You are here:الرئيسية>أقسام الموقع>الأرشيف>الأعمال الكاملة لمشروع دراسات الديمقراطية

الكواري: الإصلاح ملح الأرض: مقدمة كتاب

الثلاثاء، 24 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 2029 مرة
الكاتب  علي خليفة الكواري

مقدمة كتاب السياسات العامة والحاجة للإصلاح في دول مجلس التعاون، تنسيق و تحرير علي خليفة الكواري، منتدى المعارف، بيروت، 2013.

الحاجة للإصلاح في دول مجلس التعاون ماسة وعاجلة لمواجهة أوجه الخلل المزمنة والمتفاقمة فيها. وقد كانت هذه الحاجة للإصلاح موضوع أوراق ومناقشات اللقاء السنوي الثالث والثلاثين لمنتدى التنمية، وقد بينتها فصول كتابنا هذا "السياسات العامة والحاجة للإصلاح في دول مجلس التعاون". كما تم التطرق لبعض أوجه تلك الحاجة للإصلاح بالتفصيل في مقدمة كتاب " الشعب يريد ألإصلاح... في قطر" ومقدمة كتاب "اقتلاع الجذور". ولا داعي في هذا التقديم المقتضب أن نكرر أوجه الخلل المزمنة والمتفاقمة هذه أو الحاجة الماسة لإصلاحها.

ومن ينكر الحاجة للإصلاح في المنطقة فإنما يتجاهل حق أهل المنطقة بأجيالهم المتعاقبة في حياة كريمة ومستقبل آمن، ويضع نفسه ضد سنن الكون. فالإصلاح مطلوب في كل مكان وزمان، والإصلاح ملح الأرض، إن فسد فسدت الأرض وتخلف المجتمع، وهو السبيل إلى الرقي والنماء والأمان في كل مجتمع ودولة. وغني عن القول أن القيام بالإصلاح يتطلب بالضرورة تحديد أوجه الخلل وتشخيص عقبات التنمية الشاملة المستدامة. فالإصلاح ليس مجرد شعار أجوف وإنما هو مشروع وطني له شكل ومضمون يتم الاتفاق عليهما مجتمعيا.

وإذا كان من الجائز أن تكون هناك وجهات نظر حول مضمون الإصلاح وأولوياته - التي يجب تحديدها من خلال مشاركة سياسية فعالة في إطار حوار وطني جاد - فإن ضرورة الإصلاح الجذري من الداخل في كل دولة من دول المنطقة لا يجوز الاختلاف حولها، بل يجب العمل على المستوى الرسمي والأهلي من أجل التوافق عليها، وبدء عملية الإصلاح لمواجهتها قبل فوات الأوان.

ومما يؤسف له حقا أن الحاجة للإصلاح في المنطقة أمر مسكوت عنه إعلاميا ورسميا، عربيا ودوليا، وأن هناك من يقول - اقتناعا أو تملقا - أن دول المنطقة قد قامت بالإصلاح مبكرًا أو إنها لا تحتاج للقيام به طالما مستوى المعيشة فيها أعلى من بقية الدول العربية، حيث يتردد شعار "الشعب يريد...". فنظم الحكم في المنطقة محمية من قبل دول عظمى، و "مستقرة " بسبب "كون السلطة أكثر من مطلقة والمجتمع أكثر من عاجز"، ومستويات الدخول فيها مرتفعة بسبب تدفق عائدات تصدير النفط والغاز. والشعب فيها لديه قابلية تقليدية لقبول الحكم المطلق ولا ينتظر منه أن يرفع شعار "الشعب يريد...".

وإن تجرأت جماعة ورفعت ذلك الشعار أو ما يقاربه ولو على سبيل المجاز، فإن ترسانة السلطة الناعمة منها والصلبة تكون لها بالمرصاد دون خوف من تأييد إعلامي خارجي لتحركات الداخل، فالخارج حليف والهدف المشترك هو بقاء الأوضاع في دول مجلس التعاون على ما هي عليه، بعيدة عن تحركات الانتقال الى نظم حكم ديمقراطية تشتد اليوم المطالبة بها في بقية الدول العربية.

ومن هنا على الواعين المعنيين بالإصلاح من أبناء المنطقة، باعتبارهم ضمير مجتمعهم، مهما قل عددهم وضعف تأثيرهم بسب آليات الضبط السلطوي، أن يصدحوا بقول كلمة الحق ويتحملوا تبعاتها متواصين بالحق وبالصبر.

*********

وقد جاءت أوراق ومناقشات اللقاء الثالث والثلاثين لمنتدى التنمية المنعقد في الدوحة مطلع 2012 والذي شارك فيه أكثر من مائة وعشرين معنيًا بالإصلاح من أهل المنطقة (انظر أسماء المشاركين في اللقاء)، لتدحض إنكار الحاجة للإصلاح في المنطقة وتستنكر تجاهله وتؤكد الحاجة للانتقال الى نظم حكم ديمقراطية وإرساء ملكيات دستورية في دول المنطقة. كما أكدت الأوراق والمناقشات على ضرورة إصلاح السياسات العامة لمواجهة أوجه الخلل المزمنة والمتفاقمة في المنطقة.

وهذه الأوراق والمناقشات هي موضوع كتابنا هذا الذي يمثل حلقة في دعوة منتدى التنمية المتواصلة للإصلاح في دول المنطقة عبر ثلث قرن من الزمن. وربما نجد في أوراق ومناقشات اللقاء الثالث والثلاثين لمنتدى التنمية هذا تنبيها لضرورة الانتقال من الدعوة للإصلاح إلى المطالبة به سلميا في كل دولة من دول المنطقة من قبل القوى الحية فيها.
فمنتدى التنمية منذ انطلاقه عام 1979، يركز على إبراز الحاجة للإصلاح بعد أن بينت دراسات المنتدى وحواراته أوجه الخلل وقصور السياسات العامة في دول المنطقة عن معالجة مشكلات التنمية وتذليل عقباتها. فكان كتاب "دور المشروعات العامة في التنمية الاقتصادية" أول موضوعات وإصدارات المنتدى تلاه كتاب "البيروقراطية النفطية ومعضلة التنمية"، وكتاب "تربية اليسر وتخلف التنمية" http://dr-alkuwari.net/developmentforem واستمرت لقاءات المنتدى السنوية والندوات المتخصصة في تناول مختلف الموضوعات التي تتعلق بالتنمية في المنطقة، ونشر المنتدى الإصدارات حولها.

وفي اللقاء الخامس والعشرين عام 2004 توقف المنتدى عند ضرورة الخروج بمحصلة لما تم تناوله في المنتدى على مدى ربع قرن، ومن ثم طرح مشروعا للإصلاح الجذري من الداخل في مواجهة الجمود الرسمي وما كان يطرح من مشروعات خارجية. ونشر ذلك في كتاب "نحو إصلاح جذري من الداخل " عام 2004 من قبل دار قرطاس في الكويت.
وبذلك يأتي كتابنا هذا تتويجا لجهود منتدى التنمية ونقلة لنشاطاته من الدعوة للإصلاح إلى تعزيز المطالبة به في سياق مطالبات الشعوب العربية بالإصلاح عبر الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية.

وجدير بالذكر أن اللقاء الثالث والثلاثين لمنتدى التنمية موضوع كتابنا هذا هو استكمال للندوة التخصصية التي عقدت في دبي في حزيران 2011 وتناولت "انعكاسات التحركات العربية من أجل الديمقراطية على دول مجلس التعاون". وقد تم نشر ما تيسر من أوراق تلك الندوة في مجلة المستقبل العربي وترجمت للإنجليزية.

********

وقد تناول كتابنا هذا في القسم الأول منه نماذج من السياسات العامة تمثلت في بحث "الفجوة بين تنمية رأس المال البشري والإصلاح المؤسسي" للدكتور خالد بن عثمان اليحيى وتعقيب الدكتور عبدالعزيز محمد الدخيل. تلاه بحث "سياسات التوسع العقاري من منظور الخلل السكاني" للدكتور عمر هشام الشهابي.

وفي القسم الثاني يعرض الكتاب حالات دراسية حول الحاجة للإصلاح في دول مجلس التعاون:

أولها: الحاجة للإصلاح في عمــان للدكتور محمد بن طاهر آل ابراهيم.
ثانيها: الحاجة للإصلاح في الكويت للأستاذ أحمد الديين.
ثالثها: الحاجة للإصلاح في المملكة العربية السعودية للدكتور عبد المحسن هلال.
رابعها: أحداث البحرين: الأزمة والمخرج للأستاذ حسن علي رضي.

وقد تم نشر جميع المداخلات التي تم طرحها عند مناقشة كل ورقة. كما تم ختام جلسات اللقاء بمداخلات رئيسية حول أهمية وإمكانية الانتقال من الدعوة للإصلاح إلى المطالبة به في دول المنطقة، قدمها كل من الأستاذ فهد البذال والدكتور محمد بن صنيتان والأستاذ يعقوب الحارثي.

وفي الفصل الثامن من الكتاب أضيفت ورقة منقحة لي حول "الحاجة للإصلاح في قطر" - تعذر تقديمها في اللقاء بسبب ضيق الوقت - كي تكتمل الحالات الدراسية عن دول المنطقة. وقد تعذر كتابة ورقة حول الحاجة للإصلاح في الأمارات العربية المتحدة، وهي إلى جانب قطر أكثر الدول حاجة عاجلة لإصلاح الخلل السكاني المتفاقم فيهما خاصة.

*******

وفي الختام أتقدم بالشكر للزملاء الأعزاء الذين قدموا العون والمساندة في كل مرحلة من مراحل تنسيق اللقاء وتحرير الكتاب، وأخص المنسقة العامة لمنتدى التنمية الدكتورة/ إبتسام الكتبي بالشكر والتقدير لما قامت به من قيادة حكيمة وهادئة لهذه المرحلة حيث نسقت وأشرفت على أعمال الندوة التخصصية حول "انعكاسات التحركات العربية من أجل الديمقراطية على الدول الأعضاء في مجلس التعاون" وتابعت اللقاء السنوي وهيأت الظروف لنجاحه. والشكر موصول للزملاء الأعزاء أعضاء اللجنة التنفيذية لمنتدى التنمية لرعايتهم ومساندتهم القيمة.

وأنا مدين لتجاوب الزملاء الباحثين الأستاذ أحمد الدين، الأستاذ حسن علي رضي، الدكتور خالد اليحيي، الدكتور عبد المحسن هلال، الدكتور عمر الشهابي، والدكتور محمد بن طاهر آل ابراهيم على استجابتهم الكريمة وتحمل كل منهم عناء كتابة بحث متميز موضوعي وجريء في مجالات مسكوت عنها في المنطقة. فلهم جميعا مني الشكر والتقدير والعرفان. والشكر موصول للسيدات والسادة الكرام المشاركين في الاجتماع والذين كان لتعقيباتهم ومداخلاتهم فضل إغناء موضوعات اللقاء وإنضاجها. و أشكر الصديق الدكتور ربيع كسروان رئيس منتدى المعارف في بيروت على مساهمته في إجراء تحرير لغوي وفني للكتاب ونشره وتوزيعه. والشكر والامتنان واجب ومستحق للسيدة نجاح سكرتيرة المنتدى ومحرك نشاط المنتدى وذاكرته الحاضرة المتابعة المدققة. وأخيرا وليس آخرا أشكر زميلي الأستاذ محمد سيد عبد الله على مساعدتي في تنظيم الاجتماع وتفريغ أشرطة المداخلات وطباعتها ومراجعة تحرير المخطوطة والعناية بها.

علي خليفه الكواري - منسق اللقاء ومحرر اللقاء.

أكسفورد 20-9-2012

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة