You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>مراجعات كتب>مراجعة كتاب: موسى نعيم، نهاية السلطة

محمد أمين الميداني - مقاربة غربية لمفهوم المجتمع المدني

الثلاثاء، 24 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 2085 مرة
الكاتب  محمد أمين الميداني

تُطرح في العديد من المقالات والدراسات والمؤلفات أسئلة حول "المجتمع المدني" وتعريفه ودوره ونشاطاته في العالم العربي، وما الجدال الذي يدور في مصر حاليا بخصوص دور المنظمات غير الحكومية ونشاطاتها وتمويلها إلا انعكاسا برأينا لمجموعة من الأسئلة التي تبحث عن جواب شاف وكاف وواضح بخصوص مكونات أو ما نسميه نحن "أشخاص" المجتمع المدني. ولكن السؤال الذي نود طرحه في هذه المقالة هو: هل يتم النظر إلى مفهوم "المجتمع المدني" ودوره في أوروبا، وفي الغرب عموما، بنفس الشكل الذي ننظر إليه في عالمنا العربي؟

سنحاول أن نسلط الضوء على المقاربة الغربية لهذا المفهوم، في إطار منظمة (الاتحاد الأوروبي)، من جهة، والبنك الدولي، من جهة ثانية.

ففيما يخص الاتحاد الأوروبي و27 دولة أوروبية أعضاء في هذا الاتحاد (وافق الشعب الكرواتي، في الشهر الأول من هذا العام 2012، على انضمام كرواتيا لهذا الاتحاد، ويمكن أن يتم انضمام هذه الجمهورية فعليا في الشهر السابع من عام 2013)؛ فقد اقترحت المفوضية الأوروبية، ومقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، تعريفا يتعلق بالمجتمع المدني، واعتبرت أنه: "يجمع خاصة المنظمات النقابية، ومنظمات أصحاب الأعمال، والمنظمات غير الحكومية، والجمعيات المهنية، والمنظمات الإنسانية، والمنظمات الأساسية، والمنظمات التي تشجع على مشاركة المواطنين في الحياة المحلية والبلدية، مع مشاركة الكنائس والتجمعات الدينية"(1).

ولو تسألنا الآن عن دور المجتمع المدني إزاء هيئات الاتحاد الأوروبي، لوجدنا بأن بعض الدراسات التي أُجريت في بلدان هذا الاتحاد قد أظهرت أن المواطنين يشعرون بنوع من "العجز الديمقراطي" بخصوص دور هذه الهيئات ونشاطاتها، وتأثيرها على حياتهم اليومية، وأن المجتمع المدني يحاول، من جهته، أن يعّوض هذا العجز من خلال ما يقدمه من مقترحات، أو ما يقوم به من ضغوطات على هذه الهيئات بقصد اتخاذ قرارات تستجيب لمتطلبات هؤلاء المواطنين وتلبي تطلعاتهم واحتياجاتهم، ولتتحقق بهذا الشكل "الديمقراطية المباشرة" والمتمثلة بالمجتمع المدني وهو ما يمكن أن يعوض قصور "الديمقراطية التمثيلية" التي تجسدها هيئات الاتحاد الأوروبي في مجالات شتى.

ويشكل البرلمان الأوروبي، ومقره مدينة ستراسبورغ الفرنسية، المكان الأوسع والأنسب الذي يمارس فيه اللوبي الأوروبي نشاطاته(2)، ويقوم المجتمع المدني باختلاف مكوناته أو أشخاصه بالتواصل بشكل دائم مع المجموعات السياسية داخل هذا البرلمان، وذلك من خلال الحوار وتبادل الآراء والأفكار والمعلومات. كما يقوم هذا المجتمع بالضغط والتأثير، ولعب دور يخدم أهداف هذه المكونات وأغراضها(3)، والتي تصب في آخر المطاف لصالح المواطنين والمقيمين أيضا داخل دول هذا الاتحاد.

ولو تطلعنا الآن إلى منظمة عالمية أخرى، وبحثنا في موقفها من المجتمع المدني، وتعريفه، والمأمول منه، ونقصد هنا البنك الدولي، لوجدنا بأن المجتمع المدني بالنسبة لهذا البنك هو: "مجموعة كبيرة من المنظمات غير الحكومية والمنظمات التي لا تهدف إلى الربح. ويكون لتلك المنظمات وجودٌ في الحياة العامة، وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين، استناداً إلى اعتبارات أخلاقية، أو ثقافية، أو سياسية، أو علمية، أو دينية، أو خيرية. ومن ثم يشير مصطلح منظمات المجتمع المدني إلى مجموعة كبيرة من المنظمات تضم: جمعيات المجتمعات المحلية، والمنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، ومجموعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، والمنظمات الدينية، والنقابات العمالية، والمؤسسات"(4).

ولا يختلف كثيرا هذا التعريف عن التعريف الذي اقترحته المفوضية الأوروبية، بل نقول بأن المأمول من مكونات المجتمع المدني في أوروبا يشابهه إلى حد كبير المنتظر منها بالنسبة للبنك الدولي. ويمكن أن نحصرها في المجالات التالية: دعم الديمقراطية، وسيادة القانون، والمساهمة في عملية ترشيد الحكم والخدمات الاجتماعية وبرامج التنمية وتعزيز حقوق الإنسان، والقيام بحملات توعية تتعلق خاصة بعدة قضايا مثل: حظر استخدام الألغام الأرضية، وإلغاء الديون، وحماية البيئة...الخ.

لعل هذه المقاربة الغربية لمفهوم المجتمع المدني ودوره ونشاطاته في نطاق الاتحاد الأوروبي، مع مقارنة سريعة لموقف البنك الدولي من هذا المفهوم، ستساعد على أثراء النقاش الذي يدور منذ عدة عقود بخصوص مفهوم المجتمع المدني وتعريفه ودوره ونشاطاته في العالم العربي(5).

 

*محمد أمين الميداني - رئيس المركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ستراسبورغ، فرنسا. أستاذ زائر في جامعة ستراسبورغ، فرنسا.
-----------------------
هوامش:
(1) ترجمة كاتب المقالة عن:
B. Cassen, L. Weber, Elections européennes, mode d’emploi. Edition du Croquant, Bellecombe-en-Bauges, 2009, p. 110.
(2) مصطلح (اللوبي - Lobby)، وهو مصطلح أكثر شيوعا واستعمالا في الدول الأنجلوسكسونية وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه يستخدم في إطار عمل الهيئات الأوروبية ليعبر عن تأثير المجتمع المدني وضغوطه على هذه الهيئات بقصد اتخاذ هذا الموقف أو ذاك، أو إصدار قرار بعينه دون غيره.
(3) تواجهه المفوضية الأوروبي والبرلمان الأوروبي ضغوط 20.000 لوبي، انظر:
Cassen, Weber, op.cit., p. 107.
(4) أنظر هذا التعريف على موقع البنك الدولي:
http://www.albankaldawli.org
(5) يراجع على سبيل المثال لا الحصر: المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1992. انظر أيضا، عزمي بشارة، المجتمع المدني، الطبعة السادسة، منشورات المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات، الدوحة، 2011.

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة