You are here:الرئيسية>نوافذ الباحثين>نوافذ الباحثين

عرض كتاب: النخبة والثورة: الدولة والاسلام السياسي والقومية والليبرالية

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2218 مرة
الكاتب  دكتور نبيل عبد الفتاح

اسم الكتاب :  النخبة والثورة: الدولة والاسلام السياسي والقومية والليبرالية

اسم الكاتب :  دكتور نبيل عبد الفتاح

الناشر : القاهرة: دار العين، 2013

عرض  :  محمود أبو القاسم

لا شك أن احتدام الصراع السياسى فى مصر أصبح يشكل عبئاً على تطور الدولة المصرية
 
التى هى فى طور مهم من أطوار بنائها الحداثى، تلك الدولة التى اختطفت مؤسساتها
 
ومكوناتها وقدراتها المادية والمعنوية والبشرية لعقود لتصب منتجاتها وتفاعلاتها خارج
 
نطاق التأثير الفعلى لتطور شكل هذه الدولة وبنيتها الدستورية والقانونية والقيمية المرجوة،
 
بل يكون بعيدا عن تشكيل وعى مواطنيها وبنائهم الفكرى والعلمى والعملى، وتحديد الأهداف
 
الكبرى وفق المحددات والمتطلبات الأساسية للدولة الأمة فى نمطها الحديث.
إنه صراع مؤثر على روح مصر وتاريخها، يبدد فى جوهره وحدة هذه الدولة الأمة ويفتت
 
مكوناتها تحت وطأة أطروحات أيديولوجية بالية ورؤى ضيقة وانتهازية سياسية لا ترقى لأن
 
تمثل أياً منها تعبيرا دقيقا عن حقيقة تلك الدولة المصرية العتيقة، وعن روحها الوطنية
 
وحدودها المكانية والزمانية وتفاعلاتها التاريخية والجغرافية، فى هذا الإطار وحول هذه
 
الفكرة المركزية للدولة الأمة والإشكاليات المحيطة بها على وقع الثورة المصرية يأتى كتاب
 
«النخبة والثورة» ليمثل ترجمة فكرية وبحثية لواقع مزدحم بالأحداث منذ رحيل الرئيس
 
السابق عن سدة الحكم فى 11 فبراير 2011، فهو ليس كتابا رصديا عن الثورة، بل هو تعبير
 
عن حالة ثورية، حيث تسلسلت مفرداته وأفكاره مع تلك الانتفاضة الثورية التى انطلقت
 
شراراتها فى 25 يناير 2011 متجاوزا فى ثنايا سطوره الأفكار السطحية ليبحث فى كنهها
 
وغاياتها والتفاعلات التى صاحبتها والتدافعات غير المنظورة بين أطرافها وحولها، تلك
 
الثورة التى كان يتعمد المفكر والباحث نبيل عبد الفتاح متابعة تفاعلاتها عن كثب من قلب
 
الميادين وداخل وسائل المواصلات العامة بين الناس مراعاة لدقة الرصد وجمع المعلومات،
 
فهو كتاب مزيج بين حالة استثنائية وكاتب استثنائى، في تلك الأيام العصيبة التى كان تمر
 
بها مصر، والشباب يسطر طموحات هذه الدولة الامة بدمائه انطلق إلى الميدان ليراقب
 
ويتابع بشغف ويشارك بأمل هذه الانتفاضة الثورية ليرصد كل المعانى التى ترجمها فى كتابه
 
من أمل وكرامة وحرية، مستدعيا تاريخاً طويلاً من الثورة الداخلية التى كانت يفرغها فى
 
حالة النضال الفكرى المتواصل لأجل هذا الوطن ووجدت فى الثورة توق النجاة نحو إمكانية
 
الحياة بعدما فقد هو وجيله هذا الأمل منذ السبعينيات، ليجده فى «شباب صغار بلا خوف» ذلك
 
الشباب الذى أفرد له الكاتب مساحات مهمة من كتابه ليعطى مقاربات مهمة لمحاولة فهم
 
ورصد التطور الجيلى وطرق التفكير الجديدة والأدوات المساعدة من وسائط متعددة، وسائل
 
اتصال متنوعة ومدى إسهامها فى تغيير الواقع المصرى والقفز خلف إخفاقات النخبة
 
المصرية التى امتدت لعقود.
هذا ويعكس الكتاب فى أجزائه المتتابعة المراحل التى مرت بها الثورة المصرية والتفاعلات
 
بين أطرافها، فى متابعة دقيقة للمواجهة بين سياسة الأمل والتحديات والإعاقات فى الداخل
 
وحول مصر فى الإقليم والعالم التى صاحبت الثورة المصرية، فالكتاب على حد وصف كاتبه
 
«محاولة لوصف وتفسير وتحليل تراكمات الاختلالات والجروح البنيوية العميقة التى وصلت
 
إلى مستوى الأعطاب فى تركيبة النخبة والدولة والأمة المصرية، ولم تعد محض جروح
 
وأمراض سطحية، ولكنها تمس نسيج الدولة؛ الأمة الحديثة وسلطاتها ومؤسساتها وأجهزتها
 
على اختلافها، بل ومواريثها السياسية والهيكلية، ومعناها فى الوعى شبه الجمعى للنخب
 
السياسية، لاسيما القادمين الجدد إلى السياسة والسلطة من الإسلاميين السياسيين على
 
اختلاف جماعاتهم وأحزابهم السياسية الذين جاءوا ومعهم لغة دينية وسياسية ومفاهيم
 
بعضها يبدو مغايراً للتقاليد الخطابية واللغوية والاصطلاحية لما ساد طيلة المراحل التاريخية
 
منذ تأسيس الدولة الحديثة والمعاصرة فى مصر.
والكتاب جزءان يحمل الجزء الأول عنوان: «متن الحرية» يحاول أن يقدم بأبوابه الستة
 
هندسة لخريطة الثورة ومساراتها وتفكيك لمكونات البيئة المحيطة بها والديناميات الناتجة
 
عن عودة السياسة بعد الثورة، فالكتاب ينتقل من سياسة الكرامة التى صاغتها انتفاضة
 
الشباب فى 25 يناير إلى سياسة عدم اليقين نتيجة الخلل فى بنية الثقافة الدستورية لدى
 
الجماعات والأحزاب واصطدامها بغايات الثورة المصرية ومتطلباتها على هذا الصعيد، ثم
 
يتناول سياسة المؤسسة وبالأخص الأزهر والكنيسة وجماعة الإخوان المسلمين فى ضوء
 
الدور التاريخى وتأثيرات الثورة المصرية، ثم ينقلنا الكتاب إلى تشريح اجتماعى دقيق للواقع
 
المجتمعى المرتبط بالمواطنة وثقافة التمييز وحقوق المرأة والطفل فى ضوء تحولات ما بعد
 
الثورة. بالإضافة الى تناول أزمة الثقافة والمثقف وإدارة الثقافة فى المرحلة الانتقالية
 
ومشكلة الصحافة والصحف وأزمة اللغة الصحفية العنيفة، بالإضافة لسياسة الدور فى ضوء
 
تحولات الربيع العربى والجغرافيا السياسية الضاغطة على دوله، وفى القلب منها التعقيدات
 
السياسية والاجتماعية والاستراتيجية المحيطة بالثورات العربية، ومن ثم الانتقال للدور
 
المصرى فى الإقليم، في إطار حالة القوة الناعمة وتحديات الفاعلية.
أما الجزء الثانى الذى يحمل عنوان: «هوامش حول الحالة الانتقالية وتحولاتها وتعثراتها»،
 
فييتاول سياسة الخروج إلى النهار فى ضوء تحولات مجتمعية مؤثرة بفعل الوسائط المتعددة
 
واستخدم التقنيات الحديثة فى الاتصال والتواصل والحشد، ودور المرأة العظيم فى الثورة
 
وحالة المدينة فى ثورتى مصر وتونس وتأثيرها فى المشهد الثورى فى الحالتين. هذا بجانب
 
القضايا الشائكة؛ النخبة المصرية، وحالة الفوضى، والمشكلة المرتبطة بالأمن، وأزمة
 
الدستور الجديد، وأزمة الإعلام، والخطاب السياسى، وإدارة السياسة الخارجية فى مرحلة
 
الانتقال.
إن الكتاب تشريح سوسيولجى هام لحالة وطن انفجرت كل مشكلاته بعد ثورة عظيمة، ما
 
تنتهى من قراءته حتى تشعر أنك جزء من حالة مجتمعية رصدها الكاتب بعناية وكأنه جزء
 
من كل مكوناتها، وذلك فى لغة أخاذة، وبناء فكرى مترابط، يبدو فيها الكاتب فى حالة قلق
 
على مصر الدولة الأمة ومستقبلها رغم كل الأمل الذى صاحب ثورة أبنائها فى 25 يناير
 
2011.

المصدر :  مكتبة اليمقراطية

موقع  الجماعة  العربية للديمقراطية غير مسؤول عن محتوى المواقع الخارجية

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة