You are here:الرئيسية>دول عربية>دول>لبنان>مجتمع مدني وجمعيات أهلية - لبنان

مراجعة كتاب:مجموعة من الباحثين، التحولات والثورات الشعبية في العالم العربي.. الدلالات الواقعية والآفاق المستقبلية

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2080 مرة
الكاتب  مجموعة من الباحثين

الملخص بالعربية

يأتي هذا الكتاب ليضم في صفحاته الأوراق التي طرحت في الندوة التي عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط - الأردن في العاصمة الأردنية عمان يوم 5/3/2011، وذلك تحت عنوان "التحولات السياسية والشعبية في الوطن العربي: الدلالات والآفاق".

ويتزامن إصدار هذا الكتاب على أصداء التغيير والحراك الشعبي الذي تشهده المنطقة العربية اليوم، حيث تشهد ثورة شعبية سلمية تؤسّس لواقع عربي جديد على مستوى الأنظمة والسياسيات والشعوب على قاعدة احترام إرادة الأمة والاعتراف بسلطتها، وأنّ الشرعية الشعبية هي الأساس لاستقرار أنظمة الحكم وليس الشرعيات الخارجية، كما تؤسّس لمرحلة من محاربة الفساد وتوجيه ثروات الأمة لخدمة نماء شعوبها ودعم قضاياها، وأنّها تعمل على استعادة الأمة لدورها الإقليمي والدولي، لتكون شريكاً في رسم مستقبل المنطقة العربية كلها وعلاقاتها مع العالم وعلاقات العالم تجاهها.

يحاول الكتاب إدراك طبيعة هذه الحراك ودلالاته، وانعكاساته على مستقبل الأمة وشعوبها ودولها، حيث يتضمن فصلين، أولهما: ظاهرة الثورات الشعبية العربية: الدلالات والتداعيات، وثانيهما: الأنظمة العربية ومجتمعاتها: رؤية مستقبلية.

يؤكد الكتاب في فصله الأول أن النظام العربي اليوم برمته أمام اختبار صعب يوفر له فرصة تحقيق الشرعية الشعبية، والتحلل من فساد الماضي وظلمه واستبداده، والتحرر من الإملاءات الغربية المشينة لكثير من حكومات العرب في مفاصل تاريخية مهمة سابقة، وهي فرصة كذلك لإعطاء الفرصة للقوى السياسية والحركات الشبابية حتى تشارك في صناعة المستقبل، وأن يشعر الشعب بأنه من يرسم مستقبل الأجيال من أبنائه.

أما عن حال الشعوب العربية فقد أشار الكتاب إلى أن الثورة العربية هي ثورة شعبية قوية تستمد وقودها من التصميم والإصرار الذي فاجأ الجميع، ولذلك فإن المؤشرات الأولية تشير إلى الديناميكية العالية والقدرة الفائقة لهذه الثورات على صناعة ورسم المستقبل، وتناول الكتاب البيئة السياسية العربية التي سبقت ورافقت الحراك الشعبي، وأهم تلك المظاهر ضعف الأنظمة الحاكمة وعجزها عن الخروج من حالة الضعف هذه، وتزايد الدكتاتورية في العالم العربي، وتراجع الحرية والعدالة، وركز كذلك على انعكاسات الحراك الشعبي واتجاهاته، من حيث خلق عصر جديد بعد عصر من الانحطاط، وانهيار ثقافة الخوف، وبروز دور جديد للشباب، ما جعل الحراك يتمتع بشرعية شعبية وإنسانية، وقد أدى ذلك كله إلى الحديث عن انتهاء دور الحاكم المطلق، والبدء بالمطالبة الجادة بالانتقال من مفهوم السلطة إلى مفهوم الدولة.

وعن دور القوى السياسية الخارجية في الحراك الشعبي فقد بيّن الكتاب بدايةً أن الثورة حدثت ضد الأنظمة المستبدة، ولذلك فإن أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل وجدت نفسها أكبر الخاسرين من هذا الحراك، خاصة أنها كانت عاجزة عن التنبؤ به، أما مواقف الدول الخارجية فقد كانت متفاوتة في التأييد أو مواجهته ولو بشكل غير مباشر، وفيما يخص دور القوى الداخلية في الحراك فثمة اضطراب في مواقف وتوجهات بعض القوى السياسية الداخلية، وذلك وفق تقديرها لموقع مصالحها.

وتناول الفصل الثاني الرؤية المستقبلية لعام 2011 من واقع استشراف مآلات الشعوب العربية (المحكومة)، والأنظمة العربية (الحاكمة)- وماذا سيكون عليه المشهد في الأنظمة السابقة أو الحالية أو الجديدة؟ وكيف سيكون حال الشعوب العربية؟ وبالتالي كيف سيكون حال الأمة مجتمعة في ظل هذا التحول الكبير؟؟ حيث ناقش الكتاب أهم الدروس المستفادة من الثورات الشعبية، وأهمها أن التغيير نتاج جهد جماعي يقبل منطق التضحية ودفع الأثمان، وأن هنالك فرق بين مفهوم الاستقرار «الطبيعي» القائم على العدل وبين الاستقرار«المصطنع»، القائم على الخوف والظلم، إضافة إلى ضرورة توحيد الشعار والهدف واعتباره منطلق النجاح وإحداث التغيير.

ومن خلال استقراء واقع الثورات العربية الحالية من زواية العلاقة بين الأنظمة العربية والشعب العربي فقد تحدث الكتاب عن كيفية انهيار حاجز الخوف في إطار علم وفقه الثورات، إذ لم يعد الخطاب السياسي يحترم كثيرًا الخطوط الحمراء التي وضعتها الأجيال السابقة، بعد أن خلقت الثورات لغة خطاب سياسي جديدة، وشعارات جديد، وهو الأمر الذي سيلقي بتأثيره أيضًا على المستقبل.

وفي مناقشتة للأبعاد المستقبلية للثورات الشعبية بشكل عام وبالذات على صعيد سياسة الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل، يرى الكتاب أنه سيكون هنالك عدة توجهات محتملة أمريكية وإسرائيلية قد تلعب دوراً مهماً في مستقبل الثورات العربية الحالية، فالولايات المتحدة ترى أن عقد الانتخابات البرلمانية بشكل مبكر سيفتح المجال أمام قوى الثورة للفوز، بينما القوى التي تراهن عليها لم تتبلور، لذا فإن تأخير الانتخابات إلى حين تبلور تيارات علمانية وليبرالية قادرة على تضييق حجم التمثيل للحركات الإسلامية والقومية هو الأنسب، أما على الصعيد الإسرائيلي فإن إسرائيل ستعمل للتأكيد على أولوية الاستقرار على الديمقراطية في المنطقة العربية، إذ إن الشعوب العربية أفسدت على إسرائيل حجة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

هذا وقد قدم الكتاب عدداً من الرؤى المستقبلية لواقع الأنظمة العربية وعلاقتها مع شعوبها، وكان من أبرزها أن منطق قوة الأمر الواقع سيكون هو الفيصل في علاقة أي نظام مع شعبه وأن شرعيته ستكون بمقدار الرضا الشعبي عنه، وليس بمبدأ الموالاة، إضافة إلى أن هنالك ملامح جديدة بدأت ترتسم للعالم العربي، وعلى رأسها وضوح العلاقة بين أنظمة الحكم غير الشرعية وبين الشعوب العربية، وأن الأجهزة الأمنية العربية التي كانت سبباً في الفساد واستشرائه سياسيا واقتصاديا وحضاريا ستشهد فشلا ذريعا.

وحذر الكتاب من تعرض الثورات الشعبية للانحراف في بعض الأحيان، ومن التنفيس في الشارع العربي، كما حذر من مخاطر التدخل الأجنبي والدولي بأي شكل، ودعا إلى الابتعاد عن نظرية عدم الثقة بالنفس، لما يشكل ذلك من هزيمة معنوية تصيب الأمم والشعوب وتعيقها عن تحقيق مطالبها.

--------

المصدر: ( الأردن: مركز دراسات الشرق الأوسط، 2011)

موقغ الجماعة العربية للديمقراطية غير مسؤول عن محتوى المواقع الخارجية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة