مراجعة كتاب:يسري العزباوي، أقباط المهجر والسياسة العامة في مصر‏1981-2008

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2350 مرة
الكاتب  يسري العزباوي

والظروف التي دفعتهم للهجرة سواء كانت اقتصادية أو سياسية - ظروف واحدة . غير أنه من الصحيح أن قطاعا من الأقباط دفعته للهجرة مشاعر بأنهمحرموا من حقوق يفترض أنها للمواطنين المصريين جميعا , بصرف النظر عن دينهم .


وفي إطار التسليم بحق الأقباط في التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم بكافة الأساليب المتعارف عليها في المجتمعات الديمقراطية , يرد تحفظان :


أولهما : كثيرا ما يقع هؤلاء أسري مبالغات شديدة تضخم بشدة المتاعب التي يفترض أن تحدث للأقباط في مصر , علي نحو يصل إلي الحديث عن اضطهاد منظم للأقباط في مصر , وهو أمر غير صحيح علي الإطلاق , وهذا ما أثبتته الزيارة التي قام بها وفد من مجلس كنائس نيويورك في زيارته للقاهرة عام 1998 لبحث القضايا القبطية والاضطهاد الديني في مصر .


ثانيهما : أنه ليس من المستبعد أن تستغل قوي أجنبية معينة , لها رؤاها السياسية أو العقائدية الخاصة , المعادية لمصر , أو لها نظراتها المتعصبة إزاء الإسلام والمسلمين , أو مصالحها المرتبطة بدوائر يهودية أو صهيونية متعصبة .. الخ , مشاعر أقباط المهجر وتغذيها علي نحو يتماشي مع أهدافها هي , حتي لو توافرت النية الحسنة لدي الأقباط القلقين علي الأوضاع في بلدهم الأم .


ولكن من الخطر أيضا محاولة حل أزمات الداخل من خلال الضغوط الخارجية أو ما يسميه البعض استدعاء التأثيرات الأجنبية أو ما يطلق عليه الوساطات الصديقة .


وتنبع أهمية هذه الدراسة من اعتبارين رئيسين يتمثل أولهما في أهمية الموضوع نظرا لأن أقباط المهجر شريحة مصرية تعيش في الخارج وتشكل عمقا بشريا واستراتيجيا لمصر في بلدان المهجر , وهو ما يفرض علي النظام عبء إدارة العلاقة معهم , بحيث تكون صحيحة , وذلك حتي يكونوا عامل إضافة لمصر وليس خصما من مصالحها وهيبتها العالمية .


يتمثل ثانيهما في أن الدراسة أولي الأطروحات الأكاديمية التي تتناول بالتحليل والرصد أقباط المهجر وتأثيرهم علي السياسة المصرية .


وركز الباحث في دراسته علي الفترة الزمنية بين عامي 1981 أي منذ تولي الرئيس السابق حسني مبارك وحتي عام 2008,
أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة كما يلي :


أولا , تفرقة بعض أقباط المهجر بين مصر و الحكومة التي يعترضون علي سياساتها في موضوع محدد هو ملف المسيحيين , بينما قد يؤيد أو يعارض البعض منهم سياساتها في موضوعات الإصلاح الاقتصادي أو السياسة الخارجية أو غير ذلك , كما أن الأغلبية الساحقة من مسيحيي المهجر مازالت لهم صلات قوية بمصر ( تشمل وجود استثمارات فيها ).


ثانيا , عدم مطالبة أحد من مسيحيي المهجر حكومات أوطانهم الجديدة بما قد يشكل ضررا علي مصر , مثل وقف المعونات أو ما شابه ذلك , وأقصي ما طالب به البعض في الولايات المتحدة الأمريكية هو ربط بعض أجزاء المعونة بالتقدم الذي يتم إحرازه في ملفات حقوق الإنسان , وذلك علي غرار ما اتبعته إدارة بوش بشأن موضوع سعد الدين إبراهيم ( جمدت مؤقتا جزءا من المعونات الإضافية ), لكن هذا الربط لم يحدث علي أية حال .


ثالثا , إمكانية تحويل مسيحيي المهجر من مصدر صداع للحكومة المصرية إلي لوبي لصالحها لكن هذا لا يمكن أن يتم مادام استمر موقف الحكومة من الملف القبطي علي ما هو عليه .
وعموما فإن أهم التوصيات والنتائج التي توصلت إليها الدراسة هي :


- أن أقباط المهجر ليسوا خليطا متجانسا , فهناك خطأ بالاعتقاد بأنهم كتلة سياسية متجانسة , فهم خليط من اتجاهات سياسية تحوي في بعض جوانبها خطابا معتدلا وفي جوانب أخري خطابا أكثرت شددا لرؤيتهم للوطن الأم ومواقفهم من هم ومشكلات أقباط الداخل , أوعلاقتهم بالنظام الحاكم ورؤيتهم لإيجاد حلول قاطعة وجذرية لكل مشاكل الوطن والمواطن المصري .


- تمارس وسائل الإعلام المختلفة , في الداخل والخارج , دورا كبيرا في تضخيم حجم وتأثير ظاهرة أقباط المهجر .


- ليس ثمة علاقة مباشرة بين متغير سياسات أقباط المهجر ومتغير السياسة العامة في مصر , حيثتوجد عوامل أخريك ثيرة هي التي تحدد وترسم السياسة المصرية طبقا للمصالح العليا التي يحددها صانع السياسة في مصر .


- هناك علاقة قوية بين أقباط المهجر والكنيسة في الداخل , كما أن طبيعة العلاقة بين الدولة والكنيسة في مصر تؤثر علي موقف أقباط المهجر من السياسة المصرية .


- علي الرغم من الصعوبات التي توجه تحويل منظمات أقباط المهجر إلي لوبي مصري , إلا أن هناك فرصة كبيرة لذلك خاصة بعد ثورة 25 يناير .
الإخوان المسلمون .. سنوات ما قبل الثورة ( دراسات اجتماعية )
المؤلف : حسام تمام - الناشر : دار الشروق , الطبعة الأولي ,2012
يشير الباحث إلي أن التطورات التي حدثت بين سنوات 2004 ــ 2006 سمحت بحالة من الحراك السياسي سمح بدوره بتمدد خطاب اصلاحي داخل الإخوان المسلمين , كبري الحركات الاجتماعية في مصر والقوة المعارضة الأولي في المجال السياسي المصري .

لقد حدث انقلاب ديمقراطي كبير داخل الجماعة الإسلامية العتيدة بحيث تحول فيه الإسلاميون من معسكر أعداء الديمقراطية إلي معسكر أشد أنصارها والمطالين بها .


فجماعة الإخوان المسلمين كانت قد حسمت في العقود الثلاثة الأخيرة خياراتها السياسية الكبري من حيث رفض العنف كأداة للتغيير السياسي والقبول بالمشاركة السياسية ضمن الدولة الوطنية القائمة ونظامها السياسي والعمل وفق منطق التغيير المتدرج , وهذه كلها خيارات لم تعد مجرد قناعات فكرية يمكن مراجعتها أو النكوص عنها تأثرا بأفكار جديدة أو قديمة ( مثل السلفية أو القطبية ), بل صارت مضمونة بتحولات في القاعدة الاجتماعية للإخوان , وخبرة تقترب من ثلاثة عقود يصعب تجاوزها أو التشكيك فيها , خاصة أنها جاءت نتاج مشاركة جماعية من كل تيارات الجماعة وأجيالها .


يقدم الباحث بعد ذلك قراءة في موقف الإخوان من الحركات الاحتجاجية التي عرفتها مصر في السنوات التي سبقت ثورة 25 يناير , محاولا تفسير الاضطراب الكبير الذي وسم موقف الجماعة بحيث كان في غاية الالتباس والقلق يتردد ما بين رفض وتحفظ أو تأييد خجول ثم مشاركة تتسع أو تضيق بحسب الظروف والسياقات والتمظهرات المختلفة للجماعة .


يؤكد الباحث أن رؤية الإخوان المسلمين لقضية الإصلاح السياسي كانت أكثر عمقا وتعقيدا , فالجماعة كانت لاتزال تنتمي إلي نمط تقليدي للفعل السياسي يتمسك بمنطق وأولوية العمل من أجل إقرار أجندة إصلاح سياسي شامل للبلاد , علي خلاف الحركات الاجتماعية الجديدة التي تتبني أجندة مطلبية تشتمل علي مجرد مطالب فئوية تتعلق بالغلاء أو الأجور أو تحسين شروط العمل .


ورغم ذلك , كما يقول الباحث , فإنه يمكن المجادلة بأن الأمر له علاقة بخلاف داخل الجماعة لم يحسم بعد يتمايز فيه تياران أحدهما تقليدي غالب لا يري التحرك إلا وفق مطلب إصلاح سياسي شامل يتضح فيه موقع الجماعة وأفق مستقبلها مثل منحها الشرعية القانونية أو السماح لها بتأسيس حزب سياسي , وآخر أكثر انفتاحا يري ضرورة الاستفادة من موجة الاحتجاجات والإضرابات التي اجتاحت مصر , بل وركوب هذه الموجة باعتبارها الأكثر قدرة علي الفعل والأكثر جاذبية لدي الجماهير وتأثيرا فيها .


ويتطرق الباحث إلي قضيتين الأولي , تتعلق بــ ترييف الإخوان وما يمكن تسميته إشكالية التحديث المؤسسي والقيمي داخل الإخوان المسلمين , فيقول أن أحد أهم جوانب التركيبة الداخلية لحركة الإخوان المسلمين المصرية هو امتدادها المجتمعي والجغرافي الكبير ; فالحركة نشأت في العشرينيات من القرن العشرين بين صفوف أفندية حسن البنا بالإسماعيلية , سرعان ما تمددت تنظيميا وأيديولوجيا في كل محافظات مصر ليكون لها بعد جغرافي وقيمي أيضا بعد أن توسعت في الأرياف . وهنا يقدم الباحث رصدا لما حدث في السنوات الأخيرة داخل جماعة الإخوان من سيادة ثقافة ريفية تخالف ما نشأت عليه الجماعة تاريخيا , ثقافة تتوسل بالقيم الأبوية , حيث الطاعة المطلقة والإذعان للمسئول التنظيمي , وانتشار ثقافة الثواب والعقاب والتخويف حتي في العلاقات التنظيمية , وسيطرة الخوف من المختلف أو المتميز مع الميل للركون إلي التماثل والتشابه بين أعضاء الجماعة التي صارت تميل يوما فيوما إلي التنميط .


أما الثانية تتعلق بـ تسلف الإخوان مقدما المؤشرات والدلالات علي تآكل الأطروحة الإخوانية وصعود السلفية في جماعة الإخوان المسلمين ; إذ شهدت السنوات الأخيرة نمو توجهات سلفية كامنة في جسم الجماعة تخرج بها عن نطاق الحركة الجامعة ذات الرؤية التوفيقية التي عرفت بها في مرحلة التأسيس نحو حالة من التسلف أو التحول إلي السلفية , وهي توجهات تعكس تحولات داخلية تتعرض لها التركيبة الإخوانية منذ فترة ليست بالقصيرة بحيث صارت السلفية تيارا فاعلا , داخل الإخوان .


وفي الختام يقدم المؤلف إجابة علي السؤال الذي يطرأ في بال الكثيرين , وهو مدي إمكانية تكرار الإخوان لنموذج حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا . وتطرح الدراسة جوهر الاختلافات بين التجربة التركية وتجربة الإخوان في مصر , عبر استقصاء فروقات كامنة في الفعل السياسي والسياق المحيط بالحركتين , إضافة إلي النظر في تطور علاقة الحركة في كل من مصر وتركيا بالدولة والنظام وتطور فقه الدولة في رؤية كل منهما .

المصدر: ( مصر: كلية الإقتصاد والعوم السياسية، 2012)

موقغ الجماعة العربية للديمقراطية غير مسؤول عن محتوى المواقع الخارجية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة