عرض كتاب : توبي مانهير، تنازلات السلطة: قراءة في الدوافع المشتركة للموجة الثورية

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2282 مرة

اسم الكتاب :  تنازلات السلطة: قراءة في الدوافع المشتركة للموجة الثورية في المنطقة العربية

اسم الكاتب : توبي مانهير

الناشر : نيويورك: راندوم هاوس، 2012

عرض : نوران شفيق علي


النموذج التونسي وتفرده‮:‬

كانت الشرارة الأولي لثورات الربيع العربي في تونس بعد قيام‮ "‬بوعزيزي‮" ‬بحرق نفسه،‮ ‬إذ خرج التونسيون للتظاهر ضد بن على،‮ ‬بعد سنوات من قيام النظام بتقييد الحقوق والحريات، وحظر المعارضة، والتضليل الإعلامي، وغيرها من السياسات التي دفعت العديد من الشباب للهجرة خارج البلاد‮. ‬ويري سامي بن حسين أن أحد العوامل التي شجعت الشعب التونسي على كسر هذه القيود والتظاهر ضد النظام هو ما نشرته ويكيليكيس من وثائق تضمنت معلومات،‮ ‬كان التونسيون يتداولونها سابقا عن فساد بن علي وأسرته‮.‬

ورأى إيان بلاك أن تونس تمثل حالة خاصة في الربيع العربي، بسبب كبر حجم الطبقة الوسطي فيها، والتجانس السكاني، وعدم وجود طموح لدي المؤسسة العسكرية للوصول إلى السلطة‮. ‬وعلى الرغم من الربط المستمر بين الحالتين المصرية والتونسية، فإن جوناثان ستيل يري أن النموذج التركي هو الأقرب للنموذج التونسي‮. ‬فكمال أتاتورك في تركيا،‮ ‬وبورقيبه في تونس قاما بتطبيق سياسات علمانية، تغيرت بعد بوصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا، وتغيرت في تونس بعد فوز حزب النهضة في الانتخابات الأخيرة‮.‬

انتقلت الثورة من تونس إلى مصر، واستطاعت أن تسقط مبارك، وإن تجددت التظاهرات بعد رحيله بسبب إصرار المؤسسة العسكرية على البقاء في السلطة‮. ‬وتحدث جاك شينيكر عن عنف أجهزة الأمن في التعامل مع المتظاهرين بعد القبض على مبارك واحتجازه‮. ‬وذكرت أهداف سويف أيضا تعرض النساء اللائي شاركن في التظاهرات لاعتداءات من الأمن قبل رحيل مبارك وحتي بعده‮. ‬غير أن هذه الاعتداءات دفعت المصريين إلى الإصرار على إتمام ثورتهم‮.‬

ويرى علاء الأسواني أن الثورة التونسية كانت لها آثارها الملهمة للشعب المصري، بعد أن أدرك المصريون أن القوي الأمنية لن تستطيع حماية الحاكم الديكتاتور‮. ‬غير أن بانكاجي رأى أن مهمة إحداث تغيرات راديكالية في الهياكل السياسية والاقتصادية لن تكون سهلة، لأن جذور استبداد السلطة السياسية متأصلة في التاريخ المصري‮.‬

التدخل الدولي في ليبيا‮:‬

كان لثورة تونس ومصر دور بارز في تشجيع الشعب الليبي على بدء انتفاضته واستكمالها، على الرغم من استخدام القذافي للقوة الغاشمة ضد المتظاهرين، بصورة أكثر عنفا من الحالتين المصرية والتونسية‮. ‬إلا أن قيام مجلس الأمن بمنح الناتو الحق في التدخل في ليبيا قد أسفر عن هزيمة القذافي ومصرعه،‮ ‬وانتقال السلطة إلى المجلس الوطني الانتقالي الليبي‮.‬

وفي تقييم هذا التدخل الدولي، رأى علاء الأميري أن الناتو استطاع تحسين صورته أمام شعوب المنطقة،‮ ‬وإزالة المخاوف التي دائما ما أحاطت بالتدخل الدولي لأغراض إنسانية‮. ‬ففي الحالة الليبية، كانت مهمة الحلف محددة، واختصاصاته واضحة، وأعدت استراتيجية فعالة للخروج‮. ‬غير أن سيوماس ميلن قد طرح رؤية مغايرة‮.‬ فإذا كان هدف الناتو هو التدخل لحماية المدنيين في ليبيا، فإنه يري أن مهمته قد باءت بالفشل،‮ ‬إذ تضاعف عدد الضحايا عشرات المرات، وتعرض العديد من المدنيين للتعذيب والقتل من قبل ميليشيات المعارضة بمساندة‮ ‬غربية، فضلا عن أن طريقة قتل القذافي تعد جريمة حرب،‮ ‬حتي وإن كانت انتقاما من استبداده‮.‬

ثورات لم تكتمل‮:‬

تظهر معضلة الثورة السورية أولا في استراتيجية الأسد في التعامل معها‮. ‬إذ يري براين وايتيكر أن الأحداث التي شهدتها تونس، ومصر،‮ ‬وليبيا دفعت الأسد لتبني استراتيجية واضحة،‮ ‬مفادها أن تقديم أي تنازلات بعد اندلاع الاحتجاجات سينظر إليه كمجرد رد فعل يعكس ضعف النظام، مما سيؤدي إلى ارتفاع سقف المطالب من قبل المتظاهرين‮.‬

كما أن التعامل الدولي مع الأزمة السورية يمثل أحد أبعاد هذه المعضلة‮. ‬فيري جورج مونبيوت أن العقوبات الاقتصادية التي تفرض على النظام، وإن كان لها دور في الضغط عليه، إلا أنها تمثل خطرا على الأوضاع الاقتصادية للشعب السوري‮. ‬ومن ناحية أخري، رأى ديفيد هيرست أن روسيا تقف حائلا أمام تشديد الخناق على النظام السوري حماية لمصالحها الاقتصادية واستثماراتها الهائلة في سوريا، وخوفا من تكرار السيناريو الليبي‮.‬

أما البعد الثالث لهذه الإشكالية،‮ ‬فيرتبط بالانقسام في صفوف المعارضة السورية، وبخاصة الخلاف ما بين المجلس الوطني الذي يرفض استخدام العنف، والجيش الحر،‮ ‬الذي يقوم بشن هجمات مسلحة ضد النظام السوري‮. ‬ويري مهدي حسن أنه على عكس الحالة الليبية، لا توجد احتمالية لصدور قرار من مجلس الأمن بالتدخل العسكري‮. ‬كما أن الحظر الجوي قد لا يجدي نفعا مع النظام السوري الذي لا يستخدم الضربات الجوية في مواجهة المعارضة‮.‬

انتقل الربيع العربي إلى اليمن، واستطاع المتظاهرون الضغط على النظام حتي رحيل على عبدالله صالح، وإن كان رحيله لا يعني نجاح الثورة،‮ ‬نتيجة لاستمرار الصراع ما بين الأسرة الحاكمة سابقا،‮ ‬والمعارضة والمستقلين للسيطرة على السلطة‮. ‬ثم قامت‮ "‬ثورة اللؤلؤة‮" ‬في البحرين، والتي تم إخمادها باستخدام العنف ضد المتظاهرين وتعذيبهم، وإن كانت جذورها والأسباب المؤدية لها لم تزل قائمة‮.‬

كما بدأت العديد من الدول العربية باتخاذ مجموعة من الإجراءات والسياسات بهدف الحيلولة دون حدوث ثورات أو احتجاجات واسعة النطاق،‮ ‬على‮ ‬غرار ما تم في الدول الأخرى،‮ ‬كوعود الحكومة السعودية بتوفير فرص عمل للشباب في الأجهزة الحكومية، والإصلاحات السياسية التي تبناها ملك الأردن لزيادة صلاحيات البرلمان، وقيام ملك المغرب ببعض التعديلات الدستورية‮.‬

وفي نهاية كتابة،‮ ‬خلص مانهير إلى أن هناك عوامل المشتركة في ثورات الربيع العربي،‮ ‬تتمثل في أن الحلول الأمنية لا تجدي نفعا،‮ ‬ولا يمكن أن تستمر لفترة طويلة،‮ ‬دون أن تصاحبها تنازلات وإصلاحات حقيقية من قبل الأنظمة الحاكمة،‮ ‬وأن بلدان الربيع العربي شهدت صعودا ملحوظا للتيارات الإسلامية‮.‬غير أن شعارات‮ "‬الإسلام هو الحل‮" -‬حسب الكتاب المشاركين‮- ‬لن تستطيع وحدها التعامل مع مطالب الشعوب العربية في التنمية الاقتصادية، ومحاربة الأمية والبطالة وغيرهما من المطالب التي قامت هذه الثورات من أجل تحقيقها‮.‬

المصدر :  السياسة الدولية

موقغ الجماعة العربية للديمقراطية غير مسؤول عن محتوى المواقع الخارجية

 
 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة