عبد المحسن هلال - الحاجة للإصلاح في المملكة العربية السعودية

الأحد، 17 تموز/يوليو 2016 عدد القراءات 2631 مرة
عبد المحسن هلال
 
ورقة قدمت إلى اللقاء السنوي الثالث والثلاثون لمنتدى التنمية: "السياسات العامة والحاجة للإصلاح في أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، الدوحة 1 – 2 مارس 2012.


الحاجة للإصلاح.

دولة مضي علي توحيد أجزائها أكثر من ثمانين عاما، ولما تزل بلدا تقليديا في تنظيماتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، هي أحوج ما تكون للإصلاح والتطوير حتى يمكنها الانتماء للقرن الواحد والعشرين الذي تعيش علي هامشه. يمكن تلخيص هذه الحاجة في النقاط التالية:

1- تكويناتها الطبقية الاجتماعية ما زالت معتمدة علي مفهوم القبيلة والعشيرة كمقابل للتنظيمات الدستورية المعتمدة علي مفهوم المواطنة والحقوق والواجبات، فتفشت الهويات المناطقية والفئوية وغابت الهوية الوطنية الجامعة للكل.

2- نظامها السياسي لم يعتريه أي تغيير منذ النشأة وحتى صدور "دستور المنحة" في العام 1992م، الذي يلزمه التطوير والتحديث حتى يتيح المشاركة الشعبية في عمليات اتخاذ القرار، ويفصل بين السلطات الثلاث ويحقق استقلالها عن الحاكم، ويقر مبدأ المحاسبة لمعالجة الفساد المستشري ويسمح بوجود إعلام حر مستنير.


3- اختلال البني الاقتصادية وضبابية الخطط التنموية التي عجزت عن تحقيق أول أهدافها، تنويع مصادر الدخل، منذ أول خطة قبل أربعين عاما وحتى اليوم، فنشأ نظامها الاقتصادي ريعي تسيطر عليه رأسمالية الدولة وتحدد نمط إنتاجه، ولا يفرق بين السياسة النفطية والسياسة التنموية.

4- النظم التعليمية المترهلة في مختلف مراحل التعليم العام والجامعي والتدريب المهني ومناهجها العتيقة، بالخصوص في العلوم والرياضيات التي تذيلت المملكة دول العالم في ترتيبها.


5- وضع المملكة محليا، الشقيقة الكبرى، وموقعها عربيا، بيت العرب، ومكانتها إسلاميا، كحاضنة للحرمين الشريفين، وموقفها عالميا كأكبر ممول ومالك للنفط، عصب تجارة العالم، يفرض عليها الإصلاح وتقديم نفسها كدولة حديثة مستقرة يطمئن العالم في تعامله معها.

المسيرة الإصلاحية منذ التأسيس.

منذ إعلان توحيد الدولة الجديدة (سبتمبر العام 1932م)، على ثلاثة أخماس شبه الجزيرة العربية، استقرت الأمور للملك عبد العزيز بعد سكون حركات معارضة أولية، مناطقية بالأساس، لعل أهمها "موقعة السبلة" في العام 1929م مع "الأخوان" وهم التيار الديني المحافظ بزعامة فيصل الدويش وسلطان بن بجاد اللذين أرادا التوسع بضم أراض جديدة من العراق والكويت، مما يتعارض مع اتفاقات الملك الدولية، ثم " ثورة حامد بن رفادة " شيخ قبيلة بلي في العام 1932م، بتنسيق مع حزب الأحرار الحجازيين بزعامة طاهر الدباغ.

حفلت مرحلة البدايات بمحاولات عبد العزيز تأسيس دولة جديدة بالاستعانة بخبراء عرب وأجانب لإدارة دولة مترامية الأطراف، واستفاد من الإرث الإداري والسياسي الذي كان متوافرا في مكة المكرمة عاصمة الإمارة السابقة للأشراف في الحجاز، مثل المجالس المهنية والنقابية المنتخبة ووجود مجلس مطور للشورى، بل وجود أحزاب سياسية، وبالفعل تضافرت الجهود لوضع مجموعة نظم وقوانين لإدارة شئون الدولة الجديدة، وكان "مجلس" الملك هو مكان اتخاذ القرارات.

اقتنع الناس في فترة التأسيس بهذه الطريقة التقليدية للحكم، ومضوا ينتظرون عطاءاتها، ظهرت ملامح ذلك عندما بدأ تصدير النفط العام 1946م بعد طول اعتماد علي عائدات الحج والعمرة فساعد ذلك علي استقرار الحكم وتمويله باحتياجاته المالية. بيد أن كثيرا من محاولات عبد العزيز التحديثية اصطدمت، مرة أخرى، برفض ومقاومة رجال التيار الديني المحافظ التي كان يهادنها. خارجيا وقف علي الحياد أثناء الحرب العالمية الثانية ورفض الانضمام لعصبة الأمم المتحدة، وبعد الحرب أنضم لهيئة الأمم المتحدة وساهم في تأسيس الجامعة العربية.

1- الملك سعود وبداية المطالب الشعبية.

مع تولي سعود، نوفمبر العام 1953م، ظن كثيرون أن مرحلة التأسيس قد استوفت وقتها وآن أوان بناء الدولة الحديثة، غير أن الأمور لم تصب في هذا الاتجاه.

ظل مجلس الشورى معطلا، وظل "مجلس" الملك أو الأمير هو مكان تواصل الحاكم والمحكوم، ولم تبد في الأفق أية نية للتحول إلي نظام حكم دستوري أو شوري يكفل حقوق المواطنين. استمر الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، وترسخ مفهوم الاقتصاد الريعي، وبدت ملامح تشكل أنماط إنتاجية طفيلية مع سيطرة الدولة علي كل مناحي الإنتاج، وانتشرت ثقافة الاستهلاك.

تمكن سعود في نهاية عهده من إنشاء عدة وزارات خدمية، وتوسع في الصرف علي التعليم وأسس أول جامعة حديثة بعد أن كان التعليم العالي محصورا في كليتي الشريعة والتربية بمكة، وبدأ أول توسعة سعودية للمسجد الحرام، وألغى اتفاقية قاعدة الظهران مع الولايات المتحدة وشكل أول وزارة شعبية، غير أن كل ذلك تم بدون تخطيط مركزي يراعي الأولويات وبعيد جدا عن الطموحات الشعبية في المشاركة في صنع القرار.

تزامن عهده مع فورة الانقلابات العسكرية العربية، وظهور المد القومي العربي، بالخصوص الناصري الذي سيطر علي الشارع العربي، فبدأت المطالبات الشعبية العلنية بتحديث البلد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

استغل كثير من المثقفين والكتاب الانفراجة الإعلامية غير المسبوقة التي حدثت أثناء الخلاف بين الملك وولي عهده لإعلان أهم المطالب الشعبية. يرصد أحمد عدنان في كتابه " السجين 32 " ثلاثة أمثلة لهذه المطالب:

- مناقشة مشروعي نظام الحكم (الدستور) ونظام القضاء المقترحان من قبل الحكومة (عزيز ضياء، صحيفة الندوة، 26/11/1962)

- المطالبة بخطوات إصلاحية نوعية كالانتخابات المباشرة لتشكيل مجلس شورى فعال (محمد سعيد طيب، صحيفة الندوة، 17/2/1963)

- الانتقاد العلني لبعض القرارات الحكومية، كانتقاد تعيين أمير لمكة من أفراد الأسرة الحاكمة والمطالبة بأن ينتخبه أهل مكة مباشرة (هشام علي حافظ، صحيفة المدينة 1963).

2- فترة صراع الأخوين.

ظهر علي السطح في العام 1958م نزاع بين الملك وأخيه ولي العهد الذي أصبح رئيسا للوزراء وسحب كثيرا من صلاحيات الملك لعدة أسباب، منها ما قيل عن تورط الملك في مؤامرة لاغتيال الزعيم المصري عبد الناصر، ومنها تدهور الحالة الاقتصادية للبلد وتدهور صحة الملك، والأهم بداية تشكل معارضة حقيقية للدولة في السر والعلن، فضلا عن محاولات انقلابية.

منها ما أعلنته مجموعة من الأمراء أطلق عليهم "الأمراء الأحرار" الذين أرادوا إنقاذ الدولة من الصراع بين الأخوين وشق طريقها نحو الحداثة، عرضوا مشروعهم بداية علي ولي العهد بإغراء تأييده ضد الملك لكنه رفض، فاقترحوه علي الملك الذي وافق رغبة في استعادة سيطرته علي الدولة وهو ما تم في العام 1960م.

كان مشروع الأمراء تقدميا في تطلعاته، تحدث عن ملكية دستورية، وتفعيل مجلس الشورى ووضع نظام للمقاطعات وفصل للسلطات الثلاث والتفريق بين الأسرة الحاكمة والحكم، غير أنه وبعد أن أستعاد الملك سيطرته سرعان ما تم إفشال المشروع بنزاعات جانبية بين الأمراء الأحرار أنفسهم من جهة وبينهم وأبناء الملك من جهة أخرى، ثم معارضة ولي العهد ومناصريه للمشروع.

وبعد تولي فيصل تم دفن المشروع وطُرد أصحابه من البلد، وأخذ الملك الجديد علي عاتقه مهمة القضاء علي التنظيمات وحركات المعارضة التي شكلت تهديدا لنظام الحكم. يرتب أنور عبد الله في كتابه " العلماء والعرش" ظهور هذه التنظيمات تاريخيا كالتالي:

- جبهة التحرير الوطني الشيوعية (1957م)
- منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي (1959م)
- منظمة الثورة الوطنية حركة القوميين العرب (1961م)
- إتحاد شعب الجزيرة العربية (1961م)
- الجبهة الديمقراطية الشعبية (1965م)
- الحزب الديمقراطي الشعبي (1970م)
- حزب العمل الاشتراكي (1075م)
- منظمة الثورة الإسلامية (1978م)

ويضيف أليكسي فاسلييف في كتابه (تاريخ العربية السعودية) ظهور مجموعات أخرى جديدة مثل الحزب النجدي الثوري والجبهة القومية الديمقراطية في السعودية، وتنظيم آخر باسم "نجد الفتاة " المشكل في الستينات من مثقفين سعوديين بالخارج. ويتحدث روبرت ليسي في كتابه (المملكة) عن اكتشاف مؤامرتين لقلب نظام الحكم في العام 1969م، إحداهما من جدة بزعامة يوسف الطويل والأخرى من الظهران لضباط من سلاح الطيران بزعامة العميد داود الرميح.

كل هذه التنظيمات كانت سرية لا يعرف عنها سوى ما يوزع من منشورات وبيانات تطالب بالحكم الدستوري وإلغاء الملكية، جميعها تم القضاء عليها إما بقتل أعضائها أو اعتقالهم أو هروبهم.

3- الملك فيصل ومواجهة المد القومي.

يعتبر فيصل المؤسس الثاني للمملكة، أحكم قبضته علي الأمور أمنيا وسياسيا وضبط المال العام. اجتماعيا أهتم بتعليم الفتيات، وبدأ برنامجين للبحث عن المياه ولتوطين البادية، وتوسع في إقامة المطارات والموانئ البحرية وربط مدن المملكة بشبكة طرق حديثة، أنشأ مستشفى فيصل التخصصي، وتعاون مع منظمة الصحة العالمية في إعداد برامج حكومية، وأصدر عددا من الأنظمة الإدارية كنظام العمل والعمال ونظام التأمينات الاجتماعية، ونظام المؤسسات الصحفية الذي كبل الصحافة وأضعفها.

اقتصاديا طالب بتعديل اتفاقية مناصفة الأرباح مع شركة أرامكو بعد أن وجدها غير منصفة، ونقل الحكومة إلي دور المشاركة في اتفاقات استغلال مكامن النفط وقرر عدم منح امتياز استثمارات نفطية جديدة إلا لمؤسسات وطنية. سياسيا أطلق الوعود بتطوير مجلس للشورى وتبني نظام للمقاطعات ووضع نظام الحكم، إلا أنه كان علي هذه الوعود أن تنتظر ثلاثين عاما لتعلن أيام الملك فهد.

ظهرت بوادر تنمية اجتماعية واقتصادية لمسها المواطن العادي ولبت بعض متطلباته، غير أن نمط الإنتاج والإدارة العامة للدولة ظل بدون تغيير، بل تغول دور الحكومة في حياة المواطن الذي أصبح معتمدا بشكل أساس علي خدمات الدولة وما تقرره هي من تشريعات ونظم.

خارجيا تبنى فيصل الدعوة إلي التضامن الإسلامي لمقاومة تغلغل الأفكار التقدمية والقومية التي انبتت كل تلك المنظمات السياسية أثناء حكم سلفه سعود، فدعي إلي إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، وكان يرفض إقامة علاقات دبلوماسية مع العالم الشيوعي، ولعل أبرز قراراته المشاركة في وقف تصدير النفط لبعض دول الغرب بعد حرب العام 73م.

4- الملك خالد ومرحلة الصدام المسلح.

اغتيل فيصل في العام 1975م وخلفه الملك خالد الذي بدأ فترة حكمه بعفو عام عن جميع المعتقلين والناشطين السياسيين في عهد سلفه فيصل، وساعد ارتفاع أسعار النفط، فيما سمي حينها بالطفرة النفطية الأولى، بتنفيذ أول خطة تنمية خمسيه علي مستوى الدولة، هدفت إلي تنويع مصادر الدخل وتنمية المواطن السعودي مهنيا واجتماعيا، ولم يُقدم أي مشروع تنمية سياسية.

حدثت في عهده عملية احتلال المسجد الحرام من قبل جماعة دينية متشددة بقيادة جهيمان العتيبي مع بداية القرن الهجري الحالي في نوفمبر من العام 1979م، تمكنت الدولة من تحرير المسجد الحرام بعد 16 يوما غير أن تداعيات الحادثة مازالت تضرب بآثارها علي الدولة والمجتمع السعودي حتى اليوم.

5- الملك فهد والغضب الشعبي.

اتسمت فترة حكم فهد الطويلة نسبيا (من عام 1982م حتى العام 2005م، وكان الرجل الأول في الحكم خلال ولايته للعهد نظرا لمرض الملك) بمد ديني صبغ معظم أنشطة الدولة تأثرا بحركة جهيمان، فأنشأ وزارة للشئون الإسلامية وأفتتح مجمعا لطباعة المصحف الشريف وأهتم بتوسعة الحرمين الشريفين وأطلق علي نفسه لقب خادم الحرمين الشريفين.

سياسيا استأنف عمل مجلس الشورى بالتعيين وليس بالانتخاب وأعلن نظام الحكم الأساسي وأصدر نظام المناطق. اقتصاديا ساهم في تطوير المملكة تجاريا وصناعيا وأنشأ مشاريع صناعية كبرى مثل مجمعي الجبيل وينبع وبدأ برنامج السعودة، إلا أن انخفاض أسعار النفط خلال الثمانينات أوقف معظم هذه المشاريع، بل سادت موجة تقشف كبيرة.

واجه فهد عدة أزمات، فإضافة إلي بقاء ذيول حركة جهيمان، انخفضت عائدات النفط ثم أرهق اقتصاد البلد أكثر بتمويل حرب العراق ضد إيران خوفا من تأثير الثورة الإيرانية، ثم تدهور الاقتصاد بتمويل وجود القوات الأجنبية، وأرتفع الدين العام في عهده لمستويات غير مسبوقة كادت تعصف بالاقتصاد ككل.

قرار الاستعانة بالقوات الأجنبية تسبب في غضبة شعبية عارمة كان لها تداعياتها فبدأت المطالبات العلنية بالإصلاح، ثم جاءت حادثة تفجيرات 11 سبتمبر العام 2001م، فضيقت الخناق علي قيادة المملكة ممثلة حينها في ولي العهد، نظرا لمرض الملك، وأصبحت المملكة تحت أنظار العالم لأن أغلب من قام بالتفجيرات سعوديين.

6- الملك عبد الله وظاهرة البيانات.

وكما تداخلت فترة حكم فهد مع سلفه خالد بسبب المرض، تداخلت أيضا فترة الملك عبد الله مع فهد لنفس السبب، وأثناءها أطلق مبادرة السلام العربية وتم الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، ثم بعد توليه تحسنت عائدات النفط فبدأ انشأ المدن الاقتصادية وتوسع في برامج ألإبتعاث وأسس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وأفسح المجال لعمل المرأة، وأصدر نظامين جديدين للقضاء والمظالم وحصر الفتوى بهيئة كبار العلماء، إضافة لمشاريع أخرى لتسهيل الحج وتوسعة الحرمين الشريفين.

تعاطف عبد الله مع المطالبين بالإصلاح وسعى لتحقيق معظم مطالبهم وكان يطالبهم بالتدرج وعدم قفز المراحل، أنشأ هيئة مكافحة الفساد الذي أصبح سمة المرحلة وشوهدت أثاره في هشاشة البني التحتية للمدن وسوء التخطيط والتنفيذ. خارجيا حاول تحسين صورة المملكة التي شوهتها أحداث 11 سبتمبر، وبدأ حوارا للأديان وكان من قبل قد زار الفاتيكان، وهو يتمتع بسمعة حسنة داخليا وخارجيا.

الإصلاح بين المطالب والوعود

من الاستعراض السابق يتضح أنه ومنذ تأسيس المملكة كانت هناك مطالب شعبية ملحة للتحديث، اختفت حدتها أثناء حكم عبد العزيز بسبب ظروف التنشئة ودواعي توفير الأمن وقلة الموارد المالية، لكنها تفجرت مع تولي سعود، وحينها استخدمت المطالب الإصلاحية كورقة سياسية في نزاعه مع فيصل لكسب تعاطف الشعب، وتم نسيانها بعد استتباب الأمر لفيصل.

ظل المجتمع في حالة كمون بعد حرب فيصل على المنادين بالإصلاح وزجهم في السجون، وظلت المطالب الشعبية تقابل بالوعود من قبل السلطة حتى أستيقظ الجميع علي حركة جهيمان المطالبة بمزيد من التزمت في أمور الدين، ومع أن الدولة قضت على الحركة إلا أنها نفذت معظم مطالبها علي أرض الواقع، فزاد نفوذ التيار الديني وسيطر علي مجالات حيوية كثيرة كالتعليم والمعرفة وحرية التعبير عن الرأي.

وقبل أن يفيق الناس من توابع حركة جهيمان جاءت حادثة احتلال الكويت وقرار الاستعانة بالقوات الأجنبية لينفجر الغضب الشعبي من كافة الأطياف ولتبدأ مرحلة إصدار بيانات المطالبة بالإصلاح وعرائض الاحتجاجات الجماعية العلنية. اكتملت حلقة العصف بالدولة والمجتمع السعودي بحادثة تفجيرات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة التي بدا وكأنها أعادت صياغة الاثنين، الدولة والمجتمع، ومازالت عملية إعادة الصياغة مستمرة مع تفاعلات الربيع العربي.

1 - المطالب الشعبية

تواصل تجاهل الدولة لكل دعوات الإصلاح ذات الطابع السلمي معتقدة بإمكانية فصل التنمية المجتمعية عن التنمية السياسية، وبدا من خلال صراع النخب الدينية والمدنية، وصراع هذه النخب مجتمعة مع الدولة، أن التيار الديني يقف ضد عمليات التحديث المجتمعي التي تقوم بها الدولة، وبدورها تقف الدولة ضد عمليات التحديث السياسي التي يطالب بها التيار المدني مستخدمة أحد التيارين ضد الآخر.

غير أن شهر العسل الطويل بين التيار الديني والدولة سرعان ما أنهاه قرار الاستعانة بالقوات الأجنبية لتحرير الكويت، تشكل حينها اتجاهان شعبيان لمطالب الإصلاح، أحدهما مدني الطابع يطالب بدولة مؤسسات حديثة وتنمية سياسية تتيح المجال للمشاركة الشعبية في عملية اتخاذ القرار وحرية التعبير عن الرأي وتهتم بوضع المرأة، وهو اتجاه سلمي يعتمد الحوار وسيلة لتحقيق أهدافه، ولأنه كذلك ولتقاطع مشاريعه مع مشاريع الدولة للتحديث المجتمعي فقد سهل علي الدولة التعاطي معه مبدئيا، ثم تصادمت معه في مشاريع التحديث السياسي إلى درجة الاعتقال والمنع من السفر.

الاتجاه الآخر ديني الطابع يطالب بدور أكبر للعلماء في الحياة العامة، تفرع لثلاث أفرع رئيسة، الأول استجاب لرغبات الدولة في التمهل في عملية الإصلاح وتمثله المؤسسة الدينية الرسمية للدولة وبعض قادة تيار الصحوة، والثاني رفع السلاح ضد الدولة لفرض الإصلاح الذي يراه، والثالث أختار إما الصمت أو الانضمام للتيار المدني السلمي.

أ‌- العريضة المدنية.

ولدت فكرة أول بيان مدني يطالب بالإصلاح، "العريضة المدنية" كما سميت حينها، وعرابها هو الشيخ أحمد صلاح جمجوم، وزير سابق معروف بوطنيته وتوجهه الإسلامي المستنير، أثناء اجتماع لوزير الداخلية (أغسطس 1990م) بمجموعة من الشخصيات العامة بجدة لشرح قرار الملك الاستعانة بالقوات الأجنبية، إلا أنه فوجئ باجتماع عاصف، تمت فيه المطالبة بخطوات إصلاحية فورية وبفرض التجنيد الإجباري. تضمنت العريضة (ديسمبر 1990م) عشرة مطالب:

أ‌- تنظيم الفتوى والقضاء وإعادة العمل بالمجالس البلدية.
ب‌- تنظيم القضاء وضمان الحرية الإعلامية.
ت‌- الإصلاح الجذري والشامل للتعليم ولهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتمكين المرأة في الحياة العامة.
ث‌- وركزت علي ثلاثة مطالب تكرر وعد الدولة بتحقيقها طوال ثلث قرن.
ج‌- نظام أساسي للحكم.
ح‌- مجلس للشورى، ونظام للمقاطعات.

وقع العريضة 43 شخصية من مختلف التيارات الفكرية مثلت معظم مناطق المملكة، توترت الأجواء لتسرب العريضة قبل بعثها للقيادة السياسية، وازداد التوتر عندما قامت مجموعة من النساء بقيادة سياراتهن في شوارع الرياض، مما دفع التيار الديني إلي الظن بوجود تنسيق بين الأمرين، بالخصوص أن العريضة تحدثت عن قضايا مهمة للتيار الديني مثل الفتوى وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وموضوع المرأة. وبالرغم أن العريضة لم تبعث ولم توزع علي نطاق واسع، إلا أن الملك سارع بالإعلان عن قرب صدور الأنظمة الثلاث للحكم والشورى والمناطق، إلا أنها لم تعلن إلا في مارس عام 1992م.

ب‌- خطاب التيار الديني.

قابل التيار الديني أيضا قرار الاستعانة بالقوات الأجنبية باستنكار، حاولت المؤسسة الدينية الرسمية تهدئة المشاعر فأفتت بجواز الاستعانة بقوات أجنبية لدفع مفسدة، إلا أن الفتوى أججت الاعتراضات في المساجد لشيوخ أمثال سلمان العودة سفر الحوالي محمد المسعري وسعد الفقيه، فانتشرت خطب شرائط الكاسيت المعترضة علي القرار والمؤيدة لمشروعية الإنكار بدون إذن السلطة.

وبعد عدة اجتماعات لقادة التيار اتفق علي تقديم خطاب للقيادة (مايو 1991م) بالمطالب الإصلاحية، كمقابل لما طالب به البيان المدني، بتوقيع 318 شخصية دينية شملت بعض أئمة الحرمين الشريفين وأعضاء من المؤسسة الدينية الرسمية.

توزيع الخطاب علي ناطق واسع أثار القيادة، فأجتمع الملك بهيئة كبار العلماء وطلب منهم إدانة الخطاب وهو ما تم، وزادت الهيئة بتحريم نصح الحاكم علانية.

بعد مرور حوالي العام صدرت مذكرة النصيحة بحوالي 400 توقيع، معظمهم من أساتذة جامعة الملك سعود، لتفسير مطالب الخطاب، تحدثت المذكرة عن استقلال العلماء والحفاظ علي المال العام والمطالبة بمجلس الشورى، وانتقدت حساسية الجهات الرسمية تجاه النصح وحصر رسالة المسجد علي خطب الجمع والوعظ العام، لكنها طالبت أيضا بدور أكبر لعلماء الدين ليكونوا مرجعا للحاكم والمحكوم، وبقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي تحارب الدعاة إلي الله وتضطهد الأقليات المسلمة لديها، وتشديد الرقابة علي الإعلام ومراجعة الأنظمة المعمول بها لإلغاء كل ما يخالف الشرع وإيقاف البنوك الربوية.

قبل بعثها استدعى أمير الرياض بعض معديها وطالبهم بالتوقف، هنا حدثت أول حالة انقسام علني داخل التيار الديني، وصلت تداعياته إلي أعلي سلطة دينية في البلد، بين من وافق علي التوقف ومن رأى مواصلة العمل، ومن واصل منهم إما سجن أو فر إلي الخارج وهناك تشكلت "لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية"، وهناك انقسمت أيضا ثم بهت نشاطها بعد قوة، وظهرت بعدها "الحركة الإسلامية للإصلاح" و"تنظيم التجديد الإسلامي" لكنهما سرعان ما اختفيا أيضا.

بعد تحرير الكويت تجاوزت الدولة كلا من التيارين الديني والمدني وعملت علي تكوين تيارها الديني الخاص بالضغط علي المؤسسة الدينية الرسمية، تيار موال أبعدت عنه تأثير الأخوان المسلمين المصريين وقربت السروريين السوريين مع المنادين بالسلفية وفرضت رؤاهم علي الجميع، ثم انتهى الأمر بإعلان سلفية الدولة ـ برغم احتضان البلد لقبلة كل مسلمي العالم ـ سلفية تحرم الخروج علي الحاكم وإن جلد ظهرك وأكل مالك، وتشكك بكل ما هو أجنبي فكرا وعلما، وتصم كل من يختلف معها أنه تغريبي عصراني.

ج- مرحلة بيانات الإصلاح المشتركة.

فجرت أحداث 11 سبتمبر في أمريكا حراكا سياسيا غير مسبوق في المملكة، رافقه هامش حرية أكبر في وسائل الإعلام بعد أن أصبحت المملكة تحت أنظار العالم وانتشر استخدام الإعلام الالكتروني، وفي هذه الأجواء انطلقت ظاهرة البيانات الجماعية، مفتتحة أول حوار حقيقي بين مختلف الأطياف الفكرية، ظهرت بوادره وترسخ مع توالي إصدار البيانات التي كانت تجمع علماء دين ومثقفين من مختلف التوجهات يجمعهم الاهتمام بالشأن العام.

أولها كان بيانا أعده الشيخ سلمان العودة بعنوان "علي أي أساس نتعايش" في أبريل 2002م، ردا علي بيان أصدره مثقفون أمريكيين بعنوان "علي أي أساس نقاتل" تبريرا لحروب أمريكا الاستباقية ردا علي هجمات 11 سبتمبر.

ثم توالت البيانات.. غير أن بيان "رؤية لحاضر الوطن ومستقبله" (يناير 2003م) الذي أعده الشاعر علي الدميني وآخرون، اشتهر فيما بعد باسم خطاب الرؤية، كان له صدى أكبر وأوسع إذ رفع سقف المطالب الإصلاحية فنادي بالانتخاب المباشر لأعضاء مجلسي الشورى والمناطق وبدولة المؤسسات الدستورية، وأكد علي مبدأي استقلال القضاء والعدالة في الخطط الاقتصادية وطالب بإنصاف المرأة وبإطلاق مبادرات إصلاحية حكومية.

كان لتنوع الاتجاهات الفكرية لموقعيه وكثرتهم وتمثيلهم لمختلف مناطق المملكة تأثيرا كبيرا، واعتبر تتويجا لمرحلة الانفتاح الإعلامي الذي ساد البلد وأتاح للنخب الثقافية التعبير عن همومها الإصلاحية، وغضت الدولة النظر عن كل هذا لأنه يحسن صورتها المنهارة بسبب تفجيرات سبتمبر.

بيد أن التفهم الرسمي لظاهرة البيانات زال بعد صدور بيان "نداء إلي القيادة والشعب" (ديسمبر 2003م) واشتهر فيما بعد باسم بيان الملكية الدستورية، أعده الشيخ عبد الله الحامد وآخرون، لتركيزه علي الإصلاح السياسي الدستوري. أثار البيان القيادة وحاولت منع صدوره، وأساء كثيرون تفسيره عمدا لأنه اعتمد مفردات وصيغ دينية تحرص الدولة علي احتكار تفسيرها مع علمائها الرسميين، فتدخلت باعتقال عددا من موقعيه، ومن أطلقته منعته من السفر.

كان سقف مطالب البيان مرتفعا وأشيع أنه أفسد التدرجية المطلوبة في التعامل مع الدولة، مع أن معظم البيانات السابقة كانت تطالب بإصلاحات دستورية، لكن يبدو أن السياسي قد بدأ يضيق بالإصلاحي فقرر منع إصدار أية بيانات مستقبلية وهدد من يساهم في ذلك بالاعتقال.

إلا أن عدة بيانات مشتركة لشخصيات دينية ومدنية صدرت متحدية ذلك القرار منها "معا علي طريق الإصلاح" (فبراير 2004م) الذي جمع أكثر من 900 توقيع، و"المطالبة بحق المرأة السعودية في قيادة السيارة" الذي حصد أكثر من ألف توقيع و"نداء إلي خادم الحرمين لإطلاق سراح د. متروك الفالح" (يونيو 2008م). غير أن الأمور عادت للتجمد من جديد مع فرض السيطرة الأمنية والحل الأمني بحجة التفجيرات التي قامت بها مجموعات جهادية أعلنت خروجها علي الدولة، عاد بعدها التفريق بين الإصلاحي الديني والإصلاحي المدني وتلاشى هامش الحرية الإعلامية.

2- معوقات الإصلاح

برغم أن الإصلاح والتجديد والتغيير من سنن الكون وورد ذكرها في القرآن الكريم مرات عدة، إلا أن مفردة الإصلاح بالتحديد غيبت عن الذاكرة الجمعية لعقود، بدت مفردة غريبة مبهمة كمثيلاتها من المصطلحات الحديثة التي بدأت تغزو العقلية السعودية كالوطن والحكومة والحاكم والمحكوم والدولة وفصل السلطات والانتخاب، مقابل مصطلحات سائدة كالقبيلة والعشيرة والطائفة والشيخ والملك والخيمة أو"المجلس" مكانا لحل الخلافات، لذا قوبلت المفردة بداية بالريبة من شعب تسيطر علي سواده الأفكار الدينية المتشبعة بمعاداة العصر والغرب وما يأتي منهما، مع أن الدين الإسلامي الذي نعتبره أكمل الأديان، يقول عنه نبيه وصاحب رسالته أن الله سيقيض له من يجدده كل مائة عام، أو كما قال عليه السلام، فكيف بأنظمة حكم تقليدية تعتمد عادات وتقاليد بالية.

بل هناك من يرفض حتى مفهوم التجديد في الفكر الإسلامي حتى اليوم برغم أنه مفهوم محلي وليس غربيا، والخليفة الراشد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الذي لم تفصله عن فترة النبوة سوى سنتين، مضي يجدد ويستعين بعلم الغير وعلم عصره في بناء دولته ويخلق لها وظائف مدنية جديدة لم تكن معروفة أيام الرسول، صلي الله عليه وسلم، ولم يقل له أحد من الصحابة، رضوان الله عليهم، هذا إحداث في الدين.

أنشأ ديوان الجند وشيد دورا للعناية بأبنائهم إذا ما استشهدوا، ونظم البريد وأسس للمحاكم وشئون القضاء. بمثل هذا الاجتهاد في أمور الدنيا والدين، فقه الواقع كما يسميه أساتذة أصول الفقه، يبقى الإسلام صالحا لكل زمان ومكان، وقد يبدو غريبا القول أن الدولة السعودية بمراحلها الثلاث لم تشهد حركة إصلاحية منذ حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب قبل أكثر من مائتي عام. يمكن إجمال معوقات عملية الإصلاح فيما يلي:

أ‌- استمرار سيطرة التكوينات الطبقية التقليدية كالقبيلة والعشيرة والطائفة، وغياب برامج التوعية المجتمعية بالمفاهيم الحديثة للتنظيمات الاجتماعية المعاصرة.

ب‌- عدم توفر إعلام حر يمكنه تقديم الأفكار الإصلاحية وتقريبها إلي أذهان العامة، ما أدى إلي تشوه مفهوم الانتماء والمواطنة لدى قطاع عريض من المواطنين.

ت‌- الاختلال البنيوي في نمط الإنتاج المعتمد علي رأسمالية الدولة والمراد منه خلق مجتمع الرفاهة فانتهى إلي تكريس مجتمع الاستهلاك، وقدم تنمية مشوهة وبيئة بيروقراطية غلفت الفساد بمشاريع التنمية الكبرى تحت رعاية نخب طفيلية متنفذة في مفاصل الدولة تعوق أية عملية إصلاحية حماية لمصالحها.

ث‌- عدم العدالة في توزيع مشاريع التنمية والثروة، ما كرس النظرة المناطقية وتسبب في تنامي الاحتقان الشعبي.

ج‌- استمرار الدولة في تمرير مشاريعها التنموية باستخدام الصراع بين التيار الديني والتيار المدني، دون إتاحة الفرصة لنقد هذه المشاريع ما أدى إلي ترسخ ثقافة متخلفة، كثقافة المنح مقابل ثقافة الحقوق وثقافة التعيين مقابل ثقافة الانتخاب وثقافة الغلو الديني مقابل ثقافة التسامح.

ح‌- الصراع بين النخب بشقيها الديني والمدني من جهة وبين الاثنين والدولة من جهة أخرى.

خ‌- مع كل الشعبية والانتشار التي حظي به التيار الديني إلا أنه لم يقدم برنامجا مستنيرا للإصلاح الاقتصادي والسياسي يكفل حقوق المواطن ويحمي مكتسباته وماله العام، اكتفى برفع شعارات دينية لا تنتقد صراحة ولا ضمنا الحكم المطلق والملكية المطلقة.

إمكانية تبني مشروع إصلاح وطني

إصلاح المجتمع، أي مجتمع، غاية يسعى إليها كل أفراده، هناك خطوط عامة وأولويات يتحتم الاتفاق عليها حفاظا علي مصلحة الوطن بكل أطيافه. ليست القضية هنا أغلبية وأكثرية، بل طلب عدالة اجتماعية تحقيقا للسلم الأهلي، ولا القضية تغيير هوية المجتمع أو تغريبه، إنما عمار للأرض، وهو فرض عين، وكيف سنعمرها بدون علوم عصرها.

القضية أن بلدا كبيرا يواجه تحديات كبيرة بوسائل وأفكار سياسية قديمة، القضية أن كل سبل النهوض مع الحفاظ علي الانتماء الديني والهوية الوطنية متوافرة، هذه نقاط لا يختلف عليها صحوي أو ليبرالي، سني أو شيعي، ولا يجب أن بمانعها السياسي. التوافق بين مطالب التيارات الدينية المستنيرة والمدنية المعتدلة ميسور وسبق تحققه أثناء فترة توالي إصدار البيانات، ومن الممكن تكراره إذا تخلى متطرفو كل طرف عن تطرفهم، وإذا آمنوا جميعا أن مصلحة الوطن في توافقهم.

من خلال تلك البيانات تبين أن هناك قواسم مشتركة كثيرة يمكن العمل علي تعظيمها وإضعاف نقاط الاختلاف القليلة وهي موجودة ويجب الاعتراف بها والتعايش معها، هناك شبه إجماع علي إصلاح الأنظمة الثلاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية وهذا هو الأهم، الخلاف حول دور علماء الدين في المجتمع ومجال عمل المرأة، وهو أمر يمكن التقريب فيه ولا يمنع تبني مشروع وطني لأجندة إصلاحية شعبية مشتركة لتحديث الدولة وتهيئتها لخطوة التوحد مع جيرانها في الخليج ولأخذ مكانها اللائق بين الأمم.

يمكن إجمال إمكانات تبني أجندة شعبية مشتركة كنواة لمشروع وطني عام للإصلاح في النقاط التالية:

1- الرغبة الشعبية العارمة للانتقال إلي دولة مؤسسات حديثة تدار بكفاءات شعبية متوافرة تنتظر الفرصة لخدمة وطنها، تقودها كفاءتها إلي المناصب الإدارية العليا لا حسبها ونسبها.

2- وجود طبقة متنورة ونشطة من علماء الدين ومثقفي البلد يمكنهم مجتمعين تقديم بنود مشروع الإصلاح للقيادة بضمان عدم المساس بثوابت الدين والهوية، وضمان حقوق كافة الأطياف والمذاهب الدينية.

3- وجود الوفرة المالية التي تمكن من بدء مشاريع تنموية حقيقية عادلة وشاملة.

4- وجود رغبة سياسية للإصلاح من الممكن تسريع خطاها بطرح برنامج شعبي واضح ومحدد ومتفق عليه بين مختلف التيارات المتواجدة علي الساحة.

حاولت هذه الورقة أن تقول أن هناك ثلاثة عناصر تتحكم بسيرورة ومسيرة عملية الإصلاح في المملكة، الرسمي والديني والمدني، ولكل أجندته. بقليل من المؤامة يمكن رؤية المشترك بينهم لتبني مشروع وطني عام. لكن قبل ذلك:

لابد للرسمي أن يقر بوجوب الإصلاح السياسي وبجدولة مواعيده وإعلان آلياته.

لابد للديني أن يقر بسماحة الدين الإسلامي تجاه كل مذاهبه وتجاه الآخر، وأن معاداة العصر ليست مبدًا إسلاميا لأنه دين كل عصر، وأن يقدم برنامجا شرعيا حقوقيا للحاكم والمحكوم.

لابد للمدني أن يقر بمرحلية الإصلاح، عليه انتظار أوان تحقق الملكية الدستورية، فالمرحلة الآن للمؤسسات الدستورية والمشاركة الشعبية في صنع القرار وفصل السلطات واستقلال القضاء.


المواد المنشورة لا تعبر عن رأي الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها
قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة