You are here:الرئيسية>مفاهيم>مفهوم المواطنة>الجماعة العربية للديمقراطية - الجماعة العربية للديمقراطية

اسم الكتاب:  سياسات النظم الحاكمة في البحرين والكويت والعربية السعودية في التعامل مع المطالب الشيعية (2003ـ 2008) دراسة مقارنة.

اسم الكاتب: شحاته محمد ناصر

دار النشر: مركز دراسات الوحدة العربية

عن كيفية تعامل النُظُم الحاكمة في البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية مع تنامي مطالب وطموحات الشيعة لديها، قدّم الباحث إجابات (مركز دراسات الوحدة العربية) على سؤال ملحّ، بدءاً من تحديد مطالب الشيعة في هذه البلاد، وتأثير الصعود السياسي لشيعة العراق في أوضاعهم، وكيفية تأثير علاقات البلاد المذكورة بإيران، ودور العامل السنّي السلفي في تشكيل ردّ فعل النظم الحاكمة، وتأثير الاختلاف بين نظم الحكم والبنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومستوى التوازن العددي بين السنّة والشيعة.
------

المصدر: السفير ـ  16يونيو 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

 

 

اسم الكتاب: مفهوم الحرية في التاريخ

اسم الكاتب: راتب الحوراني

دار النشر: دار الفارابى

راتب الحوراني: "مفهوم الحرية في التاريخ"على الرغم من كثرة الأسئلة المطروحة في الكتاب، والمتعلّقة بالتاريخ، خاض الباحث في شجون هذا العلم، مستعيناً بمفرداته وبالفلسفة والفكر السياسي، متناولاً الدولة العثمانية والثورة الروسية وروما الجمهورية والمدن الحرّة في أوروبا القرون الوسطى والثورة الفرنسية، وبريطانيا "مهد الديموقراطية الحديثة"، مروراً بالعرب قبل الإسلام وتجربة الشورى في الدولة العربية الإسلامية: عناوين "تطمح إلى حثّ القارئ المهتم بالتاريخ على البحث عن معنى التاريخ، وعن الحقيقة الأولى والأخيرة له".
-----

المصدر: السفير ـ  23يونيو 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

اسم الكتاب: الدولة والكنيسة

اسم الكاتب: طارق البشري

دار النشر: دار الشروق, القاهرة

الطبعة: الأولى 2011

عدد الصفحات: 104

يناقش هذا الكتاب أسباب وأبعاد التغير الذي طرأ على علاقة الكنيسة القبطية بالدولة في مصر, خصوصا في الأربعين عاما الأخيرة, أي منذ تولى الأنبا "شنودة الثالث" كرسي البابوية في العام 1971م.
ويتساءل المؤلف عن الأسباب التي تدفع بالكنيسة إلى الانسحاب من "الدولة", ومحاولات التقوقع والاحتماء داخل خندق "الطائفة", رغم تطور مفهوم "الدولة العصرية" من نظام "الملة", الذي كان معمولا به قبل أكثر من قرن من الزمان, إلى نظام "المواطنة", الذي يتعامل مع جميع أبناء الوطن على قدم المساواة.

و"الدولة والكنيسة" هو الكتاب الثالث للمستشار طارق البشري, القاضي والباحث والمؤرخ المعروف, الذي يتعرض فيه للشأن القبطي في مصر, بين أهمية "الاندماج" و"المشاركة" في مؤسسات الدولة وتياراتها السياسية العامة, وبين خطورة "الانعزال" و"التقوقع" داخل "الطائفة" أو "الملة", سواء في الحاضر أو في المستقبل.
وتتميز كتابات البشري بوجه عام, بالأسلوب الموضوعي الذي يجمع بين دقة الباحث المتمرس, وحيادية المؤرخ الرصين, وعدالة القاضي الخبير, وحرص الوطني الغيور.


رفض أحكام القضاء
ويتكون الكتاب من خمسة فصول، حيث يناقش الفصل الأول ظاهرة نزوع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية خصوصا في السنوات العشر الأخيرة, إلى رفض أحكام القضاء المصري, حتى ما كان منها يتفق مع أحكام لائحة "المجلس الملي" التي أقرت في العام 1938, ومن بين الأحكام التي رفضت الكنيسة قبولها الحكم بأحقية أحد الرعايا الأقباط في الحصول على تصريح بالزواج بعد أن طلق زوجته وفقا للقانون الكنسي, وحكم آخر في نفس المجال, رد عليهما الأنبا شنودة بأنه "لا أحد يلزمنا بغير تعاليم الإنجيل"، وقال أسقف عام الجيزة أيضا "نعلن رفضنا لأي قوانين وقرارات وأحكام تلزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمخالفة شرائع وتعاليم الكتاب المقدس".

لكن المؤلف يرى أن هذه الأحكام ليست بذات شأن في حجمها, لكن الكنيسة استغلتها لإعلان الخروج على الشرعية التي تقوم عليها أجهزة الدولة المصرية, وبالتالي فالمسألة هي مدى خضوع الكنيسة المصرية, بوصفها إحدى هيئات المجتمع المصري, لسلطة الدولة المصرية, ولا شك في أن أحكام الإنجيل تسري في العبادات على المسيحيين, ولكن الكنيسة أطلقت الأمر إلى بقية الجوانب التي ينظمها القانون المصري.

ويلحظ البشري في هذا الإطار شدة الحرص من جانب الكنيسة على الاستحواذ على أرض واسعة تضمها للأديرة, فهناك مثلا دير "الأنبا أنطونيوس" على ساحل البحر الأحمر استحوذ على 1500 فدان (الفدان 4200م2), واستحوذ دير "أبو مقار" في وادي النطرون على 2700 فدان, ودير "مار يوحنا" بطريق القاهرة-السويس مساحته مائة فدان, ودير "أبو فانا" بمحافظة المنيا ضم إلى مساحته 552 فدانا, وهكذا, فما السبب الواضح لضم كل تلك المساحات لأماكن العبادة؟!

وتحت عنوان "الكنيسة والانعزال القبطي"، يتحدث المؤلف في الفصل الثاني عن الحساسية المفرطة التي تواجه بها الكنيسة ما تعده مساسا بعقائدها, مثل ملاحقة المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة قضائيا على رأي نقله عن المستشرق المعروف "مونتغمري وات", ثم لا تتعامل بنفس المنطق مع ما يمس المسلمين وعقائدهم من جانب الأقباط, ومنها ذلك العرض المسرحي الذي قامت به كنيسة في منطقة "محرم بك" بالإسكندرية, وسجل ونشر على أسطوانات مدمجة, وهذا العرض "مليء بالكراهية والسخرية، مما يعتبره المسلمون مقدسات, بل على رأس مقدساتهم, مما يفتح بابا للفتنة لا يمكن تجاهله".


الانعزال القبطي
وتوحي ممارسات الإدارة الكنسية أنها تقيم من الأوضاع ما يحجب شباب القبط عن الاندماج في الجماعة الوطنية (الدولة), أي أنها تقوم بتكريس عوامل الانعزال القبطي عن المجتمع, وهذا ما يفسر كيف أن شباب القبط عندما تثيرهم ثائرة, يهرعون إلى ساحة "الكاتدرائية" دون غيرها من مؤسسات الدولة.

ويشير المؤلف في الفصل الثالث إلى أن "المسألة القبطية" كان يوظفها العلمانيون في الجدل الدائر مع الإسلاميين حول موضوع تطبيق الشريعة الإسلامية, حيث كان العلمانيون يرون أن الشريعة الإسلامية لا تضمن المساواة بين مختلفي الديانة من المواطنين, وهو استخدام -كما يقول المؤلف- يصدر عن عدم المسؤولية في مراعاة موجبات التماسك الوطني, لأن الإسلام في مصر ثابت وباق, ودعوة تطبيق الشريعة الإسلامية كلما قمعت لا تلبث أن تقوم من جديد أقوى مما كانت.

وهذه الحقيقة توجب على المنشغلين بأوضاع المواطنة وتماسك الجماعة السياسية أن يساعدوا الإسلاميين في الوصول إلى الحلول, لا أن يضربوهم بسلاح "القبطية"، ويؤججوا الوقيعة بين من يستحيل أن يتنازلوا عن أصل إيمانهم من المسلمين والأقباط, ويثيروا العداء بينهم.

وكان الأقباط يميلون إلى أصحاب التوجه العلماني في هذا الموقف, لكنهم لم يظهروا بوصفهم قبطا في مسألة تطبيق الشريعة, وبدأ هذا الأمر يتغير في الفترة الأخيرة, وأسفر عن نفسه سفورا لا يحتمل شكا بأن "رفض تطبيق الشريعة الإسلامية وإسلامية الدولة المصرية" هو موقف يصدر عن "مطلب قبطي", وأن الشريعة الإسلامية تتناقض مع مبدأ المواطنة, رغم أن النص الدستوري على "إسلامية" الدولة, تكرر في دساتير مصر على مدى القرن العشرين, وبقي نص المادة الثانية على حاله لم يشمله التعديل طيلة الفترات التي تم فيها تعديل أو إنشاء دستور جديد, لكن اطراد حديث الجانب القبطي يفيد الإصرار على نفي دلالات المادة الثانية باسم "المواطنة"، وإثارة التناقص بين المواطنة وإسلامية الدولة.

ويكاد يكون هذا هو الموقف الذي تسوّده الكنيسة بين الأقباط, وكان تركيز المطالب القبطية حسب السائد في فترات التاريخ الماضية, متعلقا في الأساس بموضوع المساواة والمشاركة في الشؤون الوطنية العامة وفي التوظيف وفرص العمل, وكان وضع المسألة في هذا الإطار يبعد العلاقة الإسلامية المسيحية من جوانب التناقض والاحتكاك العقيدي.


المعبر عن الأقباط
ويشير الكتاب إلى أن الإدارة الكنسية، في سعيها لأن تكون المعبر الوحيد عن الشأن القبطي في مصر منذ تولي الأنبا شنودة كرسي البابوية, تعمل على جذب الأقباط في مجالات الأنشطة التي ترعاها الكنيسة, ليتجمعوا وحدهم فيها, وليتحقق التشكيل الجمعي المغلق على نفسه تحت سيطرتها المنفردة, وهذا الأمر يستوجب تكاثرا في عدد الكنائس والمحال الملحقة بها لأنشطة الرياضة (بدلا من النوادي) والتعليم (بدلا من المدارس العامة) والتدريب على المهن والحرف (بدلا من المعاهد العامة) والتجمعات (بدلا من الجمعيات المشتركة).

ويشدد البشري على أن العلاقات الخاصة بالجماعة الوطنية لا يجوز النظر إليها في إطار أوضاع سياسية تتعلق بنصر أو هزيمة في ظروف قصيرة المدى, لأن حساباتها ينبغي أن تكون على أساس الآماد البعيدة.

ويتحدث الفصل الرابع عن المادة الثانية من الدستور المصري التي تنص على أن "الإسلام دين الدولة, واللغة العربية لغتها الرسمية, ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع", مؤكدا أن هذه المادة بصيغتها تلك تحقق "الإسناد الشرعي الإسلامي لمبدأ المساواة التامة بين المواطنين, المسلمين والمسيحيين, في تولي الوظائف العامة، والمشاركة الكاملة في ممارسة الولايات العامة, وفي تولي المناصب ذات الشأن العام.
وهذا النص أيضا يشكل مرجعية إسلامية لكل المبادئ الواردة بالدستور، المتعلقة بالمساواة وحقوق المواطنين, ومبدأ المواطنة يجد دعامته المستقاة من أحكام الشرع الإسلامي بموجب المادة الثانية, ويستبعد أي زعم بأن مبدأ المساواة بين المواطنين متعارض مع الشرع, وأنه مبدأ لا يميله إلا الفكر الوضعي المنفصل عن الدين, ومن ثم فهو يقيم بناء المواطنة بعيدا عن التوترات العقيدية.

ويضيف البشري أن وجود نص المادة الثانية بين نصوص الدستور إنما يجعل حكم الدستور دائرا في تفسير كل نص بما يفضي به النص الآخر، ومن ثم يكون ملزما -من وجهة النظر الدستورية في تفسير مصدرية الشريعة الإسلامية للقوانين- أن يكون ما هو دستوري من هذه المصدرية ما يتجانس مع مبادئ الدستور وأحكامه الأخرى, في نطاق ما تسعه مبادئ الشريعة الإسلامية من وجهات نظر.

أما إذا ألغينا هذه المادة, فإن الدستور يفقد هذه الصلة الوثيقة بين المبادئ, التي يحرص على تثبيتها لدى الجماعة السياسية، وبين مبادئ الشريعة الإسلامية فيما تسعه من أحوال ومبادئ.


نفس الأجواء
ويشير المؤلف في الفصل الخامس الأخير إلى ملاحظة هامة، وهي أن الأجواء التي استقبلت بها مصر القرن العشرين فيما يتعلق بالمسألة القبطية هي نفس الأجواء التي استقبلت بها القرن الحادي والعشرين, ومن يطالع صحيفة "وطني" التي تصدر في هذه السنين الأخيرة عن المسيحيين, ويقارن ما تكتبه مع ما كتبته صحيفتا "مصر" و"الوطن" في بدايات القرن الماضي, يلحظ أن النغمة واحدة, من حيث التهييج والإثارة, كما يلحظ أن العنصر الإثاري الأجنبي واحد, الأول كان بريطانيا، والأخير صار أميركا, ويلحظ توجه حركة الإثارة إلى الخارج في الحالين.

ويقول البشري إنه من طول دراسته لموضوع الأقباط وعلاقتهم بالدولة، أدرك أن مثيري الشقاق كانوا دائما موجودين وخططهم هي هي, وعدم مراعاتهم لضوابط الوجود الوطني وحدود الصالح العام, كل ذلك هو هو, ولكنه في الأغلب يحدث في دوائر النخب من المثقفين أو الساسة أو رجال الأعمال, أما القسم الآخر وهم الكثرة الغالبة من الأقباط فهم مندمجون مع المجتمع والدولة.

الكتاب إذن هو صرخة تحذير من انعزال الكنيسة القبطية المصرية عن مؤسسات الدولة والمجتمع، ومحاولة الدخول في قوقعة الطائفة, والتعامل بشيء من الاستقلالية عن مؤسسات الوطن, وهذا هو الخطر الحقيقي الذي ينبغي الالتفات إليه في مصر في هذه الفترة.
------

المصدر: الجزيرة ـ  20يونيو 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

اسم الكتاب: بين الدين والسياسة، الإسلاميون في البرلمانات العربية

اسم الكاتب: ناثان ج. براون، عمرو حمزاوي

دار النشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر

عن جهد مشترك لناثان ج. براون وعمرو حمزاوي صدر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر كتاب: «بين الدين والسياسة» الإسلاميون في البرلمانات العربية، وفيه يغوص براون وحمزاوي في التجربة البرلمانية للإسلاميين: ما الذي جعلهم يقررون مضاعفة انخراطهم في السياسة البرلمانية؟ وكيف تصرّفوا بالمقاعد التي فازوا بها.. إلى الكثير من الأسئلة مع استعراض الكاتبين في فصول الكتاب نوعاً من سياسة «المنزلة بين المنزلتين» للأنظمة التي تتلاعب بالإجراءات الديموقراطية.
------
 المصدر: السفير ـ  15 يونيو 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

 

 

 

اسم الكتاب: المملكة من الداخل (تاريخ السعودية الحديث: الملوك– المؤسسة الدينية– الليبراليون والمتطرفون)

الكاتب: روبرت ليسي

ترجمة: خالد العوض

دار النشر: مركز المسبار للدراسات والبحوث

عدد الصفحات: 698

الطبعة: الأولى: يناير/2011


أثارت النسخة الإنجليزية لكتاب "المملكة من الداخل" الصادر في نهاية 2009، للمؤرخ والصحفي البريطاني روبرت ليسي، الكثير من الحديث داخل أوساط "النخب الثقافية والسياسية في المملكة"، ومنع من التداول في ذلك الوقت، ومنعت النسخة العربية أيضاً التي صدرت حديثاً، ولم يسمح بدخولها في المعرض الدولي للكتاب بالرياض الذي نظم في مارس/آذار الماضي.

وكان ذلك المنع قد حدث مع كتاب ليسي الأول عن السعودية بعنوان "المملكة" الذي نشره عام 1982، وحظرته حينها الحكومة السعودية، وسجلت عليه وزارة الثقافة والإعلام 97 ملاحظة واعتراضاً، تركزت على جوانب دينيةٍ وثقافيةٍ وسياسية.
وبدوره رفض المؤرخ البريطاني حذف فقرات تتناول بعض "الحقائق التاريخية"، خاصة حول الاختلافات التي حدثت بين أبناء عبد العزيز (الأمير فيصل والملك سعود)، والتي انتهت بخلع الأخير من العرش 1964.

تفاصيل حيوية

ذلك الحظر الحكومي أبعد ليسي عن السعودية لمدة 25 عاماً، ليعود إليها في 2006، ويمكث فيها ثلاث سنوات لاستكمال مشروع كتابه الجديد "المملكة من الداخل"، موثقاُ فيه تاريخ السعودية الحديث، لثلاثين سنة مضت (1979-2009)، محاولاً العيش والدخول بين دهاليز نسيج المجتمع المحلي بأكثر ما يستطيع فعله أي أجنبي، دون أن يفقد وجهة نظره كأجنبي –كما يقول- وبمساعدة شخصية من نائب وزير الداخلية الحالي الأمير أحمد بن عبد العزيز الذي رتب له "إقامة نظامية" بمهنة "مؤلف"، والتي قال عنها ليسي "بحسب ما أظن أنها المرة الأولى والأخيرة التي تُمنح فيها الإقامة السعودية تحت هذا المسمى.
عشت سنتين في جدة، وسافرت في أنحاء المملكة، وعاصرت اللحظات المهمة في تاريخ السعودية في نهاية السبعينيات، الثورة الإيرانية، احتلال المسجد الحرام، بدء الغزو السوفياتي لأفغانستان وبداية فترة الجهاد".

من يقرأ تفاصيل الكتاب، يجد -من "قريب أو بعيد"- أن الكتاب ربما كما يقول البعض عنه إنه يحمل "تلميعاً أو تحسين الصورة الذهنية للأسرة السعودية المالكة"، إلا أن ليسي يدافع عن ذلك بقوله "ليس صحيحا، لو امتدحت المملكة بالشكل الذي يصوره البعض، لكان الكتاب مسموحا ببيعه منذ أول يوم لصدوره، لكنه حتى اللحظة ممنوع من البيع والنشر داخل السعودية".

ويلخص المؤرخ البريطاني رأيه في تلك الفترة من تاريخ السعودية بقوله: "لقد كان تطور السعوديين خلال العقود الثلاثة الماضية نهضوياً في بعض المجالات، إلا أنه صادم ومدمر في مجالات أخرى، إنها قصة دراماتيكية مهمة".

الاهتمام بتاريخ المملكة

ويقول ليسي -في حوارات أجرها في ديسمبر/كانون الأول في عامي 2009، و2010- "بدأت قصتي مع السعودية عندما كتبت كتاب "ماجيستي" عام 1977، كسيرةٍ ذاتية للملكة إليزابيث الثانية، وصار الأكثر مبيعاً في وقتها والأشهر عن طبيعة الملكية في المملكة المتحدة".

ويضيف "اعتبرت الملكيات والعائلات المالكة حول العالم شيئاً ممتعاً ومثيراً للاهتمام، يحب الناس قراءته والاطلاع على تفاصيله".

وأضاف ليسي "أنه مع بداية السبعينيات، بدأ العالم في تسليط الضوء على الرياض، فالنفط كان محور الاهتمام، وارتفاع أسعار النفط من دولارين في بداية تلك الفترة إلى 34 دولارا جعل العالم يتحدث عن السعودية والنفط السعودي، وانطلقت المقالات في وسائل الإعلام تكتب عمن أطلقت عليهم لقب "شيوخ النفط"، وبدأت في إثارة المخاوف حولهم وحول دولتهم التي تملك معظم نفط العالم، عندها شعرت بأن الموضوع ممتع وجديد وتمكن الكتابة عنه، فالملكية في السعودية لم تكن رمزية بل كانت قوية وتملك نفوذاً كبيراً".

سرد ليسي قصة السعودية على شكل بانوراما ضخمة من الأحداث في سياق تاريخي حي، بكل أنماطها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبدقة متناهية جداً.
قدم المؤرخ البريطاني شخصيات كتابه "كأبطال أو شهود عيان" اعتمد عليهم في رواية تفاصيل أحداث "القصة الكاملة الحقيقية" عن هذا البلد، الذي ظل إلى هذا الوقت تحت عدسات "الإعلام العالمي"، ومنهم جمال خاشقجي، ومنصور النقيدان، وخالد باحادق، وفؤاد الفرحان، و"الجهادي" خالد الحبشي، وزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن الذي كان حاضراً بشكل واسع في كتاب المؤرخ البريطاني.

قوة الكتاب تتمحور في المزج "بين المعلومات ورسم تفاصيل المشاهد الواقعية، التي أشارت إليها مصادر الكتاب الحيوية من الشخصيات"، والذي نجح من خلاله ليسي في إضفاء حالة من "الدراماتيكية والاستمرار"، في إثارة الانتباه من قبل القراء.

عودة المعارضة الشيعية

ولعل الجديد الذي أتى به الكتاب، هو انعدام أو -على أقصى تقدير- عدم شيوع الكثير من التفاصيل التي حواها الداخل السعودي، والتي يعد بعضها في خانة "الممنوع سياسياً تداوله"، عبر دوائر النشر المحلية أو حتى الرسمية.

ومن تلك التفاصيل المهمة -التي تعد ذات مغزى وأهمية في تاريخ المرحلة السياسية المعاصرة للمملكة السعودية- ما يتعلق بالمعارضة الشيعية وهروبها إلى الخارج، وتصعيدها وتيرة معارضتها "للنظام السعودي"، والمراحل التي مرت بها خارجياً وحتى عودتها بعد اتفاق مباشر، مثله حينها رئيس دائرتها السياسية الدكتور توفيق السيف، والعاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبد العزيز في 22 سبتمبر/أيلول 1993 بمدينة جدة.

ويقول الكتاب إن "الشيخ حسن الصفار قاد في صيف 1990 أشرس معارضة واجهها النظام السياسي في المملكة بفضل التغييرات التي أحدثتها حركته في أعقاب مغادرتها إيران، إذ ترك الصفار وأتباعه فكرة الثورة الإسلامية التي ترتبط بحركة الخميني، وقدموا أنفسهم بمصطلحات عالمية، (بعد أن غيروا مسماهم السابق "منظمة الثورة الإسلامية") إلى اللجنة الدولية لحقوق الإنسان في الخليج والجزيرة العربي، وهو وتر حساس عزفوا عليه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي".

ويستشهد صاحب الكتاب بمقولة مؤرخ الحركة الشيعية فؤاد الإبراهيم عن أن المصطلح الجديد جذب الإعلام الأميركي مثل المغناطيس، ووصلت استفسارات من الأمم المتحدة، وبدأت منظمات عالمية -كالعفو الدولية، وحقوق الإنسان- تتعاون مع الحركة في التصعيد.

ويستذكر الكتاب موقفا حدث في الشهور الأولى من 1990 في افتتاح معرض دعائي للسعودية بعنوان "المملكة العربية السعودية بين الأمس واليوم"، في عدد من المدن الأميركية، إلا أن الناشطين الشيعة في واشنطن أسسوا جهازا جديداً للمعارضة متخصصا في حقوق الإنسان، وفاجؤوا الأمير سلمان بن عبد العزيز حاكم الرياض والرجل القوي بمظاهرات وترديد شعارات معادية لهم في كل مدينة أقيم فيها المعرض، مثل "سلمان يا سلمان.. فين حقوق الإنسان"، هكذا يصرخ الشيعة السعوديون بغضب -وفقاً للكتاب- ويخفون صورهم خلف أشمغتهم.
إلا أن تغييراً تدريجياً حصل بعد حرب الخليج الثانية (غزو العراق للكويت)، فأوقفت جميع نشاطات الحركة الشيعية المعارضة، ودعم تحالف الرياض العسكري المثير للجدل مع أميركا، وهو الذي فجر الأوضاع داخلياً بعد رفض من يطلق عليهم "مشايخ الصحوة" لهذا الاتفاق وقدموا الالتماسات والمعاريض التي تحوي نقدهم الشديد له، لتجري بعدها حوارات غير مباشرة بين ممثلين للمعارضة وطرف حكومي.

جرت المقابلة الأولى في عاصمة الضباب لندن في عام 1992، للوصول لصيغة مشتركة وحلول وسط مع الرياض، ثم تقدمت المفاوضات خطوة إلى الأمام في عام 1993، عندما تم إبعاد عبد العزيز التويجري كمحاور واعتماد آخر محله هو عثمان العمير، رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط الأسبق (يعمل حالياً رئيس تحرير شبكة إيلاف الإلكترونية)، والذي جاء إلى الشيعة كممثل شخصي للملك فهد، وكانت مهمته هي أن ينقل الفريق المفاوض إلى جدة من أجل حديث مباشر وجهاً لوجه مع الملك.

ويقول عضو في الفريق المفاوض يدعى صادق الجبران إنه "كانت لدينا ثلاثة شروط أولية قبل الذهاب"، منها "إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، وإعادة جوازات السفر المصادرة والملغاة، وعفو عام عن جميع المنفيين الشيعة، وعودتهم للوطن من دون استجواب"، ويضيف "لم نصدق، وافقوا على جميع الشروط".

وفي جدة تم اللقاء مباشرة مع الملك فهد بحضور نجله الأكبر محمد أمير المنطقة الشرقية، والأمير بندر بن سلطان سفير الرياض السابق في واشنطن، والأمين العام للمجلس الوطني الحالي.

وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز كان لديه تحفظ على الاتفاق، وكانت عنده تقارير استخبارية تفيد بمساعدة الإيرانيين للحركات الشيعية داخل المملكة، فيما رأت أطراف شيعية أخرى أن الشيخ الصفار –بعد مرور سنوات- ضحى بجهود المتظاهرين بشكل سريع وثمن بخس.

الملك الحالي ورؤيا بن لادن

يشير ليسي -في صفحة 308، نقلا عن أحد مصادره- إلى "رؤيا منام" رواها أسامة بن لادن لأبي رضا السوري -وهو من أصحابه "المجاهدين" الذين بقوا معه فترة طويلة- عن الملك الحالي عبد الله بن عبد العزيز، وهي أنه بينما كان أسامة يمشي في حلمه حول مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ سمع فجأة أصوات احتفال في الخارج، فحاول أسامة أن ينظر فوق جدار طيني ليرى أمامه وصول ولي العهد السعودي للحشد، الذي يستقبله بالفرح والاحتفال والغناء".

وتفسير أسامة للرؤيا هي "أن عبد الله سيصبح ملكاً وسوف يريح الناس ويجعلهم سعداء، وإذا أصبح ملكاً فسأعود بعدها". وفي محور يؤكد ليسي أن حملات المعارضة الشرسة التي قادها الشيعة في التسعينيات الميلادية استثنته من هجومها الحاد.
الكتاب يحمل العديد من التفاصيل المهمة خاصة في علاقة السلطة بالعلماء السلفيين، الذين خصص لهم ليسي مساحات واسعة في كتابه، إلى جانب تفعيل القيادة السياسية مبدأ "البراغماتية النفعية"، في تعاملها مع العديد من المواقف.

أيضاً يبرز مفاصل أخرى من العلاقات الأميركية السعودية، ومواقف "الطلاق الرجعي" في مواقف الدولتين، ويسلط الضوء أيضاً على عملية الإصلاح الداخلي وما تعرض له بعض المطالبين به في الداخل من حملة اعتقالات سياسية، ويغوص ليسي في عدة موضوعات اجتماعية يبرز من خلالها آلية التفكير الاجتماعي التي تمر بها المملكة في تاريخها الحديث.
-----

المصدر: الجزيرة ـ  10يونيو 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

 

 

اسم الكتاب:  في المعرفة والثقافة والعولمة

 اسم الكاتب: عاطف عطية

 دار النشر: دار نلسن

قدم الكاتب عاطف عطية، في إصداره الجديد الصادر عن «دار نلسن» «في المعرفة والثقافة والعولمة» دراسات في سوسيولوجيا المعرفة والثقافة، لكون العنوان يوحي بالعمومية أكثر مما يوحي بالخصوصية. فصول الكتاب تتناول مسائل معرفية محلية ووطنية أكثر مما تتناول مسائل عالمية، أو مسائل تهم المعرفة الإنسانية بشكل عام.

----

المصدر: السفير ـ  1يونيو 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

لماذا فشلت بلدان المجلس التعاوني الخليجي في تحقيق التنمية والأمن عبر أكثر من أربعة عقود؟ لماذا ظلت في مؤخرة الدول المتحضرة فيما كان يمكن أن تكون في مقدمة هذه الدول لو هي استخدمت ثرواتها النفطية الهائلة في صالح نهضة شعوبها وتقدمها؟ كيف تهدر هذه الثروات وتتبدد فيما الشعوب متخلفة ومفتقدة حقوقها الانسانية والسياسية والاجتماعية؟

أسئلة إشكالية تصدى للإجابة عنها يوسف خليفة اليوسف في كتابه "مجلس التعاون الخليجي مثلث الوراثة والنفط والقوى الأجنبية" مركز دراسات الوحدة العربية 2011، حيث ذهب الى ان فشل بلدان المجلس يمكن اختصاره في نظمها السياسية الوراثية وافتقاد هذه النظم للرقابة المجتمعية واعتمادها على القوى الأجنبية.
فالنظم السياسية التي تحكم بلدان المجلس تركز السلطة والثروة في يد أسرة واحدة على أساس الوراثة، لا على أساس الجهد والكفاءة، حيث ثمة ازدواجية في المواطنة بين مواطنة من الدرجة الأولى لأبناء الأسر الحاكمة، ومواطنة من الدرجة الثانية لبقية أفراد المجتمع، وتنص دساتير هذه البلدان على أن الحكم حكر على هذه الأسر، وعلى امتيازات مالية تختص بها دون سواها، في ما يعتبر استحواذاً غير شرعي وغير مبرر على ثروات الشعوب. ففي الكويت مثلاً تصل مخصّصات أسرة الصباح الى 173 مليون دولار من دون أي مبرر. أما في بقية البلدان كالإمارات وقطر والسعودية وعمان والبحرين، فالصورة أسوأ، حيث تنهب ثروات هذه الشعوب من غير علمها حتى انه ليست هناك حدود ولا ضوابط على عملية النهب، إذ تصل في بعض البلدان الى استباحة تامة لثروات المجتمع من غير حسيب ولا رقيب. ويقدر الباحث الخليجي علي خليفة الكواري نسب الأسر الحاكمة من الموازنات بـ25,7 في المئة في أبو ظبي و29,3 في المئة في البحرين و32,8 في المئة في قطر و12 في المئة في السعودية. بل إن هناك من يعتقد أن النسب الحقيقية أعلى بكثير من النسب المذكورة. وقد أشارت بعض المصادر الى أن أحد أفراد الأسرة السعودية الحاكمة كان يتسلم نصف مليون برميل نفط في اليوم، والى ان بعض الأمراء السعوديين الذين يتقلدون وظائف رئيسية كانوا يحصلون على 100 مليون دولار في العام. ويشير باحث غربي في بداية الألفية الثالثة الى ان ما يُدفع الى الأمراء السعوديين ورؤساء القبائل المتحالفين معهم يصل الى ما بين 15 و20 في المئة من ميزانية الدولة. وفي دراسة لعلي الكواري أن المبالغ التي لا تدرج في الموازنات العامة في أربعة من بلدان مجلس التعاون تقدر بالمليارات وقد وصلت في السعودية في العام 2007 الى 56,4 مليار دولار أو 27,4 في المئة من قيمة صادرات النفط والغاز. أما في الإمارات فقد بلغت 14.6 مليارا أو 17,3 في المئة، وفي قطر 20,5 مليارا أو 50,4 في المئة من هذه الصادرات.

هذه البلدان التي تنعدم فيها الرقابة الفعلية وتغيب فيها الشفافية ويتعدى صانعو القرار على ثروة المجتمع، ليس مستغرباً أن تكون مرتعاً للفساد. وقد جاءت في مستويات عالية من الفساد بين دول العالم الـ180 ـ السعودية 83 الكويت 66 البحرين 43 عمان 42 الإمارات 35.

ويستنزف الإنفاق العسكري ثروات بلدان المجلس من دون مبرر منطقي، حيث بلغ متوسط هذا الإنفاق بين عامي 1990 و2000 نسبةً الى الناتج المحلي 11 في المئة في السعودية و25,3 في المئة في الكويت و13,9 في المئة في عمان بينما لم تتجاوز هذه النسبة 4,5 في المئة في تركيا، الدولة الإقليمية المحورية لحلف الناتو.
وما كان لهذا الهدر للموارد والطاقات أن يتم لو كان ثمة مساءلة ديموقراطية في بلدان المجلس التي هي أقرب الى دولة الحزب الواحد منها الى بلدان عصرية، حتى إن العلاقة بين الحاكم ونخب المجتمع الخليجي اتصفت قبل النفط بشيء من التوازن على عكس ما هو حاصل بعد النفط حيث استخدم الحاكم الثروة النفطية في تهميش بقية شرائح المجتمع.
في تقييم السياسات النفطية رأى المؤلف أن العلاقة غير متكافئة بين البلدان المنتجة للنفط وشركات النفط العالمية التي جهدت لإبقاء الصناعة النفطية تحت هيمنتها من خلال عقودها المجحفة في حق البلدان المنتجة، كما أن الكيفية التي أُنفقت بها إيرادات النفط لم تحقق التنمية المستدامة وبناء إنسان خليجي منتج يستطيع أن يعيش كريماً بعد نضوب النفط، بل إن اقتصاديات بلدان المجلس ما زالت اقتصاديات نفطية معتمدة على النفط كمحرك أساسي لنشاطها الاقتصادي، وما ذلك إلا لأن جهود حكومات المجلس ظلت مشوبة بالحذر وعدم الاطمئنان الى شعوبها.

إصلاحات

ثمة إصلاحات يتطلبها تصحيح مسار بلدان مجلس التعاون الخليجي لها أبعاد محلية وإقليمية وعالمية. فمن الضروري اولاً ترميم العلاقات بين الحكومات وشعوبها والتشديد على الوحدة الخليجية وتعميقها لما لذلك من مكاسب اقتصادية وأمنية. إلا أن الوحدة الخليجية وإن كانت تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح تبقى غير كافية لتحقيق الأهداف التنموية والأمنية المنشودة لاعتبارات سكانية واقتصادية، ما يجعل الالتحام بالنظام الاقليمي العربي ضرورة للبقاء وشرطاً للتنمية المستدامة في بيئة مستقرة من غير أخطار وحروب متتالية. بهذا يتحقق الوجود الفاعل في المنظمات الدولية التي تؤدي دوراً متزايداً في عالم متعولم ومتجه الى مزيد من الاندماج والتفاعل، ما يجعل هذه المؤسسات الدولية أكثر تفاعلاً مع القضايا العربية الإسلامية.

لكن قبل هذا كله يتحتم على حكومات بلدان مجلس التعاون الخليجي، كما يتحتم على غيرها من أبناء المنطقة، التحول من الاستبداد الى الحرية، وأن يكون مثقفونا قدوات تضيء دروب الأجيال بدل أن يكونوا وصوليين، وان يكون رجال أعمالنا رواداً في الصناعة والتجارة والتقدم العلمي، وفي بناء الثروات النافعة، بدل ان يكونوا سماسرة للشركات الدولية، وأدوات للأنظمة المستبدة. وأخيراً يتحتم على شعوبنا أن تصبح واعية وعاملة، تكسب رزقها بعرقها، وتطالب بحقوقها كاملة غير منقوصة، بدل أن تنتظر الهبات والعطايا، في وقت تسطّر فيه شعوب العالم صفحات من الجهد المثمر والنضال المشرف من أجل الحقوق المشروعة.

ختاماً نرى أن الكاتب يقدّم إسهاماً فعلياً في قراءة إشكالية الدولة العربية وعلاقتها المأزومة مع شعوبها وقصورها في الارتقاء بمجتمعاتها نحو الحرية والانتاج والاندراج في العالم المعاصر من خلال دراسته الشاملة والموثَّقة لدول مجلس التعاون الخليجي. إلا أننا نرى في المقابل أن إشكالية الفساد والاستبداد والاستئثار بالسلطة وهدر الطاقات ليست حكراً على هذه الدول، وهي السمة العامة والسائدة في الأنظمة العربية عموماً، بل إن دولاً مسماة "جمهورية" مارست وتمارس انتهاكات للديموقراطية وتعديات على المال العام واستئثاراً بالسلطة قد يتجاوز ما هي عليه الحال في مجلس التعاون، ولعل في نظامي مبارك وبن علي الآفلين خير مثال على ذلك. الأمر الذي يتطلب في رأينا تحولاً جذرياً في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية العربية، وكذلك في الثقافة العربية بالذات، ورؤية الانسان العربي للسلطة السياسية ومصدرها وموقع الفرد والجماعة من شرعية الدولة والحكم.
-----------
السفير - 12 مايو 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

 

 

اسم الكتاب: كيف ينظر الإسلاميون إلى بعضهم

الكاتب: مجموعة من الباحثين

دار النشر: مركز المسبار للدراسات والبحوث

عدد الصفحات: 698

الطبعة: الأولى  - 2011

يستعرض الكتاب الخامس والخمسون لمركز المسبار للدراسات والبحوث نظرة بعض الحركات والجماعات الإسلامية إلى بعضها، ومدى تعايشها مع التعدد وانسجامها معه، سواء في مصر أو تونس أو إيران أو غيرها.

وتبقى القضية التي يتناولها الكتاب حساسة نتيجة لصورة الكمال التي حاولت الحركات والتيارات الإسلامية تقديم نفسها فيها، ولكن الانضباط الخلقي وتفادي إعلان الخلاف للجمهور لم يكن دائما محل إجماع عند نظرائهم وأقرانهم في الضفة الأخرى من المنشقين.

وبالإضافة إلى الأبحاث التي تناولت الفكرة الرئيسية للكتاب والتي أعدها مجموعة من الباحثين، فهو يضم أيضا فصلا عن التباين بشأن مفهوم الدولة في مقالات الإسلاميين، وآخر يعرض كتاب "الإخوان المسلمون.. رؤية اشتراكية" للمؤلف سامح نجيب، والحديث عن تداعيات مقتل أسامة بن لادن.

 
التيارات الإسلامية في مصر

يتناول الباحث أشرف عبد العزيز عبد القادر في بحثه الرؤى المتبادلة بين التيارات الإسلامية المختلفة في مصر، وقسمه إلى ثلاثة محاور رئيسية، يتناول أولها موقف حركات الإسلام السياسي التي تمثلها بالأساس جماعة الإخوان المسلمين، تجاه الإسلام التقليدي الذي يقوده الأزهر.

ويذكر الباحث أن جوهر الخلاف بين الإسلام التقليدي والسياسي أن الأول لا يمارس السياسة ويقوم على طاعة ولي الأمر، ويحصر وسيلة التغيير في الدعوة عبر الخطب والدروس الدينية، في حين ينخرط الثاني في العمل السياسي بهدف الوصول إلى السلطة.

واتسمت العلاقة بين جماعة الإخوان والأزهر بداية بالتأييد المتبادل، ولكنه تغير وبرز التناقض بينهما نتيجة لمحاولات الجماعة فرض رؤيتها على طريقة نهج الأزهر في التعامل مع الشؤون الداخلية، مع محاولات نشر الفكر الإخواني داخل جامعة الأزهر، والمناداة بإصلاحات في مؤسسة الأزهر.

وبما أن إعداد هذا البحث كان قبل ثورة 25 يناير المصرية، فقد أورد الباحث أن المعادلة في طريقها إلى التغير، لما أسماه مؤشرات ضعف جماعة الإخوان في مقابل بدايات لعودة مكانة الأزهر.

وانتقل الباحث إلى الحديث عن المتصوفة في مصر وأنهم يبتعدون عن كل ما له علاقة بالسياسة ويتمسكون بربانياتهم الخالصة، مما جعلهم في الوقت ذاته مستأنسين وينتجون خطابا دينيا تستخدمه السلطة لمواجهة الراديكالية والإسلام السياسي، مقابل الحماية التي تسبغها السلطة على الصوفية.

وفي محوره الثالث، أشار الباحث إلى مختلف الانشقاقات داخل جماعة الإخوان وهي انشقاقات نتج عنها وجود أربعة تيارات مختلفة داخل الجماعة يتبنى كل منها رؤية مختلفة، سواء تجاه الآخر أو بالنسبة لدور الجماعة وشكلها المستقبلي، وهي: التيار التقليدي والإصلاحي والقطبي والتجديدي.

ويرى أن سيطرة التيار المحافظ على شؤون الجماعة من شأنه الدفع بها إلى مرحلة من الانكماش والعزلة عن المجتمع.

الإسلامية الأردنية

وتحت عنوان "الإسلامية الأردنية.. المواقف المتبادلة والدلالات" يرى الباحث محمد مصطفى أن تيارات دينية مختلفة تتكاثف وتتوزع في الأردن، وهي تتبنى أفكارا متنوعة وآراء سياسية متضاربة في كثير من سياقاتها الحساسة، بالنظر إلى الموقف من الأحداث الداخلية والخارجية.

ويستعرض الباحث أولا السلفية الألبانية التي تستند بشكل رئيسي إلى ثلاثة مبادئ رئيسية هي: التصفية والتربية وقانون الاتباع وترك العمل السياسي، وبالتالي فهي تنتقد بشدة مجمل الجماعات الإسلامية السياسية لتقديمها العمل السياسي، كالإخوان المسلمين وحزب التحرير.

ومن جهتها، تتفق السلفية الألبانية مع جماعة التبليغ والدعوة في أطروحتها الدعوية، واتباعها منهجا دعويا إحيائيا طهوريا يركز على القواعد الاجتماعية، مع نبذها العمل السياسي، لكنها تخالفها في علاقتها بالدولة.

فتقوم السلفية على مبدأ طاعة ولي الأمر، في حين تؤكد التبليغ والدعوة على عدم التعرض للدولة في دروسهم ومواعظهم، بينما تصل العلاقة مع الصوفية إلى حد القطيعة الحادة.

وتطرق الباحث إلى وجود ثلاثة تيارات رئيسية داخل الحركات السلفية الأردنية، هي السلفية التقليدية والسلفية الجهادية والسلفية الإصلاحية، وهي تختلف في توصيف الواقع وفهمه، وبالتالي كيفية تغيير هذا الواقع.

ويؤكد أن التيارات السلفية بالأردن تعيش حالة احتقان فيما بينها، فبينما تنافس السلفية التقليدية على كسب القاعدة الجماهيرية بسبب موقفها الإيجابي من النظام، يكون هذا سببا كافيا عند السلفية الجهادية لقطع أوصالها المعرفية معها.

وبينما تقوم السلفية الجهادية بسلسلة من المراجعات في قضايا استخدام العنف، يرى الإخوان أصالة منهجهم أمام التحولات في الخطاب السلفي بشقيه التقليدي والجهادي، وفي ظل هذا التدافع لم تجد السلفية الإصلاحية مكانا لها، ولم تقابل بنوايا حسنة من النظام.

وأبرز الباحث جماعات إسلامية أخرى في الأردن ليست لها مكانة سياسية، وإنما لها اهتمامات ثقافية واقتصادية واجتماعية، أبرزها جماعة الأحباش والطباعيات، حيث تتسم علاقة الأولى بالتصادم مع جميع التيارات لموقفهم التكفيري لمخالفيهم وتساهلهم الفقهي.

وتنطبع الطباعيات بخلفية صوفية نقشبندية، وأغلب أعضائها من النساء الثريات، وتلقي مواعظها خلال جلسات البيوت، وهو ما شجع الحكومة على تأييدها، لأنها مناكفة للتدين السياسي.

الإسلاميون التونسيون

وتحت عنوان "الإسلاميون التونسيون.. من الاختلاف إلى التعايش" يقول صلاح الدين الجورشي في بحثه إن التحدي الرئيسي الذي واجهته الجماعات والحركات الإسلامية التونسية يتمثل في مدى قدرتها على إدارة التنوع الذي تتسم به، وهل ستجعل منه عنصر إثراء أم تحوله إلى نقمة، وذلك باللجوء إلى الخصام والقطع والانشقاق والحرب الكلامية.

واستعرض الباحث في البداية ظروف نشأة الحركة الإسلامية التونسية مطلع سبعينيات القرن الماضي، إذ ولدت دون أن يكون لها علاقات فكرية أو سياسية مع النخب الحديثة، ولكنها ما لبثت أن واجهت بعد سنوات قليلة من الميلاد أول خلاف في صفوفها.

وانتقل الخلاف من كونه فكريا ليشمل أيضا منهج العمل وأسلوب التنظيم، لتبدأ عملية تشكيك واسعة في نموذج الإخوان، وصل إلى حد الدعوة إلى مراجعة منهجية التعامل مع النصوص المرجعية للإسلام والتجربة النبوية والتاريخية.

وأوضح الباحث أن الحركة الإسلامية التونسية رغم فشلها بداية في إدارة الخلاف داخل صفوفها، أوجدت من هذا الصراع الأيدولوجي حالة من الثراء غير المسبوقة لدى المجموعات المتنافسة. وانعكس ذلك إيجابيا على الحالة الإسلامية الناشئة بتونس، وعلى الساحة الوطنية، ووصل إلى نوع من الإقرار من قبل معظم التيارات الإسلامية بواقع التعددية في صفوف الإسلاميين.

ويرى الباحث في قيام الثورة الشعبية التونسية التي أطاحت بالرئيس بن على وتغير المناخ السياسي، فرصة للحركة الإسلامية لإعادة تنظيم صفوفها والتمتع بحقها في الوجود القانوني والمشاركة في صياغة المرحلة القادمة، مما اعتبره اختبارا حقيقيا لمدى قدرتها على التعايش مع بقية الأطراف الفاعلة في المجتمع التونسي.

السنة في لبنان

وينتقل بنا الباحث عبد الغني عماد للحديث في بحثه عن "الجماعات والتيارات الإسلامية السنية في لبنان.. المواقف والانقسامات والاصطفافات"، معتبرا أن اغتيال رفيق الحريري لحظة رأى فيها سنة لبنان أنفسهم مستهدفين في الصميم، دفع بالذاكرة السنية المكبوتة إلى العلن.

ويرسم الباحث خريطة القوى الإسلامية السنية وفق التجاذبات الراهنة على ثلاثة خطوط: الأول يضم خليطا من قوى سلفية وتجمعات إسلامية محلية وشخصيات وجمعيات، وهي تنظر بقلق إلى تنامي دور ونفوذ الشيعة في لبنان، خاصة في المناطق السنية سواء مباشرة أو عبر الحلفاء من الحركات الإسلامية السنية سياسيا وأمنيا، وتقابله بأعنف الحملات ضد معاوني الحزب في المناطق السنية.

وهذه المجموعات تدعم تيار المستقبل بمقدار دفاعه عن المناطق السنية وتنتقده حين يتخاذل عن هذا الدور، لكنها تعتبره المكلف بمهمة الدفاع السياسي عن الطائفة.

ويرى الباحث أن حزب الله نجح في اختراق بعض هذه المجموعات، وفتح حوارا مع بعضها، مما أدى إلى انقلاب بعض مواقف هذه المجموعات وأصبحت إلى جانبه.

أما الخط الثاني فيضم قوى وحركات إسلامية سنية متحالفة مع 8 آذار وحزب الله، وأبرزها جبهة العمل الإسلامي التي تضم في صفوفها حركة التوحيد الإسلامي بجناحيها، وبعض الهيئات قليلة الفاعلية، وجمعية المشاريع الإسلامية (الأحباش)، رغم خطوط الصراع والتنافس السياسي بين الحركتين.

أما الخط الثالث فهو يحاول أن يميز نفسه بخطاب سياسي مستقل إلى حد ما، ويضع الباحث ضمنه الجماعة الإسلامية التي تتميز بعدم اتخاذ مواقف حادة، وبسعيها الدائم لفتح حوار مع حزب الله والحركات الإسلامية الأخرى، محاولة تشكيل خطاب وسطي في ظل التجاذبات التي تشهدها الساحة اللبنانية.

ويخلص الباحث إلى أن الانقسامات في صفوف الحركات والتنظيمات الإسلامية السنية بلبنان سابقة على حالة الاصطفاف الحاد التي تسود الساحة السياسية اليوم، إلا أنها لم تكن بهذه الحدة، وهي في كل الأحوال مرشحة للمزيد من التوظيف السياسي لدى الأطراف المتصارعة.

الجماعات الإسلامية في الهند

يشرح لنا عبد السلام أحمد من خلال بحثه بعنوان "الجماعات الإسلامية في الهند.. محاسن ومآخذ" وضع الأقلية المسلمة داخل المجتمع الهندي، علما بأن نسبتها تبلغ نحو 15% وبعدد يقارب 200 مليون نسمة، والأعباء الهائلة الملقاة على كواهل الجماعات الإسلامية فيها.

ويرى الباحث أن هذه الجماعات رغم تعددها وتنوع نشاطاتها وانبثاقها من الواقع المحيط بها، لم تحقق المرجو منها، ملقيا بالمسؤولية في ذلك على الجماعات وعلى الأمة الإسلامية عموما.

واستعرض أهم مآخذ الجماعات الكبرى بالهند، منها المبالغة في الانغلاق والاقتصار على الجوانب الروحية كجماعة التبليغ، وأخرى اتسمت بتبعيتها لحزب المؤتمر رغم سياساته الضارة بالإسلام والمسلمين كجماعة العلماء، إضافة إلى افتقار جامعتها للعلوم العصرية.

وقد كانت إنجازات ندوة العلماء محدودة وضمن دائرة ضيقة، بالإضافة إلى عدم تطويرها لمنهج دار العلوم التابعة لها وفق متطلبات التغيرات والمستجدات في العالم، وعدم امتلاكها إستراتيجية للعمل الاجتماعي والثقافي والسياسي، ناهيك عما وصفه الباحث بالتناقض والازدواجية في المواقف.

أما الجماعة الإسلامية فيصمها الباحث بالبطء في التطوير، وعدم الانتباه إلى تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، وكذلك اتخاذ القرارات بعد فوات الأوان والبطء الشديد في تنفيذها، بينما عنيت جماعة أهل الحديث بالمبالغة في الأخذ بالمنهج السلفي، وهدر طاقتها في المعارك الكلامية ومسائل العقيدة وتشددها في الفروع والخلافيات.

الإسلام السياسي السني الإيراني

وتحت عنوان "ولاية الفقيه والأخوة الإسلامية في منظور الإسلام السياسي السني الإيراني"، جاء بحث محمد حسن فلاحية فأعاد الخلافات بين السنة والشيعة إلى أسباب سياسية وثقافية واجتماعية وغيرها، وأرجع فشل مساعي ردم الهوة بينهما إلى إصرار كل طرف على أن يتبع الطرف الآخر مذهبه دون قيد أو شرط، مما أوصل الخلاف في بعض مراحله إلى القتل على الهوية.

ويقسم الباحث واقع السنة في إيران إلى فريقين: أحدهما يتعامل ضمن الأطر الثقافية والمفاهيم السائدة -مثل ولاية الفقيه والثورة والأخوة الإسلامية- بشكل حازم، ويلقى مواجهة حادة من قبل الحركات والجبهات الثورية السنية، كجماعة جند الله وحزب الفرقان.

والثاني يتعامل بمرونة أمثال الشخصيات والعلماء والمجتمع المدني السني، ووفق المفاهيم السائدة يستغل الإصلاحيين والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان للوصول إلى حقوقهم وتخفيف وطأة القمع ضدهم.

ويرى الباحث أنه من غير الممكن دراسة العلاقة بين السنة والشيعة خصوصا بعد قيام الجمهورية الإسلامية في إيران بمعزل عن السياسة والموقف السياسي، خاصة مع اعتبار إيران نفسها ممثلا للشيعة في العالم، بينما يطالب علماء السنة بمراعاة العدل في حقهم وتجنب فرض التمييز ضدهم باعتبارهم مواطنين.

-----------
الجزيرة ـ  28يوليو 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

اسم الكتاب: النظام العالمي ورياح التغيير

اسم الكاتب: غالب أبومصلح

دار النشر: دار الفارابي

في ستة فصول شكّلت متن الكتاب (دار الفارابي)، غاص الكاتب اللبناني في تفاصيل «الليبرالية الجديدة ـ الإمبراطورية الأميركية وأزمة النظام الرأسمالي العالمي». وذلك ارتكازاً على ما مثّلته الليبرالية الجديدة التي حملها المحافظون الجدد: أي إيديولوجية النظام الرأسمالي العالمي في مرحلته الأكثر احتكارية وعولمة: «مثّلت (أيضاً) ثورة رؤوس الأموال على القوى العاملة»، وجدّدت «الهجمة الإمبريالية على دول العالم الثالث»، ودعت إلى «إسقاط الدولة الحاضنة وقيم العدالة والتكافل الاجتماعي».
------

المصدر: السفير ـ  28 يوليو 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

اسم الكتاب: ثورات القوة الناعمة في العالم العربي

اسم الكاتب: علي حرب

دار النشر: الدار العربية للعلوم

سنة الإصدار: 2011

عدد الصفحات: 120

عرض/محمد تركي الربيعو

يرى الفيلسوف والمفكر اللبناني علي حرب في كتابه الصادر حديثا والساعي إلى تقييم الحراك الثوري العربي أن هذه الانتفاضات الراهنة ما هي إلا ثمرة فتوحات العولمة التي كانت مصدر فزع -وهنا تكمن المفارقة- لدى الخائفين منها على هوياتهم الثقافية أو المتمسكين بعقائدهم القديمة والحديثة.

بالتالي فإن ما قدمته العولمة من الإمكانات الهائلة بأدواتها الفائقة وشبكاتها العنكبوتية ووقائعها الافتراضية، باتت معطيات لا غنى عنها في فهم الواقع وإدارته وتغييره لإعادة تركيبه وبنائه، إذ هي غيرت نظرة الإنسان إلى نفسه وبدلت موقعه في العالم بقدر ما غيرت علاقته بمفردات وجوده سواء تعلق الأمر بالهوية والثقافة والمعرفة أو بالحرية والسلطة والقوة.

لكن برأيه لا يعني ذلك أن الثورة في مصر وتونس وبقية الدول العربية التي لم تكتمل فيها الثورة بعد هي ثمرة الآلات الصماء، فالتقنيات ثمرة للعقول والأفكار، ولكنها تفتح بدورها إمكانات للتفكير والتدبير.

من هنا تحتاج الآلات لكي تستثمر بصورة نافعة وملائمة إلى عقول فعالة تحسن قراءة المجريات ورصد التحولات، كما تحتاج إلى فكر حي وخصب يقدر أصحابه على ترجمة المعطيات إلى إنجازات تتجسد في مبادرات فذة أو أحداث خارقة أو أعمال مبتكرة، في غير مجال سياسي أو اقتصادي أو ثقافي.

وعليه فإن الثورات الجارية متعددة الأبعاد، إذ هي سياسية بقدر ما هي فكرية، وتقنية بقدر ما هي ثقافية، وخلقية بقدر ما هي اقتصادية، فهي في جوهرها تجسد ولادة فاعل جديد على المسرح، هو الإنسان الرقمي ذو الاختراع والابتكار والتحويل والبناء والتجاوز.

عصر الليكزس واقتلاع شجر الزيتون

جزم علي حرب في هذا الفصل بأن نجاح الثورات في العالم العربي سوف يطوي حقبة فكرية ويفتتح أخرى، وما سيطوى ويجري تجاوزه هو عصر الأيديولوجيات الشمولية والأصولية التي استمرت عقودا والتي تجسدت في عدة نماذج أهمها:

- النموذج النضالي الآفل لحركات التحرر الوطني التي أخفقت في شعاراتها سواء تعلق الأمر بالوحدة والاشتراكية والتقدم أو بالتحرير والممانعة والمقاومة.

- النموذج النخبوي الفاشل الذي اشتغل أصحابه بتلفيق النظريات وفبركة الأوهام، لكي ينتجوا عزلتهم وهشاشتهم وهامشيتهم على مسرح الأحداث.

- النموذج البيروقراطي العاجز الذي يستخدم أصحابه في الإدارة أساليب مستهلكة أو بائدة تولد هدر الجهد والوقت والثروات.

وإذا كان العالم العربي قد تأخر عن الانخراط في العالم الجديد بثرواته وتحولاته وانعطافاته التقنية والعلمية والمعرفية كما فعلت أكثر المجتمعات، فإنه يستدرك الآن ما فات عبر الأجيال والقوى الجديدة التي انخرطت في سباق العقول بعدة مستويات.

الأول: خلع عباءة الأيديولوجيات المقدسة بثوراتها ومقاومتها وانقلاباتها وأحزابها.

الثاني: كسر عقلية النخبة والانتقال إلى المجتمع التداولي حيث كل الناس فاعلون ومشاركون في أعمال البناء والإنماء، كل من موقعه وبأدوات اختصاصه وإبداعاته في مجال عمله.

الثالث: التخلي عن منطق العنف للعمل على تغيير الأوضاع وتحسين الأحوال بأساليب ووسائل سلمية مدنية وتواصلية، خاصة أن الميل إلى السلم يقوى يوما بعد يوم على وقع الأزمات وعلى نحو تزداد معه القناعة بحاجة البشرية إلى الانضواء تحت سقف رمزي خلقي يستبقي أو يستنجد بقيم التقى والتواضع والاعتراف والزهد.

وبرأيه فإن لكل عصر ثوراته وقواه، وهذا ما لم يكن واردا في حسبان القوى المهيمنة القومية واليسارية، الحداثية والتراثية، الدينية وغير الدينية، لأنها كانت ولا تزال تقرأ المجريات أو تدير الشؤون بأدوات العصور الآفلة وثوراتها الفاشلة بشعاراتها ونماذجها ولجانها ومليشياتها.

وهكذا فبينما كان الحاكم والداعية والمثقف أو المتلاعب والمضارب يتربع في سلطته المغتصبة، أو يتنعم في ثروته غير المشروعة، أو يتشبث بعقائده البائدة وأفكاره المستهلكة أو يدافع عن هويته العاجزة وثوابته العميقة، كانت تعتمل وتتشكل في رحم المجتمعات العربية قوى صاعدة جديدة بصورة صامتة وغير مرئية من غير ادعاء، استفاد أصحابها من التحولات التي صاحبت الموجة الحداثية الجديدة، بأدواتها الفائقة ومعطياتها السيالة ووقائعها الافتراضية.

وهكذا فإن العولمة بتقنياتها وثرواتها وتحولاتها أدت إلى تشكل فاعل جديد على المسرح يمثله نموذج الإنسان الرقمي، الذي بدأ يتصدر الواجهة منذ عقدين لكي يسهم في صنع العالم وتغير الواقع كما هي حال العاملين على الشبكات بمختلف منوعاتها.

وبالتالي إذا كان للثورات الجديدة بطابعها السلمي والمدني أن تفيد من إخفاق ما سبقها، فعليها أن تعمل بالتحرر من الشعارات ذات الطابع الطوباوي، بحيث يجري التركيز على ما يتعلق بالوجود اليومي المعيش والآني بمشاغله وهواجسه.

ولعل المفارقة العجيبة برأي حرب تبرز أيضا من ناحية التأثيرات المتبادلة بين انتفاضة وأخرى. بذلك تثبت الشعوب العربية من جديد أنها تمارس وحدتها من غير ادعاء أو تنظير.

وتلك هي المفارقة، إذ بينما كان دعاة الوحدة ومنظروها من حكام ومثقفين يدمرون فكرة الوحدة من فوق بفكرهم الأحادي الفئوي والطائفي، الذي لا يتسع لتوحيد حي في مدينة كانت المجتمعات العربية تنخرط في صنع عالم عربي مشترك بتشكيل بناه التحتية وفتح ما يحتاج إليه من الأسواق والمساحات أو تشكيل ما يتأسس عليه من اللغات والقواعد الجامعة والمشتركة، كما تشهد اللقاءات والندوات والمؤتمرات والمعارض في كل المجالات والميادين.

وهكذا فما يجري من ثورات عابرة يحطم الحدود المادية والرمزية لكي يفسح المجال واسعا للتبادل بين بلد عربي وآخر.

سقوط أوهام المثقف

بالطبع المثقفون هم أول من تفاعل مع الأحداث على هذا الوجه أو ذاك، ليس فقط لأن الأحداث شكلت مادة دسمة للكتابة والتعليق والتحليل، بل لأنهم يتصرفون دوما بوصفهم الأوصياء والوكلاء الحصريين على القيم العامة المتعلقة بالحقيقة والعدالة والثورة والهوية والأمة.

وهم إلى ذلك قد فقدوا المصداقية والمشروعية والفاعلية منذ زمن طويل، سواء من حيث نماذجهم في فهم العالم أو من حيث برامجهم في تغيير الواقع.

فالعالم تغير ويتغير بعكس تصوراتهم وخططهم، والأهم أنه يتغير على يد قوى جديدة كانت مستبعدة أو مهمشة وربما محتقرة من جانب المثقفين الذين يدعون احتكار الوعي والعلم والمعرفة بأحوال العالم، فإذا بهذه القوى تبدو حية ناشطة فعالة أكثر مما يحسب دعاة التقدم والتغيير.

ومن المفارقات أن فلاسفة العرب ومفكريهم ما زالوا يثيرون أسئلة النهضة ومشكلات الحداثة، في حين أن الفاعلين العرب الجدد قد تجاوزوا الحداثة إلى ما بعدها بانخراطهم في الحداثة الفائقة والسيالة للعصر الرقمي والواقع الافتراضي.

ولذلك يرى حرب أنه لا بد أن نعترف بفشلنا وإفلاسنا، وبأن جيلنا قد أورث الأجيال الجديدة كل هذا التردي والتراجع. ومؤدى هذا الاعتراف أن المثقف العربي ما هو إلا الوجه الآخر للأنظمة التي يدينها وينتشي لانهيارها.

فالحاكم والمثقف كلاهما متأله وعاشق لذاته نابذ لغيره، الأول ينفرد بالسلطة والثاني يحتكر الحقيقة، وبالتالي فإن ما جرى في تونس ومصر وغيرها من البلدان العربية، إنما يفكك ثنائية النخبة والجماهير بقدر ما يكسر عقلية الوصاية على القيم والمجتمعات بعقل نرجسي وفكر أحادي.

ويتابع الكاتب نقده لأوهام المثقف ليفاجئنا بالقول بأن من المفارقات الفاضحة أن يتوجس تشومسكي أو غيره من الكتاب اليساريين ونظرائهم العرب من العولمة والليبرالية الجديدة، فيما هي فتحت الإمكان الواسع لولادة نظام عربي جديد ديمقراطي بكسرها للحواجز والحدود على النحو الذي يتيح بث الصور والحصول على المعلومات بسرعة البرق والفكر.

ومن هنا فإن الانتفاضات الجارية تعطي مصداقية لفوكوياما وليس لهنتنغتون، لأن الأول نظر بعين الذاكرة الموتورة المشدودة إلى الماضي، كما تشهد مقولته "صدام الحضارات"، أما الثاني فقد نظر بعين البصيرة العاقلة فتوقع انتصار الديمقراطية في ظل تحولات العولمة الليبرالية.

من الأمني إلى المدني

إن مفهوم القوة أخذ في التغير، إذ القوة العارية بعنفها وحروبها وأبطالها وكوارثها بالطبع، لم تعد تغري العقلاء الذين استفادوا من دروس الحروب التي لا تنتج في عصر سمته "التشابك والتواطؤ" سوى الدمار المتبادل.

هذا التغير تعبر عنه ولادة مفهوم "القوة الناعمة" كما تتجسد في الإبداعات والاختراعات التي تتجسد إنجازات ومآثر سواء في مجالات العلم والأدب والفن والثقافة عموما، أو في عالم الأدوات والتجهيزات النافعة أو في نماذج التنمية وأساليب العيش وأنماط الحكم الرشيد.

من هنا فإن أنظمة الاستبداد والفساد التي يشتغل أصحابها بقمع الحريات وانتهاك الحقوق أو يخفقون في تحديث الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة لا تشكل دولا قومية أو مقاومة بل هي "تدمر مصادر القوة والمنعة" لدى شعوبها بقدر ما تشوه سمعتها في الخارج.

وبالعكس فإن الدول التي تحسن إدارة الشؤون ورعاية المصالح واستثمار الموارد سواء على صعيد اقتصادي ببناء نماذج تنموية ناجحة أو على صعيد سياسي بالتحول من كونها أنظمة أمنية بوليسية إلى مجتمعات ديمقراطية، تصبح محط النظر والتقدير في العالم بقدر ما تصبح أقوى وأكثر فاعلية في مواجهة التحديات والضغوط والعواصف التي تهب من الخارج.

من البطولات إلى الثورات

ترى العديد من الدراسات أن البطل يعرف دوما بوصفه من يضحي بنفسه من أجل سواه أو من أجل قضية يرفعها إلى مرتبة القداسة، ولكن هذا التعريف برأي حرب يغفل الوجه الآخر للعملة، وهو كون "البطل يملك القدرة على أن يموت، بقدر ما يملك القدرة على أن يقتل غيره".

وبهذا القول لا بد من أن يتم إنزال البطل عن عرشه وتجريده من طهره لكي يبرز وجهه الآخر الذي يتم طمسه، وهو أن البطل ليس إلا "قاتلا" في النهاية، وذلك لأنه لا يقتل دوما في حالة الدفاع المشروع عن النفس، وإنما قد يمارس العقيدة لنشر عقيدة يعدها صحيحة أو لتطبيق نظرية يعدها عادلة وقد تكون غير ذلك في نظر سواه.

بهذا المعنى فإن تمجيد البطولات مديح للعنف وحض على ممارسته، رغم أن العنف ضرورة لا مهرب منها، يلجأ إليها الواحد في الحالات القصوى، التي هي الدفاع المشروع عن النفس أو الأهل أو الوطن، ولكن ذلك لا يعد بطولة، وإنما ضرورة من أشنع الضرورات.

ولذلك يرى الكاتب أنه لا بد من أن نعترف بذلك إن شئنا التخفيف من منازع العنف، فلا نمتدح القتل أيا كانت مشروعيته ومبرراته.

ومن هذه الرؤية الجديدة للعنف تكمن أهمية الثورات العربية من ناحية تأكيد مطلقيها على عدم استخدام العنف، فهي انتفاضات سلمية وليست كالثورات والبطولات التاريخية والدموية التي تجسد في وجه من وجوهها الوجه البربري للبشرية.

بل ما تحاوله الثورات الجديدة هو افتتاح عصر جديد من عناوينه الحياة والنماء والفرح والجمال والمستقبل، ولذلك استحقت ثورة مصر أن تدعى بـ"ثورة النيل"، كما استحقت تونس أن تكون "ثورة الياسمين"
-----

المصدر: الجزيرة ـ  28يوليو 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها