احذورا السذاجة في قضية التمويل الأجنبي للمنظمات المدنية

الثلاثاء، 24 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 1882 مرة
الكاتب  إسماعيل الإسكندراني

هل هي مصادفة أن تكون كافة الخطوات المتخذة من قبل النظام إعلامية قبل أن تكون إجرائياً قانونية؟ فالاتهام والتهم وموعد الجلسة أعلنوا في وسائل الإعلام قبل أن يخطر بها المتهمون!

وهل هو فعلاً أداء أمني متردٍ وفاشل ذلك الذي يقود إلى حجم هائل من المعلومات غير الصحيحة؟ أم أنه من المقصود أن يتم الإعلان عن معلومات تبدو للجماهير خطيرة ويسهل على المحامين نسفها وبذلك تسقط القضية بعد أن تؤدي الدور الدعائي المطلوب منها؟

ما دعاني للتفكير في هذين السؤالين هو السلوك الشاذ المتبع من قبل السلطات المصرية في هذه القضية..

هل يمكن أن نصدق أن ضمير فايزة أبو النجا الوطني قد استيقظ فجأة ضد الهيمنة الأمريكية الإمبريالية على مصر والعالمين العربي والإسلامي؟

هل من الطبيعي أن يعلن "قاضي التحقيقات" عن الاتهامات في "مؤتمر صحفي"؟!

هل يريدون حقاً تلفيق القضية أم أنهم يلفقون التلفيق ذاته؟

أعلم أن للتلفيق فناً وأصولاً، فعلى الملفق أن يخلط الحقائق بالأكاذيب لتنطلي الخدعة على الجمهور. أما أن يكون الحديث كله كذباً فهو بالتأكيد ليس تلفيقاً.

تلفيق مستحيل

كل ما نشر عن مؤسسة سهم الثقة المشهرة بوزارة التضامن الاجتماعي منذ عام 2007 على اعتبار أنها مجموعة شبابية غير مسجلة هو كذب في كذب. وإن كان بعض هذا الكذب يتسم بخفة الظل؛ كمنظمة الدبدوب الدولي، وتصحيح وصف سهم الثقة من جماعة شبابية غير مسجلة إلى جمعية واقتران اسمها بيوم 7 أبريل كي يبدو قريباً من حركة 6 أبريل (وهو تاريخ أول تدريب أقامته مؤسسة سهم الثقة (مؤسسة وليست جمعية) بتمويل من مؤسسة كونراد أديناور الألمانية - ذات الشراكات القوية مع عدة جهات حكومية مصرية - على الإعلام المجتمعي في الفترة من 7 إلى 9 أبريل 2011 بقرية سبورت سبورت الواقعة على قناة السويس بجوار القرية الأوليمبية بالإسماعيلية).

وكل ما أثير عن مشروع "يوشاهد" لمراقبة الانتخابات الذي نفذه المعهد المصري الديمقراطي إنما يدخل في دائرة الهذيان الأمني والقانوني.

حتى الرقم الذي أشيع عن تقاضي المتدربين له في المعهد الجمهوري إنما يدخل في 13000 مبالغة مستحيلة.

هل هو فعلاً خلل أمني جعل أفراد المخابرات يكتبون تقارير مغلوطة في كل من التقط صورة تذكارية على ضفة قناة السويس وهم في قرية سياحية بأنهم يصورون مناطق عسكرية حساسة؟!

الأهداف الحقيقية للقضية

أظن جازماً أن القضية ستنتهي قضائياً إلى لا شيء، وأن الهدف منها ليس محاربة قانونية حتى لو تم التضحية بكباش فداء محلية أو حتى تنفيذ تمثيلية تصفية لإحدى المنظمات الكبيرة. وأرى أن افتعال التلفيق مقصود كي "تنزل القضية على فشوش"، ولكن بعد تحقيقها لعدة أهداف غير واضحة في الزخم الإعلامي المثار حول القضية.

بل أبعد من ذلك، أعتقد أن الكذب مقصود لإفشال القضية قانونياً في الوقت المناسب، لأن العسكر لن يخاطروا بعلاقاتهم الاستراتيجية مع أمريكا.

أما الأهداف الحقيقية - في وجهة نظري - فأراها كالآتي:

1- لفت انتباه الجماهير عن الأخطار والتحديات الحقيقية المتمثلة في ضرورة تسليم السلطة إلى الرئيس المدني المنتخب، وأهمية الإعلان عن الجدول الزمني الواضح لإجراءات انتخابات الرئاسة.

2- تدعيم سيناريو التضامن مع سلطة العسكر ومجلس الشعب المدَجّن ضد أخطار المؤامرات الخارجية العالمية التي تهدد باستقرار الوطن وأمنه الاجتماعي .. إلخ.

3- فتح جبهة فرعية لشغل النشطاء والمنظمات الحقوقية عن الملفات التي تدين قادة العسكر منذ خلع مبارك وحتى أحداث بورسعيد.

4- إبراز "كارت إرهاب" للمؤسسات المدنية المختلفة على طريقة "اضرب المربوط يخاف السايب"، وإحداث حالة من الذعر في الأوساط المدنية وافتعال غضب يشتت التركيز والجهود عن صبه في الاتجاه الأخطر على مجلس العسكر.

5- تحريض عموم الناس على الدفاع عن وطنهم ضد "الخونة" و"العملاء" - بكافة أشكال الدفاع - دون تلويث يد السلطة - التي تناور بالقضية ولن تتخذ إجراءات عقابية حقيقية ضد المنظمات.

والهدف الأخير هدف مفتوح، متروك لمدى "وطنية" هؤلاء "المواطنين الشرفاء" الذين قد يكتشفون أن عميلاً من أولئك المتجسسين على عورات الوطن يسكن قريباً منهم، فينتقمون منه على طريقتهم لكف شره عن المجتمع والوطن والجيش ومجلس العسكر.

وهناك احتمال بأن تكون هذه التمثيلية متفقاً عليها بين العسكر والأمريكان للتظاهر بإيجاد حليف شرقي بديل (الصين وروسيا)، مما يعني الدخول في مرحلة من دغدغة المشاعر (قد تكون حملة الشيخ محمد حسان لجمع قيمة المعونة الأمريكية في هيئة تبرعات شعبية جزءاً منها) بما يمهد لتبرير عدم دعم الثورة السورية (التي يقلب نجاحها موازين القوى بما يؤثر على مصالح الجميع في المنطقة - عدا دول الربيع العربي التي لن تقوم لها قائمة إلا بالتحالف فيما بينها).

لذلك أنصح النشطاء المدنيين والقائمين على المؤسسات والمنظمات المدنية بعدم إعطاء الموضوع أكبر من حجمه، وتفويض المحامين وجبهات الدفاع بتولي الأجزاء الفنية من القضية، مع عدم الانجرار إلى حرب إعلامية خاسرة بكل تأكيد قد ينشأ عنها حشد شعبي فاشي ضدهم (كما حدث بالفعل مع 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين).

وأخيراً .. لا تستهينوا بذكاء أعدائكم، فالغبي من ظن نفسه أذكى الناس.

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة