You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>مراجعات كتب>مراجعة كتاب: رشيد مقتدر، الإرهاب والعنف السياسي من تفجيرات الدار البيضاء إلى قضية بلعيرج

محمد أمين الميداني - مواقف بارزة للأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية

الثلاثاء، 24 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 2245 مرة
الكاتب  محمد أمين الميداني


لطالما كانت منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها ووكالاتها، محل انتقادات كثيرة، وعلى مدار عقود عديدة، فيما يتعلق بالتقاعس والتقصير في دعم القضية الفلسطينية، وفضح انتهاكات إسرائيل لقواعد القانون الدولي، وحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وما يعانيه الشعب الفلسطيني من ظلم واضطهاد وتصرفات عنصرية.

وإذا كانت هذه الانتقادات في محلها إجمالا، إلا أنه من الضروري أن نعترف بالتطورات الهامة والنوعية التي طبعت مؤخرا قرارات هذه المنظمة، ومواقف مختلف هيئاتها ووكالاتها منذ أن أصدرت محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي لمنظمة الأمم المتحدة، رأيها الاستشاري الهام بخصوص الجدار العنصري الفاصل في فلسطين في 9/7/2004، وصولا إلى قرار مجلس حقوق الإنسان الذي صدر مؤخرا وبالتحديد بتاريخ 22/3/2012 والخاص بتأسيس بعثة تحقيق دولية مستقلة بخصوص بناء المستوطنات على الأراضي العربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية (صوتت 36 دولة من أصل 47 دولة في هذا المجلس لصالح القرار، في حين امتنعت 10 دول عن التصويت، وصوتت ضده دولة واحدة وهي الولايات المتحدة الأمريكية).

فُتحت صفحة جديدة من مواقف الأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية بفضل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد مخالفة بناء الجدار الفاصل لقواعد القانون الدولي، وضرورة وقف استكماله وإزالة ما تم بناؤه وتعويض الفلسطينيين عما لحق بهم من أضرار في الأراضي والممتلكات. ودعم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي صدر لاحقاً وبتاريخ 20/7/2004 (صوتت عليه 150 دولة عضواً في الأمم المتحدة من بينها كل دول الاتحاد الأوروبي، في حين صوتت ضده 6 دول وامتنعت 10 أخرى عن التصويت)، هذا الرأي وأكد أهميته.

وتعززت مواقف الأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية حين قرر رئيس مجلس حقوق الإنسان تأسيس (بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة)، وذلك بتاريخ 3/4/2009، وأسند لها مهمة التحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والتي ارتكبت في أي وقت في سياق العمليات العسكرية التي جرى القيام بها في غزة أثناء الفترة بين 27/12/2008 و18/1/2009، وهي اللجنة التي عُرفت لاحقا بلجنة (غولدستون) نسبة إلى اسم رئيسها القاضي (ريتشارد غولدستون) الذي شغل منصب قاض في المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا، كما كان مدعياً عاماً في المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا.

نشرت اللجنة تقريرها في 15/9/2009، وحمل اسم (حالة حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى)، وسيكون من المطول التطرق لتفاصيل هذا التقرير، ولكن نشير إلى أنه بيّن عدد الضحايا، حيث وصل عدد القتلى إلى 1444 معظمهم من المدنيين، وبالمقابل بيّن التقرير أن عدد القتلى المدنيين في إسرائيل لم يتجاوز الثلاثة، وأشار التقرير إلى الانتهاك الصريح لمبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية من الجانب الإسرائيلي، وذلك من خلال الهجمات غير المبررة على المباني الحكومية الفلسطينية وعلى المساجد والسجون والبيوت المدنية، إذ تشير الإحصائيات إلى تدمير ما يقارب 3354 منزلاً بشكل كامل.

وبيّن التقرير، ارتكاب إسرائيل لجريمة خطيرة تتمثل في قصف مباني الأمم المتحدة (الأونروا) بالأسلحة الثقيلة والفسفورية، وهو ما يشكل انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني والعرفي، وقيام القوات الإسرائيلية بهجمات عشوائية وبقصف متعمد على المدنيين، ومن المعلوم أن القانون الدولي الإنساني حظر الهجمات العشوائية، وكذلك الأمر بالنسبة للهجمات المتعمدة على المدنيين. وقدم التقرير مجموعة من التوصيات كان من أهمها إجراء تحقيق من قبل الجانب الإسرائيلي والفلسطيني في انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وبشكل خاص حول تعويضات الضحايا، والتحقيق في استخدام أسلحة محرمة في القانون الدولي.

ويمثل قرار المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة المعروفة باليونسكو، والصادر بتاريخ 31/10/2011، بقبول انضمام فلسطين عضوا كامل العضوية في هذه المنظمة، نصرا كبيرا للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني (صوتت 107 دولة لصالح القرار، و14 دولة ضده، وامتنعت 49 دولة عن التصويت)، وهو ما سمح لاحقا لفلسطين من الانتقال من صفة عضو مراقب إلى عضو كامل العضوية في اليونيسكو.

ولعلنا بانتظار مواقف أخرى من قبل منظمة الأمم المتحدة، في الوقت الذي يحق لنا فيه أن نتساءل عن مواقف فعلية ومؤثرة لصالح القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وبخاصة مدينة القدس المحتلة، من قبل منظمات عربية وإسلامية مثل: جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، واتحاد المغرب العربي، ومنظمة التعاون الإسلامي.
----------------------------
*رئيس المركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، فرنسا. أستاذ زائر، جامعة ستراسبورغ، فرنسا.

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة