You are here:الرئيسية>فعاليات>مشروع تعزيز السلم الأهلي في لبنان

محمد منار: نظرات في الانتفاضات والثورات العربية

الثلاثاء، 24 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 1832 مرة
الكاتب  محمد منار

كثيرا ما قرأنا عن تغييرات تاريخية كبرى انطلقت بأحداث شخصية بسيطة. فهناك حروب ساهمت في تغيير ميزان القوة العالمي، ربما من النقيض إلى النقيض، كان منطلقها واقعة شخصية بسيطة. وهناك ثورات قلبت أنظمة سياسية رأسا على عقب، انطلقت بحدث لشخص أو مجموعة أشخاص. هذا ما تبديه صفحات التاريخ المرئي، أما التاريخ المغمور، فإنه، وعلى العكس من ذلك، يبدي، وربما عند أول محاولة للغوص فيه، أن تلك الواقعة الشخصية، لم تكن سوى السبب المباشر الذي يخفي وراءه العديد من الأسباب غير المباشرة، وأن ذلك الحدث، الذي تم رصد لحظة وقوعه بدقة، يخفي وراءه سيرورة تاريخية، ويحيل على تراكمات وتناقضات تداخلت أزمانها.

إقدام تونسي في ريعان شبابه على إحراق نفسه قد يبدوا بسيطا بالنظر إلى تاريخ البشرية، لكنه ليس كذلك بالنظر إلى كنه الإنسانية. ومع ذلك، فإن ذلك الحدث يبقى بسيطا ليس فقط عند مقارنته بما نتج عنه من مآلات، ولكن أيضا بالنظر إلى الظروف المحيطة به، الحافلة باغتصاب إنسانية الإنسان روحيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. فقبل واقعة البوعزيزي أقدم العديد من "الرعايا" في بعض البلدان العربية على قتل أنفسهم أو إحراقها دون أن يشعل ذلك فتيل الانتفاض والاحتجاج. ما الذي حدث حتى يكون لواقعة البوعزيزي مسار غير المسار، ومجرى غير المجرى؟ هل يتعلق الأمر بزمن الواقعة؟ أم بمكانها؟ أم بالجمهور المحيط بها؟ أم بسياقاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية؟
ربما الإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج إلى بحوث وبحوث، وقد تحتاج قبل ذلك إلى مسافة زمنية تتيح النظر من أعالي التاريخ، لذلك فحسبنا هنا الوقوف على الموضوع بما تتيحه اللحظة من معطيات للتحليل ومن إمكانات للتأمل.

في مفهوم الثورة

سيبقى عام 2011 منقوشا في الذاكرة العربية، فلم يسبق أن سقط في عام واحد ثلاثة حكام عرب، من أعتى الطغاة وأعند المستبدين.1 والجميل أن من سقطوا لم يسقطو بفعل موت طبيعي أو انقلاب عسكري أو "ثورة ناعمة" داخل القصر، انتقل بها الاستبداد من يد إلى أخرى، كما اعتدنا في منطقتنا العربية، وإنما سقطوا بفعل يقظة شعبية غير مسبوقة. عام 2011 عند العرب يشبه إلى حد كبير عام 1848 عند الأوربيين، حيث عرفت مجموعة من الدول الأوربية تمردات وانتفاضات شعبية، أدت إلى تغييرات سياسية هامة. لذلك فليس من الغريب أن يوصف ما حدث عندنا بربيع الشعوب العربية، بعد أن وصف ما حدث عندهم بربيع الشعوب. وإن كان انتقال الانتفاض، على الطريقة العربية، إلى شعوب الضفة الأخرى، كشعب اليونان وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وغيرها، يجعل من الربيع العربي هو الآخر،عن جدارة واستحقاق، ربيع الشعوب. عامة الشعوب.2

الربيع، الانتفاضات، الثورات، الفورات، الحراك، الرجات. كانت هذه أهم الأوصاف التي تناقلها الإعلام، و تداولتها بعض مراكز البحث. فالإعلامي يعلق على الحدث والباحث يحلله باستعمال وصف من تلك الأوصاف، دون أن يقف أي منهما، إلا ناذرا، على حقيقة مطابقة الوصف للموصوف، ومطابقة الدلالة للمعنى. ربما العذر في ذلك "لا مشاحة في الألفاظ" كما يقول الأصوليون، وربما سرعة الأحداث لم تتح من فرصة لتفكير تجريدي كالتفكير في المعاني والمفاهيم. إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة لأن الوصف الخاطيء لموصوف ما تنتج عنه تحليلات خاطئة واستنتاجات خاطئة، والأخطر من ذلك تمثلات و انتظارات خاطئة.

يعنينا من تلك الأوصاف وصف الثورة، ليس فقط لأنه الأكثر تداولا، ولكن أيضا لأنه الأكثر حمولة. طارق رمضان في كتابه " L’islam et le réveil arabe" استبعد عن وعي وصف الثورة، واكتفى بأوصاف أخرى مثل اليقظة و الانتفاضة، في حين أضاف محمد أحمد النابلسي إلى وصف الثورة وصف ملهوفة في كتابه: " ثـورات ملهوفة - قراءة مستقبلية للتحولات الشعبية العربية". الباحثان معا لا يخفيان تعاطفهما مع الشعوب العربية، وتأييدهما لما تطالب به من حرية وكرامة وعدالة، لكن هذا التحديد المفاهيمي حكمته منطلقات لكل منهما، فالأول يرى أن ما حدث في العالم العربي لم يكن مفاجئا، ولم يكن بكامله من فعل عربي، وإنما كان هناك تخطيط خارجي تم الاستثمار فيه لسنوات. صحيح أن ما حدث لم يكن متوقعا بالكامل من قبل المخططين، لكن الأحداث العربية، حسب طارق رمضان دائما، لم تكن كلها بفعل ذاتي محض. أما الثاني فإنه يحذر من أن يتحول اللهف إلى قهر، فهو يرى، من جملة ما يرى، أن المنطقة العربية أصبحت عرضة للفوضى العارمة وللفراغ السياسي الذي يصب في مصلحة مثلث القوى الإقليمية إسرائيل وإيران وتركيا، على حساب تغييب العرب عن المشهد السياسي الشرق أوسطي، وتحويلهم من شعوب ملهوفة إلى شعوب مقهورة. لا يعنينا هنا تسجيل اختلافنا مع الكاتب في وضع تركيا وإيران إلى جانب إسرائيل. و لكن يعنينا أن هذا الأخير لم يستبعد وصف الثورة، ولكنه لم يكتف به وحده، بل أضاف إليه وصفا أخر. و ما يدرينا فقد تعني هذه الإضافة، بشكل أو آخر، عن وعي أو غير وعي، استبعاد مفهوم الثورة. بين هذا الاستبعاد الظاهر والمطمر نتساءل ما معنى الثورة؟

يختلف مفهوم الثورة باختلاف المدارس الفكرية والسياسية. كما يختلف باختلاف الأزمنة. فقد ميزت "حنة إرندت" بين المفهوم القديم للثورة، والذي كان يستعمل بالأساس في المجال الفلكي، واكتسب أهميته المتزايدة من خلال عالم الفلك "كوبرنيكوس". فالثورة حسب المفهوم القديم تعني الحركة الاعتيادية الدائرية للنجوم؛ تلك الحركة الحتمية، التي تتم خارج تأثير الإنسان، ولا يمكن مقاومتها. حركة دائرية متكررة لا تتصف لا بالجدة ولا بالعنف. تقول "حنة إرندت" :" فإذا استخدمت الكلمة للتعبير عن شؤون البشر على الأرض، فهي أنما تفيد بأن أشكال الحكومة القليلة المعروفة تدور بين البشر الفاني بتكرار أزلي وبالقوة ذاتها التي لا تقاوم وتجعل النجوم تسيير في الدروب المرسومة لها في السموات".3 أما المفهوم الحديث للثورة، والذي تم ترسيخه في القرنين السابع عشر والثامن عشر، فإن "حنة أرندت" تقول عنه: " ليس هناك ما هو أبعد عن المعنى الأصلي لكلمة ثورة إلا الفكرة التي استحوذت على الثوريين، وهي أنهم وكلاء في عملية تقضي، بصفة مؤكدة، على عالم قديم وتأتي بعالم جديد".4 هذا الاستنتاج تؤكده اللغة، من ذلك النعت الفرنسي révolu الذي يعني منته وبائد وتام وكامل. يقال moments révolus أي أوقات منصرمة.

الثورة بمعناها الحديث، وبمنظور مدارس مختلفة، تعني تغييرا عنيفا و مفاجئا وغير متوقع للبنيات السياسية والاجتماعية للدولة، يقوم به متمردون على السلطة القائمة، ويحلون محلها. وتعني التغيير المفاجيء للنظام الاقتصادي والأخلاقي والثقافي. وتعني قلبا عميقا للقيم الأساسية في المجتمع. وتعني انتقال السلطة من طبقة إلى طبقة. وتعني تغييرا جماهيريا سريعا وعنيفا. وتعني مشاركة شعبية تهدف إلى إجراء تحويل اجتماعي، وتنتهي بتأسيس نظام سياسي جديد. وتعني، حسب المفكر العربي عزمي بشارة، تحرك شعبي واسع خارج البنية الدستورية القائمة أو خارج الشرعية، يتمثل هدفه في تغيير نظام الحكم القائم في الدولة5.... وإذا كان من المتفق عليه أن هناك ثلاثة خصائص لحركية الثورة بمعناها الحديث هي : الفجائية والسرعة والعنف، فهناك اختلاف كبير فيما يخص الآثار التي من المفترض أن تترتب عليها. فإذا لم نلتفت لرأي "مونتسكيو"، الذي كان يرى أن الثورة لا تنتج إلا الطغيان، فإن مما يميز الثورة على مستوى أثارها هو الجدة، فهي إما تنتج تغييرا للنظام السياسي، أو تتعدى ذلك إلى إحداث تغيير اجتماعي واقتصادي، وقد يبلغ التغيير أوجه بإحداث تحول في النظام الأخلاقي والقيمي للمجتمع. ويبدو أن هذا الاختلاف حول الآثار المفترضة من الثورة يعود إلى الانطلاق من تجارب ثورية محددة، فالذين انطلقوا من تجربة الثورة الفرنسية سنة 1789 رأو فيها قلبا جذريا للمنظومة السياسية والاقتصادية والفكرية والقيمية للمجتمع، وليس اعتباطا شبه "ألكسيس دو توكفيل" الثورة الفرنسية بالثورات الدينية.6 أما الذين انطلقوا من التجربة الإنجليزية، فإنهم لم يروا في الثورة المجيدة إلا نوعا من إعادة السلطة، بحيث عادت الملكية، لكن بعد أن أصبحت مقصوصة الجناح مغلولة اليد محدودة النفوذ.

في الحقيقة يصعب الحديث عن تغيير جذري وعميق في الأسس القيمية والأخلاقية والبنيات الثقافية والفكرية باستحضار خصائص العنف و السرعة والفجائية. فلا يمكن أن يقول بذلك إلا جاهل بالطبيعة البشرية. فتغيير العادات والذهنيات، وإخراج الإنسان من أغلال أنانيته، لا يكون بحدث فجائي سريع وعنيف، وإنما يكون بفعل تربوي. وزمن التربية أطول وأفسح بكثير من زمن الثورة.

قبل أن نعود إلى الحراك العربي، ننبه إلى أن مفهوم الثورة ارتبط كثيرا بمفهوم الحرية، فهدف الثورة كان وما يزال هو الحرية. والثائر يقول بلسان حاله قبل مقاله: "أعطني الحرية أو أعطني الموت". ويبدو أن الارتباط بالحرية من الفطرة التي فطر الله عليها الإنسان. لكن الحرية في سياق الثورة الفرنسية بصفة خاصة أصبحت تعني، مما تعني، التحرر من الدين، أي دين، بعد أن كانت تعني التحرر من المسيحية، بل كانت تعني في البداية التحرر فقط من سلطة الكنيسة ومن هيمنة رجال الدين. لذلك فالثورة عند البعض تعني، وكما قال "ألكسيس دو توكفيل"، إحلال دين جديد بدون إله.

والآن لنا أن نسأل إذا كانت السرعة والفجائية طبعت ما حدث في تونس، وبقوة أقل ما حدث في مصر، فهل طبعت ما حدث في ليبيا واليمن وسوريا؟ وهل تذكرنا مشاهد 2011 بمشاهد اقتحام الثوار الفرنسيين للباستيل في بداية يوليو 1789، التي قرأنا عنها في بعض الكتب وشاهدناها في بعض الأفلام والبرامج الوثائقية، وهم يحملون السيوف والخناجر والمناجل؟ وإذا استثنينا بعض الحالات التي اضطر فيها المتظاهرون إلى تنظيم عنف مضاد، أين هو العنف في باقي الانتفاضات العربية، أقصد عنف المتظاهرين وليس عنف الدولة الذي تجاوز الحدود؟ هل تغير النظام السياسي في تونس ومصر وليبيا واليمن أم هو في طور التغيير؟ وإذا تغير النظام السياسي هل سيتغير النظامان الاجتماعي والاقتصادي، علما أن البنيات الاجتماعية والاقتصادية تكون أشد صلابة من البنيات السياسية؟ إلى حدود الساعة لا نستطع الحكم بحتمية التغيير الاجتماعي والاقتصادي. وهل كان المتظاهرون عندنا يطالبون بتغيير المنظومة الأخلاقية لمجتمعاتهم، أم على العكس من ذلك كانوا يطالبون بالعودة إلى تلك المنظومة في صفائها ونقائها؟ هل كان المنادون بالحرية يعنون، فيما يعنون، التحرر من الدين، أم كانوا يعنون التحرر بالدين؟ أو على الأقل التحرر مع الدين؟

إنه تمرين من الأسئلة، يمكن للقارئ اللبيب الاستمرار فيه، لعلني ألتقي وإياه إلى أن ما حدث عندنا خاصة في تونس ومصر، إن كان لابد من وصفه بالثورة، لما في ذلك من حمولة عاطفية ونفسية تحيل إلى تغيير شامل وبداية جديدة، فإنه ثورة من نوع خاص، ليس على مستوى الخصائص فقط ولكن على مستوى الآثار والبواعث أيضا.

خبز أم كرامة؟

تم الحديث كثيرا على أن هذه الانتفاضات كانت مفاجئة ولم يتنبأ أحد بها، وهذا القول يفتقد إلى شيء من الدقة، فمجموعة من المثقفين والسياسيين في البلدان العربية والإسلامية، كانوا ينطلقون في تحليلاتهم وتصريحاتهم من ذلك القانون الفيزيائي الذي يقضي بأن كثرة الضغط تولد الانفجار، وكانوا يحذرون باستمرار من تصدع الأوضاع، يحضرني هنا عالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة الذي تحدث بكل وضوح عن هذه الانتفاضات المنتظرة منذ عقد تسعينات القرن الماضي. ربما لم يكن التنبؤ بسرعة خروج الاحتجاج عن السيطرة، ولم يكن التنبؤ بالنتائج الباهرة لهذه الانتفاضات، ولكن إمكانية حدوثها وتطورها كانت واردة عند العديد من المتتبعين. مع العلم أن العقد الأول من الألفية الثالثة عرف تنامي حركات احتجاجية من قبل فئات اجتماعية مختلفة في أغلب البلدان العربية، وقد تزايدت وتيرة هذا الاحتجاجات في السنوات الأخيرة،7 و كان كل ذلك يؤشر إلى توسعها وتطورها. في مقال له، وقبل أن تتشكل الملامح النهائية للثورة التونسية، قال برهان غليون المفكر الذي يرأس الآن المجلس الوطني السوري: "كل الدلائل تشير في نظري إلى أننا في بداية دورة جديدة من الحراك الداخلي الذي يستفيد من اهتزاز وضع النظم القائمة الخارجي وتراجع ثقتها بنفسها وبحماياتها الخارجية. وربما تشكل انتفاضة عمال المناجم والعاطلين عن العمل في مدينة سيدي بوزيد التونسية في الأسبوع الأخير من عام 2010، إشارة الانطلاق لهذه الدورة التي ستتقدم على وقع تبدل علاقات القوى الخارجية".8 إن سنة 2011 لم تكن سنة بداية الاحتجاج والانتفاض، ولكنها كانت سنة بداية التوجيه السياسي لذلك. وقد ارتبطت مآلات هذه الانتفاضات إلى حد كبير بمدى قدرة المحتجين من نقل احتجاجهم من طبيعة اجتماعية محلية أو فئوية إلى طبيعة سياسية وطنية.

عرفت الأوساط الإعلامية والثقافية إبان هذه الانتفاضات نقاشا حول باعثها، هل هو الخبز أم الكرامة؟ وقد بذل بعض الكتاب ما في وسعهم لربط الانتفاضات بهذا الباعث الأخير، ظنا منهم أن باعث الخبز يجعل منها انتفاضات جياع، مع ما يرمز له الجوع من حاجة بهيمية تبقى دون المطامح الكاملة للإنسان المتحضر. والحقيقة أن الباعثين مرتبطان لا يمكن فصلهما في سياق المجتمعات العربية، وربما في سياق المجتمعات الإنسانية بصفة عامة. فإذا كان الخبز يرمز إلى العيش الكريم، فالانتفاض من أجل الخبز هو انتفاض من أجل الكرامة. وإذا كان من الكرامة عدم تسول الخبز، فالانتفاض من أجل الكرامة، في جزء منه، هو انتفاض من أجل الحق في الخبز. بتعبير آخر من أجل الحق في الثروة. لنوسع الحديث عن الخبز والكرامة بعض الشيء، و نتساءل ما هي أسباب هذه الانتفاضات؟ وما هي العوامل التي ساعدت عليها؟

لقد قيل الكثير عن الأسباب والعوامل التي أججت روح الانتفاض لدى الشعوب العربية، وتم التوسع في شرح ما يجمع بين البلدان العربية من أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية. فاستفحال الأزمات، بشكل غير مسبوق، كان له أسوأ الأثر على كرامة المواطنين البسطاء من أجراء ذوي الدخل المحدود وتجار وفلاحين صغار، وعلى من ليس لهم دخل منتظم، أو لا دخل لهم أصلا كالمعطلين بمختلف فئاتهم. ولعل مما زاد من ضرر تلك الأزمات نفاذ ما يمكن أن يصطلح عليه "احتياط الاستقرار الاجتماعي"، الذي يتمثل أساسا في التضامن العائلي وما كان يوفره من احتضان لأبناء العائلة في منطلق مشوارهم الأسري. فتزايد أسعار المطعم والملبس والمسكن..وفي المقابل الاستقرار النسبي للأجور وضعف القدرة الشرائية...فكك إلى أبعد الحدود ذلك التضامن العائلي خاصة في شقه المادي..وإذا كانت هناك سياسات عامة تشجع اللجوء إلى الاقتراض لامتصاص الشعور بالأزمة، فإن شراهة المؤسسات المالية وضعف الأجور جعلت الكثير من الناس يعيشون كابوس القروض المتعددة مما نتج عنه أمراض نفسية واختلاسات وإدمان على المخدرات و انتحارات واحتجاجات...

خرج الفقراء يحتجون، إما من أجل العمل أو التزويد بالماء الصالح للشرب أو تخفيض فاتورة الكهرباء، هذا في الوقت الذي زاد فيه الاطلاع، بفضل ارتفاع معدلات التعليم والانفتاح الإعلامي، على الأسباب الحقيقية لهذا البؤس الاجتماعي، والتي لم تكن سوى احتكار الثروة والنفوذ من قبل قلة حاكمة. التونسيون وهم يحتجون كانوا يستحضرون صورة البوعزيزي تلتهمه النيران في مقابل صورة آل طرابلسي وهم يستحوذون على 50 في المائة من الاقتصاد التونسي، كما نشر ذلك موقع ويكيليكس. الجمع بين المطالب الاجتماعية والمطالب السياسية كان واضحا في شعارات المنتفضين؛ "الشغل استحقاق يا عصابة السراق"، "الخبز والما وبنعلي لا".. كان هذا مما ردده التونسيون المنتفضون بقوة. فالبؤس وفر للانتفاضات بدايتها الاجتماعية، والاطلاع على أسبابه الحقيقية، والتطلع لتغييره في جذوره وليس فقط في مظاهره، وفر لها وجهتها السياسية. وساعد على ذلك استعلاء الطواغيت واستخفافهم بشعوبهم. فنفس السيناريو تكرر في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا. في البداية يحاول الطاغية تجاهل الاحتجاجات والاستهانة بها ثم يعمد إلى قمعها، وأمام الصمود والاستنكار الدولي للقمع يتم اللجوء إلى محاولة التبرير والتخويف بالإرهاب والقاعدة، وحين لا يجدي ذلك يشرع الطاغية في تنازلاته بعد أن يكون قد فات الآوان. من تتبع خطب كل من بنعلي ومبارك و القذافي يتأكد فعلا، وكما قال "لابواسييه" في مقالته الشهيرة- العبودية المختارة- أن الغباوة تلازم الطغاة دائما. فبنعلي وبعد أن اشتدت المطالبة برحيله، وسقط عشرات الشهداء، أراد أن يرجع بالانتفاضة إلى بدايتها الاجتماعية، فوعد في خطاب له بتاريخ 10 يناير 2011 بإحداث 300 ألف منصب شغل إلى غاية 2012، الأمر الذي استفز المنتفضين، حيث توسعت المظاهرات في 11 يناير لتشمل العاصمة تونس وضواحيها. ونفس الأمر تكرر في استجداءات مبارك وهذيان القذافي، و بشار الأسد وبعد حوالي 10 أشهر من صمود السوريين وإصرارهم على رحيل الرئيس، يعلن في مرسوم تشريعي له العفو عن المتورطين في الاحتجاجات، الأمر الذي استفز المنتفضين وزاد من حدة انتفاضهم. لم يستوعب الطغاة أن المطالب إذا انتقلت إلى ما هو سياسي يصعب جدا إخمادها بالاستجابة لمطالب جزئية أو اجتماعية فقط، مهما كانت مغرية. حين يطالب الناس برحيل النظام هذا يعني انفراط الثقة بالكامل في ذلك النظام وفي وعوده. قد لا تبلغ المطالبة السياسية حد رحيل النظام مما يتيح لهذا الأخير هامشا من المناورة، لكن من الغباء الاكتفاء بنوع من الالتفاف المكشوف أو الكرم الاجتماعي الزائف.

إذا كان من الأسباب الرئيسية لقيام الثورات حسب "جيمس دافيز" James Davies الانتشار الواسع لحالة الكبت بمختلف أشكاله في المجتمع، فإن البلدان العربية عرفت في الآونة الأخيرة تناميا ملحوظا لذلك، حيث اتسعت الهوة بشكل غير مسبوق بين الطموحات والإشباعات. فالتقدم على المستوى التعليمي وتزايد نسبة الانفتاح الإعلامي، جعلت نسبة هامة من المواطنين يطلعون على مستويات عيش شعوب أخرى ويتطلعون إلى حياة أفضل، دون أن يلمسوا في واقعهم المعاش أية بوادر لتحقيق تلك التطلعات. إن هذه العلاقة العكسية بين الطموحات والإشباعات هي التي جعلت الاحتجاج يتوسع ويخرج عن السيطرة، ففي الوقت الذي زادت فيه طموحات الناس وتوسعت تطلعاتهم نجد أن الإشباعات تقلصت إلى حد بعيد بفعل السياسات الفاشلة والفساد المستشري. ومن الخطأ حصر الطموحات و التطلعات في بعد مادي، فبالإضافة إلى الحاجيات المادية هناك حاجيات معنوية ترتبط بالأمن الروحي وبتحقيق الذات وبحس الانتماء إلى الجماعة وبالشعور بالمسؤولية وبالقيام بدور في المجتمع.

وقد عجزت المؤسسات السياسية، نظرا لترهلها وطبيعتها الشكلانية، عن استيعاب تلك التناقضات الاجتماعية والإسهام في إيجاد حل لها، فالدستور والانتخابات والأحزاب والحكومات والبرلمانات في الدول العربية، كما لا مصداقية لها في توزيع السلطة والنفوذ لا دور لها في توزيع الثروة، لذلك اختار الناس أن يمارسوا السياسة و الضغط بعيدا عن قيودها وخارج حدودها.

إن تشابه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبلدان العربية يعود في جزء منه إلى تشابه الوصفات التي كانت تقدمها المنظمات المالية الدولية لدول العالم الثالث بغض النظر عن الخصوصيات والقدرات والموارد المتاحة. فبالعودة إلى معظم البلدان العربية نجد أنها كانت تنهج في أزمنة متقاربة نفس السياسيات من تقويم هيكلي وخوصصة ورفع للرسوم الجمركية وغير ذلك. يقول "جوزيف ستيكليتز" joseph stiglitz أحد خبراء صندوق النقد الدولي:" لقد تحول العام سام، من خلال الدبلوماسية الاقتصادية، أو من خلال صندوق النقد الدولي، الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية، إلى الدكتور سام الذي يوزع الوصفات على الدول: خفضوا هذه الميزانية، قلصوا الرسوم الجمركية، خصخصوا تلك الوحدة الكهربائية. وعلى غرار بعض الأطباء المنهمكين والواثقين من أنفسهم، لم نكن نأخذ الوقت الكافي لنسمع شكاوى المرضى ولا كنا قادرين على القيام بالتشخيص لكل حالة على حدة ". ولعله من السذاجة ربط ذلك بسوء التقدير فقط وعدم الانتباه إلى تواطؤ مفسدي الخارج مع مفسدي الداخل.

من وسط نير ذلك الاستبداد السياسي والاستبعاد الاجتماعي والفساد الاقتصادي الذي عانت منه الشعوب العربية، يمكن الحديث عن بعض العوامل الخاصة التي كانت بمثابة المؤجج لفورة الاحتجاج، ففي تونس كان موت محمد البوعزيزي و الغطرسة العلنية لآل طرابلسي، وفي مصر كان التزوير الفج للانتخابات و التعاون المفضوح لمبارك مع إسرائيل، أما في ليبيا فقد شعر الناس بالإهانة وقرروا الانتفاضة بقوة بعد أن ظهر القذافي على التلفاز يثني على الرئيس التونسي المخلوع.

كان "سان- جوست" أحد رواد الثورة الفرنسية يقول: "البؤساء هم قوة الأرض". هذا صحيح إلى حد ما، لكن لم يكن للبؤس وحده أن يطيح ببنعلي أو مبارك أو القذافي أو صالح بعد عقود من الاستبداد، إنها حركة التاريخ التي "لا تقاوم وتجعل النجوم تسيير في الدروب المرسومة لها في السموات"، على حد تعبير "حنة أرندت"....البؤس بدون ارتفاع منسوب الوعي يمكن أن يكون عنفا مدمرا فقط، ولا يكون أبدا قوة بانية، والبؤس بدون شجاعة الشباب يمكن أن يكون وسيلة للاستخفاف بالشعوب،9 والبؤس بدون انفتاح إعلامي يمكن تصويره على أنه قدر محتوم، والبؤس بدون طبقة سياسية مسؤولة قد يصبح بمثابة سلم يصعد عليه الوصوليون والانتهازيون، والبؤس بدون عسكر يعرف مهمته جيدا قد يؤدي إلى إبادة البؤساء وغير البؤساء.

من الميدان إلى المؤسسات

لقد حققت الانتفاضات إلى حدود الساعة، رغم اختلاف مساراتها، نتائج هامة.فقد تأكد ل"برنارد لويس" وغيره من المستشرقين الجدد أن الشعوب العربية هي الأخرى تواقة إلى الحرية والكرامة والعدالة، وأن الاستبداد ليس قدرا محتوما بالمنطقة العربية والإسلامية. نقلت مختلف وسائل الإعلام المشاهد المؤثرة للشجاعة والتحدي والصمود، كما نقلت إبداع المحتجين في أشكال التنظيم والخطاب والتعبئة، ليغير ذلك بعض الشيء من الصورة البئيسة للعرب والمسلمين في المخيال الغربي. لكن مهما تحسنت الصورة لا ينبغي أن تخدع صاحبها، فوراء هذا الوجه الذي بدا جميلا أسقاما وأوهاما، قد يهرب بنعلي ولا تهرب، وقد يعتقل مبارك ولا تعتقل، وقد يقتل القذافي ولا تقتل، وقد يرحل صالح ولا ترحل. إن الناس هم ما تصنع بهم تربيتهم. والتربية ليست برامج فقط، وإنما هي حوافز عالية و بيئة صالحة وقدوة من الأعلى فالأعلى.

أهم ما حققته الانتفاضات بشكل عام هو إعادة الثقة إلى الشعوب، فقد اكتشف الناس أن المستبد ليس قوي بحرسه وأبراجه ومخابراته، وإنما قوي بخمولهم واستكانتهم، وأن الطاغية لا يملك من السلطة إلا ما أعطوه، ولا من القدرة على الأذى إلا بقدر احتمالهم الأذى منه. هذه الثقة في النفس هي التي جعلت التونسيون يحرسون ثورتهم، ويطيحون بحكومة محمد الغنوشي الأولى التي تشكلت بتاريخ 17 يناير 2011 و بحكومته الثانية التي تشكلت في 27 يناير 2011، وجعلت باقي الشعوب العربية، بعد أن رأت ما رأت في تونس، تخرج منتفضة لتحقق ما حققته. هذه الثقة في النفس بكل تأكيد سيكون لها ما بعدها. إن تراكم الثقة في النفس والاعتزاز بالذات يكتسي أهمية خاصة في حياة الشعوب والأمم، فكما كان لصمود غزة في وجه الاحتلال الإسرائيلي ولبسالة المقاومة اللبنانية تعزيز لهذه الثقة في النفس التي أنتجت هذه الثورات والانتفاضات، لا شك ستكرس هذه الأخيرة المزيد من الثقة في النفس، التي ستسهم دون شك في انتفاضات وانتصارات جديدة على خطي التغيير والتحرير معا. وكما أن هزة الزلزال تحدث أثارا مختلفة، ليس فقط بالنظر إلى حالة البنيان في موضع الارتجاج، وإنما أيضا بالنظر إلى قوة الاهتزاز والقرب من مركزه، فكذلك أمر انتفاضات 2011 في منطقتنا العربية، فقد حققت أثارا مختلفة في قيمتها وحجمها. فهناك انتفاضات أسقطت رؤوس الاستبداد وهي في طور إسقاط الأنظمة بكاملها وبناء أنظمة جديدة، وهناك انتفاضات على وشك تحقيق الخطوة الأولى التي هي إسقاط رأس الاستبداد، وهناك انتفاضات حققت إلى حدود الساعة بعض المكاسب السياسية أو الاجتماعية. لست هنا بصدد جرد أو تقييم ما تحقق وما لم يتحقق، بل قد يبدو من السابق لأوانه القيام بذلك، ولكن الغرض هنا الإشارة إلى نتائج أولية لا شك لها ما بعدها. أظن أن الحكام العرب بعد هذه الانتفاضات لن يفكروا في بعض الأشياء، وحتى إذا فكروا فيها لن يعلنوا ذلك بطريقة مهينة لشعوبهم. فمن أهم ما حققته هذه الانتفاضات عودة الحياة إلى السياسة بعد طول ممات، فقد تم الانتقال من الكلام الكثير عن السياسة دون ممارستها، إلى الفعل السياسي ذي الأثر الملموس بعيدا عن لغة الخشب. خرج الناس إلى الساحات العامة ليستعيدوا سيادتهم التي استحوذ عليها حكام مستبدون. ووعيا منهم بأنهم قد يحصلون على النظام بدون حرية، لكنهم لن يحصلوا على الحرية، التي هي أحد مطالبهم الأساسية، دون نظام، عادوا بسيادتهم من الميدان إلى المؤسسات. ففي 23 أكتوبر 2011 تم انتخاب المجلس الوطني التأسيسي بتونس، وتم تعديل مؤقت للدستور في مصر و أجريت انتخابات مجلس الشعب الذي من مهامه اختيار جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد، وهناك محاولات دؤوبة للتأسيس لمؤسسات ديمقراطية بليبيا واليمن. الانتقال من حكم الفرد أو القبيلة أو العشيرة أو الطائفة أو محيط القصر أو الثكنة إلى حكم المؤسسات المدنية من أهم العلامات على عصرنة الحياة السياسية. هذا الانتقال لم يتم بالكامل في مجموع البلدان العربية التي عرفت انتفاضات. كما أن الاحتجاج لم يختفي من الميدان، وليس من المطلوب أن يختفي في مرحلة الانتقال. قد يكون من الأسلم اختفاء الاحتجاج المطالب بامتلاك السيادة في تونس ومصر وليبيا واليمن، أما الاحتجاج بخصوص كيفية ممارسة هذه السيادة وآثارها فهو مستمر، ولا ضير في ذلك مادام هناك حس مؤسساتي لدى المحتجين ولدى من يحتجون عليهم. الإفراط في الانسجام وفرضه دون وجود حد أدنى من الاختلاف، والإفراط في الاختلاف والمبالغة فيه دون وجود حد أدنى من الانسجام، كلاهما مرضان مدمران لا تقوم معهما أية حياة سياسية سليمة. والعمل المؤسساتي هو الرهان لاستيعاب التناقض وتحقيق الاختلاف الضروري في إطار من الانسجام الضروري.

طريق العودة من الميدان إلى المؤسسات قد تكون وعرة و بها منعرجات وعقبات، بل قد لا تسلم من قطاع الطرق، لكن لا خوف من ذلك متى ما توفرت الإرادة العازمة المصممة، ومتى ما كان الاتفاق المسبق بين كل شركاء التغيير على خارطة الطريق. تكون بداية المأسسة بالدستور والانتخابات، هذه الأخيرة بما هي وسيلة للتمثيل تجعل من امتلاك الشعب، كل الشعب، للسيادة أمرا ممكنا وواقعيا، والدستور بما هو وثيقة للتأسيس يضع المبادئ والقواعد التي تضمن ممارسة السيادة بالكيفية التي يرتضيها صاحبها الأصلي الذي هو الشعب. آليتان مرتبطتان، آلية للتمثيل وآلية للتأسيس، الدستور الديمقراطي لابد أن يضعه الشعب عن طريق ممثليه المنتخبين، والانتخابات الديمقراطية لابد أن تكون على أساس دستور ديمقراطي يضمن محورية الانتخابات في تشكيل المؤسسات. في مسألة السيادة يكون مضمون الدستور مرآة لطريقة وضعه، إذا كانت السيادة في وضع الدستور للشعب فإن المتن الدستوري سيجعل السيادة للشعب، و سينص بوضوح على المبادئ والقواعد التي تضمن ذلك، أما إذا كانت السيادة في وضع الدستور للعسكر أو لحاكم فرد أو لطغمة متغلبة، فإن النص الدستوري رغم كل ما يمكن أن يعرفه من تنميق وتمطيط لن يجعل من الشعب المالك الحقيقي للسيادة.

في تونس تم انتخاب المجلس التأسيسي الذي مهمته الأولى وضع الدستور، وفي مصر تم انتخاب مجلس الشعب الذي اختار جمعية لوضع الدستور.لقد عرفت الانتخابات في كلتا التجربتين مشاركة قوية و مستوى عال من النزاهة والشفافية، و شكلت بحق قطيعة مع الانتخابات الشكلية المزورة التي كانت تعرفها البلدان العربية. انشغل الناس كثيرا بفوز الإسلاميين في هذه الانتخابات، وكأن ذلك لم يكن منتظرا رغم حضورهم السياسي القوي ورغم تعطش الشعوب الإسلامية إلى وجوه جديدة ترمز إلى الصدق وتمثل هويتها في خطابها وبرامجها، وكان الحري في مثل هذه المرحلة التأسيسية الاهتمام أكثر بما ينبغي أن يشكل مبادئ تعاقدية بين كل الشركاء في الوطن، بغض النظر عن الاختلافات الإيديولوجية. قد يكون من السهل في مثل هذه الظروف التي عرفها العالم العربي مشاركة الشعب بكثافة في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، لكن هل من السهل تكرار ذلك؟

الهوامش:

1- هرب زين العابدين بنعلي من تونس في 14 يناير 2011، وتنحى حسني مبارك عن رئاسة مصر بتاريخ 11 فبراير 2011، وقتل الثوار الليبيون معمر القذافي في 20 أكتوبر 2011.
2 - شهدت مجموعة من المدن الغربية، بعد ثورتي تونس ومصر، انتفاضات حول قضايا مختلفة استلهمت بعض أشكال وشعارات الانتفاضات العربية.
3- حنة أرندث،في الثورة، ترجمة عطا عبد الوهاب، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، ص: 57.
4- حنة أرندت، نفس المرجع السابق، ص: 58.
5- عزمي بشارة، في الثورة والقابلية للثورة، سلسلة دراسات وأوراق بحثية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ص22.
6- Alexis de Tocqueville. ‘ Ancien régime et la révolution.1856.p:68.
7- على سبيل المثال لا الحصر فقد عرف كل من المغرب والجزائر وتونس مجموعة من الحركات الاحتجاجية خلال شهري ماي ويونيو 2008، ويكفي أن نعلم على سبيل المثال أن الجزائر عرفت وحدها 100.00 احتجاج خلال سنة 2010.
8- برهان غليون، 2011 عام القلاقل والتحولات، موقع الجزيرة نت، بتاريخ 3-1-2011.
9- يشكل الشباب الذي يقل عمره عن 25 سنة، حسب البلدان العربية، مابين 45 و55 في المائة من مجموع الساكنة.

 

المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة