You are here:الرئيسية>نوافذ الباحثين>نوافذ الباحثين

اسم الكتاب: الساعات الأخيرة في حكم مبارك

اسم الكاتب: عبد القادر شهيب

دار النشر: قطاع الثقافة بمؤسسة أخبار اليوم - مصر - 2011

عدد الصفحات: 191 صفحة

عرض: رندة فودة

يبدأ مؤلف الكتاب، عبد القادر شهيب، الفصل الأول: «رئيسان لمصر» بالحديث عن أن الرئيس المخلوع مبارك انسحب تدريجيا من ممارسة صلاحياته حتى بات يمارس طقوسا ومظاهر علنية بينما مقاليد الحكم كلها لم تعد في يده، مع نهاية عام 2010. وإذا كانت الجراحة التي اجراها هي آخر خطوات انسحابه العملي من ممارسة صلاحيات منصبه، فإن الجراحة التي أجراها في عام 2004 كانت هي أولى خطوات الانسحاب.. فوقتها بدأ التفكير في عملية نقل السلطة الى الابن، ورغم ان مبارك حسم امره بالترشح في الانتخابات الرئاسية عام 2005 بعد ان تبينت صعوبة ترشيح ابنه، إلا انه بدأ بالفعل خطوات نقل السلطة عملياً وليس رسمياً، الى ابنه، وكانت القرارات الاقتصادية والسياسية يتخذها جمال بعد مشاورات مع المجموعة المحيطة به. وكانت حكومة نظيف تتولي التنفيذ.

وتشير معلومات شهيب، إلى أن النظام لم يستيقظ من غفلته بعد اندلاع ثورة يناير، إلا بعد ظهر الجمعة (28 يناير)، لكنه تعامل معها بمساومة الجماهير الغاضبة. وليس صحيحاً أن مبارك حاول فور اندلاع المظاهرات استرداد سلطته، ولكنه كان يحاول إنقاذ نفسه وأسرته من سقوط كان يعرف أنه ستكون له تبعات وآثار شديدة، بينما كان جمال مهموما بما هو اكثر من ذلك.

وفي الفصل الثاني «الصدمة»، يؤكد المؤلف أن الاضطراب الهائل الذي تعرض له الرئيس السابق هو الذي دفعه، ظهر الجمعة، لأن يقبل بسهولة طلب التنحي الذي اقره المشير حسين طنطاوي والنائب عمر سليمان والفريق احمد شفيق رئيس الوزراء، حيث اتصل سليمان بمبارك تليفونياً في شرم الشيخ، عقب خطابه الثالث الذي فوض فيه سلطاته الى نائبه، دون أي مناقشة وأقنعه بضرورة إلقاء خطاب التنحي، فطلب مبارك أن يمليه الخطاب تليفونياً. ولم يطلب تعديل كلمة واحدة من كلماته التي بلغت 31 كلمة. وكل ما طلبه مبارك هو تأجيل الإعلان لبعض الوقت حتى يطمئن على ولديه علاء وجمال، اللذين كانا يستعدان للحاق به على متن طائرة تسبق طائرة والدتهما سوزان، التي تأخرت بسبب إصابتها بإغماءة مفاجئة في المطار، حيث احتاج الأمر بعض الوقت لإسعافها، لكن طلبه لم يقبل فبعد تشاور بين طنطاوي وشفيق وسليمان، عاد الأخير للاتصال بمبارك لإبلاغه أن سيف الوقت قاطع، وأنه لا مفر من إعلان التنحي، إلا أن مبارك طلب تأخير الإعلان الى حين إقلاع طائرة نجليه، وهو ما تم بالفعل. وكان مبارك مصراً على عدم إذاعة بيان التنحي إلا بعد مغادرة ولديه. وبداية تفكير مبارك في الرحيل تعود إلى موقعة الجمل، لكن الضغوط التي تعرض لها داخل بيته هي التي أجلت القرار، بدليل أنه وافق بالفعل على اقتراح حسام بدراوي بتفويض سلطاته إلي نائبه، والسفر إلى شرم الشيخ، ثم أجل إعلان ذلك إلى تاريخ 10 فبراير بضغوط من سوزان ثابت زوجته وأنس الفقي وزير الإعلام وزكريا عزمي رئيس الديوان.

«مقاومة جمال» عنوان الفصل الخامس، الذي تناول تعامل نجل الرئيس مع الثورة بالتصور نفسه، الذي تعامل فيه مع حكم مصر، حيث تجاهل غضب المصريين، وهو ما جعله يدير آخر أزمات النظام بطريقة خاطئة.

وتحت عنوان «يوم الحسم» يروي المؤلف أن مبارك غادر القاهرة إلى شرم الشيخ، بعد تعليمات صارمة للحرس الجمهوري بضبط النفس، حيث اجتمع المشير والنائب والفريق في وزارة الدفاع، وقرروا أنه لا سبيل سوى إعلان تنحي مبارك بشكل واضح. وقام سليمان بصياغة بيان التنحي الذي حاز إعجاب طنطاوي وموافقة شفيق. وأمسك عمر سليمان التليفون، وحاول اقناع مبارك به. ويذكر المؤلف انه تشهد محاضر اجتماعات مجلس الوزراء، والتي أتيح له الاطلاع عليها، بأن المشير اعترض على إقامة مطار في مساحة أرض حصل عليها رجل الأعمال محمد ابو العينين. وغضب مبارك من المشير وأحال الملف الى شفيق الذي انحاز الى موقف المشير، رغم تحذيرات زكريا عزمي. كما ان الجيش عارض التوريث، حتى إنه في احد احتفالات الحرس الجمهوري اصطف الضباط لالتقاط صور مع مبارك الذي دعا ابنه الى الوقوف جواره، فلم تعرف تلك الصورة طريقها للنشر نهائياً، بضغوط من الجيش نفسه. ويختتم شهيب فصول كتابه بما «قبل النهاية»، مؤكداً أنه لو كان مبارك بكر في خطابه الثاني في الأول من فبراير، لتغير سير الأحداث، حتى إن مبارك ظن أنه لغاية ظهر 28 يناير كان يتوهم أنه في حماية أجهزة أمن قوية. وهكذا بدا لمبارك، عندما حذره حسام بدراوي من هجوم على القصر الجمهوري. فقال مبارك: «إذا حدث ذلك فسيطلق الحرس الجمهوري النار عليهم». وظلت الأمور تتفاقم والثوار يتمسكون بإسقاط النظام، حتى لحظة تنحي مبارك في 11 فبراير 2011، وعمت الفرحة البلاد.

الخطابات الثلاثة

يكشف الكتاب، جملة اسرار وتفاصيل مهمة، حول كواليس ما حدث في 18 يوما غيرت تاريخ مصر، ودور جمال مبارك وشلته، في إفساد خطة التنحي التي وضعها الجيش وحقيقة الدور الذي لعبه أحمد شفيق، في تلك الفترة، وخبايا وأسرار وكواليس الخطابات الثلاثة التي ألقاها مبارك أثناء الثورة.

المؤلف في سطور

عبد القادر شهيب. كاتب صحافي مصري، تدرج في وظائف العمل الصحافي، حتى وصل إلى درجة رئيس مجلس إدارة دار الهلال الصحافية في مصر. ولديه مجموعة كتابات. وكان قريباً من النظام الحاكم في مصر، بحكم عمله الصحافي ومتابعاته لأنشطة الرئاسة والرئيس في مصر.
--------
المصدر: جريدة البيان الإماراتية - 13 نوفمبر 2011  

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

اسم الكتاب: في مواجهة اللامبالاة

اسم الكاتب: عائشة تريم
 
دار النشر: دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر - 2011
 
صدر حديثاً عن مركز الخليج للدراسات في دار “الخليج” للصحافة والطباعة والنشر، كتاب “في مواجهة اللامبالاة” لعائشة تريم، رئيسة تحرير جريدة “جلف تودي”، إحدى مطبوعات دار “الخليج” . ويطرح الكتاب مجموعة مميزة من التعليقات السياسية والاجتماعية، تناولتها المؤلفة في مقالات متنوعة، ابتداء بالإعلام ومروراً بمجتمع الإمارات والمرأة والسياسة والكتّاب، وانتهاء بحقائق مروية، والكثير من المقالات التي تحمل مضامين متنوعة، زاوجت فيها بين الكتابة ودورها التنويري الفعال في مجتمعها .

الكاتبة استحضرت في كتابها مختلف الشؤون، المحلية والعربية والدولية .

هذا ويتوافر إصدار آخر للكتاب باللغة الإنجليزية، وستقوم المؤلفة بتوقيع كتابها الجديد في المعرض عند السادسة والنصف من مساء اليوم .
 --------
المصدر: جريدة دار الخليج الإماراتية - 17 نوفمبر 2011 

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

اسم الكتاب: المرأة في الفكر العربي الحديث

اسم الكاتب: أحمد محمد سالم

دار النشر: مصر العربية للنشر والتوزيع - 2011

عرض: محمد ولد المنى

ركز كثير من المثقفين والمفكرين الإصلاحيين في عصر النهضة العربية على وضع المرأة، والبحث في أسباب تدهوره، وأشاروا بصفة خاصة إلى دور الاستبداد السياسي، وسيطرة الرجل الشرقي في المجتمع، وتدهور القيم والتقاليد، وجمود الاجتهاد الديني. ثم دار كثير من نقاشات المفكرين الإصلاحيين بعد ذلك حول التساؤل: كيف تنهض المرأة... هل باحتذاء نموذج المرأة في الحضارة الغربية الحديثة، أم باستعادة دورها وصورتها ووضعها في صدر الإسلام؟

وفي هذا النطاق يتتبع الكتاب الذي نعرضه هنا موضوع "المرأة في الفكر العربي الحديث"، ويقدم قراءة لأهم المعارك التي شهدها عصر التنوير حول الموقف من حرية المرأة، فيؤكد على محورية المسألة النسوية في الفكر العربي الحديث، حيث اهتمت كل تياراته، وخاصة في الفترة بين 1850 و1950 بقضية المرأة، وحيث قامت العديد من المعارك الفكرية حول السؤال المتعلق بالقضية ذاتها، وذلك لتقاطعها مع قضايا الحريات العامة، وجدل الغرب والإسلام، ونقد الاستبداد، والدعوة للتنوير. لكن ظل لقضية المرأة حضوراً طاغياً في الفكر العربي الحديث، أظهره ثراء المادة التي اشتغل عليها المؤلف واطلع من خلالها على معظم المؤلفات العربية ذات الصلة بموضوعه والصادرة منذ أواسط القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وهي الفترة التي عرفت أشهر المعارك الفكرية حول قضايا المرأة، مثل معارك قاسم أمين وطلعت حرب ومحمد فريد وجدي، وجهود الحركة النسائية، والمعارك التي جرت بين عبدالقادر المغربي وأحمد الصابوني، ومثيلتها بين نظيرة زين الدين ومصطفى الغلاييني... إلى غير ذلك من مناقشات هامة حول مكانة المرأة والنهوض بأحوالها.

وفي فصل يفرده لقضية الحجاب، يذكر المؤلف أنها كانت واحدة من القضايا الشائكة والأكثر إثارة للخلاف وقد قامت بسببها معارك بين مختلف تيارات الفكر العربي الحديث، حيث ربط شيوخ القرن التاسع عشر بين أهمية الحجاب وبين استمرار الفضيلة في المجتمع، وثاروا ضد موقف الليبراليين من الحجاب، وعلى رأسهم قاسم أمين وطلعت حرب ومحمد فريد وجدي وعبدالمجيد خيري ومحمد أحمد البولاقي، كما رأوا في مؤلفات قاسم أمين دعوة للاختلاط والرذيلة في المجتمع. لكن جاء بعد ذلك تيار يناقش الأصول الاجتماعية والتاريخية للحجاب، وعلى رأسه كان منصور فهمي والطاهر حداد وسلامة موسى وإسماعيل مظهر.

هذا فيما ركزت الحركة النسائية على أهمية الحشمة في الزي، إلا أنها رفضت الاحتجاب المنزلي نزولا عند آراء قاسم أمين. وأثارت نظيرة زين الدين بكتابها "السفور والحجاب" جدلاً واسعاً في لبنان حيث تصدى للرد على آرائها الشيخ مصطفى الغلاييني. وكما يقول المؤلف، فقد أكد الليبراليون في جميع مؤلفاتهم على حق المرأة في الحرية، والخروج لتحصيل العلم والمعرفة، وللعمل أيضاً... خلافاً لما يراه المحافظون.

ثم ينتقل المؤلف إلى موضوع خلافي آخر هو "تربية المرأة وتعليمها"، وهو موضوع يكتسب أهمية قصوى في رأي الكتّاب والمفكرين العرب المحدثين، حيث عولوا جميعاً على التعليم في تنوير عقل المرأة من الخرافات والخزعبلات، واتفقوا على أهمية تعليم النساء، لكنهم اختلفوا حول نوعيته، أهو تعليم عربي إسلامي أم تعليم غربي حديث؟ وفي هذا الخصوص يلاحظ المؤلف أنه كان هناك تقارب واضح في الرؤى بين المحافظين والليبراليين حول قضية التربية والتعليم، ولم تقع معارك فكرية كالتي دارت حول قضيتي الحجاب وحقوق المرأة.

وقد أثار حق المرأة في المساواة بالرجل في الحقوق والواجبات، خلافاً كبيراً بين اتجاهات الفكر العربي الحديث، وفيما تحجج المحافظون بالفروق البيولوجية لصالح إعلاء قيمة الرجل على المرأة، والقول باستحالة تحقيق المساواة بينهما، رفض قاسم أمين أن تقف هذه الفروق حائلاً دون المساواة بين الرجل والمرأة، ودافع عن دور الشريعة الإسلامية في إعطاء المرأة كافة حقوقها. ومع ذلك يلاحظ المؤلف أن معظم رواد الفكر العربي الحديث اتفقوا على الصيغة الإسلامية لقسمة الميراث بين الذكر والأنثى، وذلك لأن الشريعة أناطت بالرجل واجب الكفالة وأسقطته عن المرأة. لكنهم اختلفوا حول مسألة عمل المرأة، بين من يؤيده دون قيد أو شرط، وبين من يعارضه كلياً، ومن يجيزه بشروط وفي حدود معينة.

وأخيراً يتعرض الكتاب لموضوع الأحوال الشخصية، لاسيما الزواج وتعدد الزوجات والطلاق، وما أثاره من خلافات، تتسع أو تضيق، بين اتجاهات الفكر العربي الحديث، وكانت جزءاً من معاركه في عصر نعتبر اليوم أنه كان "عصراً للتنوير"!
--------

المصدر: جريدة الاتحاد الإماراتية - 18 نوفمبر2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

 اسم الكتاب: التنمية السياسية في المغرب: تشكل السلطة التنفيذية وممارساتها من سنة 1956 إلى 2000

 اسم الكاتب: محمد الرضواني
 
 دار النشر: مطبعة المعارف الجديدة 2011
 
 صدر حديثا عن مطبعة المعارف الجديدة كتاب للأستاذ محمد الرضواني بعنوان "التنمية السياسية في المغرب: تشكل السلطة التنفيذية وممارستها من سنة 1956 إلى سنة 2000" . يتطرق الكتاب إلى التغيرات التي عرفتها السلطة التنفيذية على مستويي الشكل والممارسة، ويناقشها اعتمادا على مجموعة من الأطر النظرية للتنمية السياسية، خصوصا المركزة على السلطة التنفيذية، سعيا إلى تبيان مدى تطابق الممارسة السياسية في المغرب مع مبادئ التنمية السياسية. ويأتي هذا الإصدار في سياق النقاش الدائر حول تسريع وتيرة الإصلاحات السياسية في المغرب وجعلها أكثر عمقا.

 يشار إلى أن الباحث صدر له "علم الاجتماع القانوني"، و"بيوغرافيا الوزراء المغاربة"، و"الحداثة السياسية في المغرب، إشكالية وتجربة".

----------

المصدر: موقع البوابة - 5 أكتوبر 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

اسم الكتاب: الربيع العربي.. إلى أين؟ أفق جديد للتغيير الديمقراطي

اسم الكاتب:  مجموعة من الباحثين

دار النشر: مركز دراسات الوحدة العربية 2011

عرض: ديمة ونوس

"الربيع العربي... إلى أين؟ أفق جديد للتغيير الديمقراطي"، كتاب صدر حديثاً عن "مركز دراسات الوحدة العربية"، يضمّ مجموعة مقالات ودراسات نشرت حديثاً عن "الربيع العربي" وعن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي فجرت تلك الثورات واحدة تلو الأخرى وخصوصاً في تونس ومصر. ما يميّز الدراسات تلك باستثناء البعض القليل، هو تناولها لموضوع الثورة بشكل عام دون الخوض بالـ "خصوصية" التي تميّز بلداً عربياً عن آخر. الخصوصية التي يتذرع بها الموالون للأنظمة العربية. وكأن "الخصوصية" تنجّيهم من عدوى الثورات!

يبدأ المفكر التونسي منصف المرزوقي بحثه بنقطة نظام داعياً جميع الأطراف للكفّ عن استعمال مصطلح "الثورات العربية". واستبداله بمصطلح "الثورة العربية". وينطلق المرزوقي بفكرته تلك من مبدأ، أن أسباب تلك الثورات واحدة وهي "تسلط الفرد وحق أهله في الفساد، وحكم الأجهزة البوليسية، وخصخصة مؤسسات الدولة لخدمة الأفراد والعصابات بدل خدمة الوطن والشعب". أما أهدافها فهي أيضاً واحدة تختصر بالجملة الشهيرة: "الشعب يريد إسقاط النظام". إضافة إلى وسائلها التي تميزت بالـ "سلمية" حتى وإن "ووجهت بالرصاص". كما أنها تحمل طبيعة واحدة "شعبية، مدنية، شبابية، بلا قيادة مركزية وبلا أيديولوجيا".

أسباب الأزمة

يجمع معظم الكتّأب المشاركين على أن أسباب اشتعال تلك الثورات أو تلك "الثورة" كما يحلو للمرزوقي تسميتها، كانت واحدة. "نمو طبقية متوحشة تتغذى على انعدام عدالة توزيع الدخل، واستشراء البطالة. الفجور الذي تمارسه الأنظمة التسلطية العربية التي داست بأقدامها كرامة الإنسان العربي، قبل أميركا. شطط الأنظمة الفاسدة في القمع والفساد والتزييف والاحتقار مما وضع الإنسان العربي أمام تحدّ وجودي: أكون أو لا أكون، فقرّر أن يكون!". يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون ووزير الثقافة اللبناني السابق غسان سلامة أن "المسألة في العمق هي في نظرة الحاكم إلى السلطة، بوصفها مُلكاً له، وإلى الدولة بوصفها متاعاً يحق له التصرف به للإثراء الذاتي أو للتوريث لمن يشاء أو للبيع والشراء والمقايضة".

كما يجمع الكتّاب في أكثر من مكان على عدم أهمية التوقيت. بمعنى آخر، على ادخار الجهد والوقت بدراسة مستقبل تلك الثورات بدلاً من الانشغال في كيفية اشتعالها وبدلاً من التساؤل: لماذا اليوم وليس البارحة؟ لماذا الآن تحديداً؟ إذ يرى البعض أن الثورات ليست مجالاً للتنبؤ. ولو كانت كذلك لما اشتعلت أصلاً. كان باستطاعة الزعماء العرب وحكوماتهم المترهلة، المستشرسة، الملتصقة بالـ "كرسي" أن تتجنب حصولها. إلا أن تجاهل التوقيت لا يمحو الدهشة مما حدث. يقول طاهر لبيب، مدير عام المنظمة العربية للترجمة، في مقدمة الكتاب، إن "الثورات العربية فاجأت المعرفة أيضاً. وإن المعرفة التي لم تتفاجأ لم تكن معرفة. ما سمّي مفاجأة هو تلقائية الممكن، إذ يخرج من "مستحيلات" الخطاب: الخطاب الذي استبطن "خروج العرب من التاريخ"، واستبطن صورة العربي الذي لا يثور". مضيفاً أن وراء هذا كله يأتي "إحباط تجربة اليسار العربي الذي سبق له أن استفزّ الممكن، "مَركسه"، "بلتره"، "قومجه"، وطنّه، عولمه، ناضل، ضحّى، مات من أجله، ولم يتحرك هذا الممكن الحرون!".

ويبدو أن المفاجئ اكثر هو اكتشاف ذلك اليسار العربي أن "الممكن كان كامناً في الواقع، ولم نره. اليوم نعلم أن من سميناهم بحرفيّة عالية، "فاعلين" ليسوا من فعّلوا الممكن.

من فعّل ذلك الممكن الحَرون إذاً؟

يعتقد لبيب أن من فعّله هم "ناس عاديون كانوا، في بحوثنا، كائنات هلامية نملأ بها جداول إحصاءاتنا". من جهته، يرى محمد عبد الشفيع عيسى، أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في مصر، أن الطبقة الوسطى هي التي حركت ذلك الممكن الكامن. ضارباً عرض الحائط بنظريات انقراض الطبقة الوسطى. مؤكداً في الوقت نفسه أن الطبقة الوسطى ربما اتقرضت بمفهومها البرجوازي التقليدي، بينما أفرز الواقع الجديد طبقة وسطى جديدة من أبناء الأرياف، سكنوا "الأحياء القصديرية" أو "العشوائية" متوغلين في جهاز الدولة (الخدمة المدنية) وفي النسيج الاقتصادي المتحول حضرياً. بينما تؤكد دراسة توفيق المديني، الكاتب والباحث التونسي، أن محركي الثورة هم "هؤلاء الشباب والشابات المتعلمون والجامعيون، والمنتمون إلى كافة الطبقات الاجتماعية، متخذين من شبكة الانترنت منبراً لهم، وقد واجهوا نظامي بن علي ومبارك بثورة معلوماتية جديدة، استطاعت الالتفاف على جميع الحواجز وتدمير قواطع الرقابة البوليسية التي كانت تصادر صحيفة وتحجب مدوّنة وتقطع خط هاتف جوّال".

وإن اختلف الباحثون المشاركون حول خلفية مبدعي "الثورة"، فهم يجتمعون على نقاط عديدة أهمها: أنهم ليسوا من جيل اليسار العربي "المحبط والمهزوم". ليسوا من المنتمين إلى أحزاب سياسية معارضة. ليسوا من الحركات الإسلامية. شعاراتهم تخففت من ثقل الإيديولوجيا والرطرطة والترهل.

أهمية الحراك الجماهيري

تكمن أهمية الحراك الجماهيري حسب الدراسات العديدة، أولاً، في قدرته الفريدة والاستثنائية على التخلص من أعتى ديكتاتوريات القرن العشرين.ثانياً، إعادة بناء الإنسان العربي، المتّهم بالعجز والجبن. ثالثاً، إعادة بناء الشعوب العربية وخلق مجموعة بشرية متلاحمة تثق في بعضها البعض وتواجه الموت جنباً إلى جنب، لفرض حقها في العيش الكريم. رابعاً، إعادة بناء الأمة العربية، بعد أن حرصت الديكتاتوريات العربية على اصطناع الخصومات بين العرب أنفسهم، الجزائري ضد المغربي، الكويتي ضد العراقي.. إلخ. خامساً، شعاراتهم براغماتية وملموسة: "إرحل". سادساً، غلب على الثورات طابع سلمي نابذ للعنف، باستثناء الحالة الليبية التي اضطرت إلى استعمال العنف دفاعاً عن النفس. ثامناً، أثبتت تجربتا تونس ومصر أن التغيير الجذري من الداخل ممكن وبدون حاجة إلى الخارج كما حصل في العراق. سابعاً، لم يستعينوا بالإسلام كما فعل أسلافهم في الجزائر أواخر الثمامينات. وهذه النقطة تمتلك من الأهمية ما يعادل كل ما سبق وسيلحق من نقاط. إذ أنها قضت على "بعبع" الإسلام الأصولي الذي تخيف به الأنظمة العربية شعوبها. الأمر الذي أربك الأنظمة نفسها في التعامل مع تلك الانتفاضات أو الثورات.

يعتبر الباحث التونسي توفيق المديني أن "الثورتين الديمقراطيتين في كل من تونس ومصر شكّلت إخفاقاً لكل من الأنظمة التسلطية العربية والحركات الإسلامية الأصولية في آن معاً، وأثبتا أن الوطن العربي قادر على اتباع طريق ثالثة." مضيفاً أن "الثورة هي ثورة مدنية لا عسكرية ولا إسلامية، رغم التحاق إسلاميي حركتي "النهضة" و"الإخوان المسلمين" بها بعد اندلاعها". ويؤكد أن "الإخوان المسلمين" تغيروا كثيراً. وأرجع التغييرات التي طرأت على الحركة إلى "اختبار الإخفاق، في النجاح الظاهري (الثورة الإسلامية في إيران) كما في الهزيمة (القمع الذي يمارس ضدهم في كل مكان). إضافة لاستخلاصهم الدروس من النموذج التركي (حزب العدالة والتنمية) الذي وفق بين الديمقراطية والنصر الانتخابي والتنمية الاقتصادية والاستقلال الوطني وترويج القيم الإسلامية".

الولايات المتحدة الأميركية

إذا كان الخطاب الأميركي يغرّد بمفردات الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإن بلد "الديمقراطية" هذا دعم لسنوات طويلة الأنظمة الديكتاتورية في الوطن العربي، مغمضاً عينينه عن انتهاكات حقوق الإنسان وعن الفساد، وعن تغييب القانون. بحيث كانت حقوق الشعوب العربية مجرد "أوراق" ضغط تستخدمها الولايات المتحدة لابتزاز الأنظمة دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية والعسكرية في المنطقة العربية، خاصة منطقة الخليج العربي. يعتقد المفكر العربي بدر الدين حسيب أن الولايات المتحدة الأميركية ومعها الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، "تتمنى ضمناً الحفاظ على الأنظمة العربية المستبدة والفاسدة وغير الديمقراطية". والصفعة الكبرى التي وجهتها الشعوب الثائرة كانت للنمط الإدراكي الغربي للعربي حيث "اهتزت الكليشهات التي طالما روجها، وحرص على تكريسها في الأذهان والمخيلات. من مجتمعات تنتج العنف والإرهاب والهجرة والمخدرات وصور المرأة المحتجبة إلى مجتمعات قادرة على رفع شعارات عصرية ومتعطشة إلى الحرية والديمقراطية." ويقول الباحث التونسي توفيق المديني إن "سقوط نظام مبارك، الحليف الدائم للولايات المتحدة الأميركية، شكّل ضربة موجعة لإدارة الرئيس أوباما". ويبيّن المديني كيف "أربك خروج مصر من معادلة الصراع مع إسرائيل كل الموازين العربية. لأنه أسقط احتمال قيام الدول العربية الأخرى في المنطقة بتحدّ عسكري ناجح ضد الكيان الصهيوني من دون مشاركة مصر بقوتها العسكرية الأكثر فاعلية في الشرق الأوسط. كما أتاحت له المعادلة أن يدمّر المفاعل النووي العراقي في حزيران /يونيو 1981، وأن يجتاح لبنان في حزيران/يونيو 1982. كما مهد لانخراط العراق في حرب طويلة الأمد مع إيران، ثم لغزو الكويت الذي أدّى بدوره إلى خروج دول التعاون الخليجي فعلياً من الصراع مع إسرائيل. ثم لغزو أمريكي للعراق".

الربيع العربي: وجهة نظر من الخليج العربي

يأتي الفصل التاسع عشر أي الفصل ما قبل الأخير كصفعة للقارئ المستغرق في متعته ومخاوفِه ودهشته. فصل لا يمت للكتاب بصلة. وهو في الأصل محاضرة قدّمها عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، في معهد كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت بتاريخ 28 تموز/ يوليو 2011. مقدمة الدراسة التي قدّمها، تشبع نهم القارئ لمعرفة المزيد عن أسرار هذا "الممكن الحرون" كما سمّاها الطاهر لبيب في مقدمة الكتاب. يقول عبد الخالق عبد الله في البداية إن "سنة 2011 لم تكن استثنائية فحسب، بل هي سنة تأسيسية. تحوّلات هذه السنة هي من العمق بحيث إنها تلغي ما قبلها، من مؤسسات وشخصيات وعقليات وسلوكيات، وتؤسس لكل ما بعدها." مضيفاً أن "مرحلة الركود والاستسلام والإحباط والبؤس العربي التي امتدت لأكثر من أربعة عقود قد أوشكت على الانتهاء". ثم يقول إن "مفاجأة المفاجآت كانت ضرب الأنظمة في مأمن وهي غافلة ومطمئنة كل الاطمئنان على بقائها، وجاءت الضربة مفاجئة، ومن حيث لا تدري الأنظمة المستبدة، ومن الزاولة الخفية". ثم يحصي عدد قتلى "لحظة الحرية العربية" خلال فترة امتدت من كانون الثاني/ يناير وحتى تاريخ كتابة الدراسة والذي تجاوز الستة آلاف شهيد! إلى هنا يبدو الأستاذ عبد الله موفقاً في دراسته. إلا أنه بعد عدة أسطر يصل إلى دول الخليج. فتتخفف نبرته من ثوريتها وحدتها. يقول إن "ثورتي تونس ومصر كانتا ملهمتين لقطاعات شعبية واسعة في الخليج خاصة الشباب، إلا أن الحالة الخليجية عصية على التغيير". ثم يصل إلى قطر فيعلن أن "الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تحول من زعيم دولة خليجية نفطية إلى "شيخ ثوّار العرب" الجديد"! ويعلل ذلك بتأثير قناة "الجزيرة" وبالتالي قطر على الربيع العربي حيث "لا يمكن تخيل الربيع العربي بدون هذه القناة التي هي سلاح فعّأل، بل سلاح ثوري من العيار الثقيل بيد حكومة قطر وأميرها". ثم يفخر بأن قناة "الجزيرة" انحازت إلى الثوّار وأدت دوراً تعبوياً في تغطية الثورات العربية، وتحولت من تغطية الحدث لتصبح هي الحدث". ومن المهم "عدم الاستهانة بدور البلدان الصغيرة في النظام العربي الحالي والمستقبلي، فالبلدان العربية الصغيرة والغنية كقطر والإمارات لديها قيادة سياسية شابة وطموحة، وقد أصبحت في موقع قيادي لتحديد أجندات مرحلة ما بعد الثورة العربية 2011". ربما نسي الأستاذ عبد الله أن قناة "الجزيرة" مارست قدراً كبيراً من التعتيم على ما حدث ويحدث في بلدان مجلس التعاون الخليجي وبخاصة عُمان والبحرين.

قد لا يخفى على أحد، أن تلك الحماسة الجياشة التي تتعامل فيها دول مجلس التعاون الخليجي، هي محاولة ربما لإقامة سدّ خليجي أمام الثورات العربية، لخلق ثورة مضادة تقودها تلك الدول لتحمي استقرارها الداخلي. ويبدو أن أموالاً طائلة تصرف في هذا المجال. حيث يشكل المال إغراءاً عملياً وواقعياً يطفو على الحاجة لإصلاحات سياسية أو لتعديلات دستورية جوهرية.

"الربيع العربي.. إلى أين؟" قد لا يقدم الكتاب إجابات واضحة ومرضية عن مستقبل الثورات العربية وعن ماهية الأنظمة المؤقتة أو البديلة. ويبدو جلياً أن الدراسات لم تتناول الأزمة بعمق كبير. بل اكتفت بملامستها بحذر واستعجال لا يتلاءمان مع إيقاع المتظاهرين الصاخب والغاضب والمتمرّد. لكنه بالتأكيد كتاب يستحق القراءة بتمعن، خاصة وأن معظم كتابه ينتمون إلى جيل الهزيمة والإخفاقات السياسية والركود الفكري.
---------

المصدر:  جريدة السفير اللبنانية - 20 أكتوبر 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

اسم الكتاب:  العدالة في نظام القيم السياسية الاسلامية دراسة مقارنة بالنموذج الحضاري الغربي

اسم الكاتب: خليل عبدالمنعم خليل مرعي

دار النشر: مكتبة كلية الآداب - 2011

عرض: د.خالد عزب

انحصرت اهتمامات دراسة الدكتور خليل مرعي "العدالة في نظام القيم السياسية الاسلامية دراسة مقارنة بالنموذج الحضاري الغربي"، في محاولة تأصيل مفهوم العدالة وتحديد مكانتها ودورها في بناء نظام القيم السياسية الإسلامية، ومقارنة ذلك بنظام القيم السياسية في النموذج الغربي لتحديد إلى أي حد يختلف النظام القيمي في كل منهما عن الآخر، وآثار ذلك التباين والتمايز ودلالاته. ولقد كانت الطموحات في المراحل الأولى من الدراسة أكبر من ذلك بكثير، حيث كانت تتطلع أن تتضمن مزيدًا من التأصيل والتعميق في عملية المقارنة بين نظام القيم السياسية الإسلامية ونظام القيم السياسية الغربية، ومحاولة بناء علاقات ارتباطية بين تطبيق نظام القيم السياسية الإسلامية وتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمعات الإسلامية وزيادة قوتها ونفوذها، وكذا توظيف مدخل العدالة وتحديد مدى صلاحيته في استيعاب وفهم بعض القضايا الحيوية المطروحة في الفكر السياسي المعاصر؛ ويدخل في سياقها على سبيل المثال لا الحصر، قضية العلاقة بين الرجل والمرأة ودور كل منهما في الحياة السياسية في المجتمع المعاصر، وقضية التعامل مع الأقليات في المجتمعات المعاصرة، ومفهوم الطبقات، ووظائف الدولة، وقضية التعامل الخارجي في النظام الدولي المعاصر، وكذلك طرح مفهوم الدافعية ومحاولة البحث عن منهاجية جديدة لدراسة النظم السياسية في نشوئها وارتقائها، وفي تدهورها وفنائها؛ وبما يحمله كل ذلك من الدعوة إلى طرح البديل الحضاري الإسلامي لمواجهة قضايا الإنسان المعاصر وهمومه والنهوض بإنسانيته.

بيد أن الدراسة، على هذا النحو المقترح، كانت أقرب إلى العمل الموسوعي منه إلى العمل البحثي، بما يعنيه ذلك من الحاجة إلى عدم التقيد بقيود زمنية محددة، وتجنيد فريق بحثي متكامل للقيام بها لضمان الخروج بدراسة رصينة متكاملة. وعلى ذلك، آثر الباحث أن يحدد إطار الدراسة بوضوح مكتفيًا فقط بالعمل على تأصيل مفهوم العدالة وتحديد موضعه من نظام القيم السياسية الإسلامية على المستويين التنظيري والحركي دون الخوض في قضايا أخرى تعمل على تشتت الدراسة وتبعثرها، وفي ذات الوقت لم يهمل هذه القضايا كلية، وإنما حاول بقدر الإمكان إلقاء الضوء عليها في شكل إسقاطات مبعثرة في ثنايا الدراسة كلما لزم الأمر.

ومن هذه المنطلقات، فإن هذه الدراسة - وإن انتهت إلى نتائج محددة - فإنها، وبنفس المستوى، تطرح مجموعة من التساؤلات والأفكار التي تستحق أن تكون موضع دراسات مستقلة عن العدالة والقيم السياسية الإسلامية. وبوجه عام، فقد انطلقت من عدة فرضيات وتساؤلات محورية حول مفهوم العدالة كقيمة سياسية في النموذج السياسي الإسلامي، وأثر ذلك في خلق التباين بين نظام القيم السياسية الإسلامية ونظام القيم السياسية الغربية، ولذا سارت في محورين متكاملين: المحور الأول عملية الصياغة الفكرية والنظرية للعدالة ومكانتها في الخبرة السياسية الإسلامية، ثم عملية الصياغة الحركية لها، ومن خلال دمج المحورين معًا والسعي نحو استخراج خلاصة محددة من عملية الدمج والتدافع والتفاعل بين الصياغتين التنظيرية والحركية للعدالة الإسلامية، يمكن التعرف على مجموعة من النتائج التي خلصت إليها الدراسة والتساؤلات التي طرحتها وتحديدها فيما يلي:

إن مفهوم العدالة من المفاهيم الثابتة والواضحة في الرؤية الإسلامية وفي الممارسة السياسية الإسلامية، وهو كقيمة سياسية يحمل عدة دلالات ومعان تميزه عن ذات المفهوم في النماذج الحضارية الأخرى، حيث يتغلغل المفهوم في الخبرة الإسلامية في جميع مناحي الحياة الإنسانية، وهي مناح واسعة وشاملة تضع الإنسان في موضعه الصحيح الوسط، ومن ثم لا يقف مبدأ العدالة الإسلامية عند حدود النظام السياسي، بل يمتد ليغطي كل لون من ألوان الرعاية والمسئولية، ومن ثم يضم كل فرد مسلم، لأن كل مسلم، مهما صغرت مكانته ودوره في الحياة، راع في حدود معينة، وهو مسئول عن رعيته، ولذلك رأينا في سياق هذه الدراسة كيف أن العدالة الإسلامية تتحدد بدءًا من العدالة مع النفس، ثم العدالة مع الآخرين سواء من هم دون الفرد أم أكفاء له أم فوقه، وذلك دون الحديث عن العدالة مع الخالق سبحانه وتعالى بما تفرضه من القيام بحقوق الله على عباده، وأولها التسليم المطلق له سبحانه وتعالى بالربوبية والوحدانية، ثم إتباع ما أمر به والانتهاء عما نهى عنه، ولذا كانت العدالة في معناها العام في الإسلام هي الحكم بما أنزل الله. وقد تأكد مما جاء على صفحات هذه الدراسة أن وضوح مفهوم العدالة واتساعه وشموله لم يظهر فحسب في الصياغة الفكرية والتنظيرية للمفهوم، وإنما أيضًا في صياغته الحركية في عهد الخلفاء الراشدين، حيث أكدت تلك الخبرة اتساع دائرة تطبيق العدالة وشمولها فلم تقف عند حدود عملية الممارسة السياسية بالمعنى الضيق للمفهوم حيث التعامل بين الحاكم والمحكوم، أو إنْ شئت فقل بتعبير أدق إن العملية السياسية ذاتها تتضمن اتساعًا يجب علاقة الحاكم بالمحكوم لتصل إلى علاقة الراعي بالرعية، وكل راع بالمعنى الشامل للمفهوم ملزم بالعدل في رعيته وإلا يفقد صلاحيته لأن يكون راعيًا مسئولاً عن رعيته.

وهكذا، تأتي الممارسة السياسية في عهد الراشدين لتعمق من شمول مفهوم العدالة ووضوحه كقيمة سياسية في النموذج الإسلامي لها ذاتيتها وخصائصها وكينونتها الفريدة.

على الرغم من وضوح مفهوم العدالة في التصور السياسي الإسلامي وفي الممارسة السياسية الإسلامية، فإن كثيرًا من الدراسات المعاصرة في الفكر الإسلامي لم تحاول تحديد المقصود بمفهوم العدالة الإسلامية، وإذا ما حاولت فإنها لم تقدم تعريفًا جامعًا مانعًا للمفهوم يستوعب جميع عناصر ومكونات المبدأ كما تطرحه الخبرة السياسية الإسلامية، ويميزه عن غيره من المفاهيم والمبادئ التي تلتقي معه في بعض الجوانب أو تعد أحد مكوناته؛ ولذا حاولت الدراسة قدر الإمكان أن تستخلص تعريفًا للمفهوم من واقع متابعتها لإطاريه التنظيري والحركي، وقد انتهت الدراسة إلى أن العدالة السياسية في التصور الإسلامي تعني الاعتدال وعدم تجاوز الحد في العلاقة بين كل من الراعي والرعية، وفي سلوك كل منهما تجاه نفسه وتجاه الآخرين من غير الرعية بحيث يلتزم كل طرف بحقوقه وواجباته على النحو الذي يؤدي إلى خلق التوازن والطمأنينة داخل المجتمع وخارجه. وقد توصلت الدراسة إلى هذا التعريف، الذي يضم ثلاثة عناصر أساسية هي: حقوق وواجبات الراعي، وحقوق وواجبات الرعية، ثم العلاقة التبادلية بينهما، فإذا حقوق الراعي هي ذاتها واجبات الرعية، وإذا واجبات الراعي هي نفسها حقوق الرعية ... توصلت الدراسة واقترحت هذا التعريف للعدالة كقيمة سياسية إسلامية من منطلق أنه يراعي عدة اعتبارات لازمة منها:

- الاهتمام بالجوانب المتباينة لمفهوم العدالة من مادية محسوسة إلى معنوية وأخلاقية.

- يتمشى هذا التعريف مع اتساع المفهوم وشموله في الخبرة السياسية الإسلامية.

- يأخذ في الحسبان الطبيعة العالمية للعدالة الإسلامية.

- لا يستبعد الجانب السلوكي والنفسي للمفهوم.

- لا يقف عند دائرة الحقوق، وإنما يتعدى ذلك إلى دائرة الواجبات وطبيعة العلاقة بينها وبين الحقوق في الخبرة الإسلامية.

لقد عرف النموذج السياسي الإسلامي العدالة كقيمة وكنظام وممارسة؛ قيمة سياسية تتصف بالعموم والتجريد والإطلاق لها كلياتها وعناصرها العامة التي تتكون منها، وتشكل في مجموعها المفهوم في التصور الإسلامي، ومن أهم عناصرها ومكوناتها مجموعة من القيم والمفاهيم الفرعية كالاعتدال والوسطية والتوازن وأداء الأمانات والوفاء بالعهد والمعاملة بالمثل وعدم الاعتداء والرفق والعفو والتكافل الاجتماعي والحياد والاستقلال والثقة والطمأنينة فضلاً عن مفهوم القدوة والأسوة الحسنة، وبعبارة أخرى فإن العدالة كقيمة هي مفهوم مطلق ومجرد لا يتقيد بحدود زمانية، بيد أنها في حيز التطبيق والممارسة لا تعرف إلا النسبية والخصوصية، وقد أثبتت ممارسة العدالة في عهد الخلفاء الراشدين نسبية المبدأ في التطبيق، فعلى الرغم من أن الخلفاء الأربعة في تطبيقهم لمبدأ العدالة التقوا في جوهر المفهوم وفي قواعده العامة إلا أنهم اختلفوا في صور التطبيق وإجراءاته ونظمه وفي مستويات ممارسته المختلفة، ومن نماذج ذلك تعامل كل من أبي بكر وعمر مع خالد بن الوليد وسلوكهما حياله؛ الأول من مدخل العدالة رفض عزله من الولاية، والثاني ومن مبررات عادلة لم يبق عليه يومًا واحدًا في السلطة لما آل إليه أمر الخلافة، وكذلك تعاملهم مع مال المسلمين وتوزيعه، ففي حين آثر أبو بكر وعليّ قسمته بالسوية، فضل عمر وعثمان ومن مبررات عادلة ومنصفة قسمته وفق نظام التفضيل والإيثار، بل حتى مسألة تعامل الخلفاء الأربعة مع أهليهم في العطاء وفي توزيع المناصب وعلى الرغم من أنها أثارت جدلاً كبيرًا لم ينته حتى هذه اللحظة، إنما كان تباينهم واختلافهم في هذا التعامل مصدره الاجتهاد والحرص على إحقاق الحق والإنصاف في الحكم، فأنصف البعض في حدود دائرة الإنصاف بما تتطلبه من شدة ودقة، وزاد البعض الآخر فضل حق وعدل محتاطًا حريصًا أشد الحرص، وكلُ مجتهد ساع للوصول إلى غاية الحق والعدل ما فرط فيه أو أفرط، مما يؤكد مرونة التطبيق ونسبية المبدأ في الممارسة.

ونتيجة لما تقدم، يمكن القول إن العدالة في الخبرة الإسلامية نظرية ونظام في آن واحد؛ فهي نظرية متكاملة كقيمة، وهي نظام كممارسة وحركة، ولقد أكدت ممارسة العدالة في عهد الراشدين مدى حرص الخلفاء الراشدين على تطبيق العدالة الإسلامية بمفهومها الشامل وبمستوياتها المتعددة، رغم اختلافهم أحيانًا في أنماط الممارسة وصور التطبيق، مما يضفي على هذا النموذج (نموذج الخلافة الراشدة) صورة النموذج المثالي أو القياسي في ممارسة العدالة كامتداد لتطبيقها وممارستها النموذجية في عهد الرسول (ص)، وقد زاد وعمق من جلاء هذه الحقيقة عملية المقارنة بين التطبيق الراشد للعدالة وبين غيره من النماذج الحضارية التي عايشته كالنموذج الفارسي والنموذج الروماني، حيث برز الفرق واضحًا بين ممارسة العدالة في هذا وفي هذين، ثم مقارنة ممارسة العدالة في العهد الراشد بالمبدأ كتصور عام في الإسلام، حيث تأكد مدى اقتراب التطبيق من المبدأ في كلياته المجردة، بصورة تثبت مصداقية التعميم الذي ينطلق من مقولة إنه كلما اقترب التطبيق والممارسة من المبدأ كتصور عام كلما كان هذا التطبيق أقرب للمثالية وتحقيق المبدأ بصورة متكاملة دون إخلال أو تقصير.

تأخذ العدالة مرتبة القيمة الفردية العليا في منظومة القيم السياسية الإسلامية، وقد تأكد ذلك من المتابعة الفكرية والحركية للمفهوم، واحتلت العدالة هذه المكانة المتميزة في النموذج السياسي الإسلامي لأسباب خاصة بطبيعة هذا النموذج وخصائصه، ويأتي في مقدمة هذه الأسباب أن تعاليم الإسلام تجعل الوظيفة العقائدية محور الحركة السياسية، ثم الطبيعة العالمية للدعوة الإسلامية، والوظيفة السياسية للنظم الاجتماعية في الإسلام والطبيعة الاجتماعية للتحليل السياسي في الفكر الإسلامي، وتمركز الحركة السياسية في النموذج الإسلامي حول ظاهرة القيادة، ناهيك عما يتميز به الفكر والحضارة الإسلامية من عدم المبالغة والتوفيق والاعتدال الذي يعد جوهر التعامل السياسي في التقاليد الإسلامية. فقد قادت هذه العوامل مجتمعة مبدأ العدالة وجعلته يحتل تلك المكانة الخاصة والمتميزة في النموذج الإسلامي، وقد نتج عن ذلك أن أخذ نظام القيم السياسية الإسلامية نمطًا وترتيبًا مستقلاً وفريدًا؛ حيث جاء التوحيد ليشكل القيمة المحورية في هذا النظام وليكون مع مبدأ الشورى القيم الجماعية العليا في نظام القيم السياسية الإسلامية؛ والقول بأنهما يأخذان مرتبة القيم الجماعية في النموذج الإسلامي وبما يميزهما عن القيم السياسية الفردية يعتمد على ثلاثة معايير متكاملة: المعيار الأول يرتبط بعدد المشاركين في تحقيق القيمة، حيث ترتبط المشاركة في القيم الفردية بالأفراد بينما تأخذ المشاركة الطابع الجماعي فيما يتعلق بالقيم الجماعية، والمعيار الثاني يتعلق بالترتيب والتفضيل حيث لا تقبل القيم الجماعية تأخيرًا أو تفضيلاً، فهي قيم عليا لا يمكن التنازل عنها، في حين تخضع القيم الفردية لعملية إعادة تشكيل في تأخير وتفضيل فتعلو قيم على أخرى وتعيد صياغتها لتنسجم معها في عملية صياغة وتشكيل للقيم تختلف من نموذج حضاري إلى آخر، وهنا تظهر القيمة الفردية العليا التي تحتل مكان الصدارة في تنظيم العلاقة بين المواطن والسلطة، والقيم الفردية التابعة التي تتشكل وتصاغ في إطار القيمة الفردية العليا، أما المعيار الثالث فيتمثل في أهمية القيم ودورها، حيث تحدد القيم الجماعية ماهية الجماعة وجوهر كينونتها، أما القيم الفردية فهي انعكاس للقيم الجماعية على المستوى الفردي في نطاق تعامل الفرد مع السلطة الحاكمة.

وفي نطاق القيم الفردية في النموذج الإسلامي، وكانعكاس لمبدأ التوحيد والشورى كقيم جماعية، تأتي العدالة كقيمة فردية عليا تتمحور حولها مجموعة من القيم الفردية التابعة مثل الحرية والمساواة والإخوة والتسامح والأمن والشرعية.

وعلى هذا فإن المكانة الخاصة للعدالة كقيمة سياسية في الخبرة الإسلامية تساهم في صياغة نظام متكامل للقيم السياسية الإسلامية، يأخذ شكل النظرية في كلياته وإطلاقاته، مثلما يأخذ صورة النظام في ترتيب مكوناته وتصنيفها وفي الممارسة والتطبيق أيضًا، مما ييسر القول إن ثمة نظرية متكاملة للقيم السياسية الإسلامية تختلف تمامًا عن نظرية القيم السياسية في الخبرة الغربية التي تجعل المبدأ الديمقراطي قيمة جماعية عليا لا يمكن التضحية بها، وفي تطبيقه وممارسته في النطاق الفردي تكون الحرية هي القيمة الفردية العليا في نموذجها الليبرالي، والتي تحولت إلى المساواة في نموذجها الاشتراكي، مما يعني أن مبدأ العدالة يظل دائمًا قيمة فردية تابعة في الخبرة السياسية الغربية بنموذجيها الليبرالي والاشتراكي، ومن ثم يسهل القول إن الخبرة الإسلامية، وهي تقدم نظامها الفريد والمتميز للقيم السياسية، تملك أصالة واستقلالاً بحيث تشكل رافدًا هامًا في صياغة النظرية العامة للقيم السياسية، مما يجعلها قادرة على تقديم نظرية سياسية إسلامية تكون نظرية القيم السياسية الإسلامية أحد عناصرها.

إن التباين والاختلاف بين نظام القيم السياسية في كل من الخبرة السياسية الإسلامية والخبرة السياسية الغربية يخلق ويولد مجموعة من النتائج والدلالات السياسية الهامة في محيط القيم السياسية بصفة خاصة، وهي دلالات تجسد استقلال النموذج الحضاري الإسلامي عن النموذج الحضاري الغربي، حيث يسود النموذج الأول وتسيطر عليه "الروح المؤمنة" والقالب المعنوي العاطفي التي تسري في كل ثناياها، بينما يسيطر على النموذج الأخير الطابع المادي النفعي حتى في مجال القيم والأخلاقيات، ويأتي في مطلع هذه النتائج والدلالات أن النموذج الأول يعرف مجموعة من القيم السياسية لم تعرف في النموذج الأخير كقيم الأخوة والتسامح، وفي مقابل ذلك يعرف هذا الأخير قيمًا سياسية يرفضها الأول رفضًا مطلقًا مثل قيم اللادينية والعنصرية، كما أن ثمة مجموعة من المفاهيم والقيم السياسية تختلف دلالاتها ومقاصدها في النموذجين مثل مفهوم المعارضة والمشاركة السياسية والتشريع، أضف إلى ذلك أن القيم السياسية في النموذج الإسلامي تتم صياغتها في صورة واجبات قبل أن تكون في صورة حقوق، على عكس الأخير الذي تصاغ القيم فيه في صورة حقوق أصلاً، وإذا كان هذا الأخير يعرف التمييز بين قيم التعامل في النطاق الداخلي والنطاق الخارجي، فإن النموذج الأول يأبى إلا التوحيد وعدم التفرقة بين قواعد التعامل في النطاقين، حيث تظل مثاليات الحركة السياسية وأخلاقياتها واحدة في كل منهما.

إذا كانت الدراسة قد حاولت تحليل وتأصيل مفهوم العدالة كقيمة سياسية إسلامية وتحديد موضعها ومكانتها في نظام القيم السياسية الإسلامية على مستوى الفكر والممارسة على السواء، حيث تابعت المفهوم في مصادر الفكر السياسي الإسلامي المختلفة، كما عرضت لممارسته وتطبيقه في نموذج الخلافة الراشدة كحالة دراسة، وعلى الرغم من نتائجها التي قادت إلى توكيد استقلال النموذج الحضاري الإسلامي مقارنة بالنموذج الحضاري الغربي في نطاق القيم السياسية على نحو أبرز قدرة النموذج الحضاري الإسلامي على تقديم وطرح نظرية متكاملة للقيم السياسية لها تميزها ومذاقها الخاص، على الرغم من ذلك فإن ثمة مجموعة من الأفكار والتساؤلات لا تزال تطرح نفسها بقوة وتحتاج إلى إجابات شافية ومزيد من التعمق والتحليل.

ويأتي في طليعة هذه الأفكار والتساؤلات تساؤل كبير يدور حول مدى إمكان توظيف مدخل العدالة ونظام القيم السياسية الإسلامية في فهم واستيعاب بعض القضايا المطروحة في الفكر السياسي المعاصر أو ما يسمى? في لغة التنظير السياسي "بالمشكلة السياسية"، حيث يدفع ذلك المدخل إلى طرح البديل الحضاري الإسلامي لمواجهة ما اصطلح على تسميته "أزمة الحضارة الغربية المعاصرة" والنهوض بإنسانية إنسان القرن الحادي والعشرين. وفي هذا الصدد ومن جانب أول إذا كانت مشكلة التكامل والوحدة على المستوى الداخلي ومشكلة تحقيق الهيبة والنفوذ والقيام بأعباء الوظيفة الحضارية على المستوى الخارجي هما لب المشكلة السياسية لأي نظام سياسي معاصر ولأية عملية تنظير سياسي حقيقية. فهل ثمة علاقة بين تطبيق نظام القيم السياسية الإسلامية وتحقيق الأمن والاستقرار في الداخل والقيام بأعباء الوظيفة الحضارية في الخارج حيث نشر الدعوة وانتشار الإسلام وسيادة السلام الإسلامي ؟

وبعبارة أخرى هل تطبيق نظام القيم السياسية الإسلامية والالتزام بها يحقق هذه الأهداف في الداخل والخارج؟ وهل لجوء المجتمعات الإسلامية المعاصرة إلى حلول وقيم مستعارة من نماذج مختلفة وابتعادها عن نظام القيم السياسية الإسلامية هو سر تخلفها وتمزقها وتبعيتها وافتقارها لعنصر المبادرة والفاعلية في النظام الدولي المعاصر؟ ومن جانب آخر، هل يصلح مدخل العدالة الذي تطرحه الخبرة السياسية الإسلامية في حسم الكثير من المشاكل العامة التي لا تزال مثارة ومطروحة في الفكر المعاصر، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، قضية العلاقة بين الرجل والمرأة ودور كل منهما في الحياة السياسية في المجتمع المعاصر، لقد طرحت هذه القضية من مدخل الحرية مرة، ومن مدخل المساواة مرة، بيد أن لكل منهما مثالبه، مما يفرض طرحها من مدخل العدالة كمدخل مناسب وفاعل في حسم هذه القضية، وأيضًا قضية التعامل مع الأقليات في النظم السياسية المعاصرة وقد طرحت هي الأخرى من مدخل الحرية ومن مدخل المساواة ولم تحسم بعد. فهل يعتبر مدخل العدالة كما تفرزه الخبرة السياسية الإسلامية مدخلاً صالحًا في فهم واستيعاب هذه القضية؟

وقس على ذلك مفهوم الطبقات، ووظائف الدولة، وقضية التعامل الخارجي في النظام الدولي الراهن. هل يصلح مدخل العدالة في فهم هذه الأمور والتعامل معها ؟ وهل يصلح أيضًا في تأصيل مفهوم الدافعية وتقديمه كمنهج بديل، في مقابل مفهوم الجدلية وغيره من المفاهيم المستعارة، يساهم في دراسة النظم السياسية والحضارات في نشوئها وارتقائها وفي تدهورها وفنائها؟

وأيضًا من بين الأفكار والتساؤلات التي تثيرها هذه الدراسة موضوع الاستمرارية التاريخية لمفهوم العدالة ومكانته في نظام القيم السياسية الإسلامية في المراحل التاريخية التي تلت عهد الخلفاء الراشدين أي في النماذج السياسية الإسلامية الأخرى غير النموذج الراشد، وهي نماذج متعددة تبدأ بالنموذج الأموي ثم النموذج العباسي وكذلك في النموذج الأندلسي والنموذج الفاطمي وغيرها من النماذج التي ظهرت كنماذج مستقلة عن النموذج العباسي مثل دولة الأغالبة والأدارسة والأيوبيين ... الخ، ثم نموذج الخلافة العثمانية؛ ذلك أن محاولة البحث عن الاستمرارية التاريخية لمفهوم العدالة في الخبرة السياسية الإسلامية في نماذجها المختلفة يعمق من دائرة إلقاء الضوء على هذه القيمة ومكانتها في الخبرة الإسلامية، ومن المحتمل أن ينتهي إلى نتائج تدعم ما توصلت إليه هذه الدراسة أو تقلل وتضعف من مصداقيتها وصحتها.

هذا الكتاب الصادر مؤخرا عن مكتبة كلية الآداب، القاهرة للدكتور خليل عبدالمنعم خليل مرعي، جاء في وقت تشهد الساحة العربية حالة استقطاب اسلامي/ علماني، ولعله يكون مساحة وسط لتقريب الطرفين إلي مفاهيم كالعدالة يمكن الاتفاق عليها، لذا بات من المهم طرح هذا الكتاب، وما جاء فيه للنقاش العام.
--------
المصدر: ميدل ايست أونلاين - 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 
 

اسم الكتاب: السلفية اليوم.. الحركات الطائفية في الغرب

اسم الكاتب: سمير أمغر

دار النشر: ميشالون – 2011

عرض: محمد ولد المنى

ارتبطت كلمة "السلفية" في أذهان معظم الغربيين خلال السنوات الأخيرة الماضية بكثير من الصور النمطية السلبية، وازداد الاهتمام بالتعرف عليها بشكل متنامٍ في العالم الفرانكوفوني خاصة ضمن تداعيات وردود الفعل على أحداث دولية صاخبة وقضايا مثيرة للجدل مثل أحداث سبتمبر وسجال قضية الحجاب والنقاب، وغيرهما. وعلى كثرة ما ألف عن التيارات السلفية المختلفة من كتابات ودراسات غربية خلال سنوات العقد الماضي فقد بقي كثير من الأسئلة بشأنها معلقاً دون إجابات، ولذلك ظلت الصور النمطية السلبية تتوالد وتتكاثف خلال السنوات العشر الماضية، بشكل خاص، نظراً لتعاظم حضور قضايا الجاليات المسلمة في فضاءات الشأن العام وضمن سجالات التيار الرئيس داخل المجتمعات الغربية. ولإعطاء فكرة موسعة عن النزعة -أو بالأحرى الدعوة- السلفية أصدر مؤخراً المؤلف سمير أمغر كتابه: "السلفية اليوم.. الحركات الطائفية في الغرب" لتقديم هذا التيار بشكل أكثر قابلية للفهم بالنسبة للقارئ الغربي. والمؤلف سمير أمغر إلى جانب كونه عالم اجتماع، يعمل أيضاً باحثاً بمركز الدراسات والبحوث الدولية بجامعة مونتريال الكندية، كما أنه زميل بمعهد دراسات الإسلام والمجتمعات المسلمة، وله بحوث ودراسات عديدة في هذا المجال.

ولإنجاز هذا الكتاب المخصص لأشكال وخلفيات حضور التيار السلفي في الغرب اختار الكاتب تركيز مقاربته البحثية تحديداً على عينة من ثلاث دول أساساً هي فرنسا وبلجيكا وسويسرا، متتبعاً مستويات ومظاهر وجود الجماعات ذات المنزع السلفي فيها، وهو ما اقتضى منه اتباع ما يشبه منهجية "الملاحظ المشارك" من خلال التركيز على تسجيل دواعي ودعاوى وسلوك عينات من شرائح الشباب السلفي في المدن الغربية، وهو شباب منحدر في أغلبيته الساحقة من أصول مهاجرة. وقد انطلق الكاتب في دراسته مما يشبه فرضية العمل التي تستنير بروح منهج عالم الاجتماع الألماني الشهير ماكس فيبر مؤلف كتاب "الرأسمالية والأخلاق البروتستانية"، حيث يفترض أن البعد المذهبي الديني يلعب دوراً كبيراً في تحديد أشكال السلوك الاجتماعي والنمط الإنتاجي للأفراد، واستطراداً للمجتمعات.

وبعد تعريف مبسط للدعوة السلفية، في مفهومها الديني الأصلي، يرصد الكاتب مستوى حضور التيارات السلفية في مجتمعات الضواحي والمدن الأوروبية، فيقدر عدد السلفيين في صفوف الطائفة المسلمة الفرنسية مثلاً بحوالى 12 ألفاً، وهو رقم بسيط في صفوف جالية يزيد عدد أفرادها على خمسة ملايين نسمة. ومع أن أغلبيتهم الساحقة من أصول جزائرية، إلا أن ثمة أيضاً ظاهرة ملفتة للنظر هي أن ثلثهم -أو ربعهم على الأقل- هم من المسلمين الجدد، أي من ذوي الأصول الأوروبية الذين اهتدوا للإسلام حديثاً. ويفسر الكاتب ذلك بفكرة واسعة الانتشار مؤداها أن السلفية هي أفضل طريقة للقطيعة مع كثير من مسلكيات الحياة الغربية بكل ما فيها من انحلال وانحرافات مسلكية أو أخلاقية، قياساً إلى الالتزام الديني والأخلاقي في الثقافة الإسلامية عموماً. وإن كان "أمغر" لا يغفل هنا أيضاً تقديم تفسيرات للقارئ الغربي قد تساعده على فك إلغاز وإغراب بعض سلوكيات الشباب السلفي في نظر الإنسان الغربي، مثل بعض مظاهر الملبس الخاصة، والحرص الواضح على تجنب الاختلاط بين الرجال والنساء قدر الإمكان، مبرزاً خلفيات كل ذلك وغيره من أشكال السلوك في الحياة الخاصة، وفي الفضاء العام، ومسوغاته من منظور نصي سلفي إسلامي.

بل إن بعض مظاهر هذه المسلكيات الدينية أصبحت ظاهرة شبه عامة لدى شباب مختلف المذاهب والتيارات المسلمة الأخرى مكرسة بذلك ما يشبه السلفية العولمية، وهذا التأثر والتأثير قابلان للفهم الآن بفعل سهولة انتشار الأفكار وأشكال السلوك داخل المجتمع ومن مجتمع إلى آخر، في عصر العولمة الراهن، وهي سهولة وسيولة تزدادان في صفوف المجتمعات المسلمة في أوروبا وأميركا الشمالية خاصة حيث يتفشى قدر غير قليل من أنواع عدم اليقين على مستوى الهويات والأخلاق والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، وتتراكم أسئلة المسار والمصير في صفوف أبناء مجتمعات الضاحية التي تتركز فيها الجاليات المسلمة على هامش المجتمع الغربي الكبير.
--------
المصدر: جريدة الاتحاد - 28 أكتوبر 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

اسم الكتاب:انتحار قوة عظمى: هل ستعيش أميركا حتى 2025؟

اسم الكاتب: بات بوكانان

دار النشر: توماس دون بوكس

تاريخ النشر: 2011

عرض: زهير الكساب

الكتاب الذي نعرضه اليوم للسياسي الأميركي ذي الميول المحافظة "بات بوكانان" والمرشح السابق، الجمهوري والمستقل، للانتخابات الرئاسية في أكثر من مرة، بعنوان "انتحار قوة عظمى: هل ستعيش أميركا حتى 2025؟" يثير الجدل على أكثر من صعيد لأنه يعكس أفكار وتصورات المؤلف الذي اشتهر في الولايات المتحدة بمواقفه اليمينية ومبادئه المحافظة التي خاض بها أكثر من سباق انتخابي بدءاً بترشحه عام 1992 عندما زاحم بوش الأب، بل استطاع التغلب عليه في ولاية "نيوهامبشر" ضمن الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، مروراً بانتخابات عام 1996 التي نافس فيها المرشح الجمهوري "بوب دول" وتقدم عليه في أكثر من ولاية، وانتهاء بعام 2000 عندما فشل في الحصول على تزكية الحزب الجمهوري فقرر الترشح كمستقل، وكان من الأصوات الوحيدة الداعية إلى الانخراط في التجارة المنصفة التي تخدم المصالح الأميركية، وهي في الحقيقة دعوة للانعزالية وفرض الرسوم الجمركية، ثم انتصاره لفكرة الانسحاب من المشاكل الدولية وعدم التدخل خارج الحدود الأميركية. ولأن هذه الأفكار تظل في مجملها بعيدة عن الوسط الأميركي سواء لجهة اليسار، أو اليمين، ولا تعبر سوى عن هامش ضيق من الأميركيين المغالين في محافظتهم، لم يستطع "بوكانان" تحقيق اختراق حقيقي في الساحة السياسية الأميركية على رغم ترشحه لمرات عديدة، مكتفيّاً بتأليف الكتب وتدبيج المقالات المثيرة التي يضمنها آراءه، تلك الآراء التي تدور في المجمل حول مستقبل أميركا القاتم في ظل السيطرة العلمانية والليبرالية على الحياة العامة وتهميش الدين والإيمان باعتبارهما في رأيه الأساس الذي قامت عليه الجمهورية الأميركية.

ويأتي كتابه هذا، وهو الحادي عشر في سلسلة المؤلفات التي يكرر فيها أفكاره، حول مجموعة من القضايا المرتبطة بالديموغرافية والهجرة والتعددية الثقافية ودور التراث المسيحي في الحياة العامة وغيرها من المواضيع الخلافية، ومنذ الصفحات الأولى للكتاب يحدد المؤلف وجهة نظره بشأن الوضع الراهن لأميركا ونخبها المثقفة، قائلاً "إن رموز نخبتنا الفكرية والثقافية والسياسية منخرطون اليوم في تجربة طموحة وجريئة غير مسبوقة في التاريخ، إنهم يحاولون تحويل الجمهورية المسيحية الغربية، التي هي أميركا، إلى ديمقراطية قائمة على المساواة بين الجماعات والأعراق والمعتقدات وكل الثقافات التي يمكن تخيلها على سطح البسيطة". ثم ينطلق في الدفاع بتحدٍّ واضح عما يسميه جذور الجمهورية الأميركية باعتبارها "شعباً ينحدر من أصول وثقافة ولغة مشتركة، يعبد نفس الرب ويمجد نفس الأبطال". ولكن كل هذا المشترك الأميركي الذي يشكل في نظره أساس الثقافة الأميركية، وقاعدة الجمهورية، مهدد بأجندة النخب العلمانية التي "فشلت وستستمر في فشلها، لأنها تقوم على أيديولوجية تعارض القوانين الأساسية للطبيعة"!

ولا يخفي "بوكانان" انحيازه الكامل إلى المسيحية باعتبارها الدين الذي يجمع الأميركيين ويوحدهم في مواجهة الأفكار الليبرالية التي تساوي بين الجميع على حساب الحرية، وهو ما يقود المؤلف إلى الحديث عن الواقع الديموغرافي في أميركا، فهو يعتمد على إحصاءات الأمم المتحدة وأرقام المكتب الأميركي للتعداد السكاني وأبحاث أخرى حول الموضوع ليحذر من التغيرات الديموغرافية التي لا تصب في مصلحة العرق الأبيض. فبحلول 2050 ستكون أميركا الدولة الوحيدة من "العالم الأول" من بين عشرة بلدان الأكثر كثافة سكانية في العام، ومع منتصف القرن الحالي سيكون 54 في المئة من سكان أميركا ينحدرون من أصول آسيوية وأفريقية ولاتينية، مضيفاً أن "الشعوب التي تنحدر من أوروبا بدأت تشيخ وتموت وتختفي وسط الشعوب الأخرى التي تحل مكانها".
وفيما كانت الشعوب الأوروبية والمنحدرة من أميركا الشمالية تمثل 28 في المئة من مجموع سكان العالم خلال خمسينيات القرن الماضي تراجعت اليوم إلى 12 في المئة. وينتقد الكاتب أيضاً الإجراءات التمييزية لصالح بعض الأقليات التي توفر لها امتيازات في حين أنها تضرب في العمق، حسب الكاتب، مبدأ الحرية وتعلي من قيمة فكرة المساواة المصطنعة وغير قابلة للتطبيق في نظره. ولكن وعدا تشخيص الأمراض المجتمعية التي يرجعها الكاتب إلى التحولات الديموغرافية والتخلي عن الموروث المسيحي الغربي يطرح أيضاً مجموعة من الحلول مثل دعوته إلى تفكيك الإمبراطورية من خلال سحب القوات الأميركية المنتشرة في العالم وإزالة القواعد العسكرية، والكف عن الانخراط في الحروب والنزاعات الدولية، ولاسيما في وقت تعاني فيه أميركا من عجز في الموازنة وتراكم الديون. ومن الحلول الأخرى التي يركز عليها الكاتب زيضاً خفض حجم الدولة من خلال تقليص الإنفاق العام لإعادة التوازن إلى مالية الحكومة، وفرض رسوم على البضائع المستوردة لحماية الصناعة الأميركية، وأكثر من ذلك يقترح تجميد استقبال المهاجرين حتى تنخفض نسبة البطالة إلى أقل من 6 في المئة مع التركيز على مناطق الهجرة التقليدية في أوروبا وانتقاء الكفاءات التي ستسهم في دفع الضرائب وليس الشرائح التي ستستفيد منها.
--------

المصدر:جريدة الاتحاد الإماراتية - 21 أكتوبر 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

اسم الكتاب:  بعد الربيع العربي... كيف اختطف الإسلاميون ثورات الشرق الأوسط

اسم الكاتب: جون برادلي

دار النشر: دار بالجريف ماكميلان - 2011

عرض: مجدي خليل

هل تتذكرون هذا الأسم جون برادلى،إنه الصحفى البريطانى المعروف الذى أصدرفى عام 2008 كتابه الشهير " من داخل مصر: أرض الفراعنة على حافة ثورة"، وكان هذا الكتاب هو الأكثر دقة فى التنبؤ بالثورة المصرية، وقد منع الكاتب وكتابه بعدها من دخول مصر، رغم أنه عاش أكثر من عقدين من الزمن فى القاهرة  مراسلا لصحيفة الديلى ميل البريطانية وكذلك جويش كرونكيل، ومحتكا حتى بالناس فى الحوارى والاحياء الشعبية نظرا لإجادته التامة للغة العربية والعامية المصرية.

بعد مرور عام على ما يسمى بالربيع العربى يعود جون برادلى مرة أخرى بكتاب جديد نشر فى أمريكا  بعنوان " بعد الربيع العربى: كيف أختطف الإسلاميون الثورات العربية" سوف يعرض فى المكتبات فى يناير 2012، ويمكن الحصول عليه من موقع أمازون بعد 3 يناير كما يقول الموقع  . يعود جون برادلى ويقول أنه كانت مفاجأة سارة بالنسبة له ليس قيام الثورة المصرية، فقد كان متأكدا من وقوعها، ولكن المفاجأة السارة كانت قيادة التيار الليبرالى المنفتح للثورة المصرية، ولكن عادت ريما لعادتها القديمة كما يقولون، ورجعت الثورة للمسار الذى توقعه لها،أو بمعنى أوضح اختطفت الثورة عن طريق الإسلاميين، وهنا يقرر برادلى أن الكلام عن وجود إسلاميين معتدلين هو من قبيل الأساطير، فكلهم واحد وبينهم توزيع أدوار واختلافهم مثل اختلاف العلامة التجارية للمنتج الواحد، ويقول برادلى أن الإسلاميين فى تقديره هم كالفاشيين الأوروبيين يستخدمون البلطجة للوصول إلى أغراضهم،وهذا يذكرنا بمقالة فوكوياما فى مجلة النيوزوييك فى ديسمبر 2001 بعنوان " الفاشيون الإسلاميون الجدد"، ويضرب  برادلى مثلا بأنه لا يوجد فى مصر قانون لفرض الحجاب على السيدات وقبل عام 1980 كانت معظم سيدات مصر لا يرتدين الحجاب ولكن الآن وتحت ضغوط الفاشية الإسلامية وأتهاماتهم الموجهة لغير المحجبات وتهديدهن أصبحت معظم السيدات المسلمات فى مصر محجبات، فالمشكلة لديه ليست فى القوانين ولكن فى الممارسات الفاشية وخاصة ما يطلق عليها برادلى " الفاشية الثقافية". وعن علاقة الغرب بالأنظمة الجديدة يقول أن الغرب يكرر اخطاءه بشكل غبى مثل ما حدث فى افغانستان عام 1989 وقبلها فى إيران عام 1979 ، وسوف يساند الغرب الإسلاميين الجدد وسيعانى منهم مستقبلا. ولا يفوت برادلى تقرير حقيقة هامة وهى أن السعودية تقود الثورة العربية المضادة فى المنطقة، وأن السعودية وقطر حولتا مبالغ طائلة للإسلاميين المصريين.

برادلى يقرر أنه غير ملم بدقة بتفاصيل حالات الربيع العربى فى كل الدول التى اجتاحها، ولهذا يركز على تونس التى زارها ويعرفها، وعلى مصر التى يعرف دقائق الحياة اليومية فيها. يبدأ الكتاب بفصل بعنوان موت العلمانية التونسية يتحدث فيه عن الحقوق المدنية وحقوق المرأة فى تونس البورقيبية ثم التحديات التى تواجه العلمانية التونسية تحت حكم النهضة.ينتقل بعد ذلك إلى مصر فى فصل يتحدث عن مستقبل مصر الإسلامية، بينما يتناول الفصل الثالث موضوعا هاما  بعنوان الثورة  الوهابية المضادة مقررا كيف أن الوهابية السعودية تنفق أمولا طائلة لوهبنة الربيع العربى، ومما هو جدير بالذكر أن برادلى كان قد تناول السعودية فى كتاب كامل صدر عام 2005 بعنوان " تعرية السعودية االعربية"، يتناول الفصل الرابع المحور الشيعى فى المنطقة، فى حين يقدم فى الفصل الخامس دروس للربيع العربى من جنوب شرق أسيا، ويختتم كتابه بالفصل السادس  وهو بعنوان ماذا بعد؟.

الغريب أن هذه الرؤية التشاؤمية كما يقول جعلت الغرب لا يرغب فى سماع رأيه  بعد فورة الربيع العربى مباشرة وحالة الهوس الغربي بما حدث لدرجة أنه فى أحد اللقاءات مع محطة تليفزيونية أمريكية بعد سقوط مبارك مباشرة أنهى المذيع اللقاء عندما بدأ برادلى يتحدث عن مخاوفه من خطف الثورة المصرية من الإسلاميين.

ما يقوله برادلى ليس بجديد علينا، ولكنها نظرة من خبير غربى محايد تلقى الضوء على مستقبل مصر، ومن جهتى أتمنى أن لا تتحقق نبؤءات برادلى وأن تنتصر الحرية والديموقراطية فى مصر، ولكن للأسف كثير من الدلائل تقول عكس ذلك، حتى أن برادلى يبشرنا بأن مصر تنزلق مرة أخرى إلى الطغيان الوحشى.

ويبقى الآمل لدينا فى أستمرار الثورة  وفى عودة زخم ميدان التحرير.

-------

المصدر:  جريدة الدستور المصرية -  24 ديسيمبر 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

 

 

يطرح مركز الجزيرة للدراسات هذا الكتاب في ظرف حاسم يمر به المصريون وتاريخ دستورهم، فقد بدؤوا في إجراءات انتخابات مجلس الشعب التي تمهد لوضع دستور جديد للبلاد، فـ"يكون من الطبيعي أن يلتفت المجتمع إلى ماضيه، فيجتهد في استعادة الخبرات والتأمل في عثراته ونجاحاته السابقة".

يستعرض الدكتور محمد نور فرحات أستاذ فلسفة القانون بكلية الحقوق بجامعة الزقازيق بمصر والباحث عمر فرحات تاريخ الدستور المصري في أربعة فصول، يستعرض الأول التسلسل التاريخي لتفاعل إرادات القوى السياسية المؤثرة كإطار لفهم التطور الدستوري، ويتناول في الثاني إشكاليات المنهج والمضمون في وضع الدساتير وموضعية الشريعة الإسلامية عبر التاريخ الدستوري، ويخصص الثالث لمناقشة وضع الحريات العامة في الدساتير المتعاقبة، ويختم بفصل يتناول إشكالية الفصل والتوازن بين السلطات في الدساتير.

وتاريخ الدستور المصري يتداخل مع تاريخ مصر الاجتماعي والسياسي، وقراءة التطورات في تلك الأصعدة على التوازي تفرز العديد من المؤشرات التي قد يجدها القراء من المتخصصين وغير المتخصصين على السواء ذات دلالة.

فيوضح لنا التاريخ الدستوري أن الشعب المصري ذو سوابق عدة في تجاوز النص الدستوري والخروج عنه إذا لم يقنع بأنه يعبر عنه ويلزمه. ونستنتج من ذلك أنه إذا لم يكن الدستور معبرا إلا عن فئة بعينها من الشعب فلن يجبر ذلك بقية الشعب على الامتثال والانصياع له، وإنما سيستمر المد الثوري في مواجهة الاستبداد الجديد من دون أن تتحول الطاقة الثورية إلى طاقة تنموية خلاقة.

السياستنامه 1837 عرفت مصر أول نص ذي طابع شبه دستوري في العصر الحديث عام 1837 عندما أصدر محمد علي قانونا أساسيا عرف باسم السياستنامه، أنشئ بمقتضاه بعض الدواوين الجديدة، ونظم عملها واختصاصاتها، بيد أن (السياستنامه)، وإن مثل انعكاسا لشغف محمد علي بمجاراة التطورات السياسية والمؤسسية في أوروبا، لم يرق إلى أن يكون دستورا بالمعنى الحديث الذي يفترض قيام دولة مؤسسات لا تتمركز حول شخص الحاكم وإنما ترتكز لسيادة القانون ومساواة كل المواطنين أمامه والتوازن والفصل بين السلطات.

تضمن السياستنامه بعض مظاهر التشابه المحدودة مع النصوص الدستورية المعاصرة، مما دعا بعض الباحثين إلى اعتبار أن هذا القانون "كان بمثابة ثورة في حياة مصر لذلك الوقت، حيث بدأت أمورها تدار بصورة أقرب إلى التنظيم من العهود السابقة"، فقد أسس بحق لإقامة هياكل حكومية مركبة ومتطورة تؤدي وظائفها التنفيذية بكفاءة وتحت الرقابة، وهو الهدف الذي حدده القانون لنفسه، لكن دون مراعاة تذكر لرأي أو إرادة الشعب، ودون فصل بين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية.

لائحة مجلس الشورى 1866 تحت وطأة الضغط الشعبي في عهد إسماعيل الذي اتسم بالجمود صدرت لائحة تأسيس مجلس شورى النواب ولائحة حدود ونظام المجلس -وهو أول نص منظم لمجلس نيابي تمثيلي في مصر الحديثة- في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1866.

كانت اللائحة منحة من الخديوي لإنشاء مجلس نيابي تمثل فيه بعض طوائف الشعب المحدودة جغرافيا مع قبول الخديوي السماع لآراء ممثلي الشعب في بعض الشؤون التي تحددها حكومته مسبقا، دون التزام على الخديوي أو حكومته بالأخذ بتلك الآراء.

ولكن يعد هذا الوضع تطورا إذا ما قورن بعهد محمد علي الذي لم يكن إشراك الشعب أو أي قوة سياسية في اتخاذ القرار أمرا من المتصور حدوثه.

اللائحة الأساسية 1882 الحركة الشعبية التي صاحبت حركة ضباط الجيش بقيادة عرابي أجبرت الخديوي على تقديم العديد من التنازلات والسماح بوثيقة دستورية صدرت "بإرادة الشعب وإرادة الخديوي".

بدراسة مواد لائحة 1882، التي لم يمهلها المحتل الإنجليزي طويلا فوأدها في مهدها، نرى أن هذه اللائحة كانت تؤسس لديمقراطية نيابية بدا فيها أول مظاهر الفصل بين السلطات في التاريخ المصري، فأكدت على استقلال النواب وحصانتهم من الملاحقة القضائية، ونصت على أنهم "مطلقو الحرية في إجراءات وظائفهم، وليسوا مرتبطين بأوامر أو تعليمات تصدر لهم تخل باستقلال آرائهم، ولا بوعد أو وعيد يحصل إليهم".

القانون النظامي 1883 وبدأت مع الاحتلال الإنجليزي لمصر حقبة جديدة علت فيها إرادة المحتل ومن تبعه من الساسة، خاصة الخديوي وأتباعه، واتسمت بتدمير كل منجزات الشعب المصري، وعلى رأسها لائحة عام 1882 التي ألغتها سلطات الاحتلال، ووضعت بدلا منها ما سمي بالقانون النظامي 1883.

وكان هذا التطور مبنيا في الأساس على عدم رضا الإنجليز عن التحرر والاستقلال اللذين نالهما الشعب المصري نتيجة لثورة عرابي والاتجاه بخطوات ثابتة نحو الحياة النيابية السليمة، مما كان بإمكانه أن يضر بمطامع الإنجليز الاستعمارية في مصر والمنطقة.

اختفت من القانون النظامي تماما أفكار الفصل بين السلطات واختصاص المجلس النيابي بالتشريع وانتخابه عن طريق الاقتراع السري المباشر، وقد حقق الاحتلال بذلك ما أراد من إعادة تركيز كل السلطات في أيدي السلطة التنفيذية، وبشكل غير مباشر في أيدي سلطات الاحتلال.

القانون النظامي للعام 1913 وإزاء الضغط الشعبي المتزايد وتطور الأوضاع الدولية قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى، وافقت السلطات البريطانية على تعديلات في القانون النظامي وفقا للأمر العالي بالقانون رقم 22، مصدرة بذلك القانون النظامي للعام 1913.

ورغم التوسع في بعض سلطات الجمعية التشريعية، احتفظ القانون النظامي بالحق الأصيل في التشريع للخديوي ووزرائه، كما منح القانون النظامي للعام 1913 الجمعية التشريعية سلطة "إبداء الرأي" في التشريعات، دون أن يلزم الخديوي وحكومته بالأخذ بهذا الرأي.

دستور 1923 يعد دستور 1923 من إنجازات ثورة 1919 التي ضحى فيها الشعب المصري بالدماء والأرواح ضد فساد واستبداد الملك والقصر وتواطئهما ضد مصلحة واستقلال الشعب المصري.
شكل الملك فؤاد لجنة تتكون من 30 عضوا لصياغة دستور 1923 أملا بأن تأتي بدستور على هواه لا يضمن السيادة الشعبية ويمكنه من السيطرة على الثورة، لكن الرقابة الشعبية الشديدة على أعمال هذه اللجنة حالت دون ذلك، وهو درس هام فيما يخص صياغة دستور مصر فيما بعد 25 يناير 2011، حيث لا ضامن لسلامة النص الدستوري بصرف النظر عن إجراءات تشكيل اللجان التأسيسية سوى الحراك السياسي والمجتمعي النشط والواعي.

ورغم توسع دستور 1923 في تحديد سلطات الملك قياسا على المتبع في الدول الملكية البرلمانية المعاصرة، تضمن الدستور تقييدا كبيرا لتلك السلطات قياسا على السلطات المطلقة التي كان يتمتع بها خديوي مصر فيما مضى على الأقل من الناحية الدستورية، وإن كانت تلك السلطات تعطل في أحيان كثيرة بسبب سيطرة قوة الاحتلال على الأمور بقوة الأمر الواقع.

لكن أخطر تلك السلطات على الإطلاق هو حق حل مجلس النواب الذي كفلته المادة 38، وقد أورد الدستور هذا الحق خاليا من أي قيد أو شرط أو حد أقصى لمرات الحل، باستثناء عدم جواز حل مجلس جديد لنفس السبب الذي حل الملك من أجله سابقه، وهو ما فتح الباب أمام الملك لحل البرلمان كلما اقتضت مصلحته السياسية ذلك.

دستور 1930 تعددت صور انتهاك الملك وأحزاب الأقلية لدستور 1923، وبلغ ذلك مداه عام 1930 عندما كلف فؤاد الأول ملك مصر إسماعيل صدقي بتشكيل حكومة من الأحرار الدستوريين رغم حصول الوفد على الأغلبية الساحقة في البرلمان، وانتهى الأمر بإلغاء دستور 1923 وحل البرلمان وإعلان دستور جديد، وهو المعروف بدستور 1930 أو دستور صدقي باشا.

هذا الدستور سحب العديد من الاختصاصات من مجلس النواب، وأهدر الصفة النيابية لمجلس الشيوخ، ورفع نسبة الأعضاء المعينين فيه إلى ما فوق الأغلبية، وقلص من حق المواطن المصري في اختيار ممثليه مباشرة، فجعل الانتخاب على درجتين، واشترط في ناخبي الدرجة الثانية نصابا ماليا، مهدرا بذلك مبدأ المساواة بين المواطنين.

اتفق حزبا الوفد والأحرار الدستوريين على عدم الاعتراف بدستور 1930 ومقاطعة الانتخابات التي تجري في ظله، واشتد الاحتجاج على المستويين الشعبي والسياسي، وبلغ ذروته في العام 1934 عندما رهن محمد توفيق نسيم موافقته على تشكيل حكومة جديدة بإعادة العمل بدستور 1923، وهو ما حدث بموجب الأمر الملكي رقم 118 في 12 ديسمبر/كانون الأول 1935.

دساتير الحقبة الناصرية رغم تأكيد البيان الأول للثورة في 23 يوليو/تموز 1952 على أن الثوار سيراعون الالتزام بأحكام الدستور فإن إعلانا أصدرته الثورة ألغى دستور 1923، وتلا إلغاء الدستور حل جميع الأحزاب السياسية ومصادرة أموالها وإعلان فترة انتقالية لمدة ثلاث سنوات بغرض "إقامة حكم ديمقراطي دستوري وسليم".

وصدر إعلان دستوري في 10 ديسمبر/كانون الأول 1952 يقرر تشكيل "لجنة تضع مشروع دستور جديد، يقره الشعب، ويكون منزها من عيوب الدستور الزائل محققا لآمال الأمة في حكم نيابي نظيف سليم". وقدمت اللجنة مشروع دستور 1954 الذي لم يعتدّ به مجلس قيادة الثورة.

والأرجح عند مقارنة نصوص مشروع دستور 1954 بدستور عام 1956 الذي صدر لاحقا هو أن مجلس قيادة الثورة لم يجد أن مشروع الدستور الذي أعدته اللجنة جاء مواكبا لرغبة الضباط الثوار في الانفراد بالحكم.

عندما صدر الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة التي ضمت مصر وسوريا في 1958 بدا واضحا للغاية أن هذه الوثيقة ما هي إلا تعبير منفرد عن إرادة الحكام وانعكاس لعودة واستقرار الحكم الفردي في الدول العربية. لم يتضمن الدستور المؤقت الديباجات المعتادة، وإنما اشتمل على العديد من العناصر الأيديولوجية الاشتراكية التي ميزت نظم الحكم العربية في تلك المرحلة.

وفي العام 1964 وبعد انهيار الوحدة بين مصر وسوريا انتقلت مصر من دستور مؤقت إلى دستور مؤقت جديد، مع وعد هذه المرة بدستور دائم يطرحه مجلس الأمة على الشعب، وهو ما لم يتحقق حتى 1971.

وجاءت اختلافات دستور 1964 عن دستور 1958 طفيفة، ولعل أهمها منح مجلس الأمة حق سحب الثقة من الحكومة كاملة، وهو –واقعا- غير متصور مع سيطرة التنظيم الحزبي الأوحد على المجلس، وسيطرة السلطة التنفيذية شبه الكاملة عليه.

دستور 1971 وتعديلاته حتى بداية عصر السادات استمر وضع الدستور على ما هو عليه وثيقة ينفرد بإصدارها الحاكم ويسعى من خلالها للتوصل إلى وضع سياسي يسمح له بالتحكم الكامل في السلطة في إطار من الشرعية الشكلية وتطويع الجماعات السياسية، انعكس ذلك على دستور 1971 الذي أصدره السادات طلبا لشرعية جديدة، وأوضحت التعديلات التي تلته ابتعاد النخبة الحاكمة عن المبادئ الاشتراكية ومحاولة التقرب من التيارات الإسلامية.

وقد أعد دستور 1971 لجنة مكونة من 80 فردا عينها مجلس الشعب من بين أعضائه وغيرهم من ذوي الخبرة، وذلك بناء على طلب قدمه للمجلس أنور السادات بصفته رئيسا للجمهورية.

وتعد التعديلات المتتالية لدستور 1971 منذ إصداره حتى سقوطه نتيجة لثورة 25 يناير 2011 خير دليل على استخدام الحكام في تلك الفترة للدستور غطاء لهم يساعدهم على الانفراد بكل السلطات.

فيعد تعديل العام 1980 مناورة سياسية عمد بها السادات إلى تمرير النصوص الدستورية التي تضمن بقاءه في الحكم وترسيخ رؤيته الاقتصادية، مقابل توسيع نطاق المادة الثانية من الدستور لتصبح مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، سعيا لجذب تأييد التيارات الإسلامية ومغازلة النزوع الديني لدى جماهير الشعب المصري.

أما تعديلات العام 2005 التي قام بها نظام حسني مبارك وحولت نظام اختيار رئيس الجمهورية إلى نظام انتخاب بين مرشحين متعددين نظريا، فقد بدت رد فعل لتنامي الحركات الاحتجاجية في مصر مع بداية القرن الـ21 والضغط الذي وضعته الإدارة الأميركية في هذا الوقت على نظام مبارك لإجراء إصلاحات سياسية.

وقد تضمنت تعديلات العام 2007 إزالة العديد من الإشارات الشكلية للاشتراكية التي تضمنها الدستور، بينما تمثلت التعديلات الجوهرية في إلغاء الرقابة القضائية الكاملة على الانتخابات التشريعية وحصرها في اللجان العامة، وهى فى حقيقتها رقابة شكلية، كما أدخلت تلك التعديلات الإجراءات الاستثنائية التي خرق بها نظام مبارك حدود الحريات والحقوق الدستورية في صلب الدستور، فسمحت لرئيس الجمهورية بإحالة الجرائم المتعلقة بالإرهاب إلى القضاء الاستثنائي، والسماح صراحة بتجاوز الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور لغرض مكافحة الإرهاب دون رقابة قضائية مسبقة.

الكتاب في عمومه جهد علمي مجرد، لكنه شديد الارتباط بالواقع لا ينفصل عنه، بل يسعى لإلقاء الضوء على التاريخ الدستوري المصري من واقع الوضع السياسي والاجتماعي الفريد الذي واكب إعداد البحث وألقى بظلاله على اتجاهه وأسلوبه، وهو الجدل السياسي والاجتماعي الدائر في مصر حول صياغة دستور مصري وبناء مؤسسات مصرية جديدة في أعقاب ثورة 25 يناير 2011.

ومن أبرز ما يلاحظه القارئ دخول مقال للدكتور محمد نور فرحات منفصل عن منهج الكتاب وتحديدا في سياق تناوله الإعلان الدستوري للعام 2011 ودفاعه الحماسي عن رأيه الشخصي المعارض لطرح التعديلات والتصويت عليها بـ"نعم".

وإن يكن ذلك تجافيا عن حيادية التأريخ فإنه لم يفقد المؤلف موضوعيته حينما ينحّي اختلافه جانبا ويقرر أنه "لا شك أن جهد اللجنة (التي صاغت التعديلات المستفتى عليها) قد أسفر عن نتائج لم تكن تدور في خلد المصريين منذ أسابيع قبل انعقادها"، في حفاظ على منهجية واحترافية المؤلف كأستاذ قانون مرموق في بحث محكّم.

المصدر: الجزيرة، 4 نوفمبر 2011

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها