You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>دراسات وبحوث>عبد علي محمد حسن، الحوار السياسي في البحرين: الإشكاليات والمسارات

حسن محمد بُوحجي-حاكمية وثيقة ميثاق العمل الوطني

الثلاثاء، 24 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 2020 مرة
الكاتب  حسن محمد بُوحجي

المقدمة:
- إن يومى السادس والثالث والعشرون من ديسمبر من عامي 1973م و2000 كانا لهما الأثر المباشر في تشكل نظام الحكم ومؤسساته الدستورية وسوف يظل التصديق والإعلان عن بداية العمل بدستور دولة البحرين هو التحول الجوهري في نقل البحرين ومجتمعة من إمارة تدار وفق نظام المشيخات والأعراف القبيلة إلى دولة لها دستور يحدد نظام الحكم و ينظم السلطات واختصاصاتها ويحكم العلاقة بينهما ويلتزم بمبدأ سيادة الشعب مصدر السلطات جميعاً و يقنن الحقوق و الحريات العامة وضماناتها.

- وسوف يظل هذا التاريخ من عام 2000 م ، يوم أن تسلم عاهل البلاد صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير دولة البحرين وثيقة مشروع ميثاق العمل الوطني من قبل اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع الميثاق المعينة من قبله ، ويوم أن أُعلن في هذا التاريخ إن مصداقية وإلزامية وثيقة الميثاق لا تكتمل لها صفه الشرعية إلا بدعوة شعب البحرين لاستفتاء شعبى عام على هذه الوثيقة ، وأن ما سوف يقرره شعب البحرين " سنقره مرجعاً لمسيرتنا الوطنية ، نسير على هديه فى عملنا الوطنى".

- إن الوثائق الأساسية لأى شعب هى خلاصة تجاربه ماضياً ، وهى تقنين لمبادئه حاضراً ، وهى تضمين لأهدافه مستقبلاً ، لذا لابد من تأكيد مشروعية المصدر المنبثق من الاختصاص الأصيل والمتفرد للسلطة التأسيسيه الأصلية

- إن من أسس أي مصالحه حقيقية ، هو تواجد طرفان تختلف رواهم و مصالحهم وتتعارض في أغلبها وتتقاطع مع بعضها في أجزاء منها .

- إن الأسس لأي إتفاق هو حرية تحرر إرادتي الطرفان استناداً إلى رضا عام وموافقة أساسيه على مبدأ المصالحة .

- إن من الأسس لأي مصالحه ، هو اشتراط تقنينها ، ضمن وثيقة ، محددة البنود تعتمد المرجعية والسمو على أي وثائق أخرى .

وإستنادً إلى ما ورد في مقدمة هذه الورقة ، يمكننا على ضوئها وضع تصور عام للأسس الفلسفية ، التي سنعتمدها من أجل التوصل إلى تكيف قانوني للمصالحة التاريخية التي أعلن عنها في 16 من فبراير عام 2001م في البحرين بموجب الأمر الأميري رقم( 17) لسنة 2001 بالتصديق على ميثاق العمل الوطني .

الموضوع:

إن أي متابع للشأن العام وتحديداً في جانبه القانوني المتعلق بالقانون العام وما يتفرع عنه من علم القانون الدستوري وبصوره محدده وفق نظره مكثفة ودقيقه للجانب الفلسفي في التحليل والاستنباط ، في تحديد الأصول الفلسفية للوضعية القانونية لفهم نوعيه هذه المصالحة التاريخية ، التى أزعم أن هدفها هو تحقيق الأنسجام بين مختلف الصوالح عن طريق البحث عن الغايات العليا للنظام القانونى في البحرين، وحيث إن هذه الرؤى – تجاوزاً – هي جهد و اجتهاد فردى يوظف فلسفة القانون الدستوري ، لما سوف يتم بحثه في هذه الورقة، وهي المصالحة التاريخية ، حيث يتمحور مضمونها في قبول كل أطرافها بنزع كافة المنهجيات والأساليب في عدم اعتراف الأطراف بشرعية أي منهج في السيطرة وتوجيه البلاد وإدارة مؤسساتها بأي وسيلة ، ومحاولة كل طرف إنهاء وجود الطرف الآخر، وفي أضعف الحالات تأجيل تصفيه الأخر وفق ظروف داخليه أو خارجية ، تمنع أو تعيق الحسم لمصلحة أى طرف.

وعليه، لابد من التأكيد على أن أطراف هذه المصالحة لم يمتلكوا القناعة الواضحة والمباشرة في إي مرحلة أو فترة من الصراع الطويل منذ عام 1924م ذو المعالم المحددة ، وفق المنهج الذي يسعي إلي المشاركة الحقيقية في صنع القرار السياسي والمتمثل في هيئة الاتحاد الوطني عام 1956 م ، ومطالبها الشعبية ،
مروراً بتشكيل المجلس التأسيسي عام 1972 م الذي تمخض عنه وضع دستور دولة البحرين لعام 1973 م . ودون الدخول في السرد التاريخي لهذه المراحل ، فإن أطراف الصراع في البحربن لم يتوصلوا إلى قناعه حقيقية بالإعلان عن صياغة وثيقة مصالحه ، لها سندها الشرعي المستند إلى فهم واضح لقرار السلطة التأسيسيه الأصلية حسب المفهوم القانوني وفق مصطلح القانون الدستوري .

الفصل الأول: البناء القانوني:

- أساس البناء يرتكز حول الإرادة المباشرة في مباشرة الاختصاص الأصيل دون ممثلين أو مندوبين عنها حيث يتمحور حول السلطة العليا ، وهي السلطة التأسيسيه الأصيلة ، التي تضع أو توافق على الوثيقة الأساسية أو الأسمى أو الأعلى ، بمعني أن قوة الوثيقة تنبع من السلطة التي تنشئها وتقررها بطريق مباشر من خلال آلية الاستفتاء.

إن الرجوع إلى الأساس القانوني ودرجة قوته في مبدأ الاستفتاء ينبع من طبيعة السلطة التي مارست اختصاصاتها مباشرة دون ممثلين أو مندوبين ، وهذه السلطة قد عبرت بإرادتها بدون وسيط أو وكيل ، مما يعطى وثيقة الميثاق السمو والعلو على وثيقة الدستور . وبناء عليه نستنبط ما يلي : -

أولا : ميثاق العمل الوطني ، هو وثيقة عقدية بين إراديتين مشتركتين الأولي تمثل إرادة أمير البلاد والثانية إرادة المواطنين ممن بلغوا سن 21 سنة ميلاده من شعب البحرين السياسى من الذكور والإناث .

ثانياً : هي وثيقة مدونة محدده بمقدمة وسبعة فصول وخاتمه ( استشراقات المستقبل) حيث تضمنت العديد من المبادئ و المواد الدستورية . وقد تم الإعلان عنها وهى معلومة لدي الكافة ، الأمير وممثليه والشعب السياسي .

ثالثاً : لقد اعتمدت هذه الوثيقة - الميثاق الوطني - بناء على أشراف وحيادية من قبل جهة قضائية بناء على الأمر الأميري رقم ( 8 ) لسنة 2001م ، وبصورة مباشرة ومراقبة من قبل كافة وسائل الأعلام المكتوب والمرئي والمسموع ومشاهدته للعالم كافة ، وبحضور مندوبين من خارج البحرين على هيئة مراقبين أو متابعين وصحفيين من رجالات الأعلام الخليجي و العربي و والدولي. وبإشادة من قبل الأمم المتحدة و وكآلاتها ومنظمات حقوق الإنسان .

رابعاً : إن الاستفتاء جري على كامل نصوص الوثيقة – ميثاق العمل الوطني – وليس على جزء أو أجزاء منها ، بمعنى أن الموافقة كانت على كافة بنود الميثاق وبهذا أصبح حكم هذه الوثيقة مجملاً بكافة بنودها ، ملزمة لحاكم البحرين وشعبها ، وأى نكوث من أى منهما أو ممثليهم هو نكوث عنها . وحكماً تحتفظ الوثيقة بقوتها وحجيتها القانونية لكلى الطرفين أو ممثليهم .

خامساً : إن وثيقة ميثاق العمل الوطني هي المرجعية الملزمة والحَكمَ فى إعادة صياغة دستور دولة البحرين ، بحسب ما ورد تحديداً في هذه الوثيقة ، وأن على الطرفين الالتزام نصاً وعرفاً في بدء تفعيلها عن طريق إجراء تعديل على دستور دولة البحرين وفق ما ورد فى بنود الميثاق الوطني المتفق عليه كوثيقة حاكمة للمصالحة التاريخية التي أعلن عنها يوم 16 من فبراير عام 2001 م .

حيث أن الدستور يتم صياغته وأعداده من ممثلين عن الشعب ، السلطة العليا، وهي السلطة التأسيسيه الأصلية، حيث تخول هذه السلطة اختصاصاتها إلى مندوبيها أو ممثليها ، لكي يتولوا مسئولية أعداد الدستور ، الوثيقة الأساسية التي تبين نظام الحكم وأنواع السلطات ومبدأ سيادة القانون والحقوق والحريات والضمانات التي تكفلها هذه الوثيقة ، إلى جانب التأكد من خضوع المشرع الدستوري وإلزامه في إعادة صياغة الدستور ، وفق ما ورد في الوثيقة الأسمى من مبادئ وأسس دستوريه وحقوق وضمانات وفق النهج الديمقراطي بأن الشعب مصدر السلطات جميعاً .

تأكيداً للرأى الغالب فى الفقه الدستورى ، نُنوه إلى ضرورة التفريق بين كل من اختصاص السلطة التأسيسيه الأصلية التي تتولى أعداد الدستور وبين اختصاص السلطة التأسيسيه المنشأة – المشتقة – التى تملك حق تعديل بعض مواد الدستور المقترح منها ، باستثناء ما يسمى التحريم الموضوعي لبعض المواد أو الحظر حصراً ، إلا أنها تملك من حيث المبدأ حق التعديل لأغلب المواد وفق آلية محددة ومعقدة ، تتطلب تمثيلاً لا يقل عن ثلثي أعضاؤها ، وهي أعلى مرتبه من السلطة التشريعية التي تتولى تشريع القوانين وهي سلطة رقابية محاسبيه تشريعية بالمفهوم العام للاختصاص الأصيل لها.

وبناء عليه، إن مٌسودة ميثاق العمل الوطني ، المقدمة والمعروضة على اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني المعينة من أمير البلاد ورئيس السلطة التنفيذية والمشكلة من أغلب أطياف المجتمع البحرينى والعديد من ممثلى المؤسسات الأهلية ، ( وهي اللجنة التي عرض عليها مُسودة الميثاق المقدمة من أمير البلاد، لمناقشتها ووضعها في صيغتها النهائية ) حيث رفعت نصوص الميثاق إلي أمير البلاد متضمنة العديد من الاهتمامات والقراءات التاريخية والإسلامية والقبليه ، إلي جانب وجود توليفات تتداخل وتتعارض في الكثير من بنود الميثاق مع الأسس الفلسفية والفقهيه للقانون الدستوري وفي الفهم المعاصر للديمقراطية بأن الشعب صاحب السيادة مصدر السلطات جميعاً .

إن إعلان أمير البلاد الشيخ حمد بن عيسى أل خليفة فى حفل تسلمه مشروع ميثاق العمل الوطني أمام اللجنة الوطنية العليا لأعداد مشروع ميثاق العمل الوطني فى يوم 23 / 12 / 2000 م ، وتبنيه قرار طرح الميثاق على الشعب البحريني عن طريق استفتاء شعبي عام هو الأول من نوعه في تاريخ البحرين السياسي و الدستورى ، وهو الأداة والأسلوب الأرقى والمباشر للتعبير الأمثل للسلطة التأسيسيه الأصلية في إقرار مشروع الميثاق أو رفضه وفق حكم صناديق الاقتراع ، وبهذه الخطوة دشن عاهل البلاد التزامه بما تمخضت عنها نتائج الاستفتاء بما يشبه الإجماع بنسبة ( 4, 98 % ) فى يوم 16 من فبراير 2001 وهو إعلان توافق الإراديتين المتمثلة في المقترح المقدم في صيغة مشروع الميثاق من قبل اللجنة العليا المعينة من قبله وفق الأمر الأميري رقم ( 36 ) و (43) لسنة 2000 م وبين التزام إرادة الشعب المباشرة ( السلطة التأسيسيه الأصلية) بدون ممثلين عنه .
وبهذا أصبح لدينا وثيقة مصالحة ذات مضمون دستورى معتمدة من قبل حاكم البلاد – الأمير – والسلطة التأسيسة الأصلية – الشعب. وعلى ضوء إعلانها والتصديق عليها في يوم 16 من فبراير 2001 م وفق الأمر الأميري رقم ( 17 ) أصبح فى حكم الالتزام " العقدي " إن وثيقة ميثاق العمل الوطني هي المرجعية والحاكميه لكلى الإراديتين المشتركة فى مباشرة حقوقهم وواجباتهم التي تضمنها الميثاق وينسحب على ممثليهم في تفعيل بنود وثيقة الميثاق .

لقد نص ميثاق العمل الوطني فى فصل إستشراقات المستقبل

"إن هذا الميثاق وقد توافق الجميع على محتواه حكومة وشعباً ، وأخذ فى الاعتبار أنه يمثل وثيقة عمل مستقبلية للبلاد ، وأن تفعيل الأفكار الأساسية الواردة تتطلب بعض التعديلات الدستورية ، فانه يلزم لذلك ما يلي :

أولاً : مسمى دولة البحرين
يقرر التعديل الدستوري التسمية الرسمية لدولة البحرين بناء على الطريقة التى يقرها الأمير وشعبه .

ثانياً السلطة التشريعية
تعدل أحكام الفصل الثاني من الباب الرابع من الدستور الخاصة بالسلطة التشريعية لتلائم التطورات الديمقراطية والدستورية في العالم وذلك باستحداث نظام المجلسين ، بحيث يكون الأول مجلساً منتخباً انتخابا حراً مباشراً يختار المواطنون نوابهم فيه ويتولى المهام التشريعية ، إلى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة.

وتصدر القوانين علي النحوالذي يفصله الدستور وفق النظم والأعراف الدستورية المعمول بها في الديمقراطيات العريقة .

إن التوافق الشعبي على هذا الميثاق يعبر عن الرغبة الشعبية فى تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أمير البلاد المفدى حفظه الله .

جعلنا الله من (( الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون )) كما وصفهم في محكم الكتاب ، وعليه سبحانه توكلنا ، هو نعم المولى ونعم النصير ".

وبالرجوع إلي الخطوط العامة التي تمثل الفلسفة العامة والنهج الذي بنيت عليها بنود ميثاق العمل الوطني .

نستشف ما يلي:

أولاً : الاستلهام من التاريخ القديم لحضارة دلمون وأداروس وأوال ومن ثم مملكة البحرين الممتدة من جنوب البصرة وشرق الجزيرة العربية حتى شمال عمان التاريخي

ثانياً : التأكيد على الموروث الإسلامي من خلال استحضار التاريخ العربي فى فترة إذزهار الحضارة الإسلامية والقلب منها الحضارة العربية .

ثالثاً : الالتزام بنهج نظام الشورى " الإسلامي " وفق منظور لأحكام الشريعة الإسلامية السمحاء في تولي إدارة الحكم وفق نص الآيات الكريمة " وأمرهم شورى بينهم " وكذلك نص الآية " وشاورهم في الآمر" .

وبنهج يتغاضى عن نظام الخلافة الإسلامية في الحكم ويلتزم بمشورة أهل الرأي والخبرة من علية القوم وليس من عامة الناس جميعاً وفق النهج الديمقراطي غير الإسلامي .

رابعاً : الاستطراد فى المراحل والمحطات التاريخية منذ وصول آسرة آل خليفة إلي جزر البحرين ودور حكامها في السيطرة على الحكم وإدارة البلاد وشعبها الممثل لخليط عرقي وطائفي من عرب الجزيرة نزحوا لظروف المجاعة والحروب القبلية إلى جانب أعاجم فرس من بقايا الحكم السابق لحكم آل خليفة وهنود إلى جانب أسر حوله نزحت من عربستان الكبير وأسر عربية لجأت إلى جزر البحرين هرباً من الاضطهاد الطائفي منذ قيام الدولة الأموية .

خامسا : الوضع الاقتصادي لجزر البحرين وتجارتها وبخاصة مركزها كسوق رئيسي ومركزي لتجارة اللؤلؤ في الخليج ، ومحاولة لعودة هذا الحلم إلى الواقع المعاكس ضمن حجم وإمكانيات البحرين مواردَ وسكاناً وإغفالاً للثقل الاقتصادي و السكانى ولمساحة الدول المحيطة بالبحرين .

سادسا : التباهي والتضخيم لمفهوم الأمن العام ومؤسساته من قوه الدفاع والحرس الوطني وعدالة شروطه .

سابعاً : التأكد على ورود نصوص المواد الدستورية الواردة في دستور دولة البحرين لعام 1973 م ، والخاصة بالحقوق والحريات الدستورية مع إضافة كلمة ( فرص ) إلي المادة /13 فقرة ب " تكفل الدولة توفير العمل للمواطنين وعدالة شروطه "

ثامناً : النص على أن نظام الحكم وراثي في سلالة عيسى بن على آل خليفة حسب ما ورد في دستور دولة البحرين لعام 1973 م .

تاسعاً : إن يتم إعادة صياغة وتشكيل المجلس الوطني المكون من غرفتين الأولى تتكون من 40 نائباً يتم انتخابهم عن طريق الاقتراع السري المباشر من قبل شعب البحرين والغرفة الثانية من14عضواً يتم تعينهم من قبل الحاكم ، وهم بالتحديد الوزراء بحكم مناصبهم ، وفق ما نظمه دستور دولة البحرين.

و المقترح هو بأن يتشكل المجلس الوطني من مجلسين. الأول مجلس النواب يتم تشكيلة من نواب الشعب ويتم انتخابهم بالاقتراع السرى المباشر من قبل المواطنين. والثانى مجلس شوري ، يتم تعين ممثلين من قبل حاكم البلاد . وهو تزاوج بين النظام الديمقراطي في صيغة مجلس النواب ونظام الشورى الإسلامي في صيغة مجلس الشورى.

عاشراً : كل ما لم ينظمه أو لم يرد في بنود و مواد ميثاق العمل الوطني- وثيقة المصالحة التاريخية – يعتبر ما ورد فى نصوص مواد دستور دولة البحرين لعام 1973م الثابت والمقر والغير قابل للتعديل أو التغير، حكماً قاطعاً لا يقبل أي تأويل أو تفسير . تلك هي الأسس الفلسفية التي أستند إليها الميثاق الوطني في فصوله التسع .

الفصل الثانى: التكيف القانوني لوثيقة ميثاق العمل الوطني:

استنادا إلى الاستفتاء الشعبي العام حول مشروع الميثاق الذى جرى في يومي 14، 15 فبراير عام 2001 م وبناء على دعوة (579 217 ) مواطن ومواطنة ، حيث بلغ من أدلوا برأيهم ( 196 262 ) وقررت الغالبية بنسبة ( 4 98 % ) نعم لمشروع الميثاق كوثيقة وحيدة للإراديتين المشتركتين حاكم البلاد والموطنين. وعلى ضوء هذا التكيف القانوني لوثيقة الميثاق الوطني ، المقترحة من أمير البلاد والموافق على بنودها من قبل شعب البحرين السلطة التأسيسيه الأصلية مباشراً بدون ممثلين أو مندوبين عنهم ، أصبحنا أمام وثيقة مدونة وواضحة وملزمة لكل من الطرفين المتعاقدين على ما ورد فيها من بنود ، تؤكد بوضوح أن تتحول دولة البحرين من إمارة وراثية يحكمها أمير الى مملكة دستوريه وراثيه يرأس سلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في ظل نظام وراثي ملكي ينتقل إلي أكبر أبناؤه تباعاً.إلي جانب أن يتشكل المجلس الوطني من مجلسين الأول نيابي يمثل شعب البحرين بتولى المهم التشريعية والثاني شورى يقدم الرأي والمشورة، وعليه أصبح من مسئوليه ملك البحرين رأس السلطات الثلاث ، المبادرة إلى تفعيل ما ورد في بنود وثيقة الميثاق الوطني نصاً باعتبارها – أى الوثيقة – مدونه للمصالحة التاريخية بين الحكم وشعب البحرين ، وثيقة تسمو على كافة الوثائق والعهود ، و مرجعية أعلى ملزمة للجميع ، ووثيقة حاكمة لأي خلاف أو نزاع أو تفسير أو تأويل في كافة مراحل تفعيلها.

وعلى ضوء ذلك ترك حرية الآلية في تفعيل بنود الميثاق الوطني وفق ما يتبع في الممالك الدستورية العريقة .

ووفقاً للمسؤولية التاريخية والمصيرية التي تحملها بحكمه واقتدار وإقدام، قام ملك البحرين بتعين لجنة تعديل الدستور ، وفق ما ورد في نص الأمر الأميري رقم ( 5 ) لسنة 2001 م الذي نص على ما يلي:

المادة الأولي
تشكل لجنة لإعداد مشروع تعديل بعض أحكام الدستور بما يتفق مع التوجهات الدستورية التي تضمها ميثاق العمل الوطني .

المادة الثانية
يكون تشكيل اللجنة علي النحو التالي :
1. الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة
وزير العدل والشؤون الإسلامية رئيساً
2. الشيخ محمد بن خليفة
وزير الداخلية
3. السيد إبراهيم محمد حسن حميدان
رئيس مجلس الشورى
4. السيد الجواد سالم العريض
وزير الدولة
5. الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة
وزير الإسكان والبلديات والبيئة
6. الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة
وزير الدولة لشئون الديوان الأميري
7. السيد محمد إبراهيم المطوع
وزير شئون مجلس الوزراء والأعلام
8. السيد على صالح الصالح
وزير التجارة
9. السيد سلمان عيس سيادى
المدير العام لدائرة الشئون القانونية

إن المسئولية التاريخية التي يتحملها عاهل البلاد في تفعيل و تنفيذ بنود ميثاق العمل الوطني ، و التزام لجنة تعديل الدستور المعينة من قبله ، تستوجب التأكد بمدى التزام أعضاء اللجنة بالأمر الأميري الخاص بمهماتها ، والتأكد من قيامها بمسئوليتها وفق هذا الأمر الأميري المشار إلية أعلاه ، إلي جانب الإفراج عن محاضر اجتماعات اللجنة للإطلاع على المداولات التفصيلية للوصول إلي إبعاد الشبة عن اللجنة من حيث مخالفتها لبنود الميثاق الذي نتج من إعادة صياغة الدستور وفق رؤيتها دون الالتزام الواضح والصريح بالأمر الأميري وهو ما يدفع المهتمين بالشأن العام إلي التشكك في مصداقيتها من حيث:

أولاً : عدم حرصها على الأمانة التاريخية والمسئولية القانونية في إعادة صياغة التعديلات للمواد المحددة نصاً وفق ما ورد فى الميثاق.

ثانياً: الإخفاق فى فهم مدلولات واستحقاقات الاستفتاء الشعبى ، الذى انعكس سلباً على المشروع الإصلاحي الحضاري ، الذي اقترحه عاهل البلاد ، والذي أكد فيه على دعمه إرادة شعب البحرين من خلال قبولها بشبة الإجماع على وثيقة مشروع الميثاق . وهو ما يدفعنا إلي التأنى والحذر من عدم كيل الاتهامات أو إساءة الظنون بأعضاء اللجنة والآلية التي انتهجتها ، والخبراء والمستشارين التي استعانت بهم ، وفق تكليف الأمر الأميري.

وعلى ضوء هذا العرض لابد من التأكيد على أن وثيقة المصالحة التاريخية ، ألا وهى ميثاق العمل الوطني هي المرجعية والحاكمة التي تلزم كافة المؤسسات الدستورية والمشرع الدستورى و مؤسسات المجتمع المدني ، وبتالي يعد الخروج عنها أو مخالفتها أو النكوص عن أحكامها أو محاولة تحويلها إلي مجرد ورقة عرفية للحفظ فى المتاحف لتحقيق مصلحة آنية للمنتفعين من غياب الدولة ذات النظام الدستوري مسئولية سياسية وقانونية .

و حيث أن فلسفة تفعيل الميثاق باعتباره وثيقة حاكمة بين ملك البحرين والشعب البحريني ، تستند على أسس الأطراف الصانعة لها ، وتستمد قوتها وحجيتها القانونية من طبيعة الصلاحيات التي تمتلكها كل سلطة على حده والقوة الملزمة لهذه السلطات كما هو متفق بين طرفي منشئ وثيقة الميثاق ، فأن هذه الوثيقة تستمد قوتها وحجيتها القانونية ، من كونها أنها من قطبيي السلطات العليا في المجتمع البحريني ، وهما ملك البحرين باعتباره رأس الأسرة الحاكمة الطرف الأول المتقدم بوثيقة الميثاق ، والشعب البحريني باعتباره السلطة التأسيسيه الأصلية صاحبة السيادة مصدر السلطات جميعاً ، الطرف الثاني ، الذين وافقا على وثيقة ميثاق العمل الوطني.

وبناء عليه أصبحت هذه الوثيقة ، هي وثيقة ذات مرجعيه لكل من ملك البحرين والشعب البحريني ، بكونها صادرة عن إرادتهما ، هي وثيقة لها قوة قانونية تعلو وتسمو على أي اتفاق قد ينشأ أو يستنبط منها أي قانون أساسي أو قانون عادي ، وحُكماً أصبح على ممثلي تلك الإراديتين القانونيتين الالتزام بما ألزم الموكلان ذاتهما به وأصبح عدم الالتزام بما تضمنته وثيقة الميثاق ، هو نكوث من أحد طرفي منشئ الميثاق وعلى ضوءه ، يتحمل كل طرف بما ألزم به من واجبات ، و ما حَدَدت له الوثيقة من حقوق وصلاحيات تحد أو تضاف إلي السلطات التي يتمتع بها بحسب ما ورد في الميثاق. وعليه أصبح من واجب كل من ملك البلاد و شعب البحرين أو ممثليهما الشرعيين ، تفعيل بنود وثيقة الميثاق وفق هذا الحكم .

الفصل الثالث : فلسفة التفعيل لبنود ميثاق العمل الوطنى:

كون أن الاستحقاق الدستوري هو الذي يحدد جهة الاختصاص وطبيعة المسئولية الدستورية ، من حيث بنوده أو مذكرته التفسيرية ، وفق أسس يستمد قوته القانونية ومرتبة مرجعية، من سمو المرجع وعلوه علي بقية المراجع، فإن المسئولية الدستورية والجوهرية منها ، ترتكز علي التأكد من أن كافة مواد دستور المملكة ، يجب أن تستند في نصوصها ومضمونها علي مرجعيتها الأعلى والاسمى والملزمة لكافة السلطات وفي مقدمتها رأس الدولة ملك البلاد أولاً ، والسلطة التشريعية ممثلة الشعب ثانياً ، ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني ثالثاً.

أولاً: الملك: بحكم مسئولياته الواردة في الدستور المملكة ، في المادة ( 33 ) وتحديداً الفقرة ( أ ) منها " الملك رأس الدولة والممثل الأسمى لها ، ذاته مصُونة لا تمس ، وهو الحامي الأمين للدين والوطن ، ورمز الوحدة الوطنية ". والفقرة (ب) " يحمى الملك شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون ويرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم . "

وبناء على ما ورد في الفقرة الأخيرة من ديباجة دستور المملكة حيث نصت على:
"وقد تضمن هذا الدستور الذي أصدرناه التعديلات التي أجريت وفقاً لما جاء في الميثاق وتكامله مع كافة نصوصه غير المعدلة . وأرفقنا به مذكرة تفسيريه يعتبر ما ورد فيها مرجعاً لتفسير أحكامه".

وعلى ضوء الأمر الأميري بإصدار الدستور المعدل ، الذي نص على ما يلي:
" بسم الله الرحمن الرحيم ، نحن حمد بن عيسي آل خليفة أمير دولة البحرين إسناداً إلى ما وورد في ميثاق العمل الوطني الذي أجمع عليه الشعب في الاستفتاء،
وبعد الإطلاع على الدستور، وعلى الأمر الأميري رقم ( 17 ) لسنة 2001 بالتصديق على ميثاق العمل الوطني ، وبناء على عرض رئيس لجنة لتعديل بعض أحكام الدستور المشكلة بالمرسوم ( 5 ) لسنة 2001، وبعد إطلاع مجلس الوزراء، صدقنا على هذا الدستور المعدل وأصدرناه .

أمير دولة البحرين
حمد بن عيسي آل خليفة

صدر في قصر الرفاع
بتاريخ 2 ذو الحجة 1422 هـ
الموافق 14 فبراير 2002 م

وعلى ضوء ما ورد في المذكرة التفسيرية لدستور المملكة في بند: أولاً القوة الملزمة لميثاق العمل الوطني ، حيث ورد في الجزء الأخير من الفقرة الثالثة ما يلى:

" فإن الاتجاه الغالب قد ذهب إلى أن هذه الإعلانات وتلك المواثيق تعتبر ملزمة لواضعي الدستور ، وتأخذ مرتبة أعلي منه لأنها تمثل الاتجاهات الكبرى التي

ارتضاها الشعب وتتضمن المبادئ الدستورية المستقرة في الضمير الإنساني للمجتمع ومن ثم وجب أن يتقيد بها المشرع الدستوري والمشرع العادي على حد سواء ولذلك أطلق عليها البعض ( دستور الدساتير )." وكذلك ورد فى البند ثانياً " هذا الدستور في إطار ما ورد في ميثاق العمل الوطني من مبادئ وأحكام ، باعتباره الوثيقة العليا في دولة البحرين والتي يجب أن يلتزم بها المشرع الدستوري . "

ثانياً : السلطة التشريعية ( مجلس الشورى والنواب ) :

- لقد ورد في ديباجة دستور المملكة في بداية الفقرة الثانية منها "وتنفيذاً للإرادة الشعبية التي اجتمعت على المبادئ التي تضمنها ميثاق عملنا الوطني ، وتحقيقاً لما عهد به إلينا شعبنا العظيم لتعديل الدستور ورغبة في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي لوطننا العزيز". وكذلك "واستكمالا للمسيرة قمنا بتعديل الدستورالقائم . وقد أستوعب هذا التعديل جميع القيم الرفيعة والمبادئ الإنسانية العظيمة التي تضمنها الميثاق ، والتي تؤكد أن الشعب البحريني ينطلق في مسيرته المظفرة إلى مستقبل مشرق بإذن الله تعالي مستقبل تتكاتف فيه جهود جميع الجهات والأفراد ، وتتفرغ فيه السلطات في ثوبها الجديد لتحقيق الآمال والطموحات في عهد ظله العفو".

ولقد ورد في الفقرة السادسة من الديباجة ما نصه "ولاشك أن هذه التعديلات الدستورية تعكس إرادة مشتركة بين الملك والشعب ، وتحقق للجميع القيم الرفيعة والمبادئ الإنسانية العظيمة التي تضمنها الميثاق والتي تكفل للشعب النهوض إلى المنزلة العليا التي تؤهله لها قدراته واستعداداته ، وتتفق مع عظمة تاريخه ، وتسمح له بتبوء المكان اللائق به شعوب العالم المتمدين . فيما ورد في ديباجة الدستور ، حيث ورد " وقد وافق شعب البحرين على هذا الميثاق بما يشبه الاجتماع ، ليكون مرجعاً للمسيرة الديمقراطية التي تهدف الدولة إلي استكمالها".

وكذلك ورد ما نصه " ولما كان تفعيل المبادئ التي ورد ذكرها في هذا الميثاق يتطلب إجراء تعديلات على الدستور القائم ليتلاءم مع الأهداف الكبرى التي تضمنها ، والتي تمكن البحرين من مواصلة مسيرتها في إطار تحديث مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية ، فقد عهد صاحب السمو أمير البلاد المفدى ، بالمرسوم رقم (5) لسنة 2001 ، إلى لجنة فنية استشارية بوضع مشروع التعديلات الدستورية التي نص ميثاق العمل الوطني على ضرورة إجرائها على أن تأخذ هذه اللجنة في اعتبارها الأسس والمبادئ التي وردت في الميثاق، بما يحقق مصلحة الوطن".

وإستادا إلى المادة / (96 ) من دستور المملكة " يحق لمجلس النواب في كل وقت أن يؤلف لجان تحقيق أو يندب عضواً أو أكثر من أعضائه للتحقيق في أي أمر من الأمور
الداخلة فى اختصاصات المجلس المبينة فى هذا الدستور .... و يجب على الوزراء وجميع موظفي الدولة تقديم، الشهادات والوثائق والبينات التي تطلب منهم."

وحيث أن اللجنة المعينة بناء على المرسوم رقم ( 5 ) 2001 ، والخاص بتعديل بعض أحكام الدستور ، هي مشكله من عضوية عدد معين بحكم مناصبهم أعضاء في السلطة التنفيذية ، وبحكم نص الفقرة ( أ ) من المادة (66) من دستور المملكة " كل وزير مسئول لدي مجلس النواب عن أعمال وزارته" فإن المسئولية الدستورية تحمل نواب المجلس باعتبارهم جهة اختصاص أصلية في العمل على التحقق والتأكد بأن كافة نصوص مواد دستور المملكة ، لا تتعارض أو تضيف أو تلغي أي من البنود الواردة في ميثاق العمل الوطني ، إلي جانب التحقق بأن لجنة تعديل بعض أحكام الدستور ، قد التزمت بمرسوم تكليفها والتعديل الذي جرى على دستور دولة البحرين الصادر في عام 1973 م ، قد ألزم حرفياً بما تم تحديده في بنود الميثاق ، وأن اللجنة لم تلغ أو تضيف أي مواد لدستور مملكة البحرين ، لم يحدده أو يتطرق له ميثاق العمل لوطني ، باعتباره المرجعية الأسمى والأعلى الملزمة للمشرع الدستوري ، وأن اللجنة قد تحققت بشكل لا يقبل اللبس أو التأويل من أن جميع مواد دستور مملكة البحرين ، ومذكرة التفسيرية قد التزمت بما ورد في شأن تعديل بعض أحكام دستور دولة البحرين بما نص عليه ميثاق العمل الوطنى.

وعلى ضوء ما سيسفر عنه من التحقق والتأكد من عمل لجنة تعديل بعض أحكام الدستور لدولة البحرين، يتم تشكيل لجنة مشتركة من مجلس الشورى والنواب، لاعادة صياغة المواد الدستورية الوردة في دستور المملكة ، بما يتطابق مع ما ورد وصدر في وثيقة ميثاق العمل الوطني ، مع الاستعانة بخبراء دستورين مستقلين ، إلي جانب الاستئناس بمرئيات المؤسسات الأهلية من المجتمع المدني ، المتجردة من المنهجية والمصلحة الطائفية ، على أن تتولى اللجنة ذات الاختصاص في التحقق بمدى التزام المشرع الدستوري بما ورد في بنود الميثاق ، والعمل على إعداد مقترح بتعديل تلك المواد الدستورية التي خالفت المرجعية الأسمى والأعلى على أن ترفع إلى مقام صاحب السمو ملك البلاد المفدى لإقرارها والتصديق عليها ، تنفيذاً لنص المادة 35 في الفقرة ( أ ) حيث نصت " للملك حق اقتراح تعديل الدستور واقتراح القوانين ، ويختص بالتصديق على القوانين وإصدارها وكذلك أعمالا للفقرة ( أ ) من المادة / 120 من الباب السادس الخاص بأحكام عامة وأحكام ختامية " يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور أن تتم الموافقة على تعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل من مجلس الشورى ومجلس النواب ، وأن يصدق الملك على التعديل ، وذلك استثناء من حكم المادة ( 35 بند ب ، جـ ، د ) من هذا الدستور ."

ثالثاً : مؤسسات وهيئات المجتمع المدني الأهلي و منها الاتحادات العمالية والنسائية وتحديداً الجمعيات السياسة والحقوقية الغير طائفية المعبرة عن نبض الشارع وقواه الفاعلة وضميره الحي والمنشغلة بالقضايا العامة ، وفي مقدمتها دستور المملكة ومدى تطابق مواد ونصوص الدستور مع ما قررته الإرادة المشتركة للملك وشعب البحرين في وثيقة ميثاق العمل الوطني ، تقوم هذه المؤسسات والقوي السياسية منها بطرح مرئياتها الغير ملزمة حول مدى التطابق أو الاختلاف أو التجاوز لبنود ومضامين وثيقة الميثاق ، لكل من رأس الدولة ملك البلاد ، ونواب الشعب باعتبارهما سلطة الاختصاص الدستورية الواردة حصراً لتعديل أي حكم من أحكام الدستور ، تقوم بتوعية الشارع وشعب البحرين بأن الميثاق هو الوثيقة الحاكمة بين شعب البحرين ، وملك البلاد ، وأن مستقبل الوطن مرتبط بمدى التزام الإرادة المشتركة لكل من عاهل البلاد والمواطنين والتوافق على أن كافة القوانين الأساسية أو العادية لابد من التزامها بنصوص وروح ميثاق العمل الوطني ، وفق منهجيه لجان متابعة لدى مجلس الشورى والنواب والديوان الملكي تؤمن وتلتزم بالسلطات الثلاث واختصاص كل منها واستقلالهم مع تعاونهم مع البعض ، تيمناً بأن الأيام الأجمل سوف تهل على الوطن والمواطنين وهم ينعمون بدستور عقدي ، يحقق الأحلام والآمال الكبرى لمستقبل زاخر بالتقدم والرفاهية في ظل مملكة ذات نظام دستوري.

الخاتمة:
إن طبيعة الموضوع ودرجة أهمية و خطورة نتائجه الوارد فى هذه الورقة البحثية ، تتطلب الأمانة العلمية و القانونية المجردة من أى مكسب آنى قد يضر بالنتائج المستقبلية المرتقبة ، إلى جانب التأكيد على الفصل فيما بين الفهم السياسى لمجريات الأمور و الرؤى والمصالح التى تتشكل ضمن هذه المعطيات ، و الالتزام بأن تاريخ الشعوب ومبادئها وقيمها له الأولوية على أى مكسب أو مصلحه لرأى أو لفئة أو مجموعه.

وعليه، نؤكد إن هذا الاجتهاد القانونى ، يضع المبدأ و الأسس لمقاييس الفهم القانونى ، وتحديداً الدستورى منها ، قبل و فوق الرؤى و الرأى السياسى والقناعات الشخصية ، مع الالتزام المتجرد في تبني جوهر أى فلسفه قانونيه . المتأطرة فى البحث عن الحقيقة المجردة و تقنينها ، إظهاراً وصوناً ، للمثل والقيم والمبادئ الإنسانية الرفيعة.

واستناداً إلى قرار الشعب البحرينى بتبنى وثيقة ميثاق العمل الوطنى كمرجعية الأسمى ، الحاكمة والضامنة الوحيدة للحقوق و الحريات الدستورية ، ولنظمه الديموقراطية ومؤسساته الدستورية ، وبأن الوثائق الأساسية ملك للشعب وحده ، وهو المخول الوحيد و المتفرد فى حق إلغائها أو تعديلها إضافتاً وحذفاً ، وفق مبدأ السيادة الدستورية .
وتأسيساً على مجمل ما ورد فى البنود أعلاه:

السلطة الشرعية المكلفة بالعمل على تفعيل الوثيقة الحاكمة:

إن مبدأ الشرعية وقوته الإلزامية ، يستمد من المصدر الأول والأصلي للمشروعية في الدولة من حيث الاتفاق على أن الملك وشعب البحرين هما السلطة التشريعية العليا المتمثلة في السلطة التأسيسية الأصلية وفق الدستورالتي لا تعلو عليها أي سلطة أخري ووثيقة ميثاق العمل الوطني تستمد قوتها من شرعية السلطة التي اقترحتها ووافقت عليها

ملك مملكة البحرين ، بحكم مسئولية الدستورية وكونه رأس الدولة ، مطالب بأن يكلف السلطة التنفيذية بمراجعة كل ما أصدره أو صدق عليه من قوانين ومراسيم بقوانين للتأكد بأنها صدرت وفق ما ورد في بنود وثيقة الميثاق ، وبما لا يتعارض معها على أن تتحمل السلطة التنفيذية المسئولية لأى تقصير أو إخلال منها ، أو ممثليه المكلفين ، أو الذين تم تكليفه بأعداد القانون الأساسي " دستور المملكة " أو القوانين الصادرة بمرسوم ، حيث يتحمل المسئولية السياسية كل من تجاهل عن قصد أو غير قصد أو خالف بند من بنود الميثاق خلال فترة تكليفه، إعمالاً لنص المادة / 33 الفقرة ( ب،ج ) و المادة / 46 الدستور .

أعضاء مجلس النواب ، بحكم مسئوليتهم الدستورية وبحكم كونهم ممثلي الشعب البحريني ، مطالبون ، بتشكيل لجان متخصصة تعمل على التحقق ، بأن كافة حقوق وكيلهم لم تمس ولم يتم تجاوزها أو الانتقاص من مكاسبه الدستورية . ، إلى جانب التأكد من التزام شعب البحرين بتنفيذ ما التزم بتحمله من مسئوليات كما ورد في بنود الميثاق .
لذا فأننا نرى بأن المسئولية القانونية والتاريخية تلزمنا بطرح اقتراح بدعوة أعضاء المجلس الوطنى باعتبارهم السلطة صاحبة الاختصاص الأصيل فى تعديل أحكام الدستور إلى تبنى مقترحنا و المتمثل فى أن يتم

طرح دستور مملكة البحرين المعدل من قبل السلطة التشريعية باعتبارها السلطة التأسيسيه المنشأة ، صاحبة الاختصاص الأصيل مع الملك ، فى استفتاء عام لاقراره ولإصباغ عليه صفة الدستور العقدي بين الإرادة المباشرة المشتركة لكل من ملك والشعب أعمالاً لنص المادة ( 43) " للملك أن يستفتي الشعب في القوانين و القضايا الهامة التي تتصل بمصالح البلاد ، ويعتبر موضوع الاستفتاء موافقاً عليه إذا أقرته أغلبية من أدلوا بأصواتهم ، وتكون نتيجة ملزمة ونافذة من تاريخ إعلانها ، وتنشر في الجريدة الرسمية "

المصادر:

- ميثاق العمل الوطني

- مجلة الوثيقة عدد 39 لسنة 2001 م ( عدد خاص عن الميثاق )

- دستور مملكة البحرين

- المذكرة التفسيرية للدستور

- أوراق بحثيه للمستشار / حسن بوحجى

- ورقة بحثية حول الميثاق الوطني والمضامين الدستورية ( 25 / أكتوبر / 2000 م ) .

- برنامج ضيف وقضية - إذاعة مونت كارلو – 16 / فبراير / 2001 م قبل إعلان نتيجة
الاستفتاء .

- مرجعية الفلسفة الدستورية فى مضامين الوثائق الأساسية ( دستور دولة البحرين – ميثاق
العمل الوطنى – دستور مملكة البحرين ) - مارس / 2002

- توصية للجمعية العمومية لجمعية العمل الوطنى ( 24 / ا / 2003 م ).

- الوثيقة التأسيسية لكتلة النواب المستقلين ( 27 / مايو / 2003م ).

-------------------

ورقة بحثيه للمستشار/ حسن محمد بُوحجي، كتبت بتاريخ: 28 نوفمبر 2004.

 

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة