You are here:الرئيسية>فعاليات>الجماعة العربية للديمقراطية - الجماعة العربية للديمقراطية

 

 

المواطنة
أن موضوع المواطنة من القضايا ذات الأبعاد الاجتماعية والسياسية والأمنية التي تعبر عن معايير الانتماء ومستوى المشاركة من قبل الأفراد في الحماية والذود عن الوطن ، كما تعبر عن وعي الفرد بالحقوق والواجبات والنظر إلى الآخر، وصيانة المرافق العامة , والحرص على المصلحة الوطنية، كما تعكس مدى إدراك المواطن لدوره في مواجهة التحديات التي تواجه المجتمع والدولة في آنٍ واحد ولا سيما تحديات العولمة التي أدت إلى تراجع الخصوصية لحساب العالمية ، والتي تواجه فيها المجتمعات البشرية إرهاصات واضحة نحو الذوبان الثقافي والسياسي والمعرفي, والانطلاق نحو القرية الكونية الموعودة التي تمثل وحدة العالم ألمعلوماتي الخاضع لوسائل الاتصال والمواصلات التي تشهد هي الأخرى تحولاً جذرياً في أساسياتها فضلاً عن تشكيلاتها، وهذا يعني أن قيم المواطنة تشهد تحدياً يعصف بالمعايير وقواعد السلوك والضبط الاجتماعي التي هي جزء لا يتجزأ من وظائف المؤسسات الاجتماعية كالأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمسجد، والتي تمثل أهم المؤسسات الاجتماعية المنوط بها مسألة تدعيم قيم المواطنة، حتى يصبح المجتمع وكأنه جزء من حياتنا نحيا به ويحيا بنا كأنه الهواء نتنفسه ونحن لا نراه. 
ويحظى مبدأ المواطنة بأولوية على سائر الحقوق القانونية والسياسية، وذلك كونها السبيل الناجح والضمانة ألحقه لتنمية إمكانات النضال السياسي السلمي لاستخلاص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية تدريجيا، وإدارة أوجه الاختلاف ديمقراطيا، وذلك من خلال الحماية القانونية والفاعلية السياسية التي يوفرانها بفضل ما يقرانه ويسمحان به من شرعية العمل الجماعي الحزبي، ومن خلال نضال النقابات ومنظمات المجتمع المدني وتوظيف الإعلام الحر والرأي العام الواعي. الأمر الذي يسمح للمواطنين بالتأثير في مضمون القرارات الجماعية الملزمة لهم لما فيه تحقيق مصالحهم المشروعة، هذا فضلا عن احترام حقوق الإنسان لهم ولكل من يقيم على ارض الدولة، أو يمر بها. 

التطور التاريخي لمفهوم المواطنة  
يعتبر تاريخ مفهوم المواطنة قديماً يعود إلي زمن الديمقراطية المباشرة الإغريقية التي تعتبر أساس ديمقراطية عالم اليوم، حيث يرجع أصل استعمال مفهوم المواطنة إلى الحضارتين اليونانية والرومانية ، فقد استعملت الألفاظ civis ( المواطن ) civitas ( المواطنة ) في هاتين الحضارتين لتحديد الوضع القانوني والسياسي للفرد اليوناني والروماني.
وكانت الديمقراطية اليونانية القديمة مبنية على أساس أن المدينة تحكم من اجل الأكثرية والحرية هي مبدأ الحياة العامة وكانت الحكومة اليونانية في طابعها دولة مدنية ، وكانت الروابط بين المواطنين فيها وثيقة بدرجة كبيرة بسب القرابة والصداقة والجيرة التي كانت تجمعهم ، واشتراكهم في الحياة العامة اليومية ، وكانت تجمعهم لغة واحدة ودين عام ، و كانت تجمعاتهم ومباحثاتهم تتم في ساحة السوق وبالتالي كان المواطنين يقضون معظم وقتهم في المدنية وهذا كله أدى إلى أن يكون ولاء المواطن اليوناني لدولة المدينة وليس لمجموعة معينة أو لعائلته أو لعشيرته أو لبلدته, وبالنظر إلى طبيعة عمل الديمقراطية المباشرة التي كانت سائدة في المجتمع اليوناني القديم نجد أن المواطنين تمتعوا بحقوق عديدة بشكل متساوي ، فكان هنالك مساواة بين المواطنين جميعاً في الحق في المشاركة في عمليات الحكم و الحق في عضوية عدد من الهيئات الحاكمة في المدينة الأثينية وهي جمعية المواطنين و المجلس والمحاكم.
مما تقدم نلاحظ انه على الرغم من قصور مفهوم المواطنة على أبناء أثينا من الرجال واستثناء الفئات الأخرى التي تم ذكرها سابقاً وعلى الرغم من عدم تغطية مفهوم المواطنة لبعض الجوانب مثل المساواة الاجتماعية مثلاً، فقد تحققت المساواة السياسية على قاعدة المواطنة بين من تم اعتبارهم مواطنين حسب مفهوم المواطنة الأثينية، بمعنى أن المواطنين جميعاً كانت لهم الحقوق والواجبات السياسية نفسها، والمساواة في تولي الوظائف العامة، ولم تكن هذه الحقوق مجرد حقوقاً نظرية بل كانت مطبقة بالفعل على ارض الواقع ولم تكن الوظائف السياسية وقفاً على أصحاب الثروات ومالكين الأراضي، وأصحاب ألمكانه الاجتماعية، فقد كانت حقاً لأبسط مواطن أثيني وعلى الرغم من توفر المساواة السياسية إلا أن المساواة الاجتماعية لم تكن متوفرة بين جميع المواطنين في المجتمع الأثيني القديم، فكانت هناك طبقات متفاوتة في المجتمع اليوناني هذا بالإضافة إلى وجود طبقة العبيد على الرغم من أنه لم يكن هناك عزل اجتماعي بين الأحرار والعبيد.
وقد تطور مفهوم المواطنة في ظل الإمبراطورية الرومانية بعد أن كان حقاً وراثياً لأبناء روما وذلك بعد صدور مرسوم إمبراطوري باسم consitutio Antoniniana في سنة 212 ميلادية حيث توسع حق المواطنة بحيث شمل جميع أراضي الإمبراطورية الرومانية وأقطارها وحصل سكانها من الذكور باستثناء العبيد على حق المواطنة الرومانية وبعد ذلك تراجع مفهوم المواطنة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية ، وفي فترة الإقطاع وحتى نهاية العصور الوسطى التي امتدت بين 300_ 1300 ميلادية ، كانت المواطنة في أوربا حقاً محصوراً لما لكي الأراضي وبحسب الوضع الاجتماعي والسياسي للفرد.
كما تطور مفهوم المواطنة بعد ذلك لتأثره بحدثين مهمين هما إعلان استقلال الولايات المتحدة في عام 1776، والمبادئ التي أتت بها الثورة الفرنسية في عام 1789 فكانا نقطة تحول تاريخية في مفهوم المواطنة من خلال ما جاء به إعلان الاستقلال من أن الناس جميعاً ولدوا متساوين وان لهم حقوقاً أصيلة فيهم منذ خلقهم وان الشعب هو صاحب السيادة وهو ما جاءت به مبادئ الثورة الفرنسية، فأصبح أساس مفهوم المواطنة مبني على فكرة الشعب صاحب السيادة، وفكرة وجود حقوق أساسية للفرد كانسان أولا وكمواطن من أبناء الشعب ثانياً.
بقي مفهوم المواطنة في تطور مستمر خلال القرون السابقة منذ نهاية القرن الثامن عشر إلى وقتنا الحاضر ، وكان تطوره متزايداً على اعتبار أن الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة ووجود حقوق أساسية للإنسان فأصبح مفهوم المواطنة حقاً غير منازع فيه ، وامتد ليشمل فئات مواطنين لم تكن تتمتع بحق المواطنة مثل النساء ، فأصبحن يتمتعن بحق المشاركة السياسية في اتخاذ القرارات الجماعية إلا أن ذلك لم يكن إلا في القرن العشرين ففي بريطانيا لم تحصل النساء على حق الانتخاب إلا في عام 1929 وفي فرنسا في عام 1945, وتعددت أبعاد مفهوم المواطنة فشملت الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ولم تقتصر على الجوانب السياسية والقانونية.

ما هو مفهوم المواطنة؟
المواطنة كلمة تتسع للعديد من المفاهيم والتعريفات  فالمواطنة في اللغة مأخوذة من الوطن وهو محل الإقامة والحماية, ولعل هذا التعريف قد أتي إلينا من زمان يسبق قيام الدولة‏/‏الوطن‏,‏ ففيما قبل الدولة الحديثة كان تعريف الوطن هو تلك المساحة من الأرض التي تقيم فيها جماعة من البشر يكونون قبيلة أو جماعة عرقية أو دينية‏.‏ 
وقد تعددت مفاهيم المواطنة بين المفكرين والباحثين, فيذكر عبد الله خليل أن مفهوم المواطنة القانونية قد يبدو بسيطًا نسبيًا لأنه يرتبط عادة بدولة ما، ويتم تحديده بحسب قوانين هذه الدولة، لذلك يعتبر هذا المفهوم أن فكرة المواطنة علي صلة مباشرة بفكرة الوطنية أو الانتماء والجنسية، وفي ظل هذا المفهوم يعتبر المواطن الصالح وطنيا صالحًا، ويتعدي مفهوم المواطنة معاني عدة أكثر شمولية من معني الوطنية والانتماء. 
ومن حيث مفهومها السياسي فالمواطنة هي (صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتماؤه إلى الوطن)، وفي قاموس علم الاجتماع تم تعريف المواطنة: بأنها مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي (دولة) ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول (المواطن) الولاء، ويتولى الطرف الثاني الحماية، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق أنظمة الحكم القائمة, ومن منظور نفسي: فالمواطنة هي الشعور بالانتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التي هي مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية. وبذلك فالمواطنة تشير إلى العلاقة مع الأرض والبلد. 
والمواطنة بصفتها مصطلحاً معاصراً تعريب للفظة (Citizenship) التي تعني كما تقول دائرة المعارف البريطانية: (علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك 
العلاقة من واجبات وحقوق متبادلة في تلك الدولة، متضمنة هذه المواطنة مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات). 
إن مفهوم المواطنة، الذي يلاقي الكثير من التعاريف يبدأ وينتهي في تحويل الإنسان إلى ذات حقوقية فاعلة في إطار عام هو الوطن الخارج عن حدود الدين أو العرق أو الإثنية وترتبط علاقته بالآخرين وبالدولة من خلال مجموعة من الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تقدمها الدولة لمن يحمل جنسيتها أو هويتها والواجبات التي عليه تقديمها لهذه الدولة التي ينتمي إليها، وهنا مهما اختلف مبدأ منح المواطنة في قوانين الدول أو دساتيرها فإن كل الدول تعمد في إعطاء البشر الذين ولدوا على أرضها وانتموا إليها حقهم بالمواطنة على أساس سيادة القانون الخاص في تلك الدول بعيدا عن الانتماءات الفئوية السياسية أو الدينية. 
ويعتمد مفهوم المواطنة عند الفيلسوف جان جاك روسو علي دعامتين أساسيتين, يمكن تحديدهما فيما يلي: 
- المشاركة الإيجابية من جانب الفرد في عملية الحكم، وقد وصل تأكيد روسو علي أهمية هذا المبدأ حد أن ذهب إلي "أنه بمجرد أن ينصرف الناس عن الاهتمام الإيجابي بشئون الدولة أو إذ حيل بينهم وبين هذه المشاركة الإيجابية، يكون الوقت قد حان لاعتبار الدولة في حكم المفقودة".
- المساواة الكاملة بين أبناء المجتمع الواحد كلهم، فعدم المساواة "يدمر الخير الطبيعي في الإنسان ويجلب الشقاء علي الكثيرين ويجعل المجتمع في حالة تنافر متزايدة ويفقده وحدته بل ومبرر وجودة".
ومنذ روسو وحتى الآن حدث تطوير وتنقيح لمفهوم المواطنة ليصبح كما يلي: 
المواطنة هي انتماء الإنسان إلي الأرض التي يستقر بها ويحمل جنسيتها، ويكون مشاركاً في الحكم ويخضع للقوانين الصادرة عنها ويتمتع بشكل متساوي مع بقية المواطنين بمجموعة من الحقوق ويلتزم بأداء مجموعة من الواجبات تجاه الدولة التي ينتمي لها, وهي رابطة عضوية تحول الإنسان من مجرد فرد يسعي إلي إشباع احتياجاته وتحقيق أهدافه متصارعاً مع الظروف والأوضاع والآخرين، إلي عضو في مجتمع، يشعر بالأمان لانتسابه إلي هذا المجتمع، ويسعي إلي تحقيق أهداف هذا المجتمع (التي هي بالضرورة ستحقق أهدافه)، متعاوناً مع الآخرين في منظومة يكفلها دستور هذا المجتمع, كما أنها في النهاية عقد متبادل بين الفرد والدولة التي ينتمي إليها يهدف إلي تحقيق مصلحة كل منهما.

حقوق المواطنة ومسئولياتها
أولا: حقوق المواطنة
حقوق المواطنة هي حقوق طبيعية يتعين أن يتمتع بها كل إنسان كما يتعين أن توفرها وتلتزم بها سلطة الحكم التي تستمد شرعيتها من إدارة موطنيها وهي ترتبط معهم بعقد إجماعي ينظم هذه الحقوق ويحدد الآليات التي تكفل احترامها وتضمن التزام الطرفين بها، ويمكن تحديد هذه الحقوق فيما يلي:  
ولحقوق المواطنة أبعاد عدة متكاملة ومترابطة مع بعضها البعض فهنالك البعد السياسي وذلك يتطلب توفير مجموعة من الحقوق أهمها: الحق في الحياة والحرية والسلامة البدنية، وعدم التعرض للاسترقاق أو الاستعباد و التعذيب أو القبض التعسفي أو النفي، وحق التقاضي أمام محاكم مستقلة، والتمتع بحرمة المسكن والمراسلات، وبحياة شخصية وأسرية وعدم المساس بالشرف أو السمعة، والحق في الحصول على جنسية والتنقل بحرية واختيار محل الإقامة وتجريم الاضطهاد، والحق في الملكية وحرية العقيدة والتفكير والضمير وممارسة الشعائر والانضمام إلى أحزاب سياسية وجماعات مدنية سلمية، والمشاركة في إدارة شؤون البلاد وتقلد الوظائف العامة.  
وهنالك البعد الاقتصادي والاجتماعي وذلك يتطلب توفي العدالة وتصحيح الخلل في توزيع الثروة والسلطة معاً وضمان عدم تهميش الفئات الاجتماعية الضعيفة واغترابها، كالأقليات والفقراء ومحدودي الدخل والنساء وكبار السن وأصحاب الاجتماعية الضعيفة واغترابها، كالأقليات والفقراء ومحدودي الدخل والنساء وكبار السن وأصحاب الاحتياجات الخاصة وهو ما لا يتأتي إلا بتوفير جملة من الحقوق منها: الحق في العمل والحماية من البطالة : والحصول على أجر عادل ومستوى معيشة يكفل حياة كريمة توفر مسكناً وملبساً وتغذية وتعليماً ورعاية صحية لائقة والتمتع بأوقات فراغ وإجازة مدفوعة الأجر، والحق في الانضمام إلى النقابات والحصول على ضمان اجتماعي وتأمين ضد البطالة والمرض والعجز والشيخوخة.  
وهنالك البُعد الثقافي وذلك يتطلب حماية اللغة باعتبارها الوعاء الثقافي الجامع للأمة، وحماية الخصوصيات الثقافية والحضارية للأفراد والجماعات، خاصة في الدول التي تقطنها شعوب متعددة الأعراف والأديان والطوائف، والحيلولة دون تحكم جماعة أو طائفة بعينها في بقية الجماعات والطوائف الأخرى أو السعي لفرض الوصاية عليها مستغلة في ذلك أغلبيتها العددية أو ثقلها السياسي أو ميزاتها الاقتصادية فمن حق كل جماعة عرقية أو دينية وكل طائفة أن تعبر عن هويتها وذاتيتها الثقافية، وأن تمارس شعائرها وطقوسها الدينية في حرية بما يحفظ حقوق الجميع ويمكنهم من ممارسة حق الاختلاف في إطار من الحرص على وحدة الأقطار.  
ثانيا: مسئوليات المواطنة 
يقسم الباحثون مسئوليات وواجبات المواطنة إلى قسمين, الأول مسئوليات تفرضها الدولة, والثاني مسئوليات يقوم بها المواطنون طواعية, ونحدد ذلك فيما يلي:  
- المسئوليات الإلزامية
وهى المسئوليات التي تفرضها الدولة على المواطنين, وتشمل الضرائب, والخدمة في القوات المسلحة والجيش, وكذلك الالتزام بالقوانين التي تفرضها الدولة ويسنها نواب الشعب في البرلمان.
- المسئوليات الطواعية
وهى المسئوليات التي يقوم بها المواطنون طواعية دون فرض    التزامات عليهم بشأنها, وتشمل المشاركة في تحسين الحياة السياسية والمدنية, والنقد البناء للحياة السياسية, وكذلك العمل على تضييق الفجوة بين الواقع الذي نعيشه والغايات والآمال الديمقراطية التي نرجوها.
العلاقة بين المواطنة والديمقراطية  
لا يمكن ممارسة الديمقراطية قبل قيام نظام ديمقراطي دون تطوير وتكريس المواطنة, لأن المواطنة هي الإمكانية الوحيدة لتكريس سيادة القانون, والمساواة أمامه, ولممارسة الحد الأدنى من الحقوق, ومن ذلك المطالبة بالحقوق.
فإذا كان المواطن يتوقع حقوق سياسية بحكم كونه مواطنا, وكونه دافعا للضرائب, فإن الرعية لا تتوقع حقوقا سياسية, وإنما التعامل بالحسنى والتسامح, لذلك تكون المواطنة هي المنطلق للمطالبة بالديمقراطية بغرض الوصول إلى السلطة وتوسيع مفهوم المواطنة, فغياب المواطنة يقوض من جدلية العلاقة القائمة بين المواطن والمجتمع المدني والدولة, علما بأن الدولة في غياب المواطن لا يمكنها, وان حاولت, تجسيد مفهوم وفكرة سيادة الشعب, كما أن الرعية المحكومة في غياب المواطنة لا يمكنها تجسيد مفهوم الحقوق على ارض الواقع أو المساهمة في تطويرها.
ففي عصرنا الحالي تشتق جملة من حقوق الفرد من مواطنته, اى من كونه مواطنا في الدولة, وبذلك تكون الدولة الديمقراطية هي دولة المواطنين.

العلاقة بين المواطنة ووسائل الإعلام 
توصلت إحدى الدراسات إلى مجموعة من النتائج يمكن تحديدها فيما يلي:  
أولا: إن هناك نوعان من الإعلام, هما:
- الإعلام الايجابي ( إعلام المواطنة) 
يقصد بإعلام المواطنة أن تجد هموم المواطن مساحة في وسائل الإعلام. وتتنوع هموم المواطن حسب موقعه الاجتماعي والديني والسياسي والثقافي في المجتمع. هناك هموم للفقراء، وهموم للمرأة، وهموم للمسيحيين، وهموم للعمال،......الخ. من الطبيعي أن تجد كل فئات المجتمع مساحة تعبير عن همومها في وسائل الإعلام. وكلما وجد المواطن- العادي- مساحة تعبير ملائمة عن همومه في وسائل الإعلام كلما كان ذلك مؤشرا علي أن الإعلام ذات طبيعة ديناميكية تفاعلية مع المواطن. 
- الإعلام السلبي  
وعلي العكس مما سبق، هناك إعلام يلعب دورا ضد ثقافة المواطنة سواء بتجاهل هموم مواطنين في المجتمع، أو بتفضيل التعبير طبقيا أو سياسيا أو ثقافيا أو دينيا عن هموم مجموعات معينة من المواطنين دون غيرهم, وقد يصل الأمر إلي أبعد من هذا حين يوظف الإعلام ذاته- كأداة صراع- سياسيا أو ثقافيا أو اقتصاديا أو دينيا، من خلال تأليب مجموعات من المواطنين علي بعضهم البعض، أو نشر ثقافة البغضاء في المجتمع، أو تصوير قطاعات من البشر علي نحو يجعل غيرهم من المواطنين يتعاملون بتسامي غير مبرر معهم.
ثانيا: أبرز سمات الممارسة الإعلامية في هذا المجال:
حيادية باهتة ومواطنة ناقصة
تعاني الكثير من وسائل الإعلام في بلادنا من غياب الحياد بمعناه الإيجابي، فهي لا تتحيز للمصلحة الوطنية العليا،وتصد أي موجات تستهدف مجتمعاتنا ثقافيا، بالدفاع عن منظومة القيم الراسخة في نفوسنا وعقولنا، بل تتحيز لوجهة نظر السلطة والمتحالفين معها والمتحلقين حولها أو المنتفعين منها, وغياب هذا اللون من الحياد في إعلامنا يعود إلى أربعة أسباب رئيسية, هي:
- هيمنة السلطة التنفيذية وفرض وصايتها على الإعلام، ويبدو ذلك  في صور كثيرة تتجلى في فرض قيود على حرية الوصول إلى المعلومات وحرية تداولها وفرض قيود على حرية التملك وإصدار المطبوعات وعلى حرية التملك والبث الإذاعي والتليفزيوني وفرض الرقابة على المطبوعات الداخلية والقادمة من الخارج، وفرض قيود على حرية الطباعة والتوزيع والإعلان.
وأخرى على حرية التنظيم المهني والنقابي والتحكم في ظروف عمل الصحفيين والإعلاميين من خلال قوانين جائرة تكرس مفهوم سيطرة الدولة وحرمان الأفراد من حق الاختيار, ويصل تدخل الدولة في بعض الدول العربية إلى حد الاحتكار والسيطرة الكاملة لكنه يقل عن ذلك كثيرا في بعض الأحوال حيث تراقب الدولة أداء المؤسسات الإعلامية عن بعد.
- مشكلة الحصول على المعلومات، فمن المنشأ توجد قواعد لتنظيم حرية تداول المعلومات وتحديد نطاق السرية التي قد تفرض على بعض المعلومات, ويكون حظر المعلومات في حدود معينة، تضيق ولا تتسع، نظرا لطبيعتها ويكون الحظر لفترة زمنية محددة وليس بصورة مطلقة, فالشفافية في نظم المعلومات هي الوسيلة الأهم في مكافحة حالات نشر أو إذاعة معلومات ناقصة أو مخالفة للحقيقة, وتضمن قوانين الدول الديمقراطية حماية الحقيقة ليس من خلال إنزال العقاب البدني بالأفراد وإنما من خلال فتح قنوات الحصول على المعلومات وإتاحة قنوات إضافية تضمن حقوق الرد والتصحيح وطلب الاعتذار، وتصل إلى طلب التعويض في حال وجود ضرر مادي أو معنوي ترتب على الخطأ. 
- التذرع باعتبارات الحفاظ على الأمن القومي: فرغم القوة التي تتمتع بها وسائل الإعلام للعمل على تنمية الوعي الأمني، فإنها تبقى رهينة للمصادر التي تزودها بالمعلومات والتوضيحات والبيانات، والتي هي في الغالب الأجهزة الأمنية التي تمتلك البيانات والمعلومات. وفي ظل العولمة الإعلامية وانتشار القنوات الفضائية الإذاعية والتلفزيونية وشبكات الإنترنت العربية، وغير العربية لم يعد بمقدور أي دولة التحكم في سياسة إعلامها الأمني، كما كان سابقاً، إلا من خلال وسائلها الإعلامية المملوكة لها فقط والتي سوف يترتب عليها عدم مشاهدتها إلا في المناسبات الوطنية المهمة، لذا فالقيود الإعلامية أوشكت على التلاشي في ظل العولمة الكونية، وحل بدلاً عنها الانفتاح الإعلامي، وأصبح الحل الوحيد للحد من هذه المشكلة هو إيجاد قنوات فضائية حديثة ومتطورة بأجهزتها ومعداتها وآلياتها وكوادرها البشرية المؤهلة والمدربة لكي تحاول منافسة القنوات الفضائية الأخرى، من خلال جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين، وبالتالي ضمان استمرار العمل الإعلامي قبل أن تصبح هذه القنوات مجرد تكملة عدد للقنوات الفضائية الأخرى.
- القيود الاحتكارية: فمصالح المالكين للهياكل الإعلامية  باتت أحد أبرز مكونات الممارسة الإعلامية, ومتطلبات التسويق الإعلاني هي من دون شك العنصر الأهم في رسم هوية البرامج التي تقدمها وسائل الإعلام, وهذان البعدان: المال والإيديولوجيا, يحدان في شتى أنحاء العالم من مساحة الحرية والديمقراطية في الإعلام المعاصر على حساب عاملين أساسين هما:‏ حقوق المواطن المعاصر, وحرية الصحافيين, فالمجموعات الاحتكارية تتصرف بوجودها في شركات الإعلام على أنه أحد ميادين الاستثمار التي تتوقع منها كسواها مضاعفة أرباحها وعائداتها, كما أنها تستكمل عبرها دورة استثماراتها من خلال امتلاك أدوات التسويق والحماية المطلوبة لوجوه نشاطها الاقتصادي الأخرى ولشبكات الأمان السياسي التي تقيمها بتحالفات معلنة, و بفعل تلك الشراكة العضوية بين المال والسياسة, غالبا ما تتحول الملكية لوسائل الإعلام إلى أدوات تدخل وانحياز مباشرين.

 

 

المصدر: 

 

(المنظور الجندرى فى الاحزاب و النقابات المصرية:دراسة حالة)

 

تمهيـد
فى ظل المخاض الديموقراطى الذى تخوضه مصر فى اعقاب ثورة 25 يناير, لم تكتسب مشاركة المراة فى المعترك السياسى المصرى سوى صعوبته و عراقيله وليس قوته. ذلك أن المُتابع للمشاركة السياسية للمرأة من الميدان الى اللجان يجد تبايناً كبيراً من حيث طبيعة هذه المشاركة وحجمها. وبشكل أكثر تحديداً, فإن المرأة التى كانت شريك أساسى و حيوى فى مطلب العدالة الاجتماعية و الحرية فى الميدان, عندما وصلت عملية التحول الديموقراطى للجان انحسر دورها ,فى غالب الأمر, على مجرد تكتل تصويتى لفئة بعينها كناخبة. اما كمرشحة فقد اقتصر دورها تقريبا على اسم يستكمل القائمة الحزبية بغرض استكمال شكلى للبعد النوعى (الجندرى).


اذن فمستقبل المرأة المصرية كمشاركة فاعلة فى عملية صنع القرارا السياسى تشوبه العراقيل و عدم الوضوح لسبب رئيسى الا وهو عدم وجود كيفية فاعلة لدمج المنظور الجندرى فى عملية التحول الديموقراطى. ومن ثمّ, تقوم ورقة العمل بمحاولة الإجابة على التساؤل الرئيسى وهو ما هى الكيفية الفاعلة لدمج المنظور الجندرى فى عملية التحول الديمقراطى فى مصر وخاصة فى الأحزاب والنقابات كأهم أركان المجتمع المدنى.

أهمية البحث :
تكمن أهمية ورقة العمل فى أنها تحاول الإجابة على تساؤل ذو علاقة بفترة حديثة وهى ما بعد 25 يناير 2011. ذلك أن البحث يقوم على دراسة الاعلانات الدستورية التى صدرت من المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال الفترة ما بين 11 فبراير 2011 وحتى انسحاب المجلس العسكرى من المشهد السياسى بتولى رئيس الجمهورية السلطة فى 24 يونيو 2012. ومن خلال تقديم تحليل للأحداث المرتبطة بعملية التحول الديمقراطى فى الفترة محل الحديث تقدِم الباحثة توصيات تستند إلى ما تم التوصل إليه.

منهجية البحث:
يعتمد البحث على المنهج الوصفى الذى يقوم على وصف الوقائع وتفسيرها بدلالة المعلومات المتوفرة, وذلك بوصف العينة المدروسة-وهى هنا مجموع الإعلانات الدستورية وخاصة الاعلان الدستورى المستفتى عليه فى 19 مارس 2011, السياسات, والإجراءات- من حيث أهدافها وآليات تنفيذها كماً وكيفاً, والتى وضعت من قبل الجهات الرسمية وغير الرسمية وكيف جاءت نتائجها ومدى مساهمتها من عدمه فى تفعيل دمج المنظور الجندرى فى عملية التحول الديمقراطى .

هدف البحث:
يهدف البحث إلى تقديم عدد من التوصيات لصناع القرار ولمؤسسات المجتمع المدنى فى مصر حول كيفية دمج المنظور الجندرى فى عملية التحول الديمقراطى التى تشهدها البلاد وخاصة فى الأحزاب والنقابات, حتى نتمكن من إنجاز تحول ديمقراطى يقوده النساء والرجال معاً .

أهمية دمج المنظور الجندرى فى عملية التحول الديمقراطى:
تزايد الاهتمام خلال الربع الأخير من القرن العشرين بقضايا النساء عالمياً, خاصة فى الدول النامية التى أدركت أهمية الدمج, حيث اكتشفت هذه الدول أن فشل عملية التحول الديمقراطي يكمن جزء منه فى عدم مشاركة النساء فى صنع القرارت وإعادة بناء مؤسسات الدولة, وتأخر مجتمعاتها, يعود فى جانب أساسى منه إلى عدم الإستفادة من جهود ومهارات النساء, مما يسبب هدراً فى طاقة المجتمع.


يمثل إشراك النساء فى صياغة الشأن العام سواء فى عملية التحول الديمقراطى أو فى الدول المستقرة ديمقراطياً أسلوباً حضارياً للحد من الصراعات السياسية وطريقة مثلى لإحداث التغيير السياسى المرغوب, والذى من شأنه تجاوز الماضى والتخلص منه. كذلك يساهم توسيع قاعدة المشاركة السياسية لتشمل كافة شرائح المجتمع والنساء تحديداً فى إضفاء الشرعية على المؤسسات التمثيلية والتنفيذية لأى نظام سياسى مما يعطيها قوة نابعة ومستندة إلى الخيار الديمقراطى, ويمنح المرأة شعوراً بإقرار المجتمع بتمتعها بالمواطنة الكاملة ودون تمييز, يعزز لديها مبدأ الانتماء لمصلحة الوطن, ويعزز مكانتها فى المجتمع عن طرق إحداث تغييرات جوهرية تشمل كافة البنى والهياكل الموجودة على طريق التنمية الشاملة .


إن التجارب الديمقراطية التى اقتصرت على إشراك فئة معينة, (نخبة) من الناس فى صنع القرار وتبؤ المناصب باءت بالفشل لأن الديمقراطية الحقة يجب أن تقوم على إشراك الجميع والمساواة بينهم, فهذه النخبة تعانى غياب العلاقة بينها وبين جماهير الشعب, غيابها فى الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية, وفى هذه الحالة تفقد الديمقراطية جوهرها وهو حكم الأغلبية . إن جوهر الديمقراطية هو فى الأساس حقوق الإنسان السياسية والاجتماعية, تعدد الاتجاهات السياسية, إمكان تداول السلطة.


مقدمة:
تكشف أدبيات العلوم الاجتماعية على اختلاف مشاربها, عن عدد من السمات البارزة والدروس المستفادة من هذه العملية والتى يمكن أن تعين على فهم عملية التحول. ولعل أول هذه السمات والدروس هى أن عمليات التحول تتصف بأنها عمليات طويلة الأمد. الملمح الثانى الذى يُميّز عملية التحول هو أنها وبحكم طبيعتها تكتسى بمسوح انعدام اليقين. لذلك فعملية التحول الديمقراطى تتسم بالتخبط ومتغيرة وتتسم بزخم سياسى كبير ونحن هنا نحاول أن نركز فقط على الاعلان الدستورى المستفتى عليه فى 19 مارس والذى قام بتعديل بعض مواد دستور 1971 حيث أنه كان الحاكم الأساسى فى مسار الدولة إلى جانب حزب الحرية والعدالة الحزب الحاكم الآن والنقابات.


الدستور والنوع الاجتماعى:
بعد تنحى الرئيس محمد حسنى مبارك وتكليفه للمجلس العسكرى بإدارة شؤون البلاد, أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعلانه الدستورى الأول فى 13 فبراير 2011 حيث قام فيه المجلس بتعطيل مجلسى الشعب والشورى وتعليق العمل بدستور 1971, وبالتالى قد أعطى نفسه حق إصدار مراسيم بقوانين خلال الفترة الانتقالية, كان هذا أول إعلان دستورى يصدر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ثم بعد ذلك صدرت عدد من الإعلانات الدستورية الأخرى حول قضايا معينة, وجاءت كل هذه الاعلانات الدستورية بدون الرجوع أو أخذ رأى المدنيين فيها بشكل كبير ومن بينهم النساء.


بناءاً على الإعلان الدستورى السابق أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعلان دستورى آخر بناءاً على نتائج الاستفتاء على تعديل دستور جمهورية مصر العربية الذى جرى فى يوم 19 مارس 2011. ونظراً لغياب التمثيل النسائى فى كتابة وصياغة الإعلان الدستورى جاءت مواد الاعلان الدستورى مخيبة للآمال فيما يتعلق بحقوق النساء وتجلى هذا فى المادة (26) من الإعلان الدستورى والذى جاء نصها كالآتى
"يشترط فيمن ينتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين, وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية, وألا يكون قد حمل أو أى من والديه جنسية دولة أخرى, وألا يكون متزوجاً من غير مصرى, وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية".

شاب هذه الماده جدل كبير حول جواز ترشح المرأة من عدمه بناءاً على هذه المادة وخاصة الفقرة التى تنص على (وألا يكون متزوجاً من غير مصرى) فسرها البعض على أنه بموجب هذه الماده فقد تحرم النساء من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية نظراَ للفقرة السابقة, بينما يرى آخرون جواز ترشح المرأة لرئاسة الجمهورية لاستخدام المشرع لفظ "مصرى" فى العموم وليس مصرية بالنسبة للزوجة.
ونحن نرى أن وجود هذه الماده بهذا يشكل قد فتح الجدل حول جواز ترشح المرأة من عدمه وهو ما يعبر عن رغبة المشرع فى فتح المجال لكلا التفسيرين حتى لا يضع ما يكفى لضمان حق المرأة فى الترشح حتى يظل ترشح المرأة مسألة جدلية فى الدستور. بينما جاءت المادة (27) من الإعلان الدستورى فيما يتعلق بشروط الترشح على منصب رئيس الجمهورية كالآتى:


" ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشح ثلاثون عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب أو الشورى ، أو أن يحصل المرشح على تأييد ما لا يقل عن ثلاثين ألف مواطـن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل ،بحيث لا يقل عدد المؤيدين في أي من تلك المحافظات عن ألف مؤيـد... ولكل حزب من الأحزاب السياسية التي حصل أعضاؤها على مقعد على الأقل بطريق الانتخاب في أي من مجلسي الشعب والشورى في أخر انتخابات أن يرشح أحد أعضائه لرئاسة الجمهورية"


وهذا تقليل من حجم الشروط الموجودة فى دستور 1971 حيث كانت قاصرة على أحزاب معينة بناءاً على حجم تمثيلها فى البرلمان والمجالس الشعبية المحلية فأصبحت ثلاثون عضواً فقط بدلاً من مائتين وخمسين والماده قبل التعديل كانت تشترط أيضاً مدد معينة لممارسة بعض الأحزاب لنشاطها حتى تتمكن من ترشيح أحد أعضاءها من الهيئة العليا للحزب فقط, وسمحت المادة بعد التعديل لأى من أعضاء الحزب الترشح لمنصب الرئيس طالما حصل أعضائها على مقعد على الأقل بطريق الانتخاب في أي من مجلسي الشعب والشورى في أخر انتخابات. وهى شروط ترى الباحثة أنها مقبولة من ناحية الشكل ولكنها ليست بالعادلة من المنظور الجندرى حيث أن من يرغبن من النساء الترشح على منصب رئيس الجمهورية سوف تشكل هذه الشروط عائقاً ليس باليسير فى ظل الموروث الثقافى والأداء الإعلامى المنحاز للرجل والمناهج التعليمية والسياسات الحزبية الغير مراعية للنوع الاجتماعى والتى تستبعد النساء من مواقع القيادة والمشاركة فى صنع القرارات وهذا ما يسرى على مؤسسات الدولة, وبالتالى كان من الصعب أن تنجح النساء فى خوض السباق الرئاسى وهو ما حدث بالفعل مع الإعلامية والناشطة السياسية بثينة كامل حيث أعلنت عن نيتها الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية 2011 ولكنها لم تتمكن من استيفاء عدد التوكيلات المطلوبة وهى على الأقل 30 ألف توكيل ممن لهم حق الانتخاب فى خمس عشرة محافظة على الأقل للترشح وبذلك لم تستطع خوض انتخابات الرئاسة. وهو ما يدعم رؤيتنا للمادة من أنها غير عادلة وخاصة على النساء وعدم الأخذ فى الاعتبار عند وضع هذه المادة ما سبق ذكره من معوقات ثقافية, تعليمية, سياسية.


وإرساءاً لمبدأ تداول السلطة وهو عامود أساسى من أعمدة الديمقراطية نصت المادة (29) من الإعلان الدستورى على أن:
"مدة الرئاسة أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب, ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمدة واحدة تالية" وهو ما يضمن عدم اسئثار فرد واحد بالسلطة على حساب الآخرين حتى وإن كان ذلك عبر انتخابات حرة نزيهه وهى ليست كافية للوصول إلى الديمقراطية التى تمنع تواجد فرد واحد بالسلطة أكثر من مدتين وتتضمن فرص للآخرين للوصول إلى سده الحكم. فيما يتعلق بمبدأ التمييز الايجابى وهو الذى يسمح بإتخاذ تدابير تشريعية أو غيرها للنهوض بأوضاع فئات معينة مثل النساء, المعاقين, الأميين, الفقراء الخ.

قامت المادة (32) من الاعلان الدستورى الجديد بإلغاء فقرة التمييز الايجابى التى نص عليها دستور 1971 وأبقى على التمييز الايجابى للعمال والفلاحين حيث نصت المادة على:

" يُشكل مجلس الشعب من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا ، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ، ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السري العام .. ويبين القانون تعريف العامل والفلاح ويحدد الدوائر الانتخابية التي تقسم إليها الدولة ." وهو ما يصعب تفهمه فإذا كان المشرع يرفض مبدأ التمييز بشكل عام لكان من الطبيعى أن يلغى أيضاً التمييز الايجابى للعمال والفلاحين ولكنه ابقى عليها وحذف الفقرة الخاصة بالنساء وهو ما يرسل إشارة قوية إلى عدم احترام المشرع لاحتياجات النساء من دعم تشريعى من بين جوانب أخرى يساعد على دعم النساء فى الوصول إلى المجالس المنتخبة من خلال هذا المبدأ حيث كان ومازال نظراً لعدة عوامل تم ذكرها أعلى أن تنافس النساء الرجال بمناخ عام ينحاز إلى الرجل بشكل واضح.

ولذلك نرى أنه على الرغم من الانتقادات التى وجهت إلى موضوع التمييز الايجابى فى دستور 1971 من حيث التطبيق ترى الباحثة أن المشكلة لا تكمن فى المبدأ نفسه قدر ما تكمن فى سوء تطبيقه من السلطة الحاكمة آنذاك وهو ما آثر سلباً على تبنى المبدأ بعد ذلك. وبعد ما خصص دستور 1971 للنساء صراحة 64 مقعداً على الأقل فى مجلس الشعب, نصت المادة (38) من الاعلان الدستورى على جواز أن يتضمن القانون حد أدنى لمشاركة المرأة فى المجلسين حيث تص على " ينظم القانون حق الترشح لمجلسى الشعب والشورى وفقا لأى نظام انتخابى يحدده, ويجوز أن يتضمن حدا أدنى لمشاركة المرأة فى المجلسين".
ويتضح هنا أمرين, الأمر الأول أنه من الجائز أن ينظم القانون هذا أو لا, وبالتالى هذا النص غير ملزم.
الأمر الثانى أن هذا النص يتحدث عن حق الترشح وليس فقط دون وجود ضمانة لأن يصبحن هؤلاء المرشحات أعضاء فى مجلس الشعب أو الشورى, كما يؤكد أيضاً مرسوم تعديل أحكام القانون (38) والقانون (120) المتعلقين بمجلسى الشعب والشورى حيث نصوا على أن يكون انتخاب ثلثى أعضاء مجلس الشعب, بنظام القوائم الحزبية المغلقة, والثلث الآخر بالنظام الفردى, وفى جميع الأحوال يجب أن تتضمن كل قائمة مرشحاً من النساء على الأقل, إذا تغاضينا عن الرقم المذكور نجد أن المادتين لم تنصا على وضعية أو ترتيب المرأة فى القائمة مما يعطى حرية للأحزاب فى وضع ترتيب المرأة مما يعنى إمكانية وضعها فى ذيل القائمة وهو ما يعنى صعوبة أن لم يكن استحالة فوزها. وهو ما أدى بالفعل إلى تراجع تمثيل النساء فى البرلمان إلى أقل من 2%.


الحزب الحاكم (حزب الحرية والعدالة):
اختارت الباحثة حزب الحرية والعدالة لتقّيم وتحلّل فيه عملية دمج المنظور الجندرى فى الحزب وهذا لسبب أساسى وهو أن حزب الحرية والعدالة هوالحزب الحاكم الآن وبالتالى فإن قرارات وسياسية الحزب تؤثر على الدولة المصرية وهى الأجدر بالبحث والتحليل لمعرفة إلى أين تصل هذه السياسيات بحقوق النساء فى ظل المرحلة الانتقالية التى تتسم بعدم الوضوح . بالنظر إلى المقدمة الموجودة فى اللائحة الداخلية لحزب الحرية والعدالة فى الباب الأول تقول أن: "حزب الحرية والعدالة هو حزب مدنى ذو مرجعية إسلامية, وهو حزب لكل المصريين على اختلاف عقائدهم وأجناسهم ومراكزهم الاجتماعية دون تمييز" يتضح أن مبدأ عدم التمييز مذكور فى المقدمة ولكن مفهموم القائمين على حزب الحرية والعدالة مرتبط بمدى فهمهم هم كحزب ذو مرجعية إسلامية لهذا المبدأ.

وفى المادة الرابعة:
الرسالة والهوية: "يتبنى الحزب مبادئ الشريعة الإسلامية... ومنها سيادة القانون, التداول السلمى للسلطة, حرية الاعتقاد, احترام حقوق الانسان, المواطنة, المساواة, العدالة الاجتماعية, ويحافظ على حقوق المرأة".
وبما أن حزب الحرية والعدالة لا يعتبر المواثيق الدولية لحقوق الانسان هى الاساس فى فهمنا لمبدأ الحقوق والحريات وبالتالى فى عملية التطبيق, يستقى حزب الحرية والعدالة هذه الحقوق من فهمه وتفسيره للشريعة وهو فهم غير معبر على المفهوم الشامل لحقوق الانسان وحقوق النساء.


المادة السادسة: والتى تتحدث عن المبادئ فى فقرة (ح) حيث تنص المادة على:
"كفالة دور المرأة فى التوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها فى الميادين المختلفة دون إخلال بمبادئ الشريعة الإسلامية", وهذا يوضح ما قمنا بذكره فى السابق حول الالتزام بحقوق المرأة من زاوية فهم القائمين على الحزب الحرية والعدالة لمبادئ الشريعة الإسلامية وعلى أن هذه الحقوق لا تخل بهذه المبادئ وبالتالى سوف يكون هناك ما يسمى بغربلة للحقوق وفق منظورهم فيقبلون ما هو متسق مع مبادئ الشريعة من وجهه نظرهم ويرفضون ما هو غير متسق مع هذه المبادئ وفق منظورهم أيضاً, وهو ما يضر كثيراً بحقوق النساء ويهدد بالمكتسبات التى حصلت عليها النساء فى السابق. مثل أحزاب سياسية أخرى خصص حزب الحرية والعدالة أمانة للمرأة ودائما ما كانت هناك انتقادات توجه إلى هذا الأمر ممثلة فى أن هذا يرسخ لعزل قضايا النساء عن بقية القضايا الأخرى ويقلل من عملية الدمج فى الحزب بأن يصبح أغلب النساء أعضاء فى هذه الأمانة ليناقشن فقط قضايا النساء بمعزل عن القضايا الأخرى التى تعد قضايا النساء فيها جزء أساسى و أصيل من القضايا الأخرى سواء كانت سياسية, اجتماعية, اقتصادية الخ.


خلت اللائحة الداخلية للحزب فى الأحكام الانتقالية والختامية فى مادته الأولى من تولى أى من سيدة فى منصب قيادى فجاء على رئاسة الحزب د/ محمد مرسى, نائبى الحزب كل من د/عصام الدين محمد العريان و د/رفيق صموئيل حبيب, وتولى أمانة الحزب د/ محمد سعد الكتاتنى وذلك للقيام بإدارة الحزب خلال الفترة الانتقالية ومدتها الدورة الانتخابية الأولي. وهو ما يظهر سياسة الحزب فى إزاحة النساء عن المناصب القيادية فى الحزب.

المرأة في النقابات المهنية والعمالية :
على الرغم من أن التنظيم التشريعي المصري عرف النقابات المهنية منذ عقود طويلة كما وأن المرأة دخلت مجالات العمل في المهن المختلفة والتي تنظمها نقابات مهنية سواء تلك المهن التي يعتبر القيد في النقابة شرط أساسيا من شروط مزاولة المهنة كنقابة الأطباء والمحامين والصحفيين الخ أو النقابات المهنية التي لا يعتبر القيد فيها شرط من شروط المزاولة إلا أن الوقع العملي يبرز أن دور المرأة في إدارة شئون مهنتها بتبؤها مناصب قيادية في النقابة المهنية التي تنتمي إليها دور لم تتضح معالمه بعد . فقد تباين ظهور المرأة ما بين النقابات المهنية والعمالية وعلى الرغم من النجاح المعقول الذي حققته المرآة على مستوى النقابات العمالية وخوضها المنافسة بشراسة على مقاعد مجالس هذه النقابات إلا أن وجودها في نظيرتها المهنية التي يبلغ عددها 25 نقابه كان الأضعف ، بشكل محبط للغاية حيث تغيبت المرآة عن مجالس النقابات حتى تلك التي تتمتع فيها بأغلبية العضوية .

فعلى سبيل المثال , في نقابة الصحفيين فلم تضم صحفية واحدة في المجلسين الأخيرين 99 و2003 بعد أن نجحت الكاتبة الصحفية أمينة النقاش في الحفاظ على مقعدها بالمجلس لدورتين متتاليتين أعقبها فترة فراغ تام ثم عادت المرآة إلى مقاعد مجلس نقابة الصحفيين بنجاح عبير سعدي في انتخابات المجلس2007.
وفى المقابل نجحت المرآة في اختراق مجالس النقابات العمالية فمن أصل 17 نقابة عمالية حصدت المرآة العاملة مقاعد في 9 نقابات عمالية، حتى أنها في بعض المجالس كان عدد مقاعدها يفوق عدد مقاعد الرجال كنقابة التعليم الخاص ، وبحسب الأرقام فإن نسبة تواجد النساء في النقابات العمالية تصل إلى حوالي 53% بينما لم تتجاوز نسبة حضور العنصر النسائي في نظيرتها المهنية نحو 33%.
والواقع أن ضعف المشاركة من جانب المرأة في إدارة شئون المهنة من خلال النقابات المهنية يمكن إرجاعه لمجموعة من العوامل منها :-
1- انشغال القيادة السياسية عبر عقود طويلة في بالسيطرة على النقابات المهنية من خلال وضع العراقيل أمام انتخابات حرة ونزيهة وكان تغول الدولة بصدور القانون 100 لسنة 1993 بشأن ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية وهو في حقيقته كان قانونا لاغتيال النقابات المهنية واستمر العمل بهذا القانون حتى قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته في يناير 2011 أي قبل الثورة بأيام قليلة . ويعتبر القانون‏100‏ لعام ‏1993‏ سببا من أسباب التمثيل الهزيل للمرأة في النقابات المهنية والذي أدي إلي توقف الانتخابات في معظم النقابات وبالتالي توقفت الممارسة النقابية،
2- أسباب اجتماعية وثقافية مرتبطة بالموروث الثقافي الذكوري في المجتمع المصري والنظام الأبوي القائم على عادات وتقاليد وقيم تميزيه ، استمرارية التقسيم التقليدي للأدوار ما بين المرآة والرجل ، تعدد الأدوار التي تقوم بها المرآة داخل وخارج البيت ، يحيل ما بينها وما بين إمكانية مشاركتها في الحياة العامة ،عدم التعامل مع قضية المشاركة السياسية للمرآة كقضية مجتمعية والنظر إليها على أنها قضية فئوية أو قضية رفاهية .
وينبغي أن نلاحظ أخيرا أن ضعف تمثيل المرأة في النقابات المهنية ليس مرجعه القانون فالواقع أن القوانين المنظمة للنقابات المهنية المختلفة لا يوجد بها أي عوائق قانونية في التشريعات الحاكمة للعمل النقابي لكل نقابة حيث تساوى هذه التشريعات بين المرأة والرجل فيما يتعلق بالتصويت أو الترشيح. إنما يرجع ذلك فى الاساس لعدم وجود آليات استراتيجية تراعى البعد الجندرى وبالتالى تجعل من السهل تخطى العقبات التنفيذية وتوفر المناخ السليم للمشاركة النسائية فى النقابات.


الخلاصة:
إذن يتضح جليّاً مما سبق أن السبب الاساسى فى ضعف التمثيل النسائى فى الحياة السياسية خلال عملية التحول الديموقراطى هو تزايد الفجوة بين القانون و أو الدستور و التطبيق. وعليه تخلُص ورقة العمل الى عدد من التوصيات التى تؤكد على ضرورة وجود آليات داعمة للمنظور الجندرى فى تطبيق كل القوانين المتعلقة بالمشاركة السياسية للمرأة فى الاحزاب و النقابات كأركان ثابتة للمجتمع المدنى.
اذن تقع مسئولية كبيرة على صانعى القرار بمؤسسات المجتمع المدنى والتى اتخذ البحث منها النقابات و الاحزاب كأمثلة لكونها أهم أركان عملية التحول الديمقراطى:
-  يجب أن يأخذ صناع القرار وصانعى السياسات قضايا النساء على أنها جزء متصل بعملية التحول الديمقراطى وأنه لن يتم تحول ديمقراطى سليم من غير إشراك النساء فى عملية التحول.
-  يجب على صناع القرار أن يقيموا سياساتهم باستمرار وتأثيرها على النساء فى الحياة العملية والخاصة, حتى يضمنوا إشراك نصف المجتمع فى عملية التحول.
- على صناع القرار أن يشركوا النساء فى اتخاذ القرارت وفى صناعة السياسات ويكون ذلك بتولى النساء للمناصب القيادية فى الدولة.
- على مؤسسات المجتمع المدنى و على رأسها الاحزاب و النقابات أن تصعد النساء إلى مراكز القيادة وفى وضعهم على رأس قوائمهم الانتخابية التى سوف تخوض سواء الانتخابات التشريعية أو المحلية.
- يجب عدم اختزال عمل النساء فى الأحزاب و النقابات فى لجان المرأة حيث ان هذا يكرس لعملية عزلهن عن ما يدور فى الحياة السياسية, الاجتماعية, الاقتصادية, الثقافية, بل يجب دمجهم ودمج قضاياهم التى هى جزء من القضايا العامة فى العمل الحزبى ككل وإشراكهم فى كل ما يتعلق بالشأن العام.
-  يجب على الاحزاب و النقابات ادراج برامج التمكين السياسى للكوادر النسائية داخل استراتيجية العمل بتلك المؤسسات. ذلك أن فهم المرأة لقضايا مجتمعها المحلى وليس فقط قضايا النساء هو ما يخلق كوادر نسائية داخل النقابة أو الحزب.


أخيراً وليس آخراً, بالرغم أن نصيب المرأة المصرية من ربيع الثورات العربى لم يكتمل بعد إلا أن قضية تفعيل و تحفيز المشاركة السياسية للمرأة فى مصر تتصدر أولويات المجتمع فى كل أوان. ولا بد للمرأة المصرية عل اختلاف مستوياتها التعليمية , الاجتماعية أو الاقتصادية أن تعى حقيقة أنها هى الوحيدة القادرة على تحقيق قدراً من الحرية يضمن لها العدالة الاجتماعية و الكرامة الانسانية التى تمكنها من أداء دورها فى المجتمع سواء من داخل المنزل أو خارجه على أكمل وجه.
*****

مصطلحات الدراسة:
الجندر(النوع الاجتماعى): مصطلح يفيد استعماله وصف الخصائص التى يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية, لا علاقة لها بالاختلافات العضوية..
إدماج الجندر (النوع الاجتماعى): عملية تقييم الأثر على النساء والرجال لأى فعل مخطط, بما فى ذلك التشريعات, السياسات والبرامج فى كل المناطق وعلى كل الستويات, إنها استراتيجية لجعل اهتمامات وخبرات النساء والرجال بعدا مدمجا فى التصميم, والتنفيذ والمتابعة والتقييم للسياسات والبرامج فى كل الأبعاد السياسية والاجتماعية بما يضمن للنساء والرجال الاستفادة المتساوية وعدم الاستمرار فى حالة عدم المساواة.
عملية التحول الديمقراطى: تغير نظام سياسى من صيغة غير ديمقراطية إلى صيغة أخرى أكثر ديمقراطية, فهو عملية الانتقال من الحكم السلطوى إلى الحكم الديمقراطى.
الأحزاب: مجموعة من الأفراد المنظمين تجمعهم على الأقل أهداف وأراء سياسية مماثلة, تسعى للتأثير على السياسة العامة عن طريق انتخاب مرشيحه للمناصب العامة.
النقابات: هي مجموعات من الأفراد ينشأ بينها اتحاد على أساس تطوعي وأحيانا على أساس إجباري لكي تضم من يعملون في مهنة واحدة أو تخصص واحد، ويتمثل الهدف من هذا النوع من الاتحادات (التنظيمات) في تحقيق مصالح أعضائها، وتتنوع هذه المصالح وتدور حول العديد من الموضوعات منها:-
1- رفع مستوى المهنة التي ينتمي إليها الأعضاء.
2- توفير ميثاق شرف أخلاقي يحكم أداء المهنة.
3- حماية مصالح الأعضاء والدفاع عنهم، ومحاولة التأثير في القوانين والسياسات التي يمكن أن تؤثر في الأعضاء أصحاب المهن الواحدة أو التخصص الواحد.
4- العمل على توفير نظام للمعاشات يحمى الأعضاء وأسرهم في حالات الشيخوخة أو الوفاة أو العجز .
5- العمل على توفير نظام للتأمين الصحي يكفل العلاج للأعضاء وأسرهم بأسعار معقولة.
6- الدفاع عن القضايا الوطنية والقومية للمجتمع .
7- ربط أعضاء النقابة الواحدة أو أصحاب التخصص الواحد أو المهنة الواحدة برباط من الزمالة يحقق التضامن فيما بين الأعضاء.


أدوات الدراسة:
- المقابلة
- مراجعة الأدبيات السابقة
- الوثائق الرسمية


المصادر:
"أُطُر التحليل الجندرى", كانديدا مارش, ترجمة ريما فواز الحسينى.
"المرأة والنقابات المهنية", طاهر أبو النصر المحامي والناشط الحقوقي
"النقابات المهنية بمصر", موقع الهيئة العامة للاستعلامات
http://www.sis.gov.eg/ar/LastPage.aspx?Category_ID=890
عبير السعدى, عضو مجلس ادارة نقابة الصحفيين ورئيس لجنة التدريب
http://www.egypt.gov.eg/arabic/laws/constitution/default.aspx
http://goo.gl/M3zO2

 

 

 

 

التسامح فى اللغة العربية


التسامح فى "لسان العرب" لابن منظور ، ثرى المعانى ، ومعظم هذه المعانى مشتق من (سمح) . السماح والمسامحة : أى الجود والعطاء عن كرم وسخاء ، وليس تسامحاً عن تنازل أو منة. والمسامحة : المساهلة . وتسامحوا : تساهلوا ، لأن "السماح رباح" كما جاء فى الحديث الشريف ، بمعنى أن المساهلة فى الأشياء تربح صاحبها . وبمعنى حقوقى حديث أن تتسامح مع الآخر يعنى أنك تعترف بحقه وهذا ليس تنازلاً أو خسارة ، لأن "السماح رباح" .. لك وللآخر .وتقول العرب : "عليك بالحق فإن فيه لمسمحاً ، أى متسعاً " .. فالتسامح حق يتسع للمختلفين ، أو قل أنه استواء فى الاختلاف ، وهو ما نجد تعبيره كامناً فى توصيف "العود السمح" (بين السماحة والسموحة) الذى لا عقدة فيه . كما فى التوصيف البنيوى لتعبير "ساجة سمحة" . والساجة شجرة أخاذة المنظر تنتج أجود الأخشاب ، وتكون سمحة إذا كان غلظها مستوى النبتة ، وطرفاها لا يفوتان وسطه ، ولا جمع ما بين طرفيه من نبتته ، وأن اختلف طرفاه وتقاربا ، فهو "سمح" أيضاً .


هذا التفكيك الألسنى البنيوى يبين كيف يمكن أن يستدل من مادة (س.م.ح) على قيمة انسانية سامية هى "التسامح" . بيد أن معظم معاجم اللغة الأخرى ، أوردت لفظة "التساهل" باعتبارها مرادفة للتسامح . يقول "الفيروز آبادى" فى "القاموس المحيط" : المساهلة كالمسامحة ، تسامحوا : تساهلوا ساهله : ياسره(2) .
وذكر عبد الرحيم بن عبد الكريم صفى بور فى "منتهى الارب فى لغة العرب" ساهل : تساهل معه ، وأبدى ليونة فى الطلب . تسامح : تساهل فيه. ربما لأن التساهل والتسامح واللين والرفق ، يشير فى الواقع إلى أسلوب معين فى التعامل ، يراد له أن يسود ، ذلك أن الدين سمح والشريعة سهلة ، وهما أسلوب حياة . فلم يشأ الله تعالى أن يكون المؤمنون فى حرج ومشقة وضيق فى دينهم ، لذا جعل الدين يسيراً وخاطب النبى (ص) بقوله "ونيسرك لليسرى"(.


وكتب الإمام الفخر الرازى فى "التفسير الكبير" بأن "اليسرى هى أعمال الخير التى تؤدى إلى اليسر .. فوفقك للطريقة التى هى أسهل وأيسر ، للشريعة وهى الحنيفية السهلة السمحة"(. ويرى "ابن عربى" أن أسهل الطرق إلى الله تعالى هى الشريعة السهلة السمحة. فالدين يسر ، وباب الدين يسر . وكان النبى (ص) يقول : "إن خير دينكم أيسره".
نخلص من ذلك أن الدين السمح المتسامح يقف أمام الفكر الدينى المتشدد . والشريعة السمحة السهلة ، هى شريعة الحياة ، والفطرة الإلهية التى تقف على طرف نقيض مع ثقافة دينية ما . وبعبارة أخرى ، فإن التسامح ينصرف إلى الحياة الدنيا ، فيما يظن أنصار العنف بأن هذا الاهتمام ينصرف إلى الآخرة .


أضف إلى ذلك أن الدين الإسلامى نص صراحة على "التسامح" مع أصحاب الديانات المختلفة ، السماوى منها وغير السماوى ، وقد جاء فى الآية (69) من سورة المائدة : "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" .
أى أن كل الذين يؤمنون بالله ويعملون ما هو صالح ، لا يخشى من أن يعذبوا فى الآخرة أو أن يحرموا من النعيم . مما يعنى أن الإسلام يتجاوز فى تسامحه طوائف المسلمين وفرقهم إلى بقية الديانات والثقافات .. وعندما كان العباسيون فى دار السلام والأمويون يحكمون الأندلس تسامحوا مع الجماعات اليهودية والمسيحية وشهد عصرهم ازدهاراً لا يضاهى للثقافات الثلاث .


وكتب "الكندى" (180-260هـ) الفيلسوف العربى الأول فى الصفحات الأولى من كتابه "الفلسفة الأولى" : أن المعرفة ، وهى تراث الإنسانية ، فى تراكم مستمر من عصر إلى عصر ، الأمر الذى يلزمنا بأن نتعلم من مكتشفات الشعوب الأخرى . وكأنه يعبد الطريق لابن رشد وفولتير وكانط وصولاً لكارل بوبر ووايتهد وبول ريكور وغيرهم ، إذ أنه دشن أهم مقوم للتسامح وهو "قبول الآخر " , الأمر الذى غاب عن أرسطو فى مدينته . وحسب "ابن رشد" فإن هناك حقيقة واحدة ،ودروب مختلفة إليها . وتعدد الطرق التى تفضى إليها هو أساس حرية الفكر والتسامح الفكرى فالأديان والفلسفات والعلوم دروب مختلفة إلى هذه الحقيقة الواحدة . "والحق لا يضاد الحق ، بل يوافقه ويشهد له" وهو ما يعنى احترام الآخر وقبوله كما هو.

 لقد طالب "ابن رشد" بالاستفادة من انجازات الفكر ، بصرف النظر عما إذا كان المفكر وثنياً ، أو يدين بدين آخر ، المعيار عنده هو "صحة المعرفة" . والرشدى الحقيقى يمارس التسامح إلى أقصى درجة ، ذلك لأن وراء كل حقيقتين متعارضتين فى الظاهر "وحدة" بين طرفيها جهل متبادل .. وحدة فى انتظار من يكتشفها من خلال الحوار .ويروى أن "ابن رشد" أتاه خبر رجل من أهل الصلاح يشفى المرضى من الرجال والنساء بأن يجعلهم ينفقون من المال ما يساوى ثمن العضو المريض كما يقدره . وبدلاً من أن يسارع (الفقيه وقاضى قضاة قرطبة) بالتنديد بالشعوذة ، قال : "هذا رجل يعتقد أن الوجود ينفعل بالجود" .. هكذا كان ابن رشد متسامحاً إلى أقصى درجة. لكنه كفر وأحرقت كتبه ، وقتل الحلاج والسهروردى ، بل أن الفرق الإسلامية كفرت بعضها البعض ، وبدلاً من أن تكون العقيدة مصدراً للوحدة والتعاون والتناغم ، أصبحت على يد الفقهاء والمتكلمين مصدراً للانقسام والتنازع والتناحر فى بعض الأحيان .


فقد أدى الاختلاف المذهبى ، فى التاريخ الاسلامى إلى حدوث انقسامات سياسية مزقت وحدة المسلمين وأضعفت شوكتهم . فالانقسام الخارجى الشيعى فى أواخر خلافة على بن أبى طالب ، والانقسام السنى الفاطمى فى العهد العباسى ، وما تبعه من انقسامات سنية شيعية ، ثم الانقسام السنى الشيعى الأثنى عشرى الذى خط الحدود الفاصلة بين الدولتين العثمانية والصفوية ، وغيرها من الانقسامات التى عرفها تاريخ الإسلام السياسى أدت إلى إضعاف الأمة وتبديد طاقتها . بل أن الإنقسامات العقدية السياسية لم تقف عند حدود الفرق الكبرى ، كالشيعة والسنة ، وإنما استمرت داخل هذه الفرق . ولا شك أن الانقسامات السياسية لا ترجع جميعاً إلى اختلافات عقدية محضة . فالانقسام الأموى العباسى لم يكن قائماً على أساس عقدى ، وإن لعبت العقيدة دوراً هاماً فى بداية الصراع بين البيت الأموى من جهة والبيت الهاشمى ، بفرعيه العلوى والعباسى من جهة أخرى . بيد أن خطورة الانقسام المذهبى تمثلت تاريخياً فى تكريس التقسيم والتعصب والفرقة ، مما يصعب تجاوزه.


واليوم ونحن فى مستهل القرن الحادى والعشرين ، يحق لنا أن نتساءل : هل نحن أقرب إلى تسامح ابن رشد أم إلى تعصب الذين كفروه ؟ هل تجاوزنا الانقسام والتعصب أم أن التعصب مسنا جميعاً ؟ وباختصار .. هل التسامح هو أحد مقومات الثقافة العربية المعاصرة ؟ ولمّ ؟ .
يقول سمير الخليل فى بحثه المعنون "التسامح فى اللغة العربية" ، بأن التسامح هو الفضيلة الغائبة عن معظم الايديولوجيات التى بهرت مخيلة الشعوب فى الشرق الأوسط خلال القرن العشرين ، من القومية العربية إلى الأصولية الدينية إلى نزعة معاداة الامبريالية ، إلى الشيوعية والاشتراكية العربية ، والطائفية والشعوبية . . إن التسامح الذى يعتبر سمة عامة فى الفكر الغربى منذ النصف الثانى من القرن السابع عشر ، وفكرة معاصرة فى أذهاننا ، هذا التسامح يبدو فى المقام الأول غائباً عن اللغة العربية ، وبالتالى غائباً غياباً طبيعياً عن أنماط التفكير كافة والتى تعمل عبر هذه اللغة".

وفى اللغة الانجليزية هناك مقابلان لكلمة تسامح ، الأول Tolerance والثانى Toleration ، وهذا أدى إلى تعدد الاجتهادات فى إبراز الفروق بينهما . ففى معجم "وبستر" تعنى كلمة Toleration سياسة التسامح المتبعة مع كل الآراء الدينية وأشكال العبادة المناقضة أو المختلفة مع المعتقد السائد ، بينما تعنى لفظة Tolerance استعداد المرء لتحمل معتقدات وممارسات وعادات تختلف عما يعتقد به.


وقد حاول بعض الكتاب التمييز بين هذين اللفظين ، بما يتيح لهم تعيين الأوجه المختلفة للتسامح ، فاقترح "كريك" Crick كلمة Tolerance لوصف فعل التسامح نفسه ، وكلمة Toleration لوصف المبدأ المعلن والقائل بأن على المرء أن يكون متسامحاً ، وقد لاحظ أن (Tolerance) وجدت أولاً من الناحية التاريخية قبل أن تصك كلمة (Toleration) يقول : "أن ما اعتقده هو أن Toleration تعنى فى الاستعمال العادى فعل ممارسة التسامح ، وأنه من السهل تمييزها عن مبدأ التسامح دون الاستعانة بأى تعبير آخر".


وقد ظهرت كلمة Tolerance أولآ فى كتابات الفلاسفة فى القرن السابع عشر ، أو قل زمن الصراع بين البروتستانت والكنيسة الكاثوليكية . حيث نادى "جان بودان" و "مونتينى" و "اسبينوزا" فى "البحث اللاهوتى الفلسفى" ، و "روجر وليمز" فى رسالتيه" العقيدة الدموية للاضطهاد بسبب الضمير" 1644 و "العقيدة الأكثر دموية" 1652 ، و "جون ميلتون" و "جون لوك" فى كتابه "رسالة فى التسامح" 1689 – 1692 ، وغيرهم ، بضرورة التسامح بين المخالفين فى الرأى والعقيدة ، وحق الاجتهاد ، واتخاذ العقل ميزاناً وحكماً .


محور مفاهيم الحداثة
حاول الفلاسفة منذ القرن السابع عشر أن يبدلوا مدنية تستند على فكرة “الواجب”: الواجبات نحو الله، والواجبات حيال الملك؛ بمدنية تقوم على فكرة “الحق”: حقوق الضمير الفردي، حقوق النقد، حقوق العقل، حقوق الإنسان والمواطن. وإذا أردنا إجلاء الشخصية الأساسية للحضارة الغربية، أو الحداثة الغربية من خلال الفلسفة – حسب جورج زيناتي - سنجد أن هذه الفلسفة سواء كانت مثالية أم واقعية، نقدية أم تجريبية، وضعية أم برجماتية، روحية أم مادية، تخضع لدينامية داخلية خاصة بها هى: الصراع المستمر من أجل انتزاع الحريات المجسدة للفرد من كل السلطات التى كانت تتحكم فى مصيره وتحاول أن ترسم له مسبقاً خط سيره ، فقد ناضلت الفلسفة ضد السلطة العليا الترنسندنتالية، والسلطة المدنية المتمثلة بالملك، والسلطة الأبوية . ويبدو هذا النضال من أجل الحريات المجسدة للفرد فى موقف هذه الفلسفة تجاه الطبيعة والعلم والفرد. ومفهوم التسامح كما نفهمه اليوم هو محور مفاهيم الحداثة الغربية، وهو دارج فى بنية “الحقوق والواجبات” للدولة الحديثة، وكان اجتراحه وتأسيسه حاجة وجودية وفلسفية ملحة للخروج بالمجتمعات الغربية من أتون حروب التعصب الدينى التى دامت نحو قرن ونصف القرن، من القرن السادس عشر إلى منتصف القرن السابع عشر، ونشرت الموت والخراب والمجاعات والأوبئة. ولم يكن من مخرج من جنون الحروب الدموية إلا باجتراح “معادلة عقلانية” يحتكم إلى منطقها فى فصل المقال (أو المقام) فيما بين الدين والسياسة من اتصال.


ولعل رسالة “الفيلسوف” الانجليزى جون لوك فى “التسامح” التى نشرها دون توقيع أسمه؛ والذى دعا فيها للقضاء على بنية التفكير الأحادى المطلق وروح التعصب الدينى المغلق، وإقامة الدين على العقل، وبناء منظومة حقوق تؤسس لمفهوم التسامح تعتمد مبدأ فصل المهام بين دور الكنيسة ودور الدولة؛ قد ساهمت بالنصيب الأكبر فى تأصيل التسامح الدينى وتقنينه على مدى قرون عصر الحداثة. وإذا كان التسامح يعرف بضده وهو “التعصب”، فإن التعصب فى تاريخ الاجتماع البشرى هو عصب الفكرة الشمولية الأحادية سواء كانت دينية أم وضعية، كما كان الحال فى أنظمة التعصب الكنسي في العصور الوسطى، ثم أنظمة التعصب الأيديولوجي في العصر الحديث (الفاشية والشيوعية والنازية والصهيونية)، واليوم الحركات الأصولية فى الشرق والغرب: إسلامية ويهودية ومسيحية وهندوسية وسنهالية وتاميلية وصربية ونازية جديدة .. الخ .


والتعصب فى اللغة هو عدم قبول “الحق” عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جهة أو طرف أو جماعة أو مذهب أو فكر سياسي أو طائفة. وهو من “العصبية” وهى ارتباط الشخص بفكر أو جماعة والجد فى نصرتها والانغلاق على مبادئها .والشخص المتعصب Fanatical هو الذي يرفض الحق الثابت والموجود ويصادر الفكر الآخر أو الدين الآخر، أو لا يعترف بوجود كل ما هو آخر أصلاً، سواء في الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق أو الحزب، وإن ارتبط التعصب فى أذهان الناس بـ “الدين” أساساً ربما لخطورته، لذا انصب “هم” الفلاسفة على تقويض التعصب أساسا حتى يفسحوا المجال للتسامح.

 

المصدر: ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان

 

 

 

مفهوم المواطنة : حقـوق و واجـبات

 


المواطنة كلمة تتسع للعديد من المفاهيم و التعريفات فالمواطنة في اللغة مأخوذة من الوطن وهو محل الإقامة والحماية، و من حيث مفهومها السياسية فالمواطنة هي (صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتماؤه إلى الوطن)، وفي قاموس علم الاجتماع تم تعريف المواطنة: بأنها مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي ( دولة ) ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول (المواطن) الولاء، ويتولى الطرف الثاني الحماية، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق أنظمة الحكم القائمة .
ومن منظور نفسي: فالمواطنة هي الشعور بالانتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التي هي مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية (وبذلك فالمواطنة تشير إلى العلاقة مع الأرض والبلد.  والمواطنة بصفتها مصطلحاً معاصراً تعريب للفظة (Citizenship) التي تعني كما تقول دائرة المعارف البريطانية: (علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق - متبادلة - في تلك الدولة، متضمنة هذه المواطنة مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات).
على الرغم من الإجماع على أن المواطنة هي مصطلح معاصر و حديث إلا أن العديد من الباحثين ارجعوا فكرة المواطنة لعصر الدولة اليونانية مؤكدين على أن المواطنة ليست وليدة هذا العصر بل انه تمتد إلى ابعد من ذلك بكثير فتعود جذورها إلى هذا العصر و انه منذ ذلك الوقت و هي تتطور عمقاً بزيادة اتساعاً بمد الحق في التصويت أبعد من الذكور الملاك أو النخبة .
و يرى العديد من الباحثين أن المواطنة ترتبط وتتمثل في علاقة الحاكم بالسكان من حيث تبادل الحقوق والواجبات بناء على الرابطة الوطنية (الحقوق والواجبات ) ؛ أو هي مفهوم حديث.. شكلت على أساسه الدولة الحديثة، يفترض هذا المفهوم أن المجتمع مكون من أفراد مستقلين وأحرار، والدولة هي التعبير عن الإرادة العامة لهؤلاء المواطنين الأحرار والمستقلين غير الخاضعين لولاءات أخرى بصفتهم أفراداً؛ وكذلك يرى البعض أنهاوطبقا للصيغة اللغوية للمواطنة هي (مُفاعلة)، وهي مفهوم اعتباري شأنه شأن اي مفهوم آخر مثل الحب والسياسة.. أي أنها مشتقة من منشأ سابق عليها موجود مثل الوطن، الأرض.. المشرع القانوني او الدستوري نظّمَّ العلاقة ما بين الأرض والإنسان وأعطاها عنوان (المواطنة).
إذن هي مسألة اعتبارية مشتقة من أمور سابقة عليها فهي غير منزلة من السماء ولا نابعة من الأرض مثل الشجر. ولتقريب مفهوم (الاعتبارية) نضرب مثلاً، عملية البيع والشراء.. حيث توجد مادة ويوجد بائع وكذلك مشترٍ فالعلاقة التي تنظم هذه العناصر الثلاثة غشاً او صدقاً هي علاقة اعتبارية.

فالمواطنة قوتها وضعفها بقوة وضعف مناشئ الانتزاع، فكما يوجد بيع سليم وآخر باطل، كذلك توجد مواطنة قوية وأخرى خاملة، بينما لا يوجد كرسي يسمى فاسد وآخر سليم. فالمواطنة هي علاقة الإنسان بهذا الوطن وهي قضية اعتبارية خاضعة للتطور وخاضعة للارتفاع والهبوط من خلال نوعية العلاقة بين هذا الإنسان والأرض او المجتمع. فلو افترضنا أن هذا الوطن بدساتيره ومواقفه السياسية أساء للإنسان الذي يعيش على أرضه، نجد أن علاقة المواطنة تضعف بطبيعة الحال. ولذا المواطنة ليست شيئاً مقدساً او أثيرياً او مثالياً، فعلاقة المواطنة تشتد او تقوى إذا أعطي لهذا الإنسان حقوقه واستجيب لحاجاته الأساسية. فالوطن بهذا المعنى ليس هو الأرض وإنما هو النظام السياسي الذي يعطي لصفة مواطنيه الثبات والاستقرار
بينا يذهب الآخرون إلى أن المواطنة ما هي إلا المشاركة النشطة في جماعة أو عدد من الجماعات ، وتتضمن الإحساس بالارتباط و الولاء لمفهوم الدولة أو النظام المدني Order Civic و ليس شخص ملك أو رئيس و تقوم على فكرة الانتماء و الأشياء المشتركة ، و هو ما يعني أن المواطنة هي عضوية نشطة في مجتمع سياسي في إطار من الحقوق و المسئوليات التي يحددها الدستور و القانون .
ويذهب الباحثين فى علم الاجتماع الى تعريف المواطنة في المجتمع الحديث نموذجيا (أي كنموذج نظري) على أنها علاقة اجتماعية تقوم بين الأفراد والمجتمع السياسي (الدولة)، حيث تقدم الدولة الحماية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للأفراد، عن طريق القانون والدستور الذي يساوي بين الأفراد ككيانات بشرية طبيعية، ويقدم الأفراد الولاء للدولة ويلجؤون إلى قانونها للحصول على حقوقهم. ومن مميزات هذا التعريف انه بالإضافة إلى كونه نمطياً من الناحية النظرية فهو في الوقت نفسه إجرائي منهجي يتيح دراسة المواطنة وقياسها وتحديد مستوياتها والتنبؤ بأبعادها وآفاقها وتقييم وتقويم أدائها في أي مجتمع.

فمن الواضح في هذا التعريف أنه يتضمن آلية التعاقد (العقد الاجتماعي) فحين يفترض أن تكون الحكومة التي تسير الدولة هي المسؤولة عن ترسيخ الشعور بالمواطنة، فإنها إذا أخلت بشروط العقد، أي إذا لم تؤمن الحماية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للأفراد ولم تساو بينهم عمليا أمام القانون، كان من الطبيعي أن يخف إحساس الأفراد بشعور المواطنة والولاء لقانون المجتمع ـ الدولة التي يعيشون في ظهرانيها، وأن يبحثوا عن مرجعية أخرى تحميهم، أو تقدم لهم شعورا ولو كان وهميا بهذه الحماية، كالعودة إلى الارتباط بالجذور الدينية أو الطائفية والعائلية والقبلية والعرقية والإقليمية. ولتوضيح ما هو واضح فيما نرمي إليه، دعونا نقوم بتمرين بسيط بواسطة طرح مثل الأسئلة التالية: ‏

- ماذا يفعل المواطن الذي يتقدم لمسابقة انتقاء عمال أو موظفين حين يجد أن المواطن الآخر الأقل كفاءة أو الأقل تمتعا بشروط المسابقة قد قبل وهو غير مقبول؟ بأي جهة انتماء يستنجد وبماذا سيشعر؟ ‏

ـ ماذا يفعل أبناء المنطقة الإقليمية من الوطن عندما يشعرون بالغبن من الخدمات التنموية للدولة في منطقتهم مقارنة بمناطق أخرى من البلاد؟
ـ ما نوع الانتماء الذي يشعر الناس به أو الذي سينمو لديهم، والى أين يتوجهون باختياراتهم، عندما يجدون القوائم الانتخابية مهيأة على أساس الطائفة أو العشيرة أو القبيلة، ولو كانت باسم أحزاب ومنظمات وقنوات حديثة، أو عندما يصر المرشح على الإيحاء بعشيرته أو قبيلته في إعلانه الانتخابي؟
ـ ما نوع الانتماء والشعور الذي سيستمر لدى الناس المهاجرين إلى ضواحي المدن الكبرى وأطواق الفقر عندما لا يجدون العمل ولا يتمتعون بالخدمات التي يتمتع بها مواطنوهم في المدينة نفسها؟ وما دلالة تجمعهم على أسس طائفية أو مناطقية أو عرقية؟ ‏

التطور التاريخي لتنظيم الصفة الوطنية
سبق و أن ذكرنا في مقدمة الكتاب أن هناك من ينادي بان المواطنة هي تطور لفظي لكلمة وطنية و هو ما يعني أن للمواطنة جذور ابعد مما كان يعتقد البعد ، و مثلما اشرنا من قبل أن مفهوم المواطنة على الرغم من حداثته إلا إن جذوره تعود إلى الحضارات الغربية القديمة فقد بلورت الحضارة الرومانية القديمة فكرة المواطنة كوظيفة يتحتم على المواطنين القيام بأعبائها و مسئولياتها .
عرفت مصر الفرعونية حقوق الإنسان فيما يتعلق بمبدأ المساواة بين جميع المواطنين ، بمن فيهم الأجانب الذين يقيمون على أرضها ، وكانت الوصية التي توجه للوزراء عندما يتقلدون مناصبهم ، تقول : " عامل بالمساواة الذي تعرفه والرجل الذي لا تعرفه ، الرجل القريب منك ، والرجل البعيد عنك ، وأعلم أنه عندما يأتي إليك شاك من الجنوب أو من الشمال، أو من أي بقعة في البلاد، فعليك أن تتأكد أن كل شيء يجري وفق القانون .."
و يتضح لنا أن المواطنة في مهدها الأول في صدر الحضارة الرومانية كانت ترتكز في المقام الأول على دعامة واجبات و التزامات المواطنين ، و مع التطور و ظهور الحركات السياسية و الحقوقية و تغير المنظومة السياسية العالمية و ظهور نظم الديمقراطية الليبرالية التي سعت إلى توسيع نظرية المواطنة بتوفير الدعامة الثانية للمواطنة وهي المواطنة الحقوقية و التي قسمت حقوق المواطنة إلى ثلاثة مكونات
أول تلك المكونات هي المواطنة المدنية و التي تعد أحدى أهم نتائج القرن الثامن عشر و التي اقر من خلالها بعض الحقوق المدنية مثل حرية التعبير و الفكر و الحريات الدينية و كذلك إقرار لمبدأ المساواة أمام القانون.
و يأتي المكون الثاني و هو المواطنة السياسية و الذي ظهر مع القرن التاسع عشر و تأكد فيه على الحقوق الخاصة بالمشاركة في إدارة الشأن العام للبلاد المشاركة السياسية مثل الحق في التصويت و الترشيح للوظائف العامة .و مع القرن العشرون ظهر المكون الثالث و هو المواطنة الاجتماعية و هو المكون الذي يعتني بضمان حد أدنى من الأمن الاقتصادي للمواطن لحمايته من قوى السوق خاصة بعد أن ظهر على السطح عيوب الممارسات الرأسمالية وهو ما كان يعني بالضرورة تدخل الدولة لضمان حدود دنيا من الأمن المادي و الاقتصادي لرعاياها .
و باتت المواطنة هي رابط اجتماعي و قانوني بين الإفراد و المجتمع السياسي الديمقراطي و هو ما يعني أن المواطنة تستلزم إلى جانب الحقوق و الحريات مسئوليات و التزامات و بدنهما يفشل المشروع الديمقراطي .
و يمكننا القول بان المواطنة تقوم في أي دولة على عدة أسس لابد من توفرها، ( بغض النظر عن هوية النظام وشكله) باعتبار تلك الأسس من أبجديات قيام الدولة أو مكوناتها.. ومن هذه الأسس أو القواعد على سبيل المثال:
ـ توفر الأمن والاستقرار المستند على ميزان العدل المستقيم بما للقوانين والأنظمة من سيادة ومساواة في التطبيق.
ـ أن تكون المواطنة صالحة تقوم على أنها حقوق وواجبات متساوية.
ـ أن يوجد التوجه الجاد الذي يجعل كل فرد يشعر بمسؤولياته وواجباته وأن يكون مبدأ الثواب والعقاب هو شوكة ميزان العدل النزيه.
بينما يؤكد العديد من الباحثين على أن المواطنة تعود جذورها إلى ما هو ابعد من الحضارة من الحضارات الإغريقية حيث يروا مفهوم المواطنة يعود إلى ما هو ابعد إلى بداية تكون الجماعات الإنسانية و من ثم تطورها إلى أن أصبحت دول فمنذ نشأت الدول تم التفرقة ما بين نوعين من الأشخاص الذين يعيشون في إقليمها و تم تقسيمهم إلى مواطنين وأجانب و غالبا ما يترتب على هذا التقسيم اختلافا في المراكز القانونية لكل منهم من حيث التمتع ببعض الحقوق والالتزام ببعض الواجبات .
ففي فرنسا شكلت المواطنة فى القرن الثامن عشر موضوع نقاش في غاية الثراء ، وفي حين تعّرف موسوعة ديدرو في 1753 المواطن بكونه "عضو في المجتمع" يحدد قاموس تريفو في 1771 الكلمة بالقول "تعبير ذو علاقة بالمجتمع السياسي".
وفي العقد الاجتماعي (1762) يربط جان جاك روسو المفهوم بمعنى السيادة والطاعة للنفس أولا، التحرر من دور الرعية وتمتع الأفراد بالحكم الذاتي.
هذا التعريف وأطروحات روسو سيفتحا المجال إلى محاولة ربط التقاليد الجمهورية بالتعاقدية الحديثة وهو يشير بالبنان إلى المشكلة الرئيسية التي تطرحها ثنائية الحرية والمساواة. بتعبير آخر، حالة التناقض بين الموارد العامة والمصالح الخاصة. ويمكن القول بوجود اتجاه عام عند العديد من المفكرين والسياسيين في القرن الثامن عشر إلى عدم اعتبار المواطنة حقا طبيعيا، ولكن بنفس الوقت عدم اعتبارها ضد الطبيعة. فيما يختصره البعض باعتبارها طبيعة ثانية. ومع الثورة الفرنسية جرى تحميل المفهوم شحنة مثالية أساسية تنطلق من اعتبار حامل الحقوق المدنية والسياسية العنصر النووي المكون للأمة: ارتبط المفهوم بالجمهورية باعتبار أن الهوية الجماعية التي تتشكل من مجموع المواطنين وحدها تملك السيادة داخل الدولة.
لم يميز إعلان حقوق الإنسان والمواطن بين الإنسان والمواطن، ولكن الفكر السائد في 1789 استمر يصنف التصويت وظيفة أكثر منه حقا، وعلينا انتظار 1793 لإقرار فكرة أن المواطن هو كل رجل بلغ 21 سنة وهو بالضرورة ناخب. مع تعزيز لتعريف للمواطن عند دستوريي 1793 باعتباره الوطني والسياسي في الممارسة، أي التأكيد على المواطنة كفعل أكثر منها صفة، الأمر الذي أصّل لفارق أساسي بين الكتابات الأنجلو ساكسونية حيث تتوافق المواطنة مع الجنسية إلى حد كبير، والكتابات الفرانكوفونية التي تؤكد على ارتباط المواطنة بالمشاركة الفعلية في الحياة العامة ومشكلات المجتمع.
في 1793 أيضا، حدد "عمانوئيل كانت" المواطنة بامتلاك الحقوق المدنية التي يضمنها وضع البرجوازية، فقط سيد القرار وغير التابع اقتصاديا يمكن اعتباره مواطنا حرا، فالاستقلال الاقتصادي يمنح المواطنة ويستثنى من هذه القاعدة النساء والأطفال. كان كوندورسيه من قلائل الفلاسفة السياسيين الذين تبنوا حق المرأة في المواطنة الكاملة، إلا أنه جبن عن طرح ذلك في المعارك السياسية التي خاضها.
في حين أصدرت أولمب دوغوج "إعلان حقوق المرأة والمواطنة" في 1791 الذي يؤكد على حق المرأة الكامل في المواطنة. دو غوج ستدفع ثمن مواقفها أمام المقصلة في 3 نوفمبر 1793.

لم يتوقف الفكر السياسي الهيغلي عند تعارض ممكن بين "المواطنة" و"الجنسية"، بل أكد من جهة على القبول الإيجابي والفاعل للمدينة كإطار للحياة الأخلاقية الفعلية ومن جهة ثانية حذر من انكفاء الفكر على نفسه، هذا الانكفاء الذي يشكل خطرا مدمرا للمدينة عبر التقييم الإيجابي لداخلية التفكير.
ويقول الدكتور هيثم مناع لم تستطع التجربة السوفياتية أنسنة حقوق المواطنين ودمقرطتها. كذلك أفقدت دكتاتوريات بلدان الجنوب المفهوم معانيه السياسية والمدنية. وفي حين يتسع نقاش المواطنة ليشمل توفير الشروط الأساسية للمجتمع المدني والديمقراطية لا يتورع العديد من طرح سؤال هام: إن كان المواطن هو دافع الضرائب في نشأة المجتمع الرأسمالي، فهل هو المستهلك في عصر العولمة؟
المواطنة المبنية على أساس ديني أو عقائدي .

مما لا شك فيه أن للعقائد و الأديان دوراً هاما في حياة الشعوب و هو أمرا لا جدال فيه و يهب البعض إلى ما هو ابعد حينما ينظرون إلى الأديان على أنها الأساس الأول للجماعة الإنسانية و الديانة في ظل النظم القديمة كانت مغلقة وعليه نشأ مفهوم خاص للمواطنة في ظل الأديان و هي أن الأجنبي هو من يكون خارج العقيدة أو الدين الذي تتبعه الجماعة و هو ما أدى إلى ظهور العصبيات الدينية المتشددة و التي أدت إلى حجب صفة الوطنية عن من لا يدين بديانة الدولة و كانت نلك الصورة واضحة على الأخص مع الديانات الغير سماوية فكان يتم حرمان الأجانب ممن لا يعتنقون ديانة الدولة من التواجد أثناء المراسم الدينية حيث أنهم لا يتمتعون برعاية و حماية الإلهة التابعين لها.

و مع ظهور الإسلام تطور الأمر كثيرا ويقسم فقهاء المسلمين العالم إلى دارين : دار الإسلام – دار الحرب
أما دار الإسلام فهي الدول التي يجري فيها حكم الإسلام سواء ان كان يعيش فيما مسلمين ام من غير المسلمين ، أما دار الحرب فيقصد بها البلدان التي لا سلطان للسلام فيها .
و يتضح لما هنا مدى التطور الذي طرأ على فكرة المواطنة القائمة على أساس ديني ففي السابق كانت المواطنة مقصورة على من يتبعون العقيدة و الدين بغض النظر عن كونهم من أهل البلد أو من الوافدين إليها أو ممن خارج الدولة .أما في الإسلام فقد تطورت الفكرة إلى ثبوت المواطنة لكل ممن يقيمون في إقليم الدولة التابعة للشريعة الإسلامية ويشهد التاريخ المصرى الحديث مطالبة المصريين لمحمد على الالبانى وغير المصرى بأن يتولى حكم مصر دون غضاضة وذلك لانه مواطن مسلم حيث رابطة المواطنة كانت فى ذلك الوقت تقوم على اساس الدين بصرف النظر عن الجنسية حقيقة أن البعض كان يرى أن الاعتراف بالمواطنة لغير المسلمين في الدول الإسلامية في بداية كان اعترافاً منقوصاً حيث لم يتمتع غير المسلمين ببعض الحقوق و أن كان مقابل لذلك لم يلتزموا ببعض المسئوليات كالخدمة في الجيش على سبيل المثال ، إلا انه يمكننا القول بأن هذا التطور في وقت ظهور الإسلام كان تطورا هاما مقارنة بالبيئة والحضارات المحيطة شأنه في ذلك شأن كافة الرسالات السماوية فكانت جميعها تهدف إلى المساواة ما بين البشر .

ولعل أول ظهور وتداول لمصطلح الوطنية لدى رفاعة الطهطاوي فهو قد اعتبر المواطنة بالحقوق العامة بمعنى أن يتمتع الفرد بالحقوق التي تمنحها بلده له، "وأعظم هذه الحقوق الحرية التامة في الجمعية التأنسية... فانقياده لأصول بلده يستلزم ضمان وطنه له التمتع بالحقوق المدنية والتميز بالمزايا البلدية..."، كما أنه حين يتحدث عن الحرية فإنه يشير إلى الحرية الدينية، "وهي حرية العقيدة والرأي والمذهب بشرط أن لا تخرج عن الدين..". وكما يؤكد بعض الباحثين، فإن هناك إشارات عديدة حول تشكل مفهوم المواطنة أو الوطنية كما يسميها لدى جمال الدين الأفغاني ولدى محمد عبده وخير الدين التونسي في أكثر من موضع على اختلاف بينهم في التصور والمفهوم ومدى ارتباطها بالقطر الذي يتحدث منه هؤلاء. وفيما بعد، وفي فترة وجيزة جداً، بدأ الحس القومي يظهر بجلاء لدى الكثير من المفكرين كان من أهمهم الكواكبي في التأصيل لفكرة المستبد العادل أو الاستبداد مع الاستنارة، وكذلك لدى رشيد رضا حيث اقترن الإسلام بالعروبة اقتراناً وثيقاً في الكثير من أطروحاتهم.

هذه الأفكار الأقرب إلى القومية أثرت في الأجيال اللاحقة لتؤسس إلى أعمال تحررية من الاستيطان أو الثورات العديدة على طول وعرض الأراضي العربية دون أن نجد تنظيرًا فكرياً لمفهوم المواطنة لدى هؤلاء الثوار؛ بل هو عمل سياسي قومي حركي ترتفع فيه الكثير من الشعارات والمناشير السياسية التي كان لها الأثر الكبير في شحن الجماهير العربية إلى المساندة في الاستقلال أو الثورة، أو لدى التيارات الإسلاموية، كما لا نجد للتيار الليبرالي العربي تأصيلاً مفاهيمياً للدولة الوطنية. لكن كما يحمد لكل هذه التيارات أو بعضها، أنها قادت البلاد إلى الاستقلال أيام الاستعمار خاصة، فقد أدت فيما بعد إلى احتراب داخلي وتناحر آيديولوجي مما أثر على مشاريع التنمية التي كان من المفترض أن تعمل عليها، مما يعني أن وعيا ملتبساً لدى الدول القطرية في التأسيس إلى كيان دولي متماسك، فما بين ازدواج الولاءات، أو تأرجحية الكيان السياسي كما هو تعبير محمد جابر الأنصاري، مما يشير ضمنياً إلى هلامية الدولة لدى أكثر هذه الكيانات السياسية.
ومع كثرة التأصيل إلى فكرة المواطنة في الفكر العربي الحديث، إلا أننا لا نكاد نجد اتفاقا محدداً حول مفهوم المواطنة لدى كافة الأطراف التي أخذت على عاتقها التأصيل للفكرة الوطنية، والاختلاف الكبير بين الكتابات التي تعرضت إلى مفهوم الدولة أو العقد الاجتماعي الرابط لأفراد المجتمع يؤكد هذه الفرضية التي افترضناها. وحينما يتم الحديث عن الدولة الوطنية أو الاجتماع السياسي، فإن مقصودنا هنا ليس هو ذلك المعنى المتعارف عليه من قبل الكثير، والذي دائما ما يُطلق على الفعل السياسي في حقل سياسي معين، أو ممارسة سياسية محددة وما تتحقق من خلال هذه الممارسات من أهداف ومشاريع سياسية؛ وإنما المقصود هنا ذلك الفعل السياسي الذي يحقق الاجتماع المدني بين أفراد المجتمع الواحد في التكافل والتضامن والتواطن بحيث يصبح الجميع مواطنين لانضمامهم إلى المجتمع الذي تستمد النظم منه شرعيتها. فالدولة التقليدية لم تكن دولة مواطنة بالمفهوم الذي نسعى إلى تأصيله كون الفعل السياسي لديها يقوم على التمايز بين أبناء المجتمع الواحد.
ومع الاختلاف الكبير حول تحديد مفهوم المواطنة؛ إلا أنه يمكن الوصول إلى مفهوم عام من خلاله يتم رصد أو تحديد دولة المواطنة عن غيرها، وذلك بـ"اعتبار المشاركة الواعية لكل شخص دون استثناء ودون وصاية من أي نوع، في بناء الإطار الاجتماعي..."كما يقول برهان غليون، بمعنى إعطاء القيمة لمشاركة الأفراد في صياغة القرار، والتشريع للسلطة المدنية لأي اجتماع بشري، بحيث تتحقق الكثير من الموازنات بين إحقاق الحقوق وتحديد المسؤوليات من خلال قانون عام يتم الرجوع إليه في كل الأحوال.
يقدم لنا المستشار طارق البشري في ورقته الجماعة السياسة والمواطنة من منظور إسلامي والتى قدمت فى ندوة القومية والدين، الاسكندرية، 11-12 ديسمبر 2007 رؤية منفتحة لمسألة المواطنية في منظور ما أصبح يسمى الاسلام السياسي، بجميع تياراته، تمييزا له عن الاسلام الذي لا يمكن أن يحتكر أي شخص او تيار سياسي حق الكلام باسمه أو تفسير نصوصه الأساسية. بيد أن هذا الانفتاح لا يمنع من أن مسائل كثيرة لا تزال تحتاج إلى مناقشة وتطوير في هذه الرؤية الاسلاموية للمواطنية.

وأكتفي هنا بالإشارة إلى نوعين منها، تتعلق الأولى بمفهوم الجماعة والجماعة السياسية نفسها، وهو ما يستمد منه مفهوم المواطنية معناه، وتتعلق الثانية بمسألة مرجعية الدولة الاسلامية أو المرجعية الاسلامية للدولة.
1- في مفهوم الجماعة والجماعة السياسية
يعرف المستشار الجماعة السياسية بأنها "... مجموعة من البشر تتحدد بوصف لصيق يشملها ويميزها عن غيرها من المجموعات، وهي مرشحة لأن تقوم على أساسها الدولة، وإذا كانت المواطنة هي صفة الفرد الذي ينتمي إلى جماعة سياسية قامت على أساسها الدول، وبحسبان أن المواطن هو الطرف المقابل للدولة، فقد وجب النظر في مدى ما تنتجه المواطنة للمندرجين في وصفها من حقوق متساوية".
من الواضح أن هذا التعريف يربط بشكل تلقائي بين مفهوم الجماعة عموما ومفهوم الجماعة السياسية، فلا يلحظ أي تمييز بين أنماط الجماعات السياسية، تلك التي تقوم على أساس رابطة الدين وتعطي مفهوم الأخ المؤمن، وتلك التي تقوم على رابطة السياسة وتعطي مفهوم المواطنية. والحال، ليس جميع الجماعات جماعات سياسية، وليست كلها مؤهلة لتوليد جماعة سياسية، وليست الجماعات السياسية الناجمة عنها متشابهة في معناها ومضمون سياسيتها. والقصد أن نصاب السياسة ليس واحدا، وليست ماهية السياسي متطابقة في كل العصور والأقطار. نصاب السياسة في العصر الوسيط ليس هو في العصر الحديث. وهو ليس في العصر الوسيط بالمضمون ذاته في القطر الأثيني والقطر المصري أو العراقي. بمعنى آخر، لا تتأسس الدولة، محور السياسة وغايتها، على الأركان ذاتها في كل حقبة وكل مكان. فقد تقوم الدولة على الدين، كما يمكن أن تقوم على القومية، كما يمكن أن تقوم على القانون، وتكون دولة ديمقراطية قانونية. ونصاب السياسة، أي مشمولاتها من مجالات وطرائق ووسائل وغايات، ليست واحدة في كل الحالات. وما نسميه دولة في الحضارة الإسلامية الكلاسيكية ليس له علاقة بمفهوم الدولة الحديثة، كما نعرفه في العصر الراهن، وإن كان يشكل نمطا من أنماط الكيانات السياسية.
قد تكون الرابطة الدينية أساسا لرابطة سياسية، وقد تتطابق جماعة الدين مع جماعة الدولة، أو الجماعة السياسية، لكن هذا ليس شرطا، ولا يمثل الحالة السائدة في التاريخ. وهو في العصر الحديث أكثر ندرة من أي فترة سابقة. فلا توجد اليوم جماعة دينية متطابقة تماما مع الجماعة السياسية، ولا يستثنى من ذلك الدول القائمة صراحة على الرابطة الدينية، مثل إسرائيل وباكستان. وبالعكس لا تقوم السياسة اليوم، من حيث هي تحقيق لسلطة ودولة، من خارج الرابطة السياسية. ذلك أن السلطة والدولة الحديثتين تستدعيان كشرط لهما تراجع أسبقية علاقات العصبية الطبيعية أو شبه الطبيعية لصالح نشوء علاقة مواطنية قائمة على وحدة القانون ومساواة المواطنين أمامه معا.
وليست العلاقة بين الجماعة السياسية والدولة واحدة في كل الأنماط السياسية. فعلاقة الدولة بالجماعة الدينية في الحقبة الاسلامية ليست من النوع ذاته الذي يحكم علاقة الدولة الحديثة بالأمة. فالدولة في النمط الأول مضافة إلى الجماعة من خارجها، أو آلة قهر خاصة تسندها شرعية دينية مستمدة من مطابقة تشريعاتها، فعليا أو شكليا، لأحكام الشريعة الدينية أو ما يعتقد أنه كذلك. أما الدولة الحديثة، في شكلها المكتمل الديمقراطي، فهي دولة معبرة عن الجماعة ومنبثقة عنها. بل هي الجماعة ذاتها وقد تجسدت في شكل مؤسسي منظم. وهي تستمد شرعيتها من نفسها، أي من آلية التمثيل الديمقراطي نفسه المعبر عنه في مجلس تشريعي منتخب. في الحالة الأولى تكون الدولة سلطانية، خاضعة للعصبية التي تستبد بسلطتها وتسيطر عليها، وتخضع من خلالها المجتمع لنظام ثابت. وفي الحالة الثانية تكون دولة أمة، تعكس نشوء رابطة سياسية تجمع بين مواطنين، وتترجم إرادتهم في العيش المشترك، وترجع إليهم في كل ما يتعلق بمصالحهم العامة والخاصة، وتعمل من خلال مباديء دستوية وقانونية واضحة ومضبوطة، من حيث أسلوب التشريع وضبط أصوله وقواعد عمله و مع التطور الذي عرفته البشرية و ظهور المواثيق و العهود الدولية المعنية بحقوق الإنسان باتت المجتمعات المتحضرة سواء متدينة كانت أو علمانية مجتمعات تختفي فيها – أو بالأحرى تكاد تختفي – كل التمايز و التحيزات والانقسامات التي تهدد وحدة المجتمع ، و هي وحدة تسمح بالتنوع و الاختلاف في إطار مبادئ و غايات جامعة لطوائف الأمة التى تتعايش على أرض واحدة ، من اجل مصير واحد ...
المواطنة حقوق و واجبات و تحديات
يمكننا أن نخلص من كل ما سبق أن المواطنة هي كلمة تدل على طبيعة العلاقة العضوية التي تربط ما بين الفرد والوطن الذي يكتسب جنسيته ، و ما تفرضه هذه العلاقة أو الجنسية من حقوق و ما يترتب عليها من واجبات تنص عليها القوانين و الأعراف،و تتحقق بها مقاصد حياة مشتركة يتقاسم خيراتها الجميع .
مع أن المواطنة تتسع بأتساع الدولة إلا أن الدولة باعتبارها كياناً معترفاً به جغرافياً و سياسياً قد تضم مواطنين لهم جنسيات أخرى و ليست لهم التزامات المواطنين ذاتها ، و بالمثل فهم لا ينتفعون بالامتيازات ذاتها التي ينتفع بها المواطنون و في كل الأحوال ترتبط المواطنة بالدولة القائمة لها سلطات أدراية و لها نظم عاملة ،و لها دستور و قوانين و لم تعد المواطنة محصورة في ولاء عشائري و لا قبلي و لا طائفي و لا عرقي و لا طبقي .. بل يتجاوز الولاء هذه الأطر الضيقة ليرتبط بالوطن الأم الحاضن للجميع .
و في ظل المفهوم الجيد للعولمة و ما أتت به من تحولات سياسية و اقتصادية و ثقافية و علمية و تقنية فقد أصبح العالم وطننا الأكبر أو كما يقال قريتنا الكوكبية التي نسكن فيها و من ثم ظهر ما يعرف بالمواطنة العظمى أو المواطنة العالمية ( Global Citizenship) و للمواطنة بمفهومها القومي لها قيمتها و بمفهومها العولمي لها قيم خاصة بها فالمواطنة من مفهومها القومي لها قيمها مثل الولاء ، حب الوطن ، خدمة الوطن بإخلاص التعاون و المشاركة في الأمور العامة بين المواطنين .
أما المواطنة بمفهومها العولمي فهي تتطلب السلام ، و التسامح الإنساني و احترام ثقافات الآخرين و تقديرها و التعايش مع كل الناس ، كذلك التعاون مع هيئات ونظم و جماعات و أفراد في كل مجال حيوي كالغذاء و الأمن و التعليم و العمل و الصحة و المواطنة بمفهومها العالمي لا تمسح أو تلغى المواطنة بمفهومها القومي فبدون تلك الأخيرة لا وجود للمواطنة بمفهومها العالمي فكلاهما يعاضد الأخر.

 

المصدر: ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان

 

 

تقرير عن تجربة تم تنفيذها في مدرسة لبنانية خلال العام الدراسي 2015/2016 

التجربة ركزت على مواضيع المواطنية، حقوق الإنسان، الاندماج الاجتماعي والمساواة.

 

التقرير مرفق بالأسفل للتحميل

 

المصدر: المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم

 

 

تمخضت عن التحولات بعد الحرب العالمية الأولى وفي المنطقة العربية بشكل خاص دول سلطوية هي اليوم في طور التفكك والإنهيار. وسعت دول عربية، تحت شعار الاندماج الاجتماعي وتحقيق العصرنة، إلى القضاء على العديد من التنظيمات النابعة من التراث العربي والإسلامي والتي تحقق المشاركة والمساواة وحماية الحريات الدينية والحقوق الثقافية لجميع مكونات المجتمع. إلى جانب ذلك تنامت المطالبة بالإنتقال من الرعاية إلى المواطنية في المساواة والمشاركة.

 

للإطلاع على النص كاملا يرجى تحميل الملف من المرفقات بالأسفل.

 

المصدر: المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم

 

 

تتميز المواطنية عن مسائل أخرى كالجنسية والوطنية، وهي بالتالي مسألة سلوكية تعني كل انسان يعيش في مجتمع منظم. المواطن، خلافا للتابع أو الرعايا، يحمل جزءا من السلطة. المواطن تاليا، من خلال انتخابات حرة ونزيهة، وهو مصدر السلطة. بهذا المعنى ترد في الدستور عبارة: "الشعب مصدر السلطات". ويمكن ايجاز المواطنية بثلاثة عبارات: أنا معني، أنا مشارك، أنا مسؤول.

 

 

النص كاملا مرفق بالأسفل للتحميل

 

المصدر: المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم

 

 

المصالحة القائمة على الإيمان فكرة قديمة أصبحت قاعدة سلوك بارزة في حل النزاعات القائمة على الهوية. تسعى هذه الفكرة الى الجمع بين المبادئ والممارسات الدينية من جهة والسياسة من جهة ثانية من أجل حل النزاعات وصنع السلام. وتنطوي عناصر المصالحة القائمة على الإيمان على ثماني قيم أساسية وعملية تشاورية مدروسة قوامها خلق روح مصالحة بين المتنازعين
والخصوم والإلتزام بحل مشترك للمشاكل بوسيلة بناءة ليس فقط لحل النزاعات، وانما أيضًا لوضع معالجة فعالة تهدف إلى تحقيق الصفاء اولشفاء السياسي الإجتماعي وخلق بيئة مستدامة للسلام. وتعترف بأن حلول المعالجة التفاوضية التي تأتي منعزلة قلما تكون ناجحة.

 

الطبعة العربية لكتاب براين كوكس (المصالحة القائمة على الإيمان) موجود بالمرفقات بالأسفل للتحميل

 

المصدر: المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم

 

 

Social peace is a reality in the existence of humanity. It is an essentialness that humanity's longing with an optimist approach. Social peace is a way of sustaining social life distant from internal conflict. It is one of the objectives of social politics, which offer peaceful solutions to the disputes and conflicts that may arise from disagreements and social tensions among national and international various sectors of society. Thus, this reduces all kinds of social tensions and ensures social peace and it represents the ideal situation. It has been a major problem to ensure the social peace all along for every society. Secular paradigms set out in the secular world of Western-Centric, despite all the sophistication longed at the point of social peace, has not reached the expected level. Since the early history of, perhaps, since Cain and Abel, provision of social peace which is ''a human problem’ has been much more difficult and complex matter of life. While the steps through rule of law, strengthening democracy and democratic social life create positive results in certain region of the world, on the other hand unemployment, disease, exploitation and hunger continue to tyrannise a large part of the world. All this has directly affected anyone in the world since it occurs in a global village. In this study, after putting the key elements of social peace and the obstacles in front of the meaning and importance of social peace will be discussed in terms of the Abrahamic religions (Judaism, Christianity and Islam).

 

Paper is attached below for download.

 

Source: 10th International Academic Conference, Vienna

 

 

عندما نتحدث عن دور الإعلام في صنع السلم الأهلي فاننا لا نفترض ان الحلّ والعقد بيد الإعلام في أي موضوع يخصّ المجتمع، ذلك لأن افراد المجتمع لا يتعرضون للرسائل الاعلامية فقط بل الى سيل لا متناهٍ من الرسائل الاتصالية من المجال الخاص والعام على حدّ سواء.


ما تقوم به وسائل الاعلام هو دور تعزيزي للرسائل النابعة من مصادر أخرى، واحياناً دور تحريضي مضادّ لتلك الرسائل. ويبدو تأثير وسائل الاعام واضحاً مع الافكار المستحدثة أو في الموضوعات التي لا يملك الجمهور معلومات سابقة عنها بغض النظر ان كان ما يملكه دقيق أو غير دقيق.


وإذ نسوق المقدمة هذه، فاننا نريد عدم تحميل وسائل الاعام أكثر مما تحتمل فيما يتعلق بتحقيق وصيانة السلم الاهلي إذ انها لا يمكن أن تكون فاعلة في سياق مشحون بالصراعات وبيئة قانونية او تشريعية لا تواكب المستجدات والحاجات الاجتماعية الناتجة عن التحولات السياسة في بنية الدولة وشكل نظام الحكم وآلياته. كما لا يمكن ان تكون الوسائل مؤثرة في ظل بيئة ثقافية مضادة وطاردة لروحية السلم والمشاركة وقبول الآخر من حيث الممارسات الاجتماعية وادوات الضبط الاجتماعي التي عادة ما تُنتج خطاباً يشوبه التحريض وروح كراهية متغلغلة في اساليب التربية والتعليم وفي النتاجات الثقافية من آداب وفنون ومناهج تعليمية وفي منابر رجال الدين وفي كنف أعراف اجتماعية تنتمي الى ماقبل الدولة.

 

إن الرسائل الاتصالية من هذا النوع ليست بعيدة عن حامل الرسالة الاعلامية الذي لايمكن له في أي حال من الاحوال ان يكون بمنأى عن البيئة التي نشأ فيها بمصادرها ومنظوماتها التربوية والتعليمية والسياسية والاجتماعية بالتأكيد.

 

الدراسة كاملة مرفقة بالأسفل للتحميل

 

المصدر: 

 جامعة بغداد، كلية الاعلام ،  وقائع ندوة الأتصال والسلم الأهلي ، 28/3/2017

منشورة على موقع مجلة الباحث الاعلامي

http://jcomc.uobaghdad.edu.iq/PageViewer.aspx?id=74

الصفحة 4 من 102