عرض كتاب: ديفيد ليش، سوريا: سقوط بيت الأسد

الأحد، 07 أيلول/سبتمبر 2014 عدد القراءات 2700 مرة
الكاتب  ديفيد ليش

اسم الكتاب :سوريا: سقوط بيت الأسد

اسم الكاتب : ديفيد ليش

الناشر : الولايات المتحدة الأمريكية: جامعة ييل، 2012

عرض :  نسرين جاويش

 ما إن تقلد بشار الأسد مقاليد السلطة في عام ‮ ‬2000، عقب وفاة والده الرئيس الراحل حافظ الأسد،‮ ‬حتى عقد الكثير من أبناء الشعب السوري،‮ ‬سواء داخل سوريا أو خارجها،‮ ‬العديد من الآمال على الطبيب الشاب في قدرته على تحقيق الإصلاح المنشود الذي طال انتظاره،‮ ‬بل ذهب الكثير منهم إلى الدفع بأنه سيكون مثالا للزعيم القادر على توجيه بلاده نحو الديمقراطية الحقيقية،‮ ‬وأنه سيكون بذلك نموذج الزعيم المبتغي في الشرق الأوسط،‮ ‬لكنه خيب آمال الكثيرين،‮ ‬فقد فشل في قيادة بلاده نحو الديمقراطية‮. ‬ولم يكتف بذلك،‮ ‬بل تحول إلى طاغية،‮ ‬واتجه لقمع المعارضة الناشئة لنظامه عقب موجات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة‮. ‬

وعلى الرغم من مرور ما يقرب من عامين على بداية الانتفاضة السورية،‮ ‬فإن نظام بشار الأسد لا‮ ‬يزال قائما‮. ‬وكلما زاد بقاؤه،‮ ‬زادت الدماء المراقة،‮ ‬وكذا حدة الصراع،‮ ‬والتي أدت إلى الآلاف من اللاجئين السوريين في العديد من الدول العربية‮.‬

وفي هذا السياق،‮ ‬يأتي هذا الكتاب الذي يتميز كاتبه‮ "‬ديفيد ليش‮" ‬بمعرفته الوثيقة بالرئيس السوري بشار الأسد،‮ ‬لكونه المسئول عن الاتصالات التي بدأت في عام‮ ‬2004 بين الولايات المتحدة الأمريكية وسوريا،‮ ‬في إطار محاولات الأولى لتحسين العلاقات مع سوريا‮.

يحاول ليش في كتابه كشف تكتيكات النظام للبقاء في السلطة،‮ ‬وردود الأفعال الدولية،‮ ‬والجهود الدءوب المبذولة من مختلف الأطرف،‮ ‬سواء الهادفة إلى دعم بقاء النظام،‮ ‬أو معارضة استمراره،‮ ‬لينهي تحليله باستعراضه السيناريوهات المختلفة التي يمكن أن تتكشف في المستقبل القريب،‮ ‬في ظل ضبابية المستقبل السوري‮.‬

سوريا بين الاستبداد والربيع العربي‮:‬
 

"‬قد يكون بشار الأسد لا‮ ‬يزال في السلطة،‮ ‬ولكنه سقط بالفعل‮" .. ‬بهذه العبارة،‮ ‬يستهل ليش تحليله للوضع الراهن في سوريا،‮ ‬مؤكدا أنه بالرغم من استمرار الأسد في السلطة حتى الآن،‮ ‬فإنه فقد شرعيته الحقيقية،‮ ‬وسقوطه الذي بات وشيكا ما هو إلا مسألة وقت فقط‮. ‬مصطحبا القارئ في رحلة استكشافية لسياسات الأسد إبان الهجوم الأمريكي على العراق في ‮ ‬2003، واستغلاله لتناقضات الساحة العراقية آنذاك،‮ ‬وقتل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في عام‮ ‬2005، ونجاح الأسد في تخطيه للأزمة الناتجة عن هذا الحادث،‮ ‬واتهام سوريا بالتورط في مقتله،‮ ‬على خلفية مساعي رئيس الوزراء اللبناني الراحل لإخراج سوريا من الأراضي اللبنانية،‮ ‬وهو ما ولد لدي بشار الأسد الغطرسة تجاه شعبه،‮ ‬وزاد من ذلك‮ "‬إعادة انتخابه‮" ‬في‮ ‬2007، والذي مرر في مجلس الشعب السوري بنسبة‮ ‬97 %، ليصبح الأسد بحلول علم ‮ ‬2008 واثقا من دعم الشعب المطلق له،‮ ‬والذي لم يكن حقيقيا على الإطلاق‮. ‬فإدراك الأسد لحقيقة موقعه كان ولا‮ ‬يزال خاطئا،‮ ‬وساعده على ذلك دعم حزب البعث الحاكم،‮ ‬وكذا المعلومات الخاطئة التي يتم تزويده بها حول حقيقة وضعه وشرعيته في بلاده وبين أبناء شعبه‮.‬

يؤكد ليش أن المتتبع للواقع السوري يجد أن الطريق إلى الثورة مهد جزئيا مع توريث الأسد لحكم والده الذي حكم سوريا لمدة ثلاثين عاما،‮ ‬وبداية ظهور الصراع ما بين التكنوقراط داعمي استمرار النظام القديم،‮ ‬والفريق الهادف إلى الإصلاح‮. ‬وقد نجح الفريق الأول في السيطرة على مفاصل الاقتصاد السوري،‮ ‬مما دفع بشار الأسد نحو اتباع سياسات التحرير الاقتصادي التي جلبت الزيادة الظاهرية في النشاط الاقتصادي السوري حتى عام ‮ ‬2010، والتي لم يستفد بها سوي أبناء الطبقة العليا في المجتمع السوري،‮ ‬والتي أدت في الوقت ذاته إلى زيادة الفقر بين أبناء طبقات الشعب السوري العادي،‮ ‬ومن ثم تدهورت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية،‮ ‬بالإضافة إلى سوء الأحوال السياسية،‮ ‬وسيطرة حزب البعث على مقاليد الأمور في كافة أرجاء الدولة‮.‬

وكنتيجة مباشرة للإحباط الاجتماعي من عدم المساواة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة في الدولة السورية،‮ ‬كان اندلاع الثورة السورية بين الطبقات ذات الدخل المنخفض والمتوسط في مارس‮ ‬2011 لتهدم الثورة تصور بشار الأسد بأن الارتباط الشعبي السوري بدولته أقوي مما كان عليه فيما قبل لتضعه الثورة أمام حقيقة،‮ ‬مفادها‮ "‬أن النظام هش وضعيف،‮ ‬وأن الانشقاقات بداخله أعمق من أن يتم احتواءها أو حتى قمعها بالعنف‮". ‬ويؤكد الكاتب أن نظام الأسد يعاني من فكرة استهداف النظام الحاكم،‮ ‬وهو ما يدفع به إلى استخدام العنف المتزايد لقمع المعارضة ضده‮. ‬ويساعده على ذلك بعض القوي الدولية التي تؤازره،‮ ‬وعلى رأسها روسيا والصين اللتان تحولان ضد صدور أي فيتو ضدها بالتدخل العسكري في الأراضي السورية‮.‬

سوريا بين الحرب الأهلية والتدخل الدولي‮:‬

يؤكد ليش أن ردود الأفعال الدولية تجاه الثورة العارمة التي اجتاحت الأراضي السورية تباينت فيما بينها،‮ ‬ويأتي على رأسها تصريح الرئيس الأمريكي أوباما إزاء إعلانه أن مسألة سقوط نظيره السوري لن تكون مسألة إذا‮ .. ‬ولكن مسألة متي‮ .. ‬فالتوقيت هو الأهم من حيث التعليق من وجهة نظر الإدارة الأمريكية،‮ ‬وليس ماذا سيحدث إذا سقط النظام السوري‮. ‬بالإضافة إلى ذلك،‮ ‬تعليق كوفي أنان على الأوضاع في سوريا،‮ ‬بعدما تم اختياره كمبعوث لحل الأزمة في سوريا بقوله‮ "‬لا وجود لأي حل عسكري للأزمة في سوريا،‮ ‬فاللوحة في سوريا لا يمكن أن تكتمل إلا بضم جميع الألوان لها،‮ ‬لذا فلن تستقر الأوضاع،‮ ‬ولن تنتهي الأزمة بانتصار فصيل على بقية الفصائل،‮ ‬ولن تتضح الصورة إلا بتسوية الأوضاع بين جميع الأطراف‮. ‬

فالأمر في سوريا ليس سهلا،‮ ‬والصورة ليست بسيطة،‮ ‬بل هي متداخلة ومتشابكة،‮ ‬نظرا لتعدد عناصرها بين سني،‮ ‬وشيعي،‮ ‬وعلوي،‮ ‬ومسيحي،‮ ‬وكردي،‮ ‬ودرزي على أقل تقدير‮". ‬وهو ما دفع ليش لتأكيد أن الحل الأمني منذ بداية الانتفاضة في الأراضي السورية لم يكن أبدا الحل المناسب لاحتواء الأزمة،‮ ‬خاصة مع عدم توقع بشار الأسد لتفاقم الأمور بهذا الشكل،‮ ‬ومن ثم اختياره للطريق الأسهل ومفرداته بقمع المعارضة،‮ ‬والقضاء على أي معارضة لنظامه،‮ ‬فهو يقود الدولة السورية نحو الجحيم‮. ‬وعلى الرغم من قيامه بوصف‮ (‬الجيش السوري الحر‮) ‬بالإرهابيين،‮ ‬فإنه هو من يمارس الإرهاب على الشعب من خلال الأقلية المهيمنة‮ "‬العلويين‮"‬،‮ ‬والذين يفضلون بقاء الأسد في السلطة،‮ ‬ويضخمون من مخاطر أن تكون السنة السلفية هم البديل لهذا النظام‮.‬

وينهي الكاتب تحليله بتأكيد أن سقوط نظام الأسد سيكون بمثابة سقوط مدو قد يؤدي إلى انتشار الحرب الأهلية بين الأقلية الحاكمة‮ (‬العلويين‮) ‬والأغلبية المحكومة من‮ (‬السنة‮)‬،‮ ‬إضافة إلى الأكراد والشيعة،‮ ‬وهو ما لا يؤخذ في الحسبان من جانب السياسيين الغربيين والمحللين السياسيين‮. ‬فالمعركة الدائرة رحاها في الأراضي السورية هي معركة استراتيجية أكثر من مجرد كونها نضالا من أجل الحرية‮.‬

المصدر : السياسة الدولية

موقغ الجماعة العربية للديمقراطية غير مسؤول عن محتوى المواقع الخارجية

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة