You are here:الرئيسية>دول عربية>دول>المملكة العربية السعودية>أول حزب سياسي في السعودية

يوسف أحمد الزمان - نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة

الثلاثاء، 24 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 3527 مرة
الكاتب  يوسف أحمد الزمان


مقدمة:
يعتبر نزع الملكية للمنفعة العامة من الموضوعات الهامة في القانون وترجع أهميته إلى اعتبارين أحدهما قانوني والأخر عملي:

أما الاعتبار القانوني: فإنه يكمن في أن الملكية الخاصة مستقرة ومحمية قانونًا وبالتالي فإن المساس بها يعد استثناء يجب على الإدارة أن لا تتعسف فيه ولا تنحرف بسلطتها إزاءه وبناء على ذلك فإن نزع الملكية يقوم على تعارض بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة وعند التعارض يتم تغليب المصلحة العامة.

كذلك لا يجوز التضحية بالمصلحة الخاصة إلا في حدود ضيقة وان الأفراد متساوون أمام الأعباء والتكاليف العامة ولا يجوز أن يتحمل فرد معين تكاليف المصلحة العامة وحده.
أما الاعتبار الواقعي: يتمثل في أن نزع الملكية يعد سببا في اثارة مخاوف ملاك العقارات من مفاجأتهم بالاستيلاء على عقاراتهم رغمًا عنهم.

لكل الاعتبارات السابقة أصدر المشرع القطري القانون رقم 13 لسنة 1988 بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة والاستيلاء عليها.

وسوف نتناول هذا القانون بالتحليل والشرح وذلك من خلال فصلين هما كالآتي:

• الفصل الأول: أسس وشروط نزع الملكية والسلطة المختصة به في القانون القطري.
• الفصل الثاني: الإجراءات القانونية لنزع الملكية للمنفعة العامة والإجراءات الخاصة بالتعويض في القانون القطري.
• خاتمة.

الفصل الأول: أسس وشروط نزع الملكية والسلطة المختصة به في قطر
في هذا الفصل سنتجه للحديث عن الأسس التي وضعها المشرع في دولة قطر لتنظيم نزع الملكية للمنفعة العامة، وهذه الأسس يمكن استجلائها من القانون رقم 13 لسنة 1988م، والمتعلق بنزع ملكية العقارات والاستيلاء عليها مؤقتا للمنفعة العامة. ثم بعد ذلك سنعرض للشروط التي وضعها المشرع القطري من اجل ضمان ان يكون نزع الملكية من اجل المنفعة العامة، وحتى لا يضر ايضا بمصالح الأفراد داخل المجتمع.

وبناء على ذلك سنقسم هذا الفصل لمبحثين على النحو التالي:

المبحث الأول: أسس نزع الملكية.

المبحث الثاني: شروط نزع الملكية.

المبحث الأول: أسس نزع الملكية

سنعرض من خلال هذا المبحث للأسس التي وضعها المشرع القطري في مجال نزع الملكية للمنفعة العامة سواء على المستوى الدستوري أو على المستوى التشريعي العادي، وذلك على النحو التالي:

المطلب الأول: الأسس الدستورية لنزع الملكية للمنفعة العامة:

نصت المادة (27) من الدستور على أن (الملكية الخاصة مصونة فلا يحرم أحد من ملكة إلا بسبب المنفعة العامة، وفي الأحوال التي يبينها القانون، وبالكيفية التي ينص عليها وبشرط تعويضه عنها تعويضًا عادلًا).

وبناء على ذلك لا يجوز نزع الملكية الخاصة للأفراد من اجل المنفعة العامة إلا بناء على نص في القانون، وبالطرق والشروط التي حددها المشرع، فمبدأ صون الملكية الخاصة وحرمتها يعد من المبادئ الاساسية التي نصت عليها مختلف دساتير العالم، فتلك الملكية هي ثمرة النشاط الفردي وحافز على تقدم وانطلاق من الأفراد وهو ما يعود في النهاية بالنفع على المجتمع، فضلا عن أن هذه الملكية مصدر من مصادر الثروة القومية، تلك الثروة التي يجب الحفاظ عليها حتى تؤدي وظيفتها الاجتماعية في خدمة اقتصاد الوطن.

ونود ان تشير في هذا الصدد أن معظم الدساتير في مختلف أقطار العالم تشددت في مجال نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة حيث لم يتح هذا الأمر إلا من اجل تحقيق النفع العام، فضلا عن تعويض عادل يدفع لصاحب الملكية وفقا للقانون.

فعلى سبيل المثال نجد أن الإعلان الخاص بحقوق الإنسان والمواطن في فرنسا والصادر في 26 اغسطس 1789م، نصت المادة 17 منه على ان "تعتبر الملكية حقا ذا حرمة وقدسية ولا يمكن حرمان احد منها، اللهم إلا اذا دعت الضرورة العامة لذلك وبشرط الإنصاف والتعويض المسبق".

وتعد هذه المادة من أهم الأسس الدستورية المنظمة لموضوع نزع الملكية للمنفعة العامة في فرنسا، حيث ان الدساتير المتعاقبة في فرنسا اكدت على هذا المبدأ ومن هذه الدساتير دستور عام 1790م، ودستور السنة الثالثة، وايضا دستور عام 1946، وكذلك دستور عام 1958م.

كما ان الدستور المصري الصادر في 1971م أكد في المادة 34 منه على ان " الملكية مصونه فلا تنزع إلا للمنفعة العالمة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون" وبناء على هذا النص حظر المشرع الدستوري في مصر نزع الملكية إلا لمنفعة عامة، ومقابل تعويض عادل يحدده القانون.

المطلب الثاني: الأسس القانونية لنزع الملكية للمنفعة العامة

نصت المادة الثانية من القانون رقم 13 لسنة 1988م، بشأن نزع ملكية العقارات والاستيلاء عليها مؤقتا للمنفعة العامة، على انه "لا يجوز نزع ملكية العقارات أو الاستيلاء عليها مؤقتا إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يقرر وفقا لأحكام هذا القانون ويؤدي إلى مستحقيه دفعة واحده.

ونستخلص من نص المادة سالفة الذكر حرص المشرع القطري على التأكيد على عدم جواز نزع الملكية للمنفعة العامة إلا وفقا لأحكام القانون، وبذلك يعد اسناد نزع الملكية للقانون أو بموجب قانون من الشروط الجوهرية، لذلك لا يجوز نزع الملكية للمنفعة العامة بقرارات إدارية، إلا اذا كانت هذه القرارات مستنده إلى أسس قانونية، فهناك ثلاثة شروط يجب توافرها حتى يجوز قانونًا أن تنزع الملكية من صاحبها، أهمها ان يكون هناك نص في القانون يجيز نزع الملك، فلا يكفي لجواز نزع الملكية للمنفعة العامة صدور قرار من جهة الإدارة، مهما علت مرتبة هذا القرار، بل لا بد من ان يكون هذا القرار مستندا لنص في القانون.

وعلى ذلك لا يمكن للقرارات التي تصدرها جهات الادارة وتأخذ الطابع الفردي ان تنص على نزع الملكية، اذا ان التشريع بحسب المضمون الشكلي قرار اداري لا يمكن اعتباره اساسا قانونيا لنزع الملكية إلا عندما تكون هذه القرارات الصادرة بنزع الملكية غير مخالفة للقانون أو الدستور. فقرار نزع الملكية للمنفعة العامة قرار أو اجراء استثنائي، لذلك لا يجوز اصداره إلا بناء على اسس دستورية وقانونية تجيزه وتنظم اجراءاته بشكل سليم. فإجراءات نزع الملكية محددة في القانون لذا يتعين على جهة الادارة إتباعها، وإلا كانت قراراتها مشوبة بالبطلان.

هذا وقد نصت المادة الرابعة (أ) من القانون رقم 13 لسنة1988م على ان "تنشأ بوزارة البلدية والتخطيط العمراني إدارة تسمى إدارة نزع الملكية يرأسها مدير، وتختص هذه الإدارة أساسا بمسح العقارات المطلوب نزع ملكيتها أو الاستيلاء المؤقت عليها، وتحديدها وعمل الخرائط اللازمة لها، واتخاذ إجراءات نزع الملكية وتنفيذ قرارات الاستيلاء، وصرف التعويضات لمستحقيها، ويصدر بتحديد اختصاصات الإدارة وتنظيمها وبيان أقسامها ونظام العمل بها قرار من مجلس الوزراء.

ويستفاد من نص المادة سالفة الذكر أن المشرع القطري قد منح ادارة نزع الملكية بوزارة البلدية والتخطيط العمراني حق اتخاذا إجراءات وتنفيذ قرارات نزع الملكية والاستيلاء عليها. فهذه الإدارة هي التي تحدد الإجراءات التي تراها انسب لنزع الملكية، كما اناط المشرع أيضا بتلك الجهة أو الإدارة أيضا حق صرف التعويضات التي تقابل نزع الملكية، فهذه الجهة هي المسئولة عن تنفيذ قرارات نزع الملكية.

وهي التي تحدد الإجراءات الخاصة بها، لذا يجب ان تكون هذه الإجراءات مستندة لقانون نص على نزع الملكية فإذا لم تكن هذا الإجراءات مستندة لقانون، كانت مشوبة بعيب البطلان، كما ان هذه الإجراءات بجانب استنادها لقانون، يجب أيضا أن تكون في الحدود التي رسمها القانون أيضا، فيجب ان تكون هذه القرارات سليمة لا يعتريها عيب الاختصاص أو عدم مخالفة القانون، أو عيب الانحراف في استعمال السلطة، أي يجب ان تكون تلك الإجراءات في حدود القانون ومطابقة له.

المبحث الثاني: شروط نزع الملكية

من الخصائص الأساسية والمميزة لنزع الملكية للمنفعة العام، ان هذا النزع يرد فقط على العقارات دون المنقولات، وذلك نظير مقابل تعويض عادل، وان تهدف السلطة العامة من وراء ذلك النزع إلى تحقيق المنفعة العامة.

وتختلف العقارات التي يجوز نزعها سواء كانت ارضا فضاء أو عمارات سكنية، أو مناطق وإحياء بأكملها. كما قد تكون هذه العقارات مملوكه ملكية خاصة للأفراد، أو مملوكة ملكية خاصة لأحد الأشخاص القانون العام.

وفي هذا المبحث سنتناول الشروط التي نص عليها المشرع القطري في القانون رقم 13 لسنة 1988، والتي تتمثل في الآتي:

المطلب الأول: نزع الملكية محله في الأصل العقارات

تعد العقارات هي المحل الاساسي لنزع الملكية للمنفعة العامة، وهنا سنتناول نزع ملكية العقارات الخاصة في التشريع القطري، حيث نص القانون رقم 13 لسنة 1988 في المادة الثانية منه على انه "لا يجوز نزع ملكية العقارات أو الاستيلاء عليها مؤقتا إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يقرر وفقا لأحكام القانون ويؤدي إلى مستحقيه دفعة واحده".

ويستفاد من نص المادة سالفة الذكر ان المشرع القطري نص على ان محل نزع الملكية هو العقارات المملوكة ملكية خاصة للأفراد، فهذه العقارات تعتبر المجال الحقيقي لنزع الملكية للمنفعة العامة، ويستوي في ذلك ان تكون هذه العقارات مبنية أو غير مبنية، كذلك طبقا للقانون القطري يجوز نزع ملكية العقارات من يد الأفراد نزعا كاملا أو جزء منها.

المطلب الثاني: أن يكون نزع الملكية مقابل تعويض عادل يؤدى دفعه واحدة

حرص التشريع القطري التأكيد على مبدأ ان يكون التعويض عادلًا يقرر وفقًا لأحكام القانون رقم 13 لسنة 1988، كما نص ذات القانون على قاعدة اداء هذا التعويض دفعة واحدة لأصحاب العقارات المنزوع ملكيتها للمنفعة العامة.

وعلى ذلك لا يجوز نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة إلا مقابل تعويض عادل، فلا يجوز ان يحرم احد من ملكه الخاص إلا في الاحوال التي يقررها القانون وبالطريقة والإجراءات التي اختصها القانون لذلك ومقابل تعويض عادل، فيستحق اصحاب العقارات وأصحاب الحقوق تعويض عادل عن الارض الكائنة في المنطقة التي شملها المشروع العام على اساس قيمتها ليس وقت التعويض بل وقت استغلال العقار للمنفعة أو وقت صدور المرسوم (مادة 10) ايهما اسبق.

هذا ومن الملاحظ انه في حالة تقدير جهة الادارة لتعويض اقل من قيمة العقار الذي نزعت ملكيته، فإنه يجوز لمالك العقار ان يتظلم من هذا التقدير أمام لجنة التظلمات، وفي حالة قبول التظلم من تقدير قيمة التعويض، لا يجوز للجنة زيادة التعويض المتظلم منه إلا في حدود نسبة لا تجاوز 15% من قيمته. وذلك ما لم يتبين للجنة ان التعويض المتظلم منه ينقص عن قيمة التعويض الواجب التقدير وفقا لإحكام هذا القانون واللوائح والقرارات المكمله أو المنفذه له، فيكون حكمها بالقيمة الكاملة للتعويض الواجب قانونا. (مادة 16/ب).

هذا ومن الملاحظ أنه في حالة النزاع في قيمة التعويض أو في الملكية أو الأنصبة يوقف صرف التعويض ويودع خزانة الدولة أو في حساب خاص يفتح لهذا الغرض ببنك قطر الوطني على ذمة من يصدر لصالحه قرار نهائي من لجنة التظلمات. مادة(17/ب).

المطلب الثالث: أن يكون نزع الملكية بهدف تحقيق المنفعة العامة

نصت المادة الثانية من القانون رقم 13 لسنة 1988 على انه "لا يجوز نزع ملكية العقارات أو الاستيلاء عليها مؤقتا إلا للمنفعة العامة....... "

وبناء على ذلك تعتبر المنفعة العامة هي الركن والغرض الأساسي لنزع الملكية للمنفعة العامة، وهذا ما اكدت عليه المادة الثانية سالفة الذكر. فالمشرع حدد الحالات التي يجوز فيها للجهة الإدارية نزع ملكية الأفراد، تلك الملكية التي حرمت معظم الدساتير المساس بها، وذلك باستعمال وسائل استثنائية هي خدمة الصالح العام، لذا يجب في كل الأحوال ان يكون الهدف من وراء نزع الملكية هو تحقيق المنفعة العامة. ومن ثم فإن مناط هذه السلطة المخولة للجهة الإدارية هو ثبوت واستمرار المنفعة العامة المراد تحقيقها بتلك الوسائل الاستثنائية.

وبناء على ما سبق فإن المساس بالملكية الخاصة للإفراد منوط بأن يكون نزع ملكية العقار بهدف تحقيق النفع العام، وتلبية حاجة الإدارة الملحة لإقامة مشروعاتها بما يقتضيه ذلك من تقرير صفة المنفعة العامة لها والاستيلاء عليها، فإذا دلت الظروف أو واقع الحال على غير ذلك وقعت الإجراءات مشوبة بالبطلان، لمساسها بالملكية الخاصة التي كفلها القانون.

ومن الجدير بالذكر ان المشرع القطري في القانون رقم 13 لسنة 1988، نص على عدة اعمال تعد من اعمال المنفعة العامة تتمثل تلك الاعمال في الآتي: (مادة 3).

1- انشاء الطرق الرئيسية والفرعية والميادين والدورات العامة وتوسيعها أو تعديلها.

2- انشاء الحدائق والأسواق العامة، والمساجد وأيضا مباني الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية العامة، ومشروعات إقامة المساكن الشعبية ومساكن كبار الموظفين وما يماثلها.

3- انشاء مرافق وخطوط النقل والموصلات العامة البحرية والبرية والجوية بما في ذلك انشاء الكباري والمجازات السطحية والممرات السفلية والإنفاق وتوسيعها أو تعديلها.

4- إقامة منشآت الدفاع والأمن الداخلي والخارجي.

5- إقامة المنشآت الكهربائية المعدة للإنارة العامة، وشبكات المواصلات التليفونية والتلغراف العامة السلكية واللاسلكية والتلكس، وشبكات الإرسال الإذاعي والتليفزيون العامة، والمنشآت المائية العامة بما في ذلك قنوات ومجاري المياه الجوفية والظاهرة، وخزانات المياه المعدة للتوزيع العام، ومشروعات المجاري والمصارف.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الأعمال السابقة قد وردت في القانون رقم 13 لسنة 1988 على سبيل المثال، وليس على سبيل الحصر، حيث ان المشرع نص في هذا القانون في عجز المادة الثالثة على انه يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير البلدية والتخطيط العمراني اضافة اعمال أخرى تكون ذات منفعة عامة، وهو ما يؤكد جواز اضافة اعمال أخرى بجوار تلك الاعمال.

الفصل الثاني: الإجراءات القانونية لنزع الملكية للمنفعة العامة والإجراءات الخاصة بالتعويض في القانون القطري

تمهيد وتقسيم:

في البداية يمكن القول أن الإجراءات التي تتبع في نزع الملكية للمنفعة العامة تختلف من دولة لأخرى فقد ترى بعض الدول أن الإجراءات يجب أن تكون إدارية فقط ولكن البعض الأخر قد يرى أن تكون هذه الإجراءات ادارية وقضائية في آن واحد ومن هذه الدول فرنسا حيث أن الإجراءات الخاصة بنزع الملكية تجمع بين الإجراءات الإدارية والقضائية معا حيث إن الإجراءات في فرنسا يمكن تقسيمها إلى مرحلتين المرحلة الإدارية والمرحلة القضائية وأيضا مثال للدول التي تأخذ بالإجراءات الإدارية فقط دولة مصر حيث تقسم الإجراءات بأنها ادارية وعلى كل من يتضرر من قرار نزع الملكية عليه أن يرفع دعواه أمام القضاء.

وفي هذا الفصل سنتناول الإجراءات القانونية لنزع الملكية للمنفعة العامة في القانون القطري، وكذالك الإجراءات الخاصة بالتعويض، مقسمين إياه لمبحثين على النحو التالي:

المبحث الأول: الإجراءات القانونية لنزع الملكية للمنفعة العامة

قرر المشرع القطري عدة إجراءات إدارية مع دفع تعويض مجزي وعلى دفعة واحدة لمالك العقار المنزوع ملكيته ويمكن تقسيم إجراءات نزع الملكية في القانون القطري على التفصيل الآتي:

أولا: الإجراءات التمهيدية لإصدار قرار نزع الملكية للمنفعة العامة:

من المستقر عليه ان مشروعات الإدارة التي تهدف إلى تحقيق التنمية والصالح العام للمجتمع هي التي يجوز نزع الملكية الخاصة من اجلها طالما أن النفع العام لا يمكن تحقيقه بتكلفة معقولة دون لجوء جهة الإدارة على هذا الإجراء الذي يصنف بأنه إجراءا استثنائي.

ومما تجدر الإشارة اليه ان جهة الإدارة لها الحق في اختيار العقارات اللازمة للمنفعة العامة، فجهة الإدارة هي التي تختار العقار المراد نزع ملكيته والمساحة المطلوبة.

أما عن اجراءات نزع الملكية فإنها تبدأ بطلب يقدم إلى وزارة البلدية والتخطيط العمراني وهذا ما نصت عليه المادة (6) من القانون رقم (13) لسنة 1988م حيث نصت هذه المادة انه" تبدأ إجراءات نزع الملكية بطلب يقدم إلى وزارة البلدية والتخطيط العمراني وحدها دون غيرها.

ويوضح بهذا الطلب تفاصيل المشروع المراد نزع الملكية من أجله، ويرفق به رسم تخطيطي لموقع العقار المطلوب نزع ملكيته ومساحته. ويحال هذا الطلب إلى الإدارة لدراسته، وتقديم ما تراه من توصيات بقبوله أو رفضه إلى وزير البلدية والتخطيط العمراني لاعتمادها".

ويتضح لنا من المادة (6) أن طلبات نزع الملكية تقدم إلى وزارة البلدية والتخطيط العمراني وحدها ولا يقدم إلى غيرها وهذا ما أوضحته المادة (6) والسؤال الذي يثور ممن يقدم هذا الطلب. أجابت على ذلك المادة السادسة ايضا أن هذا الطلب يقدم من الوزارات والمؤسسات العامة والهيئات العامة والمجالس البلدية.

ونرى أن هذه المادة قد وسعت من الجهات التي يحق لها تقديم طلب نزع الملكية للمنفعة العامة حيث لم تستثنى هذه المادة أي وزارة أو هيئة أو مؤسسة عامة أو المجالس البلدية.

أما عن شكل الطلب كما حددته المادة فلا بد ان يوضح فيه تفاصيل المشروع المراد نزع الملكية من أجله. كذا تطلبت المادة إرفاق رسم تخطيطي لموقع العقار المطلوب نزع ملكيته ومساحته. ويحال هذا الطلب إلى الإدارة لدراسته وتقديم ما تراه من توصيات بقبوله أو رفضه إلى وزير البلدية والتخطيط العمراني لاعتمادها ولن يتسنى لجهة الإدارة الدراسة وتقديم توصيات إلا بعد معرفة المشروع المقرر إنشائه وصلته بالعقار المنزوع ملكيته للمنفعة للعامة، أما عن مصير هذا الطلب فإننا سوف نكون امام فرضين:

الفرض الأول: رفض الطلب من وزير البلدية والتخطيط العمراني وللوزير مطلق السلطة التقديرية في رفض الطلب.

الفرض الثاني: قبول الطلب واعتماده وفي هذا نصت المادة (7) من القانون رقم (13) لسنة 1988م بقولها "في حالة اعتماد وزير البلدية والتخطيط العمراني للتوصية بقبول الطلب، يصدر قرار باعتبار المشروع المراد نزع الملكية الآجلة من اعمال المنفعة العامة. وترفق بهذا القرار مذكرة ببيان تفاصيل هذا المشروع ورسم تخطيطي لموقعة، وينشر مع مرفقاته في ملحق الجريدة الرسمية.

وكنا نود ان يتبنى القانون القطري فكرة التحقيق المسبق الذي اعتمده القانون الفرنسي الذي يهدف إلى تبصير الإدارة بالجوانب الايجابية للمشروع والتي قد تخفى عليها، وحيث ان التحقيق المسبق يشارك فيه الملاك والإفراد والمنتفعين بالعقارات والجمعيات والهيئات وتتاح لهم الفرصة في إبداء ملاحظاتهم وآرائهم عند إقامة المشروع، وقد تكون لديهم فكرة عن المشروع أفضل من الإدارة، الأمر الذي يجعل الإدارة تعدل عن مكان إقامة المشروع واقتناعها بوجهة نظر الأفراد.

ثانيا: صدور قرار تقرير المنفعة العامة.

بناء على المادة 8 من القانون رقم 13 لسنة 1988م (أ) يصدر قرار نزع الملكية من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير وينشر في الجريدة الرسمية، ويعلن بلوحة الإعلانات في الإدارة وعلى باب البلدية التي يقع في دائرتها العقار المنزوعة ملكيته أو اقرب بلدية اليه اذا لم يكن داخلا في نطاق احدى البلديات كما ينشر في صحيفتين يوميتين محليتين مرتين على الاقل خلال 30 يومًا من تاريخ صدوره. (ب) لا يجوز استصدار قرار نزع الملكية إلا في حدود الميزانية السنوية أو الاعتماد الإضافي المخصص لهذا الغرض.

ثالثًا: الإجراءات اللاحقة لقرار نزع الملكية:

لقد أوجب القانون رقم 13 لسنة 1988م على الادارة المختصة بمجرد صدور قرار نزع الملكية إخطار ادارة التسجيل العقار والتوثيق بصورة منه مصحوب بالخرائط المبينة لموقع العقار المنزوعة ملكيته، لاتخاذ اجراءات تسجيله باسم الدولة، وتنتقل ملكية العقار إلى الدولة اعتبارا من تاريخ نشر مرسوم نزع الملكية في ملحق الجريدة الرسمية.

أما إخطار أصحاب العقار فإن المادة (12) من القانون سالف الذكر قررت أن الادارة تتولى إخطار الملاك وأصحاب الحقوق الظاهرين وكل من تقدم بادعاء حق عيني على العقار بعد انقضاء ستين يوما على نشر مرسوم نزع الملكية في ملحق الجريدة الرسمية. أن أي إخطار ذوي الشأن يكون بعد 60 يوما من تاريخ نشر المرسوم في ملحق الجريدة الرسمية. وتكمن العلة في هذا الإخطار في ان الملاك وأصحاب الحقوق قد يرون ابداء بياناتهم واثبات حقوقهم ويتم ذلك خلال مدة محددة وهي شهر من تاريخ الإخطار.

رابعا: التظلم من قرار نزع الملكية للمنفعة العامة.

طبقا لنص المادة (15) يمكن القول انها اجازت لملاك وأصحاب الحقوق العينية الاخرى التظلم مما ورد بكشوف وخرائط التقدير خلال ثلاثين يوما من تاريخ انتهاء مدة العرض وإلا كان التظلم غير مقبول.

وتنص المادة على ان موضوع التظلم الذي يقدم إلى لجنة التظلمات هو المنازعة في قيمة التعويض أو حق الملكية أو الحقوق العينية الاخرى أو الانصبة فيها ومعنى ذلك ان التظلم من قرار نزع الملكية للمنفعة العامة غير جائز فنزع الملكية للمنفعة العامة نهائي ولا يجوز التظلم منه وإذا كان يجوز التظلم فإنه يكون في قيمة التعويض أو في الملكية أو الانصبة أو الحقوق العينية.

المبحث الثاني: إجراءات التعويض في التشريع القطري

بداية يمكن القول أن معظم الدساتير تناولت نزع الملكية للمنفعة العامة ومن أمثلة تلك الدساتير الدستور الفرنسي والدستوري المصري. وبالرجوع إلى الدستور القطري لاحظنا أن الدستور في المادة (27) نص على أن (الملكية الخاصة مصونة فلا يحرم أحد من ملكة إلا بسبب المنفعة العامة، وفي الأحوال التي يبينها القانون، وبالكيفية التي ينص عليها وبشرط تعويضه عنها تعويضًا عادلًا).

ومعنى ذلك أن نزع الملكية للمنفعة تم تنظيمها بمقتضى القانون رقم 13 لسنة 1988 وفي المباحث السابقة تناولنا شروط نزع الملكية وكذلك اجراءاتها ولم يتبقى لنا إلا تحديد إجراءات التعويض وسوف نتناول في الآتي:

أولا: الجهة المختصة بتقدير التعويض:

تنص المادة الخامسة من القانون رقم 13 لسنة 1988 على الأتي:

1- تنشأ لجنتان للتثمين تلحقان بإدارة نزع الملكية، ولجنة مركزية واحدة للتظلمات تتبع الوزير المختص مباشرة.

2- تتولى لجنتا التثمين كل في حدود اختصاصها، اعداد قوائم اسعار دورية عامة الأراضي المناطق المختلفة الواقعة داخل حدود المدن والقرى، وتقدير قيمة التعويضات المستحقة عن نزع ملكية العقارات أو الاستيلاء المؤقت عليها، على أساس قوائم الاسعار العامة المعلنة وغيرها من الأسس الاخرى التي ينص عليها هذا القانون واللوائح والقرارات المنفذة له.


3- تتولى لجنة التظلمات التي تحال اليها من الادارة سواء اكانت متعلقة بقيمة التعويضات أو لملكية العقارات المنزوعة ملكيتها أو الحقوق العينية الأخرى أو الانصبة فيها أو غيرها من الموضوعات المنصوص عليها في هذا القانون واللوائح والقرارات المنفذه له.

4- يصدر قرار من مجلس الوزراء بتشكيل هذه اللجان، وتحديد اختصاصاتها ونظام العمل بها وقواعد وإجراءات التثمين والتعويض الي تتبع أمام لجنتي التثمين، وقواعد وإجراءات التظلم التي تتبع أمام لجنة التظلمات، ويراعى في تشكيل هذه اللجان أن يكون اعضاؤها من أهل الخبرة في الأرض والتثمين المشهود لهم بالنزاهة والحرص على المصلحة العامة. كما يراعي في تشكيل لجنة التظلمات أن تكون برئاسة أحد قضاة المحكمة المدنية يختاره رئيس المحاكم العدلية.

من خلال نص المادة السابقة يتضح لنا أن الذي يقدر التعويض لجنتان وهاتان اللجنتان تلحقان بإدارة نزع الملكية.

وكنا نفضل أن تضم اللجنتان عناصر قضائية وذلك لإضفاء الطمأنينة على الاجراءات التي تقوم بها حيث أن القضاء يتسم بالحيدة والنزاهة في تقدير التعويض إضافة لذلك كان من الواجب إشراك مالك العقار المنزوع ملكية العضو في اللجنة للإطلاع على كيفية تقدير التعويض أسوة بالعضو المشكل من جهة الادارة.

ومما تجدر الاشارة إليه أن المشرع القطري قد تدارك ذلك النقص فيما يخص العنصر القضائي خاصة فيما يتعلق بتشكيل لجنة التظلمات حيث نص المشرع على أنه يراعي في تشكيل لجنة التظلمات أن تكون برئاسة أحد قضاة المحكمة يختاره رئيس المحاكم العدلية.

ثانيا: أسس تقدير التعويض:

لقد نصت المادة العاشرة من قانون نزع الملكية على الآتي. يقدر التعويض على أساس قيمة العقار وقت صدور مرسوم نزع الملكية أو وقت استغلاله للمنفعة العامة أيهما أسبق.

ويلتزم في تحديد قيمة التعويض، بقوائم الاسعار الرسمية الدورية المعلنة التي يهتدي في إعدادها بالأسعار السائدة في كل منطقة ويهتدي في تقدير المباني اساسا بموقعها وما تختص به من أوصاف تؤثر في قيمتها، وتحدد هذه الاوصاف تفصيلا في قرار مجلس الوزراء المنصوص عليه في المادة 31 من هذه القانون.

ثالثا: الجهة المختصة بدفع التعويض:

بالرجوع إلى احكام القانون رقم 13 لسنة 1988 نجد أن إدارة نزع الملكية تختص بصرف التعويضات لمستحقيها. ويعد هذا الاختصاص من الاختصاصات التي وردت على سبيل الحصر في المادة (4) وهي:

- مسح العقارات المطلوب نزع ملكيتها أو الاستيلاء المؤقت عليها وتحديد هذه العقارات.

- عمل الخرائط اللازمة للعقارات المطلوب نزع ملكيتها.

- اتخاذ إجراءات نزع الملكية.

- تنفيذ إجراءات نزع الملكية.

- تنفيذ قرارات الاستيلاء.

- صرف التعويضات لمستحقي التعويض.

رابعا: أصحاب الحق في التعويض:

لم يحدد القانون أصحاب الحق في التعويض وإنما اكتفى بالإشارة إليهم بالملاك وأصحاب الحقوق العينية الأخرى وهذا ما نصت عليه المادة 13 من القانون حيث أوجبت تلك المادة على جهة الإدارة اعداد كشوف حصر وخرائط تقدير تدرج فيها العقارات المنزوع ملكيتها ومساحتها وحدودها ومشتملاتها وقيمة التعويض المبدئي الذي تقدره أجهزة الإدارة، وأسماء ملاكها وأصحاب الحقوق عليها ومحال اقامتهم ونصيب كل منهم في التعويض.

كذلك تنص المادة 15 عندما تحدثت عن التظلم قررت تلك المادة "أنه للمالك وأصحاب الحقوق العينية الأخرى، التظلم.....".

وتجدر الإشارة إلى أنه المادة 17 من القانون قررت الفقرة (أ) "يستحق التعويض عن العقارات المنزوعة ملكيتها لمالكها وبموجب سند تمليك، وإذا لم يوجد سند تمليك فيكون دفع التعويض لم تقرر لجنة التسجيل العقاري ملكيته للعقار وفقا لإحكام اللائحة التنفيذية لقانون التسجيل العقاري الصادرة بالقرار رقم (12) لسنة 1966 والقرارات المعدلة له.

خـاتمـة
على امتداد الصفحات السابقة قمت بتحليل موجز لأحكام القانون رقم (13) لسنة 1988 بشأن نزع ملكية العقارات والاستيلاء عليها مؤقتًا للمنفعة العامة وهو قانون واجب التطبيق عندما تحتاج الدولة إلى عقارات للقيام بمشاريع حيوية وعامة تهم افراد المجتمع.

ومن خلال هذه الدراسة المتواضعة أتيحت لنا الفرصة ونحن بصدد البحث في أحكام هذا القانون الوقوف على بعض الجوانب الإيجابية وعلى بعض جوانبه السلبية واللافت للنظر أنه بمقارنة هذا القانون بقوانين نزع الملكية في التشريعات الأخرى مثل التشريع الفرنسي والمصري والمغربي نجد أن التشريع القطري جاء أكثر اهتماما بمصالح الإدارة النازعة للملكية من اهتمامه بمصالح الأشخاص المنزوعة ملكيتهم ويتضح ذلك على وجه الخصوص ودون الدخول في التفاصيل من خلال الآتي:

أولًا: أغلبية تشريعات نزع الملكية تسير في اتجاه يجعل نظام نزع الملكية يمر بمرحلتين، مرحلة أولى إدارية تمارسها السلطة الإدارية، ومرحلة ثانية قضائية يمكن فيها الأفراد من الطعن أمام المحاكم في قرار نزع الملكية ويصرح فيها القضاء بحكم قضائي بات بنقل الملكية إلى جهة الإدارة وتحديد التعويضات المقابلة الواجب دفعها للمالك المنزوع ملكيته ومن التشريعات التي أتبعت هذا النهج نذكر التشريع الفرنسي والألماني والمصري والتونسي والمغربي.

بينما تشريع نزع الملكية القطري أخذ بالمرحلة الإدارية فقط وأبعد السلطة القضائية وغل يد المحاكم عن الخوض في قرارات نزع الملكية وهو أمر جد خطير ذلك أن السلطة القضائية وظيفتها الأساسية حماية الملكية الخاصة للأفراد من جميع الاعتداءات التي قد تقع عليها سواء من الأفراد أو السلطة العامة، وتتجلى هذه الحماية في الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، وتشكل رقابة القضاء - في اعتقادنا - لأعمال الإدارة في نظام نزع الملكية للمنفعة العامة أحد أهم الضمانات لاسيما وأن جهة الإدارة هي التي تستقل باتخاذ جميع الإجراءات الإدارية اللازمة لنزع ملكية عقارات الأفراد، والإدارة ليست معصومة من الخطأ الذي قد تقع فيه وما قد يصاحب عملها من انحراف بالسلطة لاسيما فيما يتعلق بتقديرها للمنفعة العامة أو بتقدير التعويض للعقارات المنزوعة ملكيتها بما يكون لزامًا على القضاء أن يوفر رقابة فعالة على شرطي المنفعة العامة والتعويض العادل.

والمستقر عليه في الضمير الإنساني أن مبدأ العدالة من المبادئ السامية الذي يفرض نفسه على كل أفراد المجتمع الحاكمين منهم والمحكومين على حد سواء، ومن المبادئ المستقرة دستوريًا مبدأ كفالة حق التقاضي ومؤداه تمكين جميع الأفراد اللجوء إلى القضاء طلبًا للحماية القضائية عمومًا كلما كانت ممتلكاتهم مهددة باعتداء مادي من جانب السلطة العامة وبالتالي لا يجوز تحصين قرارات الإدارة المتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العامة من الطعن عليها أمام القضاء، ولن يضير الإدارة تلك الطعون في قراراتها أمام القضاء طالما أنها جاءت متفقة ومنسجمة مع أحكام القانون، بل إن الضرر سيقع حتمًا على الأفراد جراء عدم تمكينهم من اللجوء إلى المحاكم طلبًا للإنصاف والعدالة.

ومن أجل التأكيد على أهمية الدور الذي تقوم به المحاكم في الرقابة على قرارات نزع الملكية الصادرة من جهة الإدارة نستعرض جملة من الوقائع والقضايا عرضت على القضاء الفرنسي والمصري والمغربي وهي على سبيل المثال لا الحصر:

1- في العديد من أحكام مجلس الدولة الفرنسي ألغى قرارات نزع ملكية للمنفعة العامة لما ثبت له من إحداثه ضررًا مفرطًا بمصالح فردية بالنظر للمنفعة العامة المقصودة من القرار، وسار القضاء الفرنسي على نهج الموازنة بين مزايا وعيوب قرارات الإدارة بإعلان المنفعة العامة تبعًا للمعايير أو القيم التي يرى هو أنها تلائم حقيقة الواقع الاجتماعي، بحيث يقضي بإلغاء مثل هذه القرارات كلما رجحت لديه كفة العيوب والمساوئ، بينما يقضي بصحتها إذا ما كانت كفة المزايا والفوائد هي الراجحة.

2- ومن أحكام المحكمة الإدارية العليا في جمهورية مصر العربية ما قررته في أحد أحكامها من أنه يتعين على الإدارة أن تصدر تصرفاتها بما يراعي الموازنة بين المصالح العامة المتفاوتة المد ارج والوزن والأهمية على النحو الذي ألزمها به الدستور والقانون، وإذا لم تلتزم بذلك كان للقضاء الإداري بحكم ولايته التي أناطها به الدستور والقانون أن يردها إلى مجال المشروعية وسيادة القانون... وأنه وإن أستهدف قرار نزع الملكية مصلحة عامة لا ريب فيها قوامها الحفاظ على ملك الدولة إلا أنه في الجانب الآخر فإن القرار المطعون فيه في استهدافه تحقيق ذلك الوجه من المصلحة العامة فإن القرار ضحى بوجه مصلحة عامة آخر يتمثل في عدم تشريد عدد من المواطنين بأسرهم ومنقولاتهم ومتعلقاتهم إذ سيجد ذلك العدد الضخم من المواطنين نفسه من جراء تنفيذ القرار وقد فقد مأواه وحمل متاعه وساق أسرته إلى غير مقر.

والثابت من هذا الحكم أن القضاء بفرض رقابته على قرار نزع الملكية رأى أن المنفعة التي يحققها القرار لا توازي الأضرار الاجتماعية التي يمسها القرار والناجمة عنه.

وأستقر أيضًا القضاء المصري على أنه لا يجوز لجهة الإدارة مثلًا اللجوء إلى وسيلة نزع الملكية إذا كانت تمتلك من العقارات التي تصلح من الناحية الفنية لمشروع النفع العام المزمع إقامته... كما أنها غير ملزمة بإقامة مشروع النفع العام خلال أجل محدد، ولها سلطة واسعة النطاق في مجال اختيار الموقع المناسب لإقامة مشروع النفع العام وبما تراه محققًا للمصلحة العامة بلا معقب عليها.

ثانيًا: التشريعات المقارنة أوجبت على جهة الإدارة الطالبة لنزع ملكية عقار معين أن تحدد على وجه التحديد المشروع المطلوب تنفيذه على العقار المطلوب نزع ملكيته وأن تمكن الأفراد عن طريق التحقيق المسبق وتتاح لهم الفرصة في إبداء ملاحظاتهم وآرائهم عند إقامة المشروع وقد تكون لديهم فكرة عن المشروع أفضل من الإدارة بما قد يجعل الإدارة تعدل عن مكان إقامة المشروع وإقناعها بوجهة نظر الأفراد.

والواقع العملي يشير إلى أن الجهة الإدارية في دولة قطر المنوط بها نزع ملكية العقارات لا تقوم بهذا الإجراء بالرغم من أن المادة 14 من قانون نزع الملكية قد أشارت إلى ضرورة إطلاع ذوي الشأن على الخرائط وكشوف الحصر المتعلقة بالعقارات المنزوعة ملكيتها. والغرض من ذلك أخذ وجهة نظر ذوي الشأن فيما يتعلق بقرار نزع ملكية عقاراتهم للمنفعة العامة

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة