You are here:الرئيسية>أقسام الموقع>من نحن>تعريف بمشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية

مراجعة كتاب : نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2786 مرة
الكاتب  عمل مشترك

هذا الكتاب ...... عن التجربة والمغامرة

لسنا أول من أتبع صفات المدنية والديمقراطية بالإسلام، فقد سبقنا إلى هذا باحثون ومراكز أبحاث غربية، ليست كثيرة على أية حال، لكننا نزعم بأننا أول من حاول سبر أغوار "الإسلام المدني الديمقراطي" في أوساط الفاعلين السياسيين والأكاديميين، أفرادا ومؤسسات وأحزاب، في أوساط ما بات يعرف بالإسلام السياسي، وأول الساعين لإنشاء ائتلاف دولي يحمل العنوان ذاته، في محاولة منا للإجابة – عمليا – على أسئلة أقلقت رجال الفكر والسياسة، وعلى ضفتي حوار الثقافات والحضارات والأديان.


أعترف بأننا كنا مقدمين على "مغامرة" من نوع ما، فكيف لمركز أبحاث لا يخفي في هويته الديمقراطية – الليبرالية – العلمانية، أن يجمع على مائدة واحدة، رجالات ونساء، مفكرين ونشطاء، من مختلف المذاهب والبقاع والخلفيات الإسلامية، في حوار طال واستطال لمدة ثلاثة أيام، حول موضع لم تخفى حساسيته وصعوبته من عنوانه: "نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني".


لكننا في الحقيقة ونحن في غمرة التحضير للمؤتمر الأول لـ"الإسلام المدني الديمقراطي"، فوجئنا مرتين، وفي كلتا الحالتين، كانت المفاجأة من النوع السار، الأولى، عندما بدأنا بتلقي فيض من المقترحات والعناوين والأسماء التي يمكن أن تندرج في هذا السياق، في دلالة واضحة على حجم التجاوب والإقبال على المشاركة، والثانية: عندما وجدنا أن كثيرين مثلنا يفكرون بذات الطريقة، وتسكنهم الأسئلة ذاتها والقلق ذاته، رغم تباعد الجغرافيا وبعد المسافات وتنوع المرجعيات والثقافات والأولويات.


أردنا للمؤتمر الأول، الذي نعرض لأوراقه في هذا الكتاب، أن يكون تمهيديا استكشافيا..نبحث في جلساته مروحة واسعة من الآراء ووجهات النظر، ونثير العديد من الإشكالية حول الدين والدولة، الدولة في الفكر الإسلامي، مفهوم المواطنة والحقوق والواجبات من منظر إسلامي، حقوق المواطنين والأقليات إلى غير ذلك من عناوين، وأردنا له أن يكون إطارا جامعا في إطار التنوع، جامعا بمعنى أن يكون معظم إن لم نقل، جميع المشاركين من ذوي المرجعيات الفكرية الإسلامية، ومتنوعا بمعنى أن نغطي جميع المذاهب والتجارب الإسلامية ما أمكن، وحرصنا أن يكون المشاركون ممن لهم صفة تمثيلية في مجتمعاتهم ومؤسساتهم وأحزابهم، و ممن لهم إسهامات في إضاءة الفكر وتنوير العقل الإسلاميين.


ولهذا – ربما – لم نجد صعوبة في صياغة رؤية مشتركة، أجمع عليها المشاركون مع تحفظات طفيفة لبعضهم ، لم تذهب بقيمة الإجماع ولم تقلل من شأنه، وهي الرؤية التي عبر عنها البيان الختامي والتوصيات التي صدرت عن المؤتمر، والتي يمكن القول من دون تحفظ بأنها استلهمت قيم حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية الأساسية، ومن منظور إسلامي شهد عليه وأجازه، علماء أجلاء وناشطون غيورين كانوا من ضمن المشاركين في المؤتمر.


قد يقول قائل، أن الانتقائية في اختيار المشاركين كانت السبب الرئيس الكامن وراء النجاح في التوصل إلى "بيان المبادئ" الذي صدر عن المؤتمر، وهذا صحيح، فنحن لم نضع في تصورنا ونحن نحضّر للمؤتمر بأننا بصدد توفير "منصة" لحوار بين تيارات الفكر الإسلامي والاتجاهات السياسية المختلفة، فهذه ربما تكون وظيفة مؤتمر آخر، فقد كان الهدف الأساس لمؤتمرنا "استطلاع فرص" بناء ائتلاف دولي لقوى وفعاليات إسلامية مؤمنة حقا بأن الإسلام لا يناهض قيم المدنية والديمقراطية، بل هو قادر على استلهامها، وأن مسؤولية تحقيق مثل هذا الهدف، تقع على كاهل القوى والفعاليات النشطة في إطار "الإسلام السياسي"، وهذا ما كان.


وقد يقول قائل، لماذا الإصرار على التوصيف: "مدني ديمقراطي" في حين يذهب الشائع من الخطاب السياسي والإعلامي، العربي والإسلامي والغربي على حد سواء، لاستخدام "الاعتدال والوسطية" في وصف تيار بعينه من تيارات العمل الإسلامي، وجوابنا على ذلك أن مفهم "الاعتدال"، شأنه في ذلك شأن مفهوم "الوسطية"، بات يثير من الالتباس أكثر مما يجلي من الحقائق ويميز بين الظواهر والتيارات، خصوصا بعد أن ضاقت معايير الاعتدال لتختزل بدرجة القرب أو البعد عن السياسات والاستراتيجيات الأمريكية في المنطقة، وبعد أن أصبح مصطلح الاعتدال مرادفا ولصيقا بالحكومات وأنماط من المفكرين المؤيدين لها.


ولا شك أن تمييزنا بين "إسلام معتدل" و"إسلام مدني ديمقراطي"، يظهر الحاجة للهبوط بالخطاب الإسلامي من علياء "المقدس والسماوي" إلى الحياة المعاشة في الدول والمجتمعات العربية والمسلمة، وما ينتظرها من تحديات على طريق التنمية والديمقراطية والإصلاح الشامل، كما يظهر الحاجة أيضا إلى "تنزيل" خطاب بعض الحركات الإسلامية من "التعميم والتجريد" والتحليق على ارتفاعات شاهقة، إلى الأسئلة الملحة التي تعترض الحياة الواقعية لحكومات هذه الدول وشعوب تلك المجتمعات.


وإذ يتقدم مركز القدس للدراسات السياسية بهذا الكتاب، الأول من نوعه في المكتبة العربية، فإنه يأمل أن يكون قد أسهم في إغناء الجدل والحوار حول السبل الكفيلة بدمج الحركات الإسلامية في عمليات التحول الجارية في العالمين العربي والإسلامي، وأن يكون قد فتح بابا أو نافذة لحركة مراجعة فكرية وسياسية في أوساط هذه الحركات ومفكريها لتجديد الخطاب الإسلامي وتسريع عمليات التحوّل الديمقراطي في أوساط هذه الحركات وفي أوساط مجتمعاتها على حد سواء.
------------

المصدر : مركز القدس للدراسات السياسية

موقع  الجماعة  العربية للديمقراطية غير مسؤول عن محتوى المواقع الخارجية

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة