You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>نصوص كتب>نص كتاب: فرانسوا بيرو، الجمهور والطبقة

مراجعة كتاب: الديمقراطية في الحياة الداخلية للأحزاب السياسية العربية

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2694 مرة
الكاتب  عمل مشترك

هـذا الكتــاب
يضم هذا الكتاب بين دفتيه، أوراق عمل قدمت في ورشة إقليمية نظمها مركز القدس للدراسات السياسية ومؤسسة كونراد أديناور بتاريخ 13 حزيران/ يونيو  2009، شارك فيها عدد من الباحثين والأكاديميين من الأردن، لبنان، سورية، العراق، فلسطين وألمانيا، للبحث في الممارسة الديمقراطية في الحياة الداخلية للأحزاب السياسية العربية. وقد اندرج انعقاد تلك الورشة في سياق أنشطة "شبكة الإصلاح والتغيير الديمقراطي في العالم العربي"، التي أطلقها مركز القدس للدراسات السياسية بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور في العام 2005.

ويتضح من ورقة العمل التي حملت عنوان: "مأزق الديمقراطية في الأحزاب الحاكمة في العالم العربي"، التي قدّمها الدكتور باسم الزبيدي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت، والتي سلـّطت الأضواء على الطبيعة المشوهة؛ لنشأة وتكوين الدولة في العالم العربي؛ وعلى إشكالية ضعف شرعية الحكم؛ وأزمة غياب الديمقراطية في الأحزاب العربية الحاكِمة، والمعارِضة على حد سواء، يتضح أن عدم قدرة النخبة الحاكمة على انجاز التحول الديمقراطي المطلوب؛ أضعف شرعيتها أمام الجمهور.

أما الدكتور باسل حسين، من المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، والذي حملت ورقته عنوان: "هل يمكن أن تكون هناك ديمقراطية في الأحزاب الطائفية والمذهبية؟..العراق نموذجا"، فيرى أن الأحزاب والحركات الدينية والعنصرية؛ تسيّدت المشهد السياسي في العراق بعد عام 2003؛ كاشفا عن أن سلوك هذه الأحزاب لم يكن سلوكاً ديمقراطياً حقيقياً، لافتاً إلى إن جميع الأحزاب لم تجر أية مراجعات فكرية أو فلسفية لتجربتها الديمقراطية؛ كما أن فترة هيمنة الأحزاب الدينية شهدت أبشع صور العنف الدموي وانتهاكات حقوق الإنسان والحريات؛ وكلها حدثت تحت لافتات دينية؛ الأمر الذي ولـّد رد فعل جماهيري تجاه هذه الأحزاب، كما كان الخطاب السائد من قبل الأحزاب الدينية في العراق خطاباً طائفياً، الأمر الذي أدى إلى فرقة العراقيين وتفرقهم؛ والضحية كانت الديموقراطية، وسقوط مزيد من دماء العراقيين الأبرياء.

 بدوره قدم الدكتور نظام بركات، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية، ورقة حملت عنوان: "الديمقراطية في الأحزاب الإسلامية.. أوجه التقدم والقصور" تناولت بالتحليل مواقف التيارات والأحزاب السياسية الإسلامية في الأردن من الديمقراطية، وتطرقت إلى مدى التوافق والاختلاف بين الديمقراطية وإيديولوجية الأحزاب الإسلامية؛ وتوقفت عند ممارسة هذه الأحزاب لدورها في النظام السياسي؛ من خلال تبني الأسس الديمقراطية في السعي للسلطة أو حين الوصول لها، ولتحقيق ذلك طرحت الورقة أسئلة كبرى منها: ما المقصود بالأحزاب الإسلامية؟ وما هي مؤشرات الديمقراطية الحديثة؟ وما هي أوجه الالتقاء والاختلاف بين إيديولوجية الأحزاب الإسلامية والمفاهيم الديمقراطية؟ وما هي أهم التحديات والعقبات التي تعترض ممارسة الأحزاب الإسلامية للديمقراطية؟ وما هو دور الأحزاب الإسلامية في التحولات الديمقراطية سواء على صعيد الأحزاب نفسها أم على صعيد النظام السياسي؟ وفي خضم إجابته على هذه الأسئلة، رأى الباحث أن هذه الأحزاب؛ لعبت دوراً سياسياً مميزاً، وان نشاطاتها كانت أكثر فعالية من كثير من الأحزاب الأردنية، حيث شكلت مؤسسات حزبية واضحة لها هيكلها التنظيمي ونظامها الداخلي الذي يحكم نشاطاتها، كما برز دورها بصورة كاملة في مجال الانتخابات وحشد الرأي العام وتنظيم الجماهير، بالإضافة لمشاركتها في الحياة السياسية من خلال برامج اتسمت بالثبات والوضوح بشكل عام، وقد أظهرت هذه الأحزاب أيضا روح المرونة والبراغماتية في التعامل مع المسائل السياسية مثل قبولها بمبدأ المواطنة ومبدأ المساواة لأفراد المجتمع كافة، واعترافها بأنها أحزاب أردنية، وتراجعها عن كونها حركات عالمية وغيرها .

الدكتورة هدى رزق أستاذة العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، قدمت ورقة حملت عنوان: "الأحزاب الليبرالية هل هي ديمقراطية.. قراءة أولية في نموذج حزب لبناني"، أكدت فيها أن الديمقراطية تحتاج؛ لكي تتحقق؛ إلى إحاطة نظام الحرية بمنظومة من الإصلاحات السياسية؛ والى إجراءات اقتصادية واجتماعية تحفظ حق ممارسة الحرية للجميع؛ مشيرة إلى أنه لا يمكننا أن نتكلم عن تجارب ديمقراطية فعلية اليوم؛ في ظل وجود الأنظمة العسكرية؛ أو الوراثية؛ أو نظام الحزب الواحد؛ وتمضي في نقدها السياسي البناء والأعمق، لتتوقف عند ظاهرة تجربة واحد من أبرز وأعرق الأحزاب الليبرالية اللبنانية: "الكتلة الوطنية اللبنانية" ؛ التي تأسست عام 1946، وعرضت لمصائر التجربة ومآلاتها.

"أزمة الديمقراطية في الأحزاب القومية واليسارية العربية"، هو عنوان الورقة التي عرضها في الورشة الباحث السوري من المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (IFPO) الأستاذ محمد جمال باروت، وقد رصدت الورقة جملة من المفاهيم الحاكمة لسلوك هذه الأحزاب، ومن بينها "نظرية المركزية الديموقراطية" باعتبارها نظرية لضمان سلطة النخبة العليا في الحزب على الحزب بأسره، فالديمقراطية فيها ليست إلا ديمقراطية مقلوبة؛ ولا تحمل من الديمقراطية سوى اسمها. ويصف الباحث نظرية المركزية الديمقراطية بأنها نظرية استبعادية؛ وليست نظرية استيعابية، بدليل أن جوهر العلاقة فيها بين المركزية والديمقراطية يقوم على نظام الطاعة ، وهذا ما يفسر أن الانشقاقات في هذا النمط من الأحزاب يحمل على الدوام سمات حادة ومتطرفة وعنيفة رمزياً أو بالفعل حين يكون الحزب في السلطة.

الباحث الأردني محمد الزيود من مركز القدس للدراسات السياسية خصّ ورشة العمل هذه بورقة حملت عنوان: "مأزق الديمقراطية داخل أحزاب تيار الوسط .. الأردن نموذجا" أكد فيها أن هذه الأحزاب تميزت في الحقبة الديمقراطية عموما؛ بطابعها المحافظ؛ وأن بعضها اتخذ منحى يمينيا إقليميا، فرجالاتها المؤسسين في الغالب الأعم؛ تخرجوا من السلك البيروقراطي للدولة الأردنية، ومنهم نشطاء في البنى التقليدية للمجتمع الأردني؛ كالعشائر والعائلات الممتدة؛ وبعض رجال المال والأعمال الذين تطلعوا للعب دور سياسي مواز لدورهم الاقتصادي، كما ضمت لوائح مؤسسيها؛ شخصيات سعت للعودة إلى الوظيفة العامة أو تطلعت لها، ورأت في بعض أحزاب الوسط مدخلا مناسبا لذلك. ورأى الباحث أن وصف هذه الأحزاب نفسها بالوطنية، يعود لرغبتها في تمييز نفسها عن الأحزاب العقائدية (الإسلامية واليسارية والقومية)، غير أنه يؤكد؛ أن هذا الوصف لا يعطيها ميزة عن غيرها، إلا بالقدر الذي تعبر فيه عن برامجها وسياساتها عن اهتمامها العميق بقضايا الوطن والمواطنين وأولوياتهم .

ومن أبرز الانتقادات التي سطرها الباحث على هذه الأحزاب أن جذور نشأتها وهوية مؤسسيها تركت تأثيراتها عليها، فعجزت عن الاستقطاب والانتشار في المجتمع، فأصيبت مؤسساتها بالشلل، وتحولت إلى مجتمعات نخبوية للتميز والتفاخر الاجتماعي، وباتت عاجزة عن أن تصبح مؤسسات وطنية تساهم في حل مشاكل المجتمع وأولوياته الوطنية .

أما الخبير اللبناني في شؤون الأحزاب السياسية العربية، الدكتور رغيد الصلح، فقد تقدّم بورقة عمل حملت عنوان: "التجربة الحزبية اللبنانية في ضوء الانتخابات النيابية" استطاع من خلالها، أن يقدّم جملة من الحقائق المتعلقة بالتنظيمات والتجمعات السياسية في لبنان، ومنها أن هناك غموضاً كبيراً يلف هذه التنظيمات ومدى اقترابها، أصلا من مفهوم الحزب العصري بكل مكوناته وشروطه، فهناك خلط مستمر بين ما يسمى في لبنان حاليا بالتيارات والحركات والجماعات وغير ذلك من التسميات المشابهة، من جهة، وبين الأحزاب السياسية بمفهومها الحديث، من جهة ثانية، وذكر الباحث بأنه من أصل (18) فصيل سياسي مـُثلت في المجلس النيابي الجديد؛ هناك(10) فقط تسمي نفسها أحزاباً ؛ أما ما تبقى فهو يحمل توصيفات أخرى، لافتا إلى أن اختيار الأحزاب لمرشحيها للانتخابات؛ لا يتم في إطار هيكلية جماعية وديمقراطية؛ ولا تحكمه قواعد محددة، بل يتم وفقاً لتنسيب زعيم التيار؛ وقراره على هذا الصعيد هو الحاسم.

واشتملت ورقة العمل التي حملت عنوان: "القيم الديمقراطية في ممارسة الأحزاب السياسية" والتي قدّمها الباحث الألماني هانز مارتين سيغ، مستشار المجموعة البرلمانية لحزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي في البوندستاغ الألماني، على بحث مقارن بين الأحزاب العالمية من حيث درجة ممارستها لقواعد الديمقراطية في حياتها الداخلية، وذلك، على الرغم من انطلاقه في كل أمثلته من داخل بلده ألمانيا، التي يرى أنها خاضت تجارب متضاربة جداً؛ سواء مع الممارسات الديمقراطية ؛ أو غير الديمقراطية داخل الأحزاب بشكل عام، ورأى الباحث أن نجاح النظام الحزبي، مشروط بنجاح الدساتير والقوانين في تكريس المنهج الديمقراطي، ليخلص في نهاية ورقته، إلى أن الأحزاب السياسية تلعب دوراً حاسماً، فهي ليست الأدوات الضرورية وحسب لتحقيق الديمقراطية، بل إنها تفتح أول الفرص أيضاً أمام الخبرة والمشاركة في العمليات الديمقراطية.

لقد أبرزت هذه الأوراق؛ تَطَلُّع نُخبة من المفكـّرين والناشطين والمحللين السياسيين، الذين اتصفت أبحاثهم بالموضوعية والمهنية، إلى جانب الجرأة والمكاشفة، إلى زيادة فعالية الأحزاب السياسية العربية وتعزيز دورها كأطر مجسدة للتعددية وروافع للعمل الديمقراطي من خلال تعزيز الديمقراطية، قيماً وممارسة، في الحياة الداخلية للأحزاب السياسية العربية على اختلاف مرجعياتها الفكرية والثقافية والاجتماعية.

المصدر :  مركز  القدس للدراسات السياسية

 موقع  الجماعة  العربية للديمقراطية غير مسؤول عن محتوى المواقع الخارجية

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة