الأربعاء 16 أبريل 2014
الرئيسية | من نحن | خريطة الموقع | روابط | اتصل بنا |
كلمة المرور:
الرئيسية > ندوات ولقاءات > ندوة القاهرة - أبريل 2011 >مناقشات الحضور حول الأحزاب والحياة السياسية
مناقشات الحضور حول الأحزاب والحياة السياسية
عنوان الندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر.
القاهرة في السبت الموافق 16 أبريل/ نيسان 2011


1- عصام شيحة:
أنا فقط قبل أن أعلق على المداخلات أريد فقط أن أعلق على القانون؛ لأن القانون في منتهى الخطورة وليس مثل ما تتصور الناس، فدكتور عمرو والعاجاتي يقولان إن القانون جيد، لدي مجموعة من الملاحظات السريعة:

الملاحظة الأولى: أن القانون في خطابه العام، الفضفاض والواسع، موجه إلى الأحزاب القديمة والجديدة بمعنى أنه لو تم تفسير نص المادة الأولى وهي شرط تأسيس أو استمرار أي حزب، معنى ذلك أن الشروط الموجودة داخل الحزب كلها يتم توفيق الأوضاع عليها مثلما تم في القانون 84 لعام 2002، في نص المادة الثالثة، على الرغم من أنه تحدث عن عدم انشاء أحزاب على أساس ديني إلا أنه لم يتحدث على المرجعية الدينية وهذا يفتح الباب لظهور أحزاب دينية.

أنا أيضًا ضد فكرة أن يتحدث القانون عن عدم وجود أحزاب طبقية لأن أحزاب العمال موجودة في كل العالم وشيء طبيعي جدا أن يوجد أحزاب طبقية، وأيضًا عندما تناول القانون مسألة الجنسية، فنص المادة كان يقول بأنها 10 سنوات يستطيع أن ينضم للحزب ويصل لقيادة الحزب، هو قللها إلى 5 سنوات ولكنه حرمه من تأسيس الحزب ومن قيادة الحزب وهذا به تعسف في استخدام الحق، فليس لمجرد أن الشخص حصل على الجنسية أو كان مولودًا لأب سوداني أو أب ليبي، يُمنع من الوصول إلى المراكز العليا في الأحزاب.

وفيما يتعلق بمسألة الخمسة آلاف توقيع، المشكلة ليست في الخمسة آلاف فقط المشكلة أيضًا في كيفية تجميع الخمسة آلاف وجعلهم يجلسون معا لكي يقوموا بعمل برنامج وعمل تشكيل حزبي، ففي هذه الحالة أنا أضعهم في انفجار من البداية، فمن السهولة جدًا الحصول على خمسة آلاف بالإنترنت حاليًا لكن أن تجعل خمسة آلاف يجلسون ويشكلون حزبًا فهي عملية صعبة ومستحيلة، فنحن إذا جلسنا معًا هنا لن نتفق فكيف ونحن نتحدث عن خمسة آلاف وهم مازالوا بصدد تأسيس حزب ولديهم مدة محددة أيضًا، بجانب أنهم مضطرين، كما قال عبد الرحمن، أن يتفقوا على شخص أولًا قبل حتى أن يصلوا للبرنامج لأنه لايوجد فرصة لأن يضع أحد البرنامج ثم يتم الاتفاق حوله، بالإضافة إلى أن التصديق على الخمسة آلاف يعطي مائة وخمسة وثمانين ألف جنيه مباشرة، فكان من الطبيعي جدًا أنه إذا كنت تدعم أو تساند الأحزاب الجديدة فعليك تعفيهم مثلًا من التوكيلات التي نقوم بها أيام الانتخابات، وأن نعفيهم من الرسوم لكن أن تجبرهم على دفع 32 جنيها وأربع جنيهات تصوير ميكروفيلم، أي 36 جنيها يساوي 185000 جنيه. وإذا كان 11 جنيه ستصل إلى 65000 جنيه. ويتحدث القانون عن 300 عضو من كل محافظة، ليس كل الشباب يستطيع أن يصل إلى 300 في 10 محافظات.

وهناك نقطة في منتهى الخطورة في نص المادة 8 عندما، فقد أنهت اللجنة التي كانت تتشكل من وزير الداخلية ووزير العدل ووزير شؤون مجلسي الشعب والشورى وأمين عام الحزب الوطني، وحولنا القانون إلى لجنة قضائية مباشرة فهذا رائع، لكن لنرى ماذا تفعل اللجنة كي تظهر الأحزاب، المادة تنص على أن: "وللجنة في سبيل ممارسة اختصاصاتها طلب المستندات والأوراق والبيانات"، بجانب ضرورة نشر أسماء المؤسسين في جريدتين واسعتي الانتشار. علة النشر هو إعلان اسم الشخص وصفته وعنوانه، حتى إن كان هناك من لديهم معلومات عن هؤلاء الأعضاء تمنعهم من مباشرة حقوقهم السياسية، أو أن يشارك في الحزب أو سبق اتهامه في قضية مخلة بالشرف أو أنه فُصل من الخدمة فتعترض عليه الناس وتمنعه من البداية، ومن هنا فليس هناك حاجة إلى تجميع معلومات، ويكمل النص بقوله: "وللجنة في سبيل ممارسة اختصاصاتها طلب المستندات والأوراق والبيانات والإيضاحات التي ترى لزومها من ذوي الشأن في المواعيد". ليس هناك مشكلة في ذلك ولكن لنكمل: "ولها أن تطلب أي مستندات أو أوراق وبيانات أو معلومات من أي جهة..". وبهذا فنحن نعود مرة أخرى إلى أمن الدولة لكي يقول لنا من يأتي ومن لا يأتي. ثم نكمل: "وأن تجري ماتراه من بحوث بنفسها أو لجنة فرعية منها.." لا غضاضة في ذلك.. "وأن تكلف ما تراه من الجهات الرسمية أو العلمية بإجراء أي تحقيق..(تحقيق حول ماذا؟ هل عن قيامي بعمل برنامج أم تحقيق عن المشتركين؟ ومن الذي سيجري التحقيق؟) أو بحث أو دراسة لازمة للتوصل إلى الحقيقة (فما هي الحقيقة التي ستكون خافية؟). بهذا، فمنذ البداية، ظهرت القيود.

هناك أيضًا بعض الأمور فيما يخص الدعم المادي، فهذه مسألة في منتهى الخطورة، فالطبيعي في العالم كله إذا كنت أشجع الناس على تكوين أحزاب أنه عندما يتبرع إنسان لحزب جديد يعفى هذا الجزء من الوعاء الضريبي له، لكن وفقًا للقانون فممنوع على الأفراد أن يتبرعوا وإذا تبرعوا فلا يتم خصمه من الوعاء الضريبي.

2- أسامة عبدالخالق:
سأبدأ من حيث أول كلمة للدكتور عمرو الشوبكي، فأنا أرى أن خريطة الأحزاب الجديدة غير واضحة، وهو في الحديث لم يتعرض إلى نشاط الأحزاب الخاصة بالنشاط الإسلامي السياسي، فقد سمعنا عن أن بعض السلفيين يكونون أحزابًا، والإخوان المسلمين يكونون حزبًا، لم يوجد في الطرح الحقيقة مايفيد هذا الشكل الجديد من الأحزاب.

الأمر الثاني: فيما يتعلق بأحزاب مثل الكرامة والوسط، هذه الأحزاب لديها الآن فرصة بعد أن ظلت لأكثر من 10 الى 12 سنة لم تستطع خلالها أن تظهر للنور، لسببين رئيسيين، إما أن المناخ العام لم يكن مساعدًا على تكوين هذه القواعد، أو أن هذه الأحزاب كانت تعاني من الشخصنة ولا تدار بطريقة مؤسسية.

النقطة التي آثارها الأستاذ عصام فيما يتعلق بالمادة الثانية وتفسير الحزب على أساس ديني: أنا ذهبت للمستشار طارق البشري وسألته: قل لي ماهو الحزب المؤسس على أسس دينية؟ فقال لي أنا رجل قانون ورجل شريعة وأضاف "والله يا بني لا أعرف".

المسألة الأخرى فيما يتعلق بقوانين الحظر للحزب الوطني، أعتقد أنها مسألة جديرة بالمراجعة فيجب عدم الحسم فيها بنعم أو لا بدون إدراك المرحلة الانتقالية أولًا. وفي الحقيقة أقول فيما يتعلق بالعملية الديمقراطية لابد للناس أن تعلم أنها ستأخذ وقتا، وحتى إذا أخذت الأحزاب الجديدة ستة أشهر أو سنة، فلن تستطيع أن تؤسس لنفسها وتأخذ مكانها في الشعب ويكون لها الجماهيرية الحقيقية في هذه الفترة. لا يجب الاستعجال لأننا عند أول بوابة لمدخل الديمقراطية، والذي لايستطيع أن يؤسس قواعده، فالفرصة دائمًا مفتوحة.

أود القول: أنه لابد ونحن نرفع سقف الحوار الوطني، ورفع سقف الوعي السياسي مثلما تحدث الأخ العزيز عبد الرحمن، لابد أن يكون هناك قواسم وطنية مشتركة إذا لم نصل إلى هذه القواسم الوطنية المشتركة والرؤية الاستراتيجية لشكل مصر ومستقبلها سيكون هناك صعوبة في تحديد المعايير والأسس التي سيتم على أساسها الاختيار بين الأحزاب.

وفيما يتعلق بالكلام الذي قاله الأستاذ عصام فيما يتصل بالأعداد، أعتقد أن أي حزب جاد لابد أن يكون لديه هذا العدد على الأقل لكي نضمن حضوره الحقيقي فقد قمنا قبل ذلك بتجريب أحزاب بها شخص أو اثنان أوثلاثة ولم يكونوا يفعلون شيئًا. وعندما يكون العدد كبير، تقوم نخبة بإعداد البرنامج ثم يتم الاستفتاء عليه، وهذا يحدث في أحزاب بأعداد أكبر من ذلك بكثير.

نريد أن نفرق بين الإشكاليات المالية والإدارية وبين المقترحات السياسية، بمعنى إذا كانت هناك رسوم ستفرض فيمكن التعاطي مع فكرة الرسوم لا أن ألغي الفكرة كلها بسبب رسومها لكي لا أعطل أفكارا نتيجة أسباب واهية فقط.

هناك أيضًا فكرة وجود ضمانات لسلامة أوراق الأحزاب ومستنداتهم وحالتهم الوطنية، في ظرف انتقالي خطر حرج مثل هذا أنا لا أرى أن في ذلك عودة للأمن إنما هي صيانة واجبة لحماية الأمن القومي بصفة عامة.

3- فريدة النقاش:
شكرًا جزيلًا، أنا في البداية أريد أن أعبر عن سعادة حقيقية بالكلمة التي قالها عبد الرحمن. إن الشباب هم الذين أطلقوا الشرارة في واقع ملتهب، هذا الواقع الملتهب كان من صنع عوامل كثيرة جدا على رأسها الأزمة الاقتصادية الاجتماعية العنيفة جدًا التي مرت بها البلاد قبل ثورة 25 يناير بسنوات طويلة، وأيضًا عمل الأحزاب التي تسمونها قديمة، هذه الأحزاب هي التي أسست لفكر سياسي جديد، وقدمت مناضلين، وقدمت تضحيات، وقدمت أدبيات بلا حصر.

ومن يتابع شعارات ثورة 25 يناير سوف يعرف على وجه اليقين إذا كان نزيهًا أن هذه الشعارات كلها مستقاة من أدبيات الأحزاب، خاصة الأحزاب الديمقراطية، ولا أريد أن أتباهى وأقول: بأن حزب التجمع طيلة عشرة سنوات كان ينظم الاحتجاجات والاضرابات والاعتصامات منذ غزو العراق عام 2003، ولكننا لم نكن نعمل بباريس نحن نعمل في ظل نظام قمعي استبدادي تسلطي ودولة بوليسية كانت تفرض قوانين مقيدة للحريات على حركة الناس، كنا نخرج في مظاهرات بها 100 واحد ويحيط بنا 5000 عسكري أمن مركزي.

أنا لا أوافق على التقسيم الذي قدمه الدكتور عمرو الشوبكي الذي يقسم الأحزاب إلى أحزاب قديمة وأحزاب جديدة؛ فالأحزاب هي أحزاب برامج، وهي خطاب، وهي تطلعات ورؤى للمستقبل. إذا شئنا أن نتوافق على هذا التعريف فأنا أدعي أن هناك "أحزابا" قديمة لديها هذه الرؤى للمستقبل ولديها برامجها ولديها قادتها ولديها خطابها.

وحزب التجمع حزب اشتراكي وليس بالضرورة أبدًا أن أدرجه تحت تصنيف الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في غرب أوروبا. حزب التجمع يقول بأنه حزب اشتراكي، وسوف تتحول مصر إلى الاشتراكية عبر طريق طويل جدًا ومرحلة انتقالية ديمقراطية وسلمية؛ إذن فهو ينطبق عليه تعريف اشتراكي ديمقراطي، لكن ليس بالمعنى الأوروبي، لأننا نعرف الأزمات التي تواجهها الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في غرب أوروبا.

التجمع هي فكرة صيغة التجمع التي انتقدها الدكتور عمرو لم تعد قائمة فهذه الصيغة وجدت عند التأسيس والتي كانت صيغة ناصريين واشتراكيين وشيوعيين وتيار ديني مستنير وتيار مسيحي مستنير... إلخ. الآن التجمع هو حزب بدأ خلال الثلاثين عاما الماضية مجموعة من التقاليد يسير عليها وليس صحيحا أننا نرى السياسة باعتبارها مجرد فن الممكن، نحن نرى أن السياسة هي ممكنات كثيرة ومن ضمن هذه الممكنات هي النضال في أوساط الجماهير ولا أدري من قال بأنها فن الممكن، وليس معنى ذلك أنني أريد أن أقدم سيرة ذاتية للرضا عن النفس، لأننا ننتقد أنفسنا أكثر من الانتقادات التي وجهت والتي بعضها ليس حقيقيا.

ونحن نصف قانون الأحزاب بأنه قانون لمنع إنشاء الأحزاب أو قانون لأحزاب الأغنياء، بمعنى أن الفقراء يمتنعون لأنه لو حسبنا الأموال المطلوبة من الخمسة آلاف مؤسس في عشرة محافظات، فلابد أن يكون واحدا مثل ساويرس سيأتي بالموظفين من شركاته في كل المحافظات ويقوم ببناء حزب جديد، هذا القانون لابد أن يتغير ونحن نطالب بتغييره.

وأخيرًا وللعلم حزب التجمع شريك أساسي في 25 يناير والشيء الذي لايعرفه الكثيرون أنه لدينا أربعة شهداء في هذه الثورة.

4- عبد الفتاح ماضي:
فيما يتعلق بموضوع الأحزاب، نحن إلى الآن لا نعرف بعد أن تجرى الانتخابات القادمة كيف ستتشكل الحكومة، ففي النظام القديم كان على الرئيس أن يطلب من أحد الشخصيات (ويمكن ألا يكون حزبيًا) أن يشكل الحكومة، والإعلان الدستوري لم يخرج عن هذا، بمعنى أنه لا يوجد نص لا في دستور 1971 ولا في الإعلان الدستوري الأخير يلزم رئيس الجمهورية باختيار زعيم حزب الأغلبية، ولا أن تحظى الحكومة التي يشكلها بثقة أغلبية أعضاء البرلمان، وهذه عملية ليست واضحة.

لكن لو اخترنا النظام البرلماني سنحتاج أحزابًا حقيقية، ومن ثم علينا أن نقوي الأحزاب فهذه عملية أساسية. أما في النظام الرئاسي، فيمكن أن تكون العملية أبسط من ذلك بكثير، لكننا بحاجة إلى الأحزاب بشكل أو بآخر؛ لأن الأحزاب هي التي تشكل الحكومات في الديمقراطيات المعاصرة وهي التي ترشح لمناصب الرئيس ولمقاعد البرلمان.

أما فيما يتعلق بمسألة أولويات المجتمع في الحياة السياسية، أوافق الاستاذ عبد الرحمن عندما قال إن عدد الشباب أكبر من كل أعداد المنتسبين للأحزاب، وفي الاسكندرية، مجموعة من الشباب هي التي قامت بموضوع أمن الدولة، مجموعة من الشباب قررت من تلقاء أنفسها أن تبادر وأن تغير، فكان تحركها السبب الأساسي في التعجيل بحل الجهاز.

وأود التأكيد هنا أن أولويات المجتمع في مرحلة مابعد الثورة تتطلب أن نفكر في أشكال جديدة لتأطير عمل الشباب، فليس من الضروري أن يدخل كل شاب إلى حزب معين، فمن الممكن أن يعمل الشباب في شكل مجتمعي من أسفل، في شبكات مجتمعية، وفي الشارع كجماعات ضغط، فقد يكون هذا هو المطلوب منهم الآن إلى حين اكتساب المهارات السياسية، وسيكون التطور الطبيعي هو أن يدخل الشباب في المحليات في البداية، وقد سمعت من الأستاذ هشام أن هناك حزبا تحت الانشاء يهتم بموضوع المحليات.

وهناك نقطة أخيرة، في الغرب الظاهرة الحزبية تتراجع، وفي الولايات المتحدة يكاد الحزب يظهر وقت الانتخابات فقط، وممارسة العمل العام يتم في حالات كثيرة من خلال الشبكات الاجتماعية، والإنترنت يعمل على تسهيل هذه الممارسات كما تعلمون.

وهناك مسألة بخصوص ممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب، فهذا أمر في غاية الأهمية، ويجب أن توجد هيئة تفصل بين التنازعين في حالة وجود نزاع داخل الأحزاب، وهناك أفكار كثيرة في هذا المقام، منها فكرة محكمة الأحزاب، أو فكرة أن يسند الأمر إلى المحكمة الإدارية العليا أو إلى المحكمة الدستورية العليا.

وأخيرًا، أستاذ عصام، بخصوص مادة 4 من القانون الجديد، أضيف هنا أن القانون يعاقب بالسجن طبقا للمادة 26 لو أخل بأي من الست حالات تلك: علانية الحزب أو يكون باسم لايمثل كذا، فالعقوبة عليها بالسجن في المادة 26 فهذه أيضا مشكلة، وتتحدث أيضًا نفس المادة عن أن الحزب لا بد وأن يتماشى مع المبادئ الاساسية للدستور والدستور أوقف العمل به أصلًا. شكرًا.

5- هشام جعفر:
أنا سأبدأ من الكلمة التي قالها أستاذ عبد الرحمن سمير فأنا أرى أنها كلمة جديرة بالاهتمام وبالتحليل والنقطة التي يشير إليها أستاذ عبد الرحمن هي ليست عن علاقة شباب الثورة فقط بالاحزاب السياسية، ولكن أظن أن المكون الثقافي المتعلق بنظرة المصري للمسألة السياسية ككل في إطار التنافس في الإطار الحزبي، أتصور أنه مازال ينظر إليها حتى الآن نظرة تشكك وعدم ثقة، وأتصور أن ذلك سيكون معوقًا كبيرًا جدًا نحو توسيع دائرة العضوية في الأحزاب، وأتصور أن هذه مشكلة يجب أن نتنبه إليها.

وتجربتنا التاريخية تشير، في الحقيقة، إلى نقطتين بالغتي الأهمية، النقطة الأولى تقول: أنه كلما طرح إطار وطني جامع كلما نجح، فحزب الوفد كان أقرب إلى فكرة الإطار الوطني الجامع لأنه حزب بالمعنى السياسي إزاء أحزاب أخرى، وأتصور أن جماعة الإخوان المسلمين كانت بمثل هذا الشكل هي جماعة، ولكن في الإطار الوطني، فلما تحولت إلى مايشبه تنظيما أو حزبا أصبحت تعاني من مشاكل كثيرة.

وهذا يجرنا لنقطة عبد الرحمن سمير وهي غاية في الأهمية وهي محاولة توسيع دائرة الوطني في هذه المرحلة على حساب الحزبي، وهذا لأنني أتصور أنه من ضمن القضايا بالغة الأهمية هو كيف يمكن أن نوسع دائرة الوطني (لا أقصد دائرة الحزبي)، ولكن غلبة الحزبي مثلما حدث في مسألة الاستفتاء الأخيرة لأننا عدنا إلى حالة ماقبل الثورة حالة استقطابات حادة وقضايا صغرى ومعارك صغرى على حساب دائرة الوطني، وهنا تأتي أهمية الدور الذي يشير إليه عبد الرحمن حول مسألة كيف يكون لدينا إطار وطني جامع وعلاقة مايمكن أن نطلق عليه الأحزاب السياسية والتيار الوطني السياسي أو التيار الأساسي، كيف يمكن أن يتشكل هذا التيار الاساسي، وكيف يمكن أن تساهم فيه الأحزاب في المجرى العام الذي تخلقه.

فقد يلعب الشباب دورا هنا بأن يجسدوا روح ثورة 25 يناير ويمثلوا شكلا من أشكال جماعات الضغط وهذه مسألة في غاية الأهمية، لكن في الحقيقة لا أدري ربما سيوجد تناقض حول وقوفهم أو اصطفافهم حول قائمة حزبية في الانتخابات يتم اختيارها.

النقطة الثانية والتي سيتم الإشارة إليها بشكل سريع وهي أنه في الفترة القادمة سنشهد مايمكن أن يطلق عليه أحزاب سياسية إسلامية متعددة وهذه نقطة تستدعي التفكير؛ لأن المشهد هكذا به شكل من أشكال التغيير على الأقل في المشهد الإسلامي. الأحزاب بشكل عام أيضًا لها انتماءات اجتماعية واقتصادية، لها اختيارات وتحيزات اجتماعية واقتصادية وأيضًا لها انتماءات طبقية؛ فمثلًا: حزب الإخوان أعتقد أن ركيزته الأساسية هي الطبقة الوسطى بينما يمكن أن نجد أن الأحزاب القريبة من الجماعات الإسلامية أو من السلفيين يمكن أن تكون قريبة من الطبقات الدنيا، هل هذا له تأثير في الاختيارات السياسية والاقتصادية لهذه الأحزاب أم لا؟

خطورة المشهد في الحقيقة هو تبدد مايمكن أن نطلق عليه أولوية الحديث حول فكرة الهُوية والانقسام حولها بشكل كبير جدًا، وهذا يمكن أن يؤدي إلى أن تتراجع الأجندة السياسية والاقتصادية إن صح التعبير لصالح أجندة الهوية، وهذا يخلق معارك وهمية مثل المعارك حول المادة الثانية من الدستور، أتصور أن مسألة تعدد الأحزاب السياسية الإسلامية مسألة ستطرح بقوة فكرة البرامج وارتباطها بتحيزاتها الاجتماعية والاقتصادية وتعبيرها وتأثيرها. شكرًا.

6- ناجح إبراهيم:
"بسم الله الرحمن الرحيم" إن عهد حسني مبارك كان له ميزة أساسية وهي إقصاء الإسلاميين، وقد كان إقصاءً عنيفًا مسلحًا بالقتل والإعدام والسجون، والآن لدينا إشكالية كيف يندمج الإسلاميون في الحياة الحزبية حتى لا تتكرر مأساة الإقصاء مرة أخرى.

لم يتحدث أحد عن هذه النقطة، لابد أن نشجع هذه الحركات على أن يكون لها نشاط سياسي مع الحفاظ على مرجعيتها وشخصيتها. لايمكن أن أطلب منها إلغاء شخصيتها بأن تكون يسارية اشتراكية أو ناصرية كي تنخرط في العمل الحزبي، هي هويتها هكذا وهي تتقرب إلى الله بهذه الطريقة، وهي تريد أن تنفع الوطن ولديها طاقات خلاقة وإيجابية وهي تريد أن تفيد الوطن وتفيد المجتمع وعندها ميزات كثيرة وعندها عيوب أيضًا، كيف نستفيد من هذه الميزات وكيف نتخلص من هذه العيوب وكيف ندمجها في الحياة الحزبية دمجًا صحيحًا بحيث يستفيد الوطن منها وهي تستفيد من الوطن وتكون مشاركا رئيسيا بدلا من أن يقصي أحد الطرفين الاخر، مع هذا الاندماج تتطور حركتها ويتطور الآخرون ويقترب بعضهم من بعض ويكون هناك تحولًا ديمقراطيًا وتكون كل أقطاب المجتمع موجودة، كيف سيحدث ذلك، بالحفاظ أيضًا على مرجعيتها الإسلامية مع عدم إقصاء الآخر ومع عدم إقصاء الآخر لها بأي صورة من الصور سواء إقصاء فكريا أو بدنيا أو سجنا أو ما إلى ذلك، هذه هي الإشكالية التي يحتاجها الوطن في الفترة المقبلة، فهناك حركات إسلامية كثيرة وكلها لديها استعداد وكلها راجعت نفسها وكلها تخلت عن العنف وكلها تريد أن نتدمج اندماجًا كبيرًا، بعضها سيظل يهتم بالدعوة وبعضها يريد أن يندمج في الحياة السياسية بآلياتها، كما أن الأحزاب الأخرى تحافظ على هويتها وعلى فكرها، كذلك هم يريدون الحفاظ على الفكر الذي يطابق القاونون والدستور ولا يختلف معه، والإسلاميون عمومًا لا يريدون الاختلاف مع القانون أو الدستور ويريدون أن يخدموا الوطن، هذه الإشكالية لابد أن تحل ولابد أن تدرس ولابد أن توضع لها آليات حقيقية جدية بدلًا من الإقصاء، سواء الإقصاء الإعلامي كما هو موجود الآن، أو إقصاء سياسي أو إقصاء مدني أو مادي أو ما إلى ذلك، كل هذه الأنواع من الإقصاء لن تصلح للمرحلة المقبلة، في المرحلة المقبلة نستفيد منهم كما استفادت اسرائيل من التيارات الدينية عندها وأصبحت في اسرائيل التيارات الدينية موجودة وهي تساهم في المجتمع وتبني المستوطنات وتعمر الأراضي وتستفيد منها الدولة الاسرائيلية، أنا لا أقول أن نطبق نفس النموذج لكن هذا نموذج أمامنا في دولة الآن متقدمة وديمقراطية ومتطورة تكنولوجيًا وأرقى منا في كل هذه الأشياء ونحن قبلها بآلاف السنين ولدينا كل الامكانيات، فلدينا نهر النيل والقوة البشرية.. إلخ؛ إذن نموذج احتواء المتدينين مع الحفاظ على تدينهم هذا نموذج يجب التفكير فيه بجدية وبسرعة ولا يحتمل التأخير، في رأيي هذا الموضوع مهم ولم يطرح على الإطلاق.

7- خالد داود:
"بسم الله الرحمن الرحيم". أريد أن أبدأ وأقول: أنه مازالت النخب تعيش حالة الصوبات الثقافية حتى الآن، فأنا أتصور أن النخب المصرية مازالت بينها وبين مطالب الجماهير جبال ثلجية كبيرة جدًا، وأنه حتى الآن لم نشعر بمطالب جماهير الشعب ومطالب الأمة، فنحن في حاجة إلى الالتحام بالشعب لأجل الإحساس بطلباته ورغباته وآماله.

أعتقد أنه لايمكن تطبيق قانون الأحزاب الجديد على الأحزاب القديمة بأثر رجعي لأنني أتصور أن هذه المسألة القانونية والقانونيون يعرفون أن هذا ظلم. لكنني أتصور الديمقراطية القادمة ستعزل من تعزل في الحياة السياسية وأن الذي سينفع الناس هو من سيستمر ولذلك حتى الأحزاب القديمة - كما قال عمرو الشوبكي - لابد أن تجدد نفسها وإلا الزمن سيتجاوزها، أنا أؤكد للكتلة الشبابية التي أشعلت نار الثورة أن الخوف من العمل الديمقراطي خطأ كبير جدًا، وهذا الخوف سيجعلكم بعيدين عن ممارسة الحياة السسياسية، لأنكم لستم صغارًا، فأنتم كبار ويطلق عليكم شباب مجازًا، فبينكم أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 35 سنة و40 سنة.

وأتصور أن لديكم قدرة جيدة على المشاركة في الحياة السياسية دون خوف أو تراجع، لكن نحن في حاجة فعلًا إلى رفع وعي الشعب المصري ورفع وعي الشباب ودعم نوع من الثقافة السياسية التي تؤهل الناس للعمل الديمقراطي، فمصر في "سنة أولى حضانة ديمقراطية". في الفترة السابقة كنا لا نستطيع إقامة صالونات ثقافية، ولانستطيع أن ندعي أننا مؤهلون تماما للحياة للديمقراطية، لكن نستطيع أن نجرب، وعلينا أن نقتحم الحياة السياسية حتى نقوم بدورنا الوطني نحو بلدنا. أنا أتعجب من أننا لانريد، أو البعض منا لا يريد أحزاب طبقية، ولا أحزاب دينية، لكن في الحقيقة أنا مع الرأي القائل بأن ترفع كل القيود عن الأحزاب، فحتى في إسرائيل - كما ذكر دكتور ناجح - هناك أحزاب دينية بكل ماتحمل هذه الكلمة من معان.

أرى أنه لايجب أن يكون هناك أي قيود على الأحزاب، وعلى الرغم من أنني ضد فكرة الحزب الديني، فأنا أرى ضرورة ترك الفرصة لكل الأحزاب وعلى الشعب أن يختار.

8- محمد سامي فرج:
هل تصلح الديمقراطية لمصر؟ قال الكثيرون: إن الديمقراطية لاتصلح لمصر، مثل أحمد نظيف وغيرهم. في واقع الأمر كان هناك تجهيل للشعب المصري، هذا الكلام به جزء صحيح وجزء آخر غير صحيح، الجزء الصحيح هو أن الشعب المصري لديه قدر يسير من الوعي، فالآن إن دخلنا انتخابات الرئاسة سيختار الناس عمرو موسى والسبب شعبان عبد الرحيم.

اقترح شيئًا اسمه "حماية المستهلك السياسي"، والمستهلك السياسي هو الشعب المصري فلا نريد أحد أن يلعب بعواطفه، فقد وجدنا أحزابًا كبيرة تخرج عناوين براقة وكبيرة لكن ليس بها آليات. في واقع الأمر برنامج أي حزب يعني كلمة واحدة هي "كيف"؟ ومن هنا نريد أن نرفع وعي الشعب المصري بدلًا من التأثير عليه سلبًا من خلال وسائل الإعلام، كما قال أحد مرشحي الرئاسة بأنه سيذهب إلى العشوائيات وسيعطي الناس أموالًا.. هذا خطاب عواطف وليس به برنامج وليس به عمل.

في كل أنحاء العالم يوجد جهات لحماية المستهلك تقوم بتقييم هذه الأشياء للتعرف على هذه البرامج والمواقف، وعلى مدى رضا الناس، ومدى واقعية البرامج أم أنها ضرب من ضروب المستحيل ومداعبة لعواطف الناس.

أيضًا لابد من أن نُحيد المال، وأن نقوم بعمل ما يعرف بالتوصيف الوظيفي، فلا يصح أن يتقدم أي أحد لأي وظيفة، فطالما أن الشعب غير متعلم فلابد أن يكون هناك توصيف وظيفي عال، بحيث إن الشعب عندما يقوم بالاختيار يختار المؤهل للوظيفة، فعضو مجلس الشعب ليس رجل خدمات، وإنما له توصيف معين ولابد أن يعرف الناس مؤهلاته، ويجب أيضًا أن أقوم بعملية تقييم، لابد أن تكون هناك جهات بحثية وتقييمية تقوم بتقييم كل المرشحين وكل البرامج، وتكون جهات محايدة وتقرر ما إذا كانت البرامج واقعية أم لا.

يا عبد الرحمن: الأحزاب عبارة عن برامج وأشخاص قادرين على تنفيذ هذه البرامجـ الاثنان لاينفكان عن بعضهما البعض، فاحذروا من الآن من عملية ترويج كل المصطلحات السياسية واللعب في أذهان الشباب مابين كلمة ليبرالية واشتراكية وإسلامية. إن واقع الأيديولوجيات الحادة انتهى، والناس الآن تأخذ من كل شيء.

ولابد على كل من يفكر في إقامة حزب أن يضع عبارة أخرى هامة جدًا هي: "ماذا بعد الحزب؟". هل سنجلس نقرأ البرنامج ونسمعه للآخرين؟ المهم هو ماهي الفعاليات التي سننزل بها للشعب؟ حتى لا تتحول العملية إلى ترف فكري.

9- سناء الخولي:
مفهوم الحياة السياسية مفهوم واسع جدًا وأصبح في الآونة الراهنة في مصر وفي العالم مفهوم معقد ويتضمن أشياء كثيرة، أكثر وأوسع من الأحزاب ومن الحياة الحزبية؛ لذلك لابد من الاهتمام بإلقاء الضوء على الحركات الاجتماعية فيمكن أن تسهم في تطوير الحياة الحزبية نفسها.

الحركات الاجتماعية في الفترة الأخيرة أضافت نشاطا وحركة عالية جدًا على الحياة السياسية والحزبية ليس في مصر فقط ولكن في العالم، وهناك مراكز بحثية الآن تركز على الحركات الاجتماعية ودورها السياسي وتأثيرها على الحياة السياسية عموما، وفي الفترة الأخيرة في الولايات المتحدة سمعنا عن حركة الشاي وحركة القهوة، وهي نماذج كان لها تاثير كبير جدًا على مسار الحياة الحزبية في الولايات المتحدة.

وفي مصر الحركات الشبابية هي جزء من الحركات الاجتماعية. لفت اهتمامي جدًا الكلمة التي قالها الممثل الشبابي من أنه لم يكن لدى أي من الشباب طموح أن يتولى السياسة أو يتولى الوزارة، وأنا أسأل لماذا نحن نتمنى أن يكون لديهم طموحات سياسية؟ فهم في اللحظة التي فكروا فيها باقتحام المجال السياسي أقاموا ثورة، لابد من أن نتيح لهم الفرصة أن يتطوروا، كما قال إننا لا نريد أن ندخل في السياسية، وإنما نريد العمل كجماعات ضغط، هذا معقول جدًا لكن اقتحام السياسة عملية مهمة. شكرًا.

10- حسام تمام:
لي ملاحظة أركز عليها نظرًا للوقت، لكن مبدئيًا أنا أضم صوتي إلى التحفظات التي طرحها الأستاذ عصام على قانون الأحزاب، وأرى أن بعد الثورة يبدو أنه بدلًا من أن تفتح الثورة المناخ السياسي وتفتح الأفق السياسي في مصر، فإن كل النقاشات، بحجج مختلفة، تسير إلى التضييق من أول التعديلات الدستورية إلى قانون الأحزاب، وبمبررات لاعلاقة لها بالسياسة، ويصعب علي أن أرى ناشطين سياسيين يتحدثون عن الأمن القومي وأمن مصر، هذا كلام كله لاينتمي إلى السياسة بشيء فهناك مؤسسات من المفترض أنها تقوم به، وما طرح من تحفظات في قانون الأحزاب وضوابط يمثل تراجعًا بدءًا من الخمسة آلاف بدلًا من ألف إلى بقية الشروط، وأتصور أن هذا ربما جزء من أزمة ما يطرحه أستاذ عبدالرحمن، ومداخلته مهمة وتحتاج إلى نقاش كثير حول لماذا لا يوجد إحساس بأن البلد ولدت سياسيا مرة أخرى؟!

النقطة الثانية والتي أريد أن أضيف عليها للدكتور عمرو الشوبكي، هي موضوع الحزب الوطني، مع احترامي لفكرة الليبرالية وعدم إقصاء أحد، لكن نحن يجب أن نعي أن أكثر من نصف مصر لم يمر عليها الثورة وأنه بمجرد بدء التنافس الانتخابي مرة أخرى من البرلمان إلى المحليات سنكتشف أن الأمر ليس كما نتخيل، فالقوى التقليدية وقوى النظام السابق هي المتحكمة وعودتها ليست محتملة بل أكيدة، خاصة أننا نتحدث عن خمسين ألف مقعد في المحليات، فضلًا عن أنه إذا حدثت كارثة المشاركة بالنظام الفردي في الانتخابات وعودة المال والعشائرية وغير ذلك. وأنا أتصور أن مصر دخلت في مرحلة ثورة، هذه الثورة إلى الآن الأطراف الوحيدة غير المقتنعة بأنها ثورة تتمثل في الفاعلين السياسيين.

ولذا عندما نؤسس لنظام سياسي جديد، لا مانع أن نقوم بعزل سياسي لبعض الشخصيات التي تمثل خطرًا على بناء هذا النظام لفترة محددة، فترة لا تجاوز الانتخابات البرلمانية والرئاسية وعمل دستور جديد والمحليات، وهذا لايكون بمنطق الإقصاء الكامل لكن يتم بمنطق "أكابر مجرميها". لايمكن السماح لأمناء الحزب الوطني السابقين بإدارة نفس العملية السياسية مرة أخرى، لا نتحدث عن كل أعضاء الوطني بالكامل، لكن نتحدث عن الرموز الفاعلين في الهيئة العليا ولجنة السياسات وأمناء التنظيمات في المحافظات، لا يتعارض هذا مع الديمقراطية ولا الليبرالية ولا أي شيء، بالنظر إلى خطورة الفعل الممكن لإفشال النظام الذي يبنى من أساسه. شكرًا.

11- عبد الجليل مصطفى:
" بسم الله الرحمن الرحيم ". يبدو أنه قد حما القضاء، لدينا استحقاقات انتخابية وشيكة ولا يوجد أي رفض لتنظيم البيئة الانتخابية في مصر، وأنا في الحقيقة أرى أنه لكي يكون هناك انتخابات ذات مغزى لابد من بعض الوقت لتنظيم الناس وخاصة القوى الجديدة ليتعارف الناس عليهم، وإعطائهم الفرصة لطرح برامجهم وإقناع الناس بهذه البرامج للحصول على نتائج ذات صفة تمثيلية لحقيقة القوى التي تتواجد في أحشاء المجتمع.

وفيما يتعلق بهذه الجزئية أعود لما طرحه الدكتور عمرو الشوبكي وأقول له: يا دكتور عمرو لسنا بعد مجتمعًا ديمقراطيًا حتى نطبق الاستحقاقات والواجبات في ضوء هذا النظام الذي لازال افتراضيًا حتى الآن، وأميل إلى رأي الاستاذ محمد العجاتي الذي أوضحه بجلاء الأستاذ حسام تمام وهو: لابد من تنقية البيئة الانتخابية وتصحيحها قبل أن نخطو إلى الانتخابات الوشيكة، وهذا يقتضي ليس حل الحزب الوطني فقط وإنما تحريم العمل السياسي على قوائمه الحزبية كافة حتى نضمن تصحيح بيئة المحليات وانتخابات الشورى والشعب والتأثيرات على الانتخابات الرئاسية إلى آخره لعام أو عامين وهذه ضرورة أولى.

الضرورة الأخرى، أنه ليس لدينا وقت كافي لتنظيم أحزاب جديدة وربما لمعالجة ما لدى الأحزاب الأقدم من مشكلات، وأنا أقدر الجميع واحترم الجميع وأثق أن كل من هذه المكونات الحزبية تستطيع أن تسهم بقدر أو آخر في خدمة الوطن، وأقول بأننا لدينا قانون أحزاب جديد، وهناك بعض من يرى أن له ميزات وبعض من يرى أن له سوءات لن أتحدث في هذا الأمر، كما لدينا إمكانية تشكيل أحزاب جديدة لا ندرى إلى أي مدى ستسير، إنما أقول لكل من يستطيع أن يفعل شيئًا إيجابيًا في هذ المسارات فليفعل، فلا غبار على ذلك، ولكنني أرى أننا نحتاج شيئًا آخر أو شيء إضافي لمثل هذه المحاولات، نحن نحتاج لحظة لمواجهة الحقيقة لحظة لإعمال التواضع لحظة للجم انتفاخ ذواتنا، لحظة تحترم حاجة الوطن إلى إحراز أكبر قدر من التغيير الديمقراطي في أقرب وقت، فنحن مثل الطالب الذي يتوقع أن يجرى امتحان في عامه الدراسي بعد فترة معينة فيفاجأ بالامتحان بعد أسبوع، فنحن الآن نذاكر أمام لجنة الامتحان. في مثل هذه المأزق أرى أننا نحتاج إلى التآلف والتوافق والتضامن لتقديم قائمة انتخابية موحدة في الاستحقاقات البرلمانية القادمة، كيف نصنع هذا؟ لا أدري، لكن هذا واجب الوقت وعلى الجميع أن يتحمله إذا أردنا أن نخرج من الاستحقاقات القادمة بأقل قدر من الخسائر وأكبر قدر من الإنجاز.

هذه هي الضرورة الثانية بعد الضرورة الأولى التي عبر عنها من ناحية اقصاء قوائم الحزب الوطني من العمل السياسي لمدة سنتين. مسألة أخرى أننا حتى الآن لانعرف كيف ستجرى الانتخابات وماهي الضمانات، فالموضوع عائم وغير محدد لابد من معالجة هذا الملف بصراحة وقوة وتصميم حتى يمكن احراز انتخابات حرة نزيهة بالمعنى المعياري المتداول في العالم المتقدم الآن، وأرى أن نقطة البدء في هذا الامر هي كف يد الداخلية بالكامل عن أي عمل يتعلق بالانتخابات ووضع هذا الأمر تحت سيطرة ومسئولية لجنة عليا مستقلة للانتخابات، كيف ستشكل فكلنا نعلم وأرجو ان يكون هذا محل تركيزنا في المرحلة القادمة. شكرا جزيلا.

12- جمال سلطان:
تحدثنا عن أنه هناك نظام جديد يتشكل، نظام سياسي مصري يتشكل خريطة سياسية حقيقية تعبر عن واقع مصر الحقيقي الخريطة السياسية السابقة بالكامل كانت مزورة، يعني لا الحزب الوطني هو حزب أغلبية ولا يعبر عن التيار الغالب في مصر، ولا الأحزاب تعبر عن الخريطة اليسارية بشكل أمين، ولا الأحزاب الناصرية الشرعية القائمة تعبر عن الخريطة الناصرية وهكذا، فضلًا عن أنه كان هناك تيارات أخرى كان لابد أن تكون حاضرة، لذلك أنا كنت أتصور أنه طالما قلنا أننا علقنا العمل بالدستور أو أوقفنا العمل بالدستور وأننا سنشكل دستورا جديدا، وأننا قمنا بحل مجلس الشعب وقمنا بحل مجلس الشورى وقمنا بحل الحكومة القائمة، فأنا أتصور أنه كان جزء ضروري من هذه الخطوات حل الأحزاب القائمة وترك الفرصة بعد ذلك لتشكيل القوى السياسية لحركاتها أو أحزابها الجديدة وفقًا لأسس جديدة أكثر شفافية وأكثر عدلًا؛ لأنه في تصوري أن النظام السابق لم يكن فساده فساد الحزب الوطني فقط، حتى الكثير جدًا من الأحزاب المعارضة أو التي كنا نصفها أنها أحزاب معارضة كانت أحزابا تلعب مع المؤسسة الأمنية وتلعب مع مؤسسة الرئاسة ومع أجهزتها الأخرى، وبعضهم كرؤساء وقادة أحزاب كان ينعم عليهم دائمًا بأن لهم مقاعد محجوزة في مجلس الشورى بقرار رئاسي، وحتى إحكام قبضة بعض الشخصيات على بعض الأحزاب من خلال دعم معنوي ومن خلال دعم مالي بإعلانات مدفوعة للصحف للحزب وغيره. والآن نحن نسمع علانية - وهذا الكلام ليس من عندي الكلام من قيادات الأحزاب القائمة - أن بعضهم يحاول أن يشكل أحزابا جديدة من هذه التيارات.

النقطة الأخرى، وهي مسألة الحساسية لمسألة المرجعية الإسلامية أو المرجعية الدينية، أنا أرى أن هذه المسألة من الممكن أن تؤخذ بشكل أبسط من ذلك، فقد يكون الجدل حولها أو القلق من التيارات الاسلامية وحضورها الشعبي الكبير هو الذي آثار التوتر في ذلك، لكن هناك بلاد أعرق ديمقراطية منا وبها أحزاب لها مرجعية ولها هوية مسيحية دون مشكلة وهي أحزاب حاكمة؛ مثل: الحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا والحزب الاجتماعي المسيحي في إيطاليا، وبهذا فأنا أرى أن الحساسية الزائدة تجاوز الواقع.

نقطة أخيرة وهي أنني أتصور أن مصر في حاجة ماسة إلى ثلاث قوى سياسية تشكل أحزابًا في الفترة القادمة، والقوة الأولى والتي يمثلها دكتور ناجح وآخرون وهي الحركات الإسلامية، فلابد للحركات الإسلامية أن تخوض المعترك السياسي لأنهم موجودون في النسيج الوطني بشكل لا تخطئه عين، فأين سنذهب بهذه الكتلة؟! فإما أن تكون عبئا على الديمقراطية أو معوقا للديمقراطية أو مستوعبين من خلال أحزاب سياسية قائمة تحترم الدستور وتحترم القانون وتحترم الأدوات الديمقراطية، أما الكتلة الأخرى التي تحتاج إليها مصر في هذه المرحلة هي التيار الليبرالي فمصر في حاجة ماسة جدًا إلى حزب ليبرالي وطني حقيقي جاد، فمصر في حاجة الآن إلى مثل هذا الحزب الذي غاب عن مصر تقريبًا منذ حزب الوفد، أما الكتلة الثالثة والتي مصر في حاجة إليها وأتصور أن هذه الكتلة هي التي ستكون رمانة الميزان في الحياة السياسية المصرية في المستقبل هو الحزب الوسطي، فالمزاج المصري العام مزاج يميل إلى الوسطية، المزاج الوسطي لايميل إلى التشدد سواء كان تشدد ديني إسلامي أو تشدد يساري أو تشدد ليبرالي أو غيره، أي أن المزاج المصري هو مزاج وسطي، فأنا أتصور أنه إذا نجحت قوة سياسية مصرية فعلًا في تشكيل مثل هذا الكيان الجامع.. ومن الممكن أن أقارب الشبه بحزب الوفد القديم الذي تحتوي عبائته احترام وجهة المجتمع وثقافته وتحترم الحريات وتحترم الطبقات الكادحة وتحترم الطبقة الوسطى وتحتويها ... إلخ، كما أعتقد أن هذا التيار إذا نجح في التشكل سيكون هو التيار الجامع وهو التيار الرئيسي في الحياة السياسية المصرية.

ملاحظة أخيرة صغيرة، هناك عبارة سمعتها كثيرًا وتألمت لها كثيرًا، وهي عبارة المستهلك السياسي، حينما نأتي للتحدث عنها في الحياة السياسية بمنطق العمل أو البيزنس لا يصح فهو واجب وطني، فالمشاركة السياسية والعمل السياسي واجب وطني لايصح أن أعبر عنه بمثل هذه التعبيرات.



13- محسن صلاح:
" بسم الله الرحمن الرحيم" . سأتحدث عن فوبيا أو هواجس الخوف من أن يعتلي الحكم إسلاميون، وأعتقد أنها هواجس نخبوية ليس لها انعكاس في الشارع وسأتذكر 18 أو 19 مارس الساعة الواحدة صباحًا في التليفزيون المصري عندما قال بأن النخبة التي تقول لا تعكس 85% من الشعب وفي اليوم الثاني حصلوا على 23%. أنا شخصيًا من الذين قالوا نعم لأسباب عدة لكن أهمها أنني ذاهب إلى لجنة سيتم اختيارها عبر مجلس منتخب، لا مانع أن نصرخ من الآن ونقول للناخب تذكر أن الذي ستختار ليس فقط سيشرع ويراقب ولكنه سيصيغ الدستور الذي من المفترض أنه سيكون دائمًا بالنسبة لك، لكن فيما يتعلق بـ لا فهي كانت ذاهبة - بالنسبة لي - إلى مجهول أو إلى الأخ الذي قال عن الـ 85% قال سأنشئ لجنة بالتوافق، ودعاة التوافق هم المسيطرون على الإعلام طوال ثلاثين عامًا وفي الحقيقة هم لايعبرون عن 85% مثلما قال، فهم قد يعبرون عن أقل من 23% التي حصلوا عليها في اليوم التالي، هذا أولًا.

ثانيًا: قصور هؤلاء حتى في مخاطبة الشعب، فهم لديهم عيبان رئيسيان: الأول، أنهم يغفلون حقيقة أن الدين مكون رئيسي في وجدان الشعب المصري، والعيب الثاني، أنهم كسالى يتحدثون ويريدون أن يكونوا المخ ولا أحد يريد أن يكون العضلات، فكلهم يقول علينا أن نعمل وأن يتجمع الليبراليون وهم لا يفعلون شيئًا ولن يفعلوا شيئًا ولن يحصلوا على حصة، فقد يكون من وجهة نظري أن أكثر من يمكنه الاستفادة، ربما لإدارته وأمواله ساويرس، وهو في الحقيقة في النهاية سينافس الليبراليين بمعنى أن ينافس الوفد والغد والجبهة ولن يقترب من أحد، فأنا أريد أن نقول لنتحرر من أسرنا لأنه للأسف بعض العاملين في مراكز البحوث والدراسات عندما يلبسون قميصهم الأيدلوجي يشتغلون بالأماني وبعد ذلك عند كل نتيجة يوجدون مبررا عفوا ساذجا شأنه شأن مبارك قبل ذلك، فهو كان يتحدث في اتجاه والشعب في الشارع في اتجاه آخر فلابد أن نتحرر من أسرنا، فلا يقولون بأن الإخوان المسلمين سيحصلون على 20% في أي انتخابات ثم يفاجئون بأنهم إن لم يتفقوا - وأنا أنضم إلى الدكتور عبد الجليل - بأنه لابد أن نتوافق على قائمة موحدة، سيفاجئون بـ 65%، بينما لو أخذوا ليس فقط العامين الذين يطالبون بهما بل لو اخذوا مائة عام لن يأخذ الليبراليين أكثر من حصتهم التي لا تزيد عن 5 أو 6% على الأكثر من الشعب المصري.

رئيس الجلسة: شكرًا، يسعدني أن أقدم لحضراتكم رئيس المنبر الديمقراطي في الكويت، وعضو مجلس الأمة الأسبق وهو صديق عزيز لمصر ولنا جميعا: الاستاذ عبد الله النيباري، وبعد ذلك سأستفتيكم على الأستاذ جورج يتحدث أم لا.

14- عبد الله النيباري:
لقد أتيت من الكويت لهذه الندوة وأعتقد أن الناس في الكويت بل وفي كل أجزاء الوطن العربي يتطلعون بشوق إلى المستقبل القادم، وقد يكون فجرا جديدا في المنطقة كلها ينبثق بالأساس من مصر، طبعًا الناس في الكويت وأهالي الكويت كانوا يتابعون بانبهار الثورة في مصر وطبعًا فرحوا كثيرًا بانتصارها، والآن ينتظرون القادم. مع الأسف الشديد لن أستطيع أن أنقل بعد عودتي غدًا إلى الكويت انبهاري بالثورة أما الذي أراه فالصورة التي عكسها النقاش تبدو لي لا أقول مخيبة للآمال وإنما تبعث على نوع من التشاؤم، نحن أمام استحقاق ديمقراطي قادم في مصر لمدة طويلة جدًا، ولكن مثلما تفضل بعض الإخوان أن البيئة غير مهيئة وهنالك عدم رضا على القديم يرتفع إلى سقف.

والجديد لم يتشكل بعد وغير قابل للتشكيل لأسباب عدم توافق المعطيات والمستلزمات لبناء كتل أو أحزاب، كما أنه هناك فجوة ثقة وخوف من استحواذ بعض القوى القديمة على الجديدة - مثلما قال الأخ عبد الرحمن بأنهم أجلوا قضية الاستقطاب والدخول في الأحزاب أو الدخول في تكتلات إلى مابعد الانتخابات - والذي برز حتى الآن في الكتل الجديدة هو الأحزاب التي تتشكل على أسس شخصية وهذا غير مطلوب. القانون كما يبدو أيضًا فيه قيود جديدة وكثيرة جدًا ربما تعيق مشروع الأحزاب وأنا لا أدري لماذا التخوف من إنشاء 25 حزبا، فمسألة وضع شروط كي يأتي الحزب مطابقًا للمواصفات هي فكرة تتناقض مع الخيارات الديمقراطية وقد تكون معيقة، وحتى الآن القوى الجديدة لم يتبلور فكرها ولم يتبلور برنامجها ولا حتى الاتفاق حول شعارات، أنا لا أفتي ولا أصدر أحكاما لكن يخيل إلى وأيضًا من خلال ماسمعته من بعض المداخلات حول الفترة الماضية.

كنت أود أن أسمع شيئا عن اقتراب تشكيل تحالف من قوى على أساس برنامج وطني إصلاحي ديمقراطي، فهذا شيء غائب غير موجود.

وأنا لست خبيرًا ولكن من خلال ما أسمعه من الأخوة المصريين في تقييمهم لتجارب الانتخابات السابقة، فإن الانتخابات في مصر مازالت تتأثر بالعصبيات وتتأثر بالمال وتتأثر بالنفوذ، ولذا فأنا أشعر بشيء من المخاوف والتشاؤم فيما يتعلق بالفترة المقبلة، وطبعًا مايحدث في مصر بالتأكيد سوف ينعكس على بقية أجزاء الأمة العربية والوطن العربي، وأتمنى ألا تتحقق مخاوفي وتنقلب الصورة مفاجئة كما فاجئتنا ثورة 25 يناير. شكرًا.


15- محمد كروم:
" بسم الله الرحمن الرحيم ". بالنسبة لفكرة إقصاء أي تيار مهما كان اتجاهه، أنا ضدها تمامًا، فمن حق أي أحد في مصر أن يعمل من خلال القانون والطرق القانونية والنظام العام للدولة والمجتمع وفي النهاية يكون الحكم للشعب. أما إقصاء أي تيار على خلفيات قديمة أو جديدة لا يصح، فلا يصح أن يقصي أحدٌ أحدًا آخر، فالكل يعمل ويلتزم بالنظام العام للدولة والمجتمع، وطالما أننا نقول بأننا ديمقراطيين فلنترك الاختيار في النهاية للشعب هو الذي يقوم بالاختيار.

أما بالنسبة للأجيال القديمة آبائنا الذين تعلمنا على أيديهم أشياءً كثيرة جدًا والمتمثلين في الأحزاب القديمة الموجودة، هناك من يحاول الحديث حول إقصائها أوتهميش دورها أو الادعاء بأن الشباب هم من قاموا بالثورة، كلا الشباب قاموا بالثورة لكن من الذي ربى هؤلاء الشباب، من الذي قام بتشكيل وعي هؤلاء الشباب، فهؤلاء الناس لهم دورهم ولهم احترامهم ولهم تقديرهم، لا يصح أي قول غير هذا، ولكن هناك فقط إشكالية بسيطة، ماهو مصدر خوف الشباب من هؤلاء الناس؟ والذي يخيف الشباب من هؤلاء الناس هو أن أغلب هؤلاء الكبار مع أغلب الأحزاب القديمة قاموا بتهميش الشباب وأدوار الشباب وقاموا باحتكار القرار واستخفوا بعقول الشباب ونظروا إليهم على أنهم أولاد صغار وأنهم لايفهمون شيئًا وأن الكبار هم أهل الخبرة وأن لهم تاريخا ... إلخ

وبالتالي عندما قام الشباب بعمل شيء تم الرد عليهم بهذه الطريقة، ولكني أيضًا ضد هذه الفكرة، هناك نقطة أخرى وهي أنه عندما ننتقد الأحزاب القديمة أو الناس التي كانت موجودة يجب أن نراعي شيئًا وهو البيئة والمناخ السياسي السيئ الذي كانوا يعملون في ظله. بالطبع كان هناك قسم خاص في مباحث أمن الدولة يسمى قسم الأحزاب، هذا القسم كل مهمته وكل وظيفته وكل تفكيره كيف يقوم بتفتيت هذه الأحزاب بوسائل عديدة جدًا، منها الترغيب والترهيب والقيام بدس عملاء داخل هذه الأحزاب أو يقوم بتجنيد أناس من الداخل، وأن يرى ماهي الخلافات التي تنشأ داخل هذه الأحزاب ويحاول تنميتها، فهو كان لديه أشخاص يقوم بممارسة ضغوطه عليهم، ونجح بالفعل في أنه إذا لم يفتت الأحزاب (لأن هناك البعض منها تم تفتيته) يقوم بتحجيمهم (والبعض تم تحجيمه والبعض الآخر حدثت به انشقاقات) وهذا كله بفضل المناخ السائد الذي كان موجودًا وبفضل السادة الأفاضل الذين أفسدوا الحياة السياسية وهم ضباط مباحث أمن الدولة.

المسألة الأخرى: أن الأحزاب القديمة كانوا منشغلين بخلافاتهم بينهم وبين بعضهم البعض، فقد كان من الممكن أن يكونوا متفقين على الهدف الذي يسعى الحزب إلى تحقيقه وباقي الأحزاب، كان من الممكن أن يكون لديهم نفس الإرادة في تحقيق نفس الهدف، ولكنهم مختلفين مع بعض، فلم يكونوا يتحدون كي يحققوا هذا الهدف وكانوا عندما يجلسون لتحديد هدف معين يخرجون أشد خلافًا وأشد فرقة. بالنسبة للشباب الجديد أهم ماكان يميزهم أنهم كانوا غير معروفين أمنيًا وغير مسيسين ولم تكتمل الصورة عنهم عند مباحث أمن الدولة، فكانوا بالضبط مثل الجيلي أو المياه لا يستطيع أحد أن يمسك بهم وفي نفس الوقت كان لديهم هدف واحد يتفقون عليه ولم يكن لديهم خلافات سابقة، فكانوا ينزلون لتحقيق هدف معين فيضعون أيديهم في أيدي بعضهم البعض ويهتفون هتافًا واحدًا دونما النظر إلى انتماءاتهم: إسلامي أو ليبرالي أو مسيحي أو غيره، فياليت، وكما تعلمنا من الكبار، أن يتعلم الكبار منا مع كامل الاحترام والتبجيل والتقدير لكل أخ أو أب أو عم أو خال من الكبار.

رئيس الجلسة: شكرًا. بمناسبة حديث الأخ محمد حول أن أي قوة سياسية تعمل في إطار الدستور والقانون يجب أن يسمح لها، أنا كمشارك في هذه الورشة أريد أن أقول: إن الاتجاه الغالب ليس لإقصاء التيار الاسلامي وإنما من حق أي تيار في مصر أن ينشئ حزبا سياسيا مفتوحا لكل المصريين، وأن تكون عضويته مفتوحة لكل المصريين له برنامج سياسي ويقدم رأيه في قضايا المجتمع ومشاكله ويقدم موقفه من هذه القضايا والمشاكل والحلول التي يقترحها لها من واقع مرجعيته أيًا كانت المرجعية إسلامية أو اشتراكية أو قومية أو ليبرالية، وهذا الاتجاه الغالب السائدـ وبالتالي تظل نقطة واحدة فقط وهي الفصل بين الدعوة الدينية والعمل السياسي، العمل السياسي هدفه الوصول إلى سلطة الدولة وقبول تداول السلطة والمنافسة السلمية الديمقراطية، أما الدعوة الدينية تتم في إطار منفصل عن هذا الحزب السياسي، بمعنى ألا يكون هذا الحزب السياسي ذراعًا لهذه الجماعة الدينية أو الدعوية أو تلك، وتلك هي النقطة الأساسية التي يدور حولها النقاش وبالتالي لايوجد بها أي إقصاء. تفضل يا ـستاذ جورج لكن لاحظ أنك أصبحت في السلطة، صفحة كاملة في الأهرام أمس وعضو المجلس القومي لحقوق الانسان.

16- جورج إسحق:
أنا أعتذر على طلبي للكلمة في النهاية، أنا في الحقيقة منزعج جدًا من مسألة الإقصاء تلكـ محمود سلطان قال قم بإزالة كل هؤلاء الناس وأرحنا، فإذا كنا ندعي بأننا أناس ديمقراطيون، أنا مثلًا لا يستطيع أحد أن يزايد علي أنني كنت ضد الحزب الوطني بشكل واضح جدًا، لكنني أرى أن نطالب بأن يقوم بإعادة كل المقرات التي أخذها من الدولة وأن يعيد كل الأموال التي أخذها وليدخل ليرينا ما سيفعل دون أن يغير اسمه ولا أن يغير لونه، ويظل اسمه الحزب الوطني كما هو ونراه في الشارع ونرى حجمه وقدره الحقيقي لكي تتعلم الأحزاب ألا يحتكر أحد العمل الحزبي ولا العمل السياسي، هذا هو المعيار الوحيد، فإذا كسب الحزب الوطني وقتها سيكون ذلك نتيجة لفشلنا نحن وأننا لانعمل.
كذلك أنا أوافق جدًا على ماقاله الدكتور عبد الجليل حول مسألة القائمة الموحدة وألا نضع بها الحزب الوطني، ونراهم في الشارع، نريد أن يحكم الناس عليهم بأنهم أفسدوا الحياة السياسية وعندما يحصلون على خمس المقاعد نرى الأغلبية التي أصبحت تأخذ خمس المقاعد، مثلما أخذ الاخوان 88 مقعدا سيحصلون هذه المرة على 20 مقعد وسيحزنون جدًا أيضًا، أنا أمزح، يعني نحن نريد أن نري الناس حجمها الحقيقي في الشارع، فهذا هو الهدف الأساسي. شكرًا.

رئيس الجلسة: شكرًا هناك تعقيبات من المتحدثين الثلاثة.

تعقيبات نهائية:

1- عبد الرحمن سمير:
تعليقات سريعة جدًا على الدكتور هشام بخصوص كيف نتفق على قائمة واحدة، فالمسألة ليست في الاتفاق على القائمة بقدر ماهي اتفاق على برنامج، أي سنكتب ورقة سياسية بها المطالب التي تحافظ على مطالب الثورة وعلى مطالبنا التي على أساسها نشأت الثورة، والذي سيأتي على أساس هذه الورقة ويوافق عليها فهو إذن مرشح تلك القائمة أي ينضم للقائمة بناءً على هذه الورقة ونبدأ في دعمه.

طبعًا لن يقوم البعض بالإنضمام إلى الحزب وإذا خالف في إطار عمله في البرلمان، نقوم بفصله من الحزب، لكن سيكون هناك قسم أو التزام شرفي أمام الشعب المصري أن هذا الشخص التزم بهذه القائمة، فطبعًا سيحرق نفسه أمام الناس كلها في حال عدم الالتزام. بالنسبة للمهندس خالد داود فنحن لسنا بصغيرين على المشاركة الديمقراطية لكن تكمن المشكلة في اختلاف الآداء، فهناك فجوة كبيرة جدًا بين أداء الجيل الكبير والتجارب التي حدثت والتي يمكن أن يكون بعضها نجح والكثير منها غير ناجح فهذا يحدث فجوة، وأنا أتفق معك أننا لابد أن نشارك ولكن كيف نشارك؟ لابد أن تساعدونا أنتم في هذه القصة.

دكتور عبد الله النيباري أنا مقدر تشويش الصورة بهذا الشكل لكن هناك أكثر من مسألة في الحقيقة تدعو إلى التفاؤل غير البرنامج الذي نقوم بإعداده الآن لكي يجتمع عليه كل القوى الوطنية بقيادة - أعتقد، الجمعية الوطنية ومجموعة من السياسيين الوطنيين - لن أقول السياسييين الوطنيين المخلصين يقومون بعمل منصة لممثلي كل القوى السياسية يرعاها أيضًا الدكتور ممدوح حمزة، سيقومون بعمل مؤتمر كبير سيكون مثل مجلس شعب مصغر وهذا سيكون في أواخر هذا الشهر، وأعتقد أن هذه ستكون النواة التي على أساسها سيتم بناء أي اتحاد وطني يمكن أن يحدث.
آخر شيء الاستاذ محمد كروم أنا سأتفق معك طبعًا على عدم إقصاء أي فصيل سياسي، لكن طبعًا ليست الأحزاب هي التي شكلت وعي الشباب إطلاقًا، لكن هؤلاء الشباب - وأنا أعلم ذلك جيدًا - كنا نأتي بكتب شيني شارب عن ثورات أوروبا ونبدأ في تدريسها للشباب، فأبدًا لم تتدخل الأحزاب في تشكيل التوعية السياسية وللعلم هذا الشباب كان معروفاً أمنيًا أكثر من أي أحد آخر، فأنا شخصيًا منذ عام ونصف وأنا أشارك في الحياة السياسية ودخلت مقر أمن الدولة فوجدت لي ملفا ضخما، كل الايميلات وكل حياتي السياسية منذ ولدت حتى اللحظة موجودة، فطبعًا كنا معروفين جدًا للجهات الامنية. آخر خبر، أول أمس كنا في اجتماع مع وزير العدل ورئيس الوزراء فقال لنا إنه سيتم إعلان أن النظام الانتخابي سيكون بالقائمة النسبية المختلطة وهذا بشكل نهائي وحاسم وهذا خلال الأيام القادمة، فهناك فقط بعض الملاحظات الأخيرة على القانون ويخرج فورًا.

2- محمد العجاتي:
طبعًا هناك بعض النقاط فيما قاله الدكتور عصام شيحة وهو أستاذنا في موضوع الأحزاب ولكن أختلف معه في نقاط وأتفق معه في نقاط، فأنا موافق على الخمسة آلاف ولست مختلفا معه، أما مسألة الأساس الديني والمرجعية الدينية أنا مختلف معه، فأنا أرى أن الصيغة الموجودة جيدة، كما أنني وفي إطار الدراسة التي أجريتها على الدساتير كلها، رأيت حوالي اثني عشر دستورا، النقطة المتعلقة بالأحزاب كلها تمنع الأحزاب على أساس ديني وأساس جغرافي وأساس عرقي أو عسكري، فالنقاط هذه كانت في الاثنى عشر دستورًا الذين رأيتهم مثل أسبانيا وألمانيا وغيرها، أما المرجعية الدينية لم يمنعها أحد، أوافق على فكرة أن قانون الأحزاب للأغنياء مثلما قالت الأستاذة فريدة ومثلما قال دكتور عصام وعدم الإعفاء من الضرائب وعقوبة السجن عقوبة غليظة لايجب أن تكون موجودة، والفقرة 8 بها مشاكل كثيرة وهذا كله أنا موافق عليه، وهو موضح في تفاصيل الورقة الخاصة بي والتي سأعرضها غدًا.

أستاذه فريدة: فيما يتعلق بمقالة السياسة فن الممكن، الذي قالها هو أستاذ رفعت السعيد وقالها أكثر من مرة وله مقال بهذا العنوان، والمقال كله في عمود يقول بألا تخرج عن السقف الموجود. نأتي إلى مسألة إقصاء الإسلاميين، هذه الجملة قيلت كثيرًا وفي الحقيقة لو كنا نطور أنفسنا فالإسلاميون - خاصة الإخوان المسلمين - لن أقول تدرس كيف تم إقصاء الإسلاميين وكيف يجب التعامل معهم، وإنما كيف استخدم الإسلاميون من النظام السابق فلا يوجد إقصاء يسمح بوجود 88 عضوا في مجلس الشعب فهذا لايسمى إقصاء وإنما يسمى شيئًا آخر، فهو قد سمح بأن يدخلوا حتى 88 عضوا ثم وقف عند ذلك لأنه يريد أن يفعل شيئًا بهؤلاء الثمانية والثمانين، فكيف استخدم الإسلاميين؟ كيف خرجت تيارات ضد تيارات؟ ونحن نعلم أن هناك تيارات خلقت من داخل التيار الإسلامي لمواجهة الإخوان ولمواجهة التيارات السلفية، بمعنى كيف تم اللعب بهذه الجزئية؟ هذه مهمة كي نستطيع أن نطور أنفسنا وأنا لا أقول ذلك من قبيل الإدانة إطلاقًا. لقد حزنت كثيرًا عندما سمعت من دكتور ناجح عبارة الديمقراطية الإسرائيلية، فالديمقراطية القائمة على أساس عرقي لايمكن اعتبارها ديمقراطية، فهي ديمقراطية عنصرية والعنصرية ضد الديمقراطية، فهذه ملاحظة بسيطة، أيضًا نحن في النخب دائمًا ما نكرر أن الناس وعيها ضعيف. في الحقيقة كان دكتور عمرو يتحدث عن تجربته عندما ذهب إلى بني سويف ولم يجد أن الناس وعيها ضعيف أبدًا، فهو قد لا يكون لديه فهم كاف فيما يتعلق بالفرق بين النظام الرئاسي والبرلماني لكنه يعرف جيدًا أين حقوقه، فكلمة الوعي في الإطلاق تجعلنا نحن كنخب في النهاية نصل إلى أن نكون أوصياء على الناس، يعني بمثال أنا أتفق مع دكتور عمرو وآخرين في إلغاء ال50 بالمائة عمال وفلاحين، فعندما تسأل العمال والفلاحين فهم ليسوا موافقين على إلغائها، فآتي أنا وأفرض عليهم إلغائها بحكم أنني النخبة التي تفهم، لا فالأفضل أن أتحاور معهم ويكون لهم نقابات ليعبروا عن أنفسهم وهذه النقابات تكون قادرة على أن تمثلهم، ثم يأتي بعد ذلك دور الحديث معهم حول إلغاء ال50 بالمائة عمال وفلاحين، وأرى إن كانوا سيقتنعون بها أم لا. أما فيما يتعلق بموضوع الشباب أستاذ عبد الرحمن مع احترامي الكبير لك أنا متفق معك جيدًا أنهم ليسوا تربية أحزاب لكن هذه تجربتك فقط، لكن على العكس، فهناك شباب معك وأسميهم لك بالاسم وهم تربية أحزاب وكانوا قيادات معكم من خلال ائتلاف شباب الثورة والائتلافات الموجودة وهم تربية أحزاب فهذه أفرع مختلفة صبت في مكان واحد. وبالتالي لا يمكن النفي تمامًا وأيضًا لا يمكن القول بأن الشباب الذي جاء هو تربية أحزاب أيضًا فهذا خطأ وهذا خطأ فهو الشباب في النهاية الذي جاء من أحزاب والذي جاء من خارج الأحزاب. شكرًا.

3- عمرو الشوبكي:
أعتقد أن جزءًا كبيرًا من التعليقات التي قيلت بالذات فيما يتعلق بنقطة العزل السياسي..أنا في الحقيقة أعتقد أننا نميز بين أنه هناك رموز للفساد من النظام السابق أكثر من الموجودين وراء القضبان الآن يجب أن يحاكموا، صحيح هناك مقرات للحزب الوطني يجب أن نستعيدها حتى قرار حل الحزب الوطني لكننا نتحدث عن 800 الف أو مليون أخذوا كارنيه الحزب الوطني منذ أبناء ثقافة الاتحاد الاشتراكي وحزب مصر، يعني سننشئ قانون اجتثاث البعث، ثم فكرة طول الوقت والخوف من الناس. أنا أرى من منطلق إيماني بالثورة وبما أحدثته من تغييرات جذرية في المجتمع المصري أنني واثق أن المشكلة لن تكون في إعادة الحزب الوطني، لكن المشكلة في إعادة إنتاج المشكلات الثقافية والاجتماعية الموجودة في مصر؛ مثل: موضوع العصبيات والمال، فبعض أجزاء الجنوب في مصر كثير من ساكني هذه الأجزاء لم يشاركوا في بدايات الثورة، كل هذا صحيح أنا في رأيي أنها كلها مشكلات تتجاوز موضوع الحزب الوطني وتفرض تحديات باستمرار على القوى السياسية، أنه احتاج لمرشح في مجموعة قرى أو في إحد القرى كيف يكون لديهم القدرة على التعامل مع موضوع العصبيات؟ فهنا تكون قد أنهيت الحزب الوطني بعلاقته التي كانت قائمة بالاعتماد على الدولة وعلى الإدارة وعلى الأمن انتهت، تكون قد قمت بحل الحزب وقمت بإعادة المقرات وتقوم بالمحاسبة وتتشدد في الحساب مع كل رموز الفساد. وأنا رأيي أن الحزب الوطني أصبح ماض وتاريخ وأننا سنواجه مشكلات اجتماعية وثقافية لم يواجهها الحزب الوطني وإنما كرسها، وهي مسألة العصبيات وتوظيف المال ومشاكل من هذا القبيل. هذه نقطة أولى.

والنقطة الأخرى تتعلق، وأنا أعتقد أنها حسمت في النقاش وفي كلام أستاذ عاجاتي وأستاذ عبد الغفار شكر، وهي فيما يتعلق بموضوع المرجعيات، أنا رأيي أن هناك تيارا غالبا في مصر داخل القوى المدنية مثلما هناك تيار أيضًا يشكل طوال الوقت داخل التيارات الاسلامية وهو تيار الوسط أو التيار المتصاعد مع القيم الدينية في هذا المجتمع، فالذي يقول بأنه سيمنع حزبا بناءً على المرجعية الإسلامية فهذا تفكير أمن الدولة وهذا ماحدث فيما قبل الثورة بالضبط بأنه كان يتم هندسة المجتمع من أجل أن تمنع كل من هو مؤثر فيه سواء كان الاخوان المسلمين أو غيرهم ومثلما قال عبد الرحمن وغيره خرج شباب الحملة وغيره عن المرسوم أو الإطار، فتم عمل ملف لكل منهم من آلاف الصفحات، وقد كان المطلوب في الحياة السياسية طوال الثلاثين سنة الماضية هو أن تكون باهتًا وأن تكون غير موجود وأن تكون غير مؤثر، وبالتالي حتى يمكن أن تأخذ رخصة حزب، من هنا أنا أري أن النخب السياسية في مصر حسمت هذا الموضوع إلا في بعض الاتجاهات العلمانية المتطرفة في مصر لاتعطي شرعية لتأسيس حزب سياسي حتى على أساس أن مرجعيته مرجعية إسلامية، فالكلام على أساس أن الحزب السياسي لابد أن يكون حزبًا مدنيًا؛ وهنا أعتقد أن تلك هي كل تجارب الدنيا بما فيها الجماعات الدينية المتشددة التي يمكن أن نجدها في داخل الحزب الجمهوري في أمريكا في بعض الجماعات والأحزاب التي تطلق على نفسها أحزاب ديمقراطية مسيحية، لا أحد يقول لمواطن غير مسيحي بأنه ليس لديك الحق أن تكون عضوا في هذا الحزب. الصيغة التي عليها الإخوان المسلمين مثلما قال الأستاذ عبد الغفار شكر بالضبط هي صيغة دعوية وسياسية في نفس الوقت، فهي صيغة دعوية ومارست العمل السياسي فببساطة شديدة أي أحد من حضراتكم لم يكن داخل جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات 2005 وانتخابات 2010 قام بقراءة برنامج الإخوان وأعجب به وقرر أن يدخل جماعة الإخوان مثلما يفعل مع التجمع أو مع الوفد سيقال له: لا لا تدخل فلابد أن تمكث عامان أو ثلاثة يتم تربيتك بها دينيًا ودعويًا وفق المعايير الدعوية لجماعة الإخوان المسلمين، وبعد ذلك تنتقل من أخ مساعد إلى أخ عامل وفقًا لهذا البرنامج الديني أو برنامج التربية الدعوية للجماعة، وهذا مشروع في جماعة دعوية في جمعية تتحرك مثل جمعية الشبان المسلمين لكنه غير مشروع في حزب سياسي.

الحزب السياسي يقبل الناس على أساس المواطنة وعلى أساس الإيمان ببرنامج الحزب وتوجهاته السياسية، وصيغة التجمع - أنا لا أقول بالضرورة أن يكون اشتراكيا ديمقراطيا يكون اشتراكي - لكن أنا رأيي أن الاسم والمضمون، الذي قام عليه منذ عام 1976 وهو التجمع الوطني، تجاوزه الزمن ويحتاج إلى أن يعيد النظر في صيغته ويختار الأيدلوجيا الأنسب له أو رؤيته وفق قناعة الأعضاء به. وفيما يتعلق بوعي الناس أنا أثق في وعي الشعب المصري لكن لدي ثقة أقل بكثير في نخبته السياسية فعلًا على عكس الذي يقال رغم مشكلات الأمية ومشكلات كثيرة موجودة، لكن ترديد كلمة أن الناس ليس لديها وعي، الناس لاتفهم طوال الوقت، أنا رأيي أنه نحن نحتاج إلى أن نراجعها.... شكرًا.


المواد المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها
التقييم الحالي
بناء على 0 آراء
أضف إلى
أضف تعليق

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما تعبر عن رأي أصحابها. يرجى قراءة ضوابط التعليقات المنشورة
الاسم
عنوان التعليق
التعليق

Warning: array_search() expects parameter 2 to be array, null given in /home/arab4d/application/democracy/controllers/PagesController.php on line 47