You are here:الرئيسية>اتصل بنا>اتصل بنا - الجماعة العربية للديمقراطية

الانتخابات الرئاسية فى السودان لعام 2010

الثلاثاء، 24 حزيران/يونيو 2014 عدد القراءات 6241 مرة
الكاتب  الوليد بكرى ود زياد


معلومات عن الكتاب:

عنوان الكتاب:الانتخابات الرئاسية السودانية لعام 2010.

إسم المؤلف: حاتم السر المحامى.

سنة الإصدار: 2011.

إسم الناشر: دار مكتبة جزيرة الورد المصرية.

الصفحات والفصول:528 صفحة تشتمل على 18 فصلاً.

 

صدر مؤخراً للاستاد حاتم السر على، الباحث القانونى والناشط السياسى ومرشح رئاسة الجمهورية فى إنتخابات السودان الأخيرة، كتاب جديد حول الانتخابات الرئاسية فى السودان بعنوان ((رئيس مع إيقاف التنفيد:تجربتى مع الانتخابات الرئاسية فى السودان لعام 2010)). الكتاب الصادر عن مكتبة "جزيرة الورد" بالقاهرة يهدف الى تسجيل شهادة مؤلفه، كشاهد على العملية الانتخابية باعتبارها الطريق الآمن نحو تكريس الخيار الديمقراطي من خلال التداول السلمي للسلطة، وتكريس التعددية السياسية والثقافية وتعزيز السلام الاجتماعى في السودان، علاوة على توثيق الانتخابات من واقع التجربة الذاتية للمؤلف الذى خاض ماراثون السباق الرئاسى مرشحاً لرئاسة الجمهورية.

وينقسم الكتاب الذي يقع في 528 صفحة من القطع المتوسط، إلى ثمانية عشر فصلاً، رسم المؤلف على مداها لوحة للعملية الانتخابية كما عايشها، ورصد كل جوانبها، وبحث جميع تفاصيلها، ونظر فى دلالاتها ومعانيها، وتحدث عن خبايا العملية وخفاياها، وسرد ما صاحبها من خروقات وتجاوزات .وقدم عرضا للسياق العام للانتخابات الرئاسية السودانية من حيث القانون ومجريات العملية ومخرجاتها.وتناول من خلال فصول الكتاب الظروف التى نظمت فيها الانتخابات، والاسباب التى ادت الى اجرائها فى هذا التوقيت، وأجاب المؤلف على السؤال: لماذا تم إختيارحاتم السر مرشحا لرئاسة الجمهورية؟ وهل كان متوقعا لذلك؟ وهل حلم بان يصبح يوماً رئيساً للسودان؟ وماذا كان سيفعل اذا تم انتخابه رئيسا؟ كما تناول المؤلف الملابسات التى اكتنفت مسير العملية الانتخابية بالسودان والتجاوزات والانتهاكات التى قوضت نزاهتها وبيان ما لها وما عليها ورصد سلبياتها وايجابياتها وصولا الى محاولة الاجابة على السؤال المركزى:لماذا فشل أهل السودان فى إجراء انتخابات حرة ونزيهة؟؟

وكتب الأستاد حاتم السر مقدمة لكتابه الجديد جاء فيها: "إن الجدل المثار حول العملية الانتخابية الاخيرة التى جرت فى السودان فى الفترة من 11-18 ابريل 2010م والتساؤلات الحائرة المطروحة حول نزاهتها وسلامتها ووفائها بالمعايير المطلوبة وردود الافعال التى صاحبتها قبولا ورفضا والتداعيات التى احدثتها نتائجها، كل هذا وغيره دفعنى الى الدخول فى عالم الكتابة والتوثيق وحدا بى الى الولوج لهذا المضمار"

ويذهب المؤلف في المقدمة إلى:"حاولت جاهداً تتبع مراحل العملية الانتخابية المختلفة والادلاء بشهادتى حولها للامانة والتاريخ من خلال سرد للاحداث من وجهة نظرى كشاهد عيان خاض غمار التجربة مرشحا لرئاسة الجمهورية فى السودان ومشاركا فى الانتخابات مشاركة حقيقية ومنافسا للفوز على مقعد الرئاسة منذ بداية العملية الانتخابية حتى نهايتها.ويضيف المؤلف فى مقدمة كتابه: ينبغى على ان اوضح للقارىء الكريم ان هذه الدراسة ليست انطباعات شخصية كما انها ليست دراسة نقدية للعملية الانتخابية والممارسات المصاحبة لها ولم يكن هدفى تحليل وتقييم العملية الانتخابية فى السودان رغم الاهمية القصوى لكل ذلك الا انه يقع خارج دائرة اهتمام الدراسة التى هى عبارة عن محاولة منى كمرشح لرئاسة الجمهورية لسرد وتوثيق تجربة عملية خضتها كشاهد عيان ولاعب رئيسى وليس مراقبا ولذلك كانت مصادر المعلومات نابعة من التجربة ومن المشاهدات ومن الممارسة اليومية للعملية الانتخابية فى مراحلها المختلفة وليست نتاج مقابلات او حوارات او تقارير لجان ومنظمات واعترف بانها ليست دراسة اكاديمية عن الانتخابات ولكنى اتمنى ان تساهم فى سد فراغ قائم وان تكون مصدرا اضافيا للمعلومات الانتخابية فى السودان وان تعين المراكز المتخصصة والباحثين والدارسين والناشطين السياسيين من خلال توفيرها لمادة يمكن تطويرها بالتحليل والتعاطى معها بواسطة الأكادميين المختصين فى هذا المجال بما يفيد التوثيق للانتخابات السودانية على ضؤ الحقائق والمعلومات والظواهر التى تمكنت من رصدها وسردها."

على الرغم من كثرة ما كتب عن الانتخابات السودانية، الا أن هذا الكتاب لايعد تكراراً لما قيل، بل يعتبر إضافة حقيقية ونوعية، وترجع أهميته إلى أنه واحد من الكتب القليلة والنادرة التي سلطت الضوء ووثقت للانتخابات الرئاسية السودانية من واقع التجربة الشخصية والعملية لاحد المرشحين البارزين فى سباق الرئاسة السودانية. وقد حفزه إلى دراستها والتأمل فيها، الحرص على أداء واجب المفكر إزاء أمته وهي تعانى آلام المخاض الشديد وهى تحاول من خلال عملية قيصرية أن تنجب نظاماً ديمقراطياً من رحم دولة شمولية قابضة وباطشة.ومن خلال قراءتى للكتاب القيم أدركت أن المؤلف يحاول من خلال الدراسة أن يشخص الأسباب التي افترضت أنها المسؤولة عن تعثر التحول الديمقراطي في السودان، والذي تشكل الانتخابات بكل مستوياتها إحدى أهم آلياته. ويحمد له أنه لم يكتف بتوجيه النقد فحسب، بل مد خطوطه لاستشراف المستقبل فخلص من خلال تجربته على أرض الواقع إلى طرح جملة من الرؤى والمقترحات والتوصيات حول معايير الحد الادنى لانتخابات حرة ونزيهة وشفافة وعادلة في السودان.لعل أبرزها وأهمها تأكيده على أهمية إجراء اصلاح تشريعي شامل، لكل القوانين والأنظمة المتعلقة بالعمل السياسي والوطني العام بما فيه قانون الانتخابات، باعتبار ذلك مدخلا وضمانة، لخلق بيئة سياسية وقانونية كفيلة بجعل الانتخابات، نيابية كانت أو رئاسية، تحقق أغراضها في تجسيد إرادة الناخبين الحرة والطوعية، ويتمخض عنها بناء مؤسسات تمثل الجماهير وتعبر عنهم، وتفتح باب التداول السلمي على السلطة.

أحجام القوى السياسية السودانية وأوزانها كما أظهرتها الانتخابات الديمقراطية:
في الفصل الثاني من الكتاب: جرى استعراض تاريخي للمحطات التي تمت فيها ممارسة الانتخابات في السودان بدءا من عهد الحكم الثنائى للسودان وحتى يومنا الحاضر، ليتم بعد دلك الدخول في عرض ومناقشة وتحليل الانتخابات الرئاسية الاخيرة لعام 2010م.ويرى الأستاذ حاتم السر أن التجارب الانتخابية التى جرت فى ظل الانظمة الشمولية التى تعاقبت على حكم السودان كانت بشهادة الجميع شائهة وتفتقر الى مقومات الانتخابات الحرة والنزيهة وانها كانت مجرد محاولات من الطغاة لاضفاء أصباغ ديمقراطية على حكمهم العسكرى الشمولى القائم ولذلك لم يتوقف عند هذه المحطة طويلاُ فى اطار استعراضه للمحات من تاريخ الانتخابات السودانية.

وإكتفى المؤلف فى استعراض أحجام وأوزان القوى السياسية السودانية كما أظهرتها الانتخابات التى جرت فى العهود الديمقراطية، مستشهداً بخمسة انتخابات جرت خلال فترات الحكم الديمقراطى التعددى الذى سبق الحكم العسكرى الاول والذى اتى بعد سقوط نظام عبود ونظام نميرى وذلك خلال الاعوام 1953، 1958، 1965، 1868، 1986، بالاضافة للانتخابات الاخيرة 2010م والتى اتت بعد اتفاقيات السلام وانتهاء عهد الانقاذ. وتناول المؤلف فى هذا الفصل من الكتاب الملامح العامة والسمات البارزة لهذه التجارب الانتخابية من حيث الاحزاب التى خاضتها والجهة التى نظمتها واشرفت عليها والنتائج التى تم احرازها بالطبع ما عدا الانتخابات الاخيرة لانه أفرد لها كل صفحات كتابه.وللوقوف على الصورة الكاملة والتفاصيل الدقيقة لتاريخ الانتخابات فى السودان وللتحليل العلمى الشامل لظروف العملية الانتخابية وللنتائج المترتبة عليها أحال المؤلف القارىء الكريم الى كتاب الدكتورأحمد إبراهيم أبوشوك والفاتح عبدالله عبدالسلام(الانتخابات البرلمانية فى السودان 1953 - 1986)الذى قام بنشره مركز عبدالكريم ميرغنى الثقافى واصفاً إياه بأنه يعد مرجعاً مهماً للغاية وبحثا تكامليا يشتمل على مقاربة تاريخية تحليلية للانتخابات فى السودان.

كيف تم إختيار حاتم السر مرشحاً للرئاسة؟ ولماذا؟ ؟
وعرض المؤلف في الفصل الثالث من الكتاب باسلوب شيق، كيف تم إختياره مرشحاً للرئاسة ممثلاً للحزب الاتحادى الديمقراطى الأصل؟ ولمادا لم يتم إختيار غيره؟ وكان أمينا وواضحاً وهو يسرد القصة بتفاصيلها الكاملة ويجلى غموضها ويشرح الدور الدى قامت به اللجنة العليا للانتخابات بالحزب الاتحادى برئاسة السيد محمد الحسن الميرغنى وبمعاونة كوادر الحزب فى جمع استمارات التزكية وأرانيك الترشيح من كل ولايات السودان.ويوضح المؤلف أنه بالرغم من موقفه المبدئي الدى يعتبر الدخول فى العملية الانتخابية فى ظل الوضع القائم حاليا والثغرات العديدة، مخاطرة غير محسوبة النتائج وقفزة فى المجهول، لأنه -حسب وجهة نظره- لا يمكن لسلوك ديمقراطي أن يقام على أرضية ديكتاتورية!، وكيف للحرية أن تولد من أبوين قاما على القهر، ويمضى الى القول:"كان هذا المبدأ منطقياً بالنسبة لي، ولا أنكر أني قد حاولت جاهداً توسيع دائرة الرفض أو الممانعة لمبدأ الاندفاع، على الأقل أن يكون خيار المقاطعة موجوداً داخل صفوف الحزب، ولكن كانت محاولاتي بدون طائل يذكر، لأن الزخم العام والمد الجماهيرى الواسع كان متحمساً بشدة، للدخول فى العملية الانتخابية وكان سقف التوقعات عالياً لدى دوائر الحزب بعلو كعبها فى حصد نتائج الانتخابات وفوز العديد من مرشحيها فى الدوائر الانتخابية ومنصب الوالى فى عدد من الولايات الشمالية، ولم يكونوا يدركون أنهم على موعد مع القدر والغدر الذى ضرب صناديق الاقتراع وقام بتزييف وتزوير إرادة الناخبين بصورة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً لدرجة أحرجت وأذهلت حتى العقلاء فى الحزب الحاكم نفسه، حتى أكبر متشائم الذي في رواية أخرى هو أنا، لم يكن يتوقع شيئاً من الذي حدث، غاية التوقع كان تزوير جزئي، قمع بسيط، ولكن الذي حدث كان كارثة!، ليتهم علموا من أمرهم يومها ما استقبلوا، ولكن الخطى نمشيها وقد كتبت علينا."

ويضيف المؤلف قائلاً فى الكتاب: بحكم عضويتى فى الهيئة القيادية لم أكن أخفى موقفى من العملية الانتخابية وضرورة مقاطعتها، وكنت حريصاً على تثبيت رأيى ووجهة نظرى حيثما حانت مناسبة لذلك، لا أخفيها أبداً، ولكني بالقدر نفسه كنت لا أثبط العزم من العمل، فأزاوج بين الرفض للمشاركة والدفع باتجاه تمتين العمل الجماهيري وتفعيله، كاستغلال لهامش الحريات المتوقع. إجمالاً، فقد كنا نعمل على أساس أن خياراتنا مفتوحة وأننا سنتخذ القرار النهائى بموقف الحزب فى الوقت المناسب وبناءً على تطورات الأوضاع. وبالتالى لم أفقد الأمل إطلاقاً فى المقاطعة بالرغم من علو صوت المنادين بالمشاركة. ولكنى بدأت أحس وأشعر برجحان كفة خيار المشاركة على المقاطعة عندما عرضت لجنة الانتخابات على الهيئة القيادية للحزب كشفاً بأسماء المرشحين لمنصب الوالى التى وردت من لجان الحزب بالولايات لتقوم الهيئة القيادية حسب نص دستور الحزب باختيار من تراه مناسباً للمنصب، و بالفعل بدأت الهيئة القيادية فى عمليات المفاضلة وحسمت موضوع المرشحين لمنصب الوالى وحددت أسماؤهم وصدر بيان للرأى العام بهذا الصدد ومنذ تلك اللحظة أدركت تماماً بأن حزبنا سيمضى فى هذا الطريق حتى نهايته وأنه قد قطع على نفسه فرصة التراجع باعلانه أسماء الولاة، أي رفعت الأقلام وجفت الصحف!.بإنتهاء الهيئة القيادية من تسمية مرشحيها لمنصب الوالى لم يتبق فى جدول أعمالها سوى حسم موضوع مرشح الحزب لمنصب رئيس الجمهورية.

وهذا البند قد اثار جدلاً كثيفاً فى الساحة السياسية وكان مادة إعلامية دسمة للكتاب والمحلليين السياسيين الذين روجوا عبر وسائل الاعلام المختلفة أن الحزب الاتحادى الديمقراطى ليس لديه مرشح لرئاسة الجمهورية وأنه سيدعم مرشح المؤتمر الوطنى. إزاء هذه البلبلة وجدت الهيئة القيادية للحزب نفسها مضطرة للدخول مباشرة فى مناقشة البند الخاص بمرشح الحزب لرئاسة الجمهورية، والذى قصدت فى البداية أن ترجئه إلى النهاية حتى يستبين لها الخيط الابيض من الاسود، بالنسبة للعملية الانتخابية برمتها تجنباً لحدوث أى جدل أو خلاف داخل الحزب بسبب هذا البند. بالاضافة إلى البلبلة الاعلامية المثارة بشدة حول موقف الحزب من الانتخابات الرئاسية كان هناك عامل ضغط آخر ناتج من عدم تجاوب بعض لجان المفوضية بالولايات ورفضها اعتماد وثائق التزكية لمرشح الحزب لرئاسة الجمهورية ما لم يكتب فيها إسم المرشح ولعلها كانت حيلة من حزب المؤتمر الوطنى مستخدما أجهزة الدولة لمعرفة موقف الحزب النهائى ما إذا كان داعماً لمرشحه كما تردد وتتمنى بعض القيادات الاتحادية أم أنه غير ذلك.حاولت الهيئة القيادية عدم التجاوب مع الضغوط الخارجية والاستمرار فى جدول أعمالها وإرجاء مناقشة البند الخاص بالانتخابات الرئاسية إلى أن يحين وقته وقامت بتذليل وحل الاشكالية الخاصة باعتماد إستمارات التزكية لمرشح الرئاسة عن طريق تدخل الدستوريين من وزراء ومعتمدين فى الولايات ولكن واجهتها مشكلة عدم وجود ممثلين للحزب فى معظم ولايات السودان ليقوموا بتذليل هذه العقبة واقناع لجان مفوضية الانتخابات بالولايات باعتماد الاستمارات.بالفعل إلتأم اجتماع الهيئة القيادية لتسمية مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية وقدأتيت فى الموعد المضروب للاجتماع فقابلنى الكل ابتداءاً من الحراسات فى الخارج ومروراً بكل من كان فى الدار تلك اللحظة بالاحضان وبـ -أهلاً يا ريس-، مما يؤكد أن السياسة السودانية لا تعرف الاسرار وبصفة خاصة داخل الحزب الاتحادى لديمقراطى. وفي الطريق إلى مقر الإجتماع، بدأت تتنازعني الهواجس والأفكار، وبدأت النظرات تتوجه إلي، بصفتي ممثلاً لها!، لم أكن متهيئاً لأكسر قناعتي بهذه السهولة، ولكنني كنت متهيئاً لتقديم القرابين للحزب، وتقديم ولاء الطاعة الأبدي، فلنمض إذا إلى قاعة الإجتماعات، لعل الله يكتب لنا الخير.في الاجتماع، لم يحدث اكثر من تضافر النظرات، وتواثقت الكلمات، واتفق الجميع، في اجماع أبهجني، وأزاح عني كل ثقيل، فإني لأبيع العمر لأرى الإجماع، الإجماع الذي يحن إليه مثلي أي اتحادي، طبع على حب الوحدة، والاتحاد وهكدا تمت تسميتى مرشحاً للحزب لخوض غمار ماراثون سباق الانتخابات الرئاسية.

رئيس مع إيقاق التنفيد
الفصل الرابع من الكتاب يتحدث عن أن المؤيدين لـ حاتم السر يعتبرونه رئيساً غير متوج حسب النسب الصحيحة والصناديق الحقيقية للاصوات التى يشككون فى أنه تم التلاعب فيها وعليه تم تتويج رئيس آخر فأصبح حاتم السر رئيساً مع إيقاف التنفيد.ويقول المؤلف: تنبهت أن الحزب قدمني لمهمة صعبة، فنفس الحزب الذي أمثله قدم بالأمس لذات الموقع رجلاً بقامة الزعيم الأزهري !لم يكن جديداً عليّ أن أعرف أن حزبي اختارني لمقام كان يشغله رجل بقامة الزعيم الأزهري وقائد بقامة مولانا السيد أحمد الميرغني، فهما من تم اختيارهما خلال الديمقراطيات من قبل الإتحادي ليشغلا منصب الرئيس، وهما من صاغا وجدان أجيالٍ اتحادية أقف أنا اليوم بإرادة الله على طليعة أحدها، ها هو اليوم حزبي يفعلها من جديد ويريدني أن أكون مثلهم، ملهماً للجيل، كانت ليلةً صعبة، أذكر أنني كم تمنيت لو أني لم أفكر في الأمر فقد أصبح هاجساً، فأنّى لي أن أتسامى وأقف رصيفاً لأسماء خالدات في تاريخنا بقامة هؤلاء الرجال، أحفظ أنهم نقلوا عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لقد أتعب أبوبكر من بعده، وكم أتعبني أن يجعلني حزبي مرشحاً لمقام كان يشغله رجال بنبل وسمو وعظمة وقامة الرئيس الازهرى والرئيس الميرغنى. حسبي أني رضيت بقضاء الله وقدره، وأخذت منسأتي ورفعت عصاتي، واعتبرت أن الأمر في كليته تكليفٌ حزبي جديد، ولا يعدو إلا أن يكون كسابقاته، فقد تعودت أن أصبح وأجد الحزب وضعني في ثغرة من ثغور الواجب فما كنت استنكف أن أحمل ما يعينني عليها وأمضي؛ ولم أعتد أن أسأل لماذا أو أين، فإني قد نذرت الحياة أصلاً خدمةً لهذا الحزب ومبادئه التي تمثلني وتمثل قومي من ديمقراطية ومحبة وسلام، لذلك كان القرار بإعتماد ترشيحي رئيساً للجمهورية امتدادا لتلك التكاليف الحزبية، البعض يظنه تشريف لي، ولكني أخذت الأمر بأنه تكليف حزبي، ولكن بروق الماضي كانت تطل، والإنسان هو الإنسان تتنازعه أمور كثيرة، وأنا بشر مثل البشر، لا يعني كوني وقفت ضد صلف الشموليات أني لا أخاف، ففي القلب شئ مثل الخوف دائماً، هو ليس خوف كما يعرفه الآخر، ولكنه قلق من أن لا نحيا صناعة المجد ولحظة الحرية، تردد بين الحياة للوطن والموت لأجله وذاك تعبير سنعود عليه لاحقاً، توالت عليّ الإتصالات وقطعت لحظات توجسي وتأملي لما أقبل عليه، لا أنكر أن الطيبين الذين يتحلقون حولنا ويساندون بعبارات يرونها عادية، لهم فضل لا نستطيع وصفه، منهم نستمد طاقتنا لمقاتلة الطغيان ودباباته، ومن ابتساماتهم نرى في أنفسنا أبطالاً لأننا لا زلنا نحمل الإبتسامة.الإتصالات كان لها أثر كبير، توالى الناس علي وهم ينادون (السيد الرئيس نبارك) كان لفظ السيد الرئيس مربكاً فأنا تعودت على ألفاظ أخرى الأستاذ، الشقيق، المناضل، الأخ، تلك المسميات الودودة التي تعكس لك تقدير الناس لما تقوم به وقدر مشاركتك لهم في هدفهم في بناء الوطن الديمقراطي، هم الآن وبمجرد الترشح وصلوا لمرحلة أن أقاموك قيّماً على حلمهم، إماماً يريدون أن يكون البطل بين لحظة وضحاها، مدوا إلي بسيفهم وقالوا اقتل الأسد!. "السيد الرئيس لا نقبل منك تراجعاً ولا تهاوناً القصر قصرنا نحن بنيناه ويجب علينا أن نعود إليه لنرتب سوداننا".أ.هـ كان ذلك صوت شيخ ستيني يتصل من إحدى دول المنفى، تلك الدول التي استقبلت واستقطبت خبرات السودان الطويلة وآوت أبناؤه، منذ أن هجّرهم حكم المشير جعفر نميري في بداية السبعينيات ومنذ أن هجَّرهم انقلاب الجبهة الإسلامية بقيادة (د.الترابي- العقيد البشير) "على الترتيب" في الثلاثين المشؤومة من يونيو 1989م، لم أعد أستطيع أن أحمل أفكاري القديمة التي تتحدث بغضب عن الوضع، أنا لا أؤمن بممارسة السياسة في ظل الدكتاتوريات، لا أعتقد أنه يجدي أن نتحرك في هامش يطرحه النظام، لا أصدق أنني قد أكون رأس رمح في انتخابات ديكورية، لكني ملزم الآن أن أحمل هذه الأحلام العراض التي يبذلها هؤلاء، بقدر إيماني بضرورة مقاطعة الإنتخابات إذا لم تستوفي الشروط الديمقراطية أنا مطالب بأن أتحرك بإسم حزب حاز في آخر انتخابات 1986م على أعلى شعبية عددية (5 ملايين ناخب)، لقد أصبحت الآن مجبراً على خوض الإنتخابات نزولاً لرأي الحزب فقد وضعوها الآن على عاتقي.كانت اللحظات الأولى هي الأصعب، فقد رأيت دموع الشيب والشباب وآمالهم، لم أكن أظن أن اختيار رئيس من الإتحادي سيحمل كل ذلك الطغيان العاطفي الغريب كل هذه الفوران من المشاعر والخطب، لم أكن أنه سيفجر ذلك المداد المتفرد من المحبة، كانوا كمن يبحثون عن طوق نجاة وقدم الإتحادي لهم "حاتم السر" طوقاً للنجاة، جعلني الإتحادي أحمل أحلاماً لا يقوى على حملها أحد، أصبح الشباب الإتحادي يتقاطر على رأس كل ساعة علي، كنت في داخلي أتمنى لو أن عيناي كاميرا لتصور ما أرى، حتى يعلم الذين يدعون أن الإتحادي يعيش عجزاً في شريحة الشباب، من جاءني في الساعات الأولى كانوا شباباً في زهور العمر بهم حماس يهد الجبال، لم يكن بينهم اتفاق واضح في الملامح أو الجهات، جاءوا بعفوية لم يكن بينهم أي تنظيم أو اتفاق مسبق، جاؤوا زرافات ووحدانا، ولكن كان هتافهم دوياً هزني قبل أن يهز السودان كله، حتى قبل أن أتخذ قراري بالمضي في أمر الإنتخابات اتخذوا هم القرار وأعلنوا النتيجة، لم أرتب أوراقي لربح المعركة، نعم كنت مخلصاً لترتيب أوراق الحزب ورسم سيناريو انتصاره، لكني لم أكن أتخيل أن أكون أنا المرشح وأنا الفارس وأنا المنتصر!، كان هتاف أولئك الشباب داوياً هزّ أعماق قلبي وأدهشني، ولا زال إلى الآن يدوي ولا أحسبه سيصمت قريباً، لم يكن يحمل الكثير من المفردات، كانوا يصيحون "حاتم حاكم للسودان"، "عاش أبو هاشم عاش أبو هاشم"، "يا إنقاذ زمانك ولى نحن الحزب الصنع الدولة".

إدارة الانتخابات..إدارة شائهة..نزاهة غائبة
يتعرض الفصل الخامس من الكتاب لادارة العملية الانتخابية ويوصفها المؤلف بانها كانت ادارة شائهة ومراقبة ناقصة وحيادية مفقودة، ويوجه وابلاً من الانتقادات للمفوضية القومية للانتخابات مشيراً الى انها لم تضطلع بمهامها بحيادية ونزاهة.واستعرض المؤلف المدارس والاتجاهات الفقهية فيما يتعلق بالجهة التى يسند لها مهمة ادارة ومراقبة العملية الانتخابية فى الدول الديمقراطية.وأورد المؤلف فى هذا الفصل من الكتاب النصوص الكاملة من قانون الانتخابات الخاصة بالمفوضية القومية للانتخابات، مبيناً بالدليل القاطع انها لم تقم بدورها كما نص عليه القانون.

وقال ان المفوضية استطاعت بجدارة وكفاءة لا تحسد عليها مخالفة كل القوانين والاعراف الانتخابية واثبتت انها اصبحت أداة فى يد حزب المؤتمر الوطنى لتضييق الخناق على بقية الاحزاب.وأبان المؤلف أن أحزاب المعارضة تكالبت على نقد المفوضية واتهامها بالانحياز للمؤتمر الوطنى الذى ظهر جلياً بتكوين لجان الانتخابات بالولايات من عناصر تابعة للمؤتمر الوطنى، وتسجيل افراد القوات النظامية فى مواقع العمل بدلا عن مواقع السكن، والتوزيع غير العادل للدوائر الجغرافية، وتدخلها بمنشور يمنع المسيرات والندوات للاحزاب اثناء الحملات الانتخابية الا بعد استئذان الجهات الادارية التابعة للمؤتمر الوطنى.وأشار المؤلف الى تجاهل المفوضية للمذكرات الاحتجاجية والشكاوى التى رفعت لها من احزاب المعارضة وقال ان تعاملها مع الشكاوى بصورة استفزازية وسلبية أظهرها فى نظر تلك الجهات بانها غير مستقلة وغير محايدة بل منحازة كلياً للحزب الحاكم الدى قام باختيار أعضائها وفصلها على مقاسه منذ البداية.

تدشين الحملات الانتخابية...عبقرية المكان:
في الفصل السادس: جرى استعراض للدلالات والمعانى والاشارات التى يعكسها إختيار كل مرشح رئاسى لمكان تدشين حملته الانتخابية.حيث بدأ بمدخل وضح فيه المؤلف لمادا إختار الرئيس الامريكى باراك أوباما فى عام 2010 القاهرة مكاناً لتوجيه خطابه للعالم الاسلامى.وعزى ذلك لعبقرية المكان باعتبار ان القاهرة تمثل قلب العالم العربى وبالتالى فان توجيه الرسالة الامريكية للعالم الاسلامى منها لا تخلو من دلالات هامة ومغزى كبير.وأوضح الكاتب ان الوعى بعبقرية المكان وسحره وتأثيره موجود فى السودان منذ قديم الزمان، وقال من هذا المنطلق كانت الدراسات للمفاضلة بين الاماكن التى تخيرها المرشحون الرئاسيون لانطلاق حملاتهم الانتخابية وتدشينها، حيث دشن مرشح حزب المؤتمر الوطنى المشير عمر البشير من أستاد الهلال بام درمان.

وإستغرب المؤلف لهذا الاختيار وقال لم أجد إرتباطاً بين نادى الهلال برمزيته الرياضية وحزب المؤتمر الوطنى يدعو الاخير لتدشين حملته من هناك، اللهم الا اذا أراد مرشحهم الرئاسى أن يستقطب جماهير النادى الواسع العضوية.وإستحسن المؤلف إختيار الاستاد ياسر عرمان مرشح الحركة الشعبية لرئاسة الجمهورية لمنزل القائد الوطنى الثائر البطل على عبداللطيف الماظ بالموردة بام درمان مكاناً لتدشين حملته الانتخابية، وبرر ذلك بأن عرمان يستلهم تاريخاً ماجداً لثائر وطنى ضد الاستعمار ويربطه بالحاضر الذى يحتاج لابطال وحدويين مثل على عبداللطيف.

وعرج المؤلف الى السيد الصادق المهدى مرشح حزب الامة لرئاسة الجمهورية الذى مضى فى طريق من سبقوه ودشن حملته من نفس المدينة أم درمان ولكن من دار حزب الامة حيث أرجع بعض المراقبين ذلك الاختيار الى ان السيد الامام فى حد ذاته يشكل تاريخاً ورمزية كبيرة ولا يحتاج الى ارث تاريخى لينطلق منه.أما الدكتورة فاطمة عبدالمحمود مرشحة الاتحاد الاشتراكى لرئاسة الجمهورية فقد خرجت بالحملات الانتخابية من أم درمان الى الخرطوم بحرى ودشنت حملتها من سراى الزبير باشا رحمة بالجيلى ضاحية الخرطوم بحرى حيث لم يخلو إختيارها من رمزية تاريخية فالرجل على طول الجدل المثار حوله لعب دوراً تاريخياً مشهوداً.

ولحق بها فى الخرطوم بحرى مرشح الحزب القومى لرئاسة الجمهورية الاستاد منير شيخ الدين الذى دشن حملته الانتخابية من ضاحية الحاج يوسف بشرق النيل بالخرطوم بحرى فى دلالة لا تخلو من مغزى ومعنى واشارة الى التهميش الذى تعانيه هده المنطقة واشارة الى انه يسير فى نفس خطى الراحل الاب فليب عباس غبوش الذى ظل تاريخيا يترشح ويفوز فى هده المنطقة.أما مدينة الخرطوم فقد كانت على موعد لانطلاقة حملة مرشح الحزب الشيوعى لرئاسة الجمهورية الاستاذ محمد ابراهيم نقد فقد اختار الشيوعيون ميدان العلمين بالسجانة وأضاؤوه على طريقتهم الخاصة فى تنظيم الكرنفالات وهو اختيار لا يخلو من رسالة ذات معانى ومضامين ودلالات فيكفى الاشارة الى الى ان هذه المنطقة بما تضمه فى احشائها من أحياء عريقة مثل السجانة والمايقوما والديوم الشرقية وشارع الحرية تشكل حدود الدائرة الانتخابية التى حملت الاستاد نقد على الاعناق الى مقاعد البرلمان قبل إتقلاب الانقاذ فى 1989م.

أما عن نفسه فقد فرد المؤلف صفحات طوال حكى فيها لماذا هاجر الى الاقاليم لتدشين حملته الانتخابية ووضح فيها كيف تم إختيار مدينة كسلا؟ ولماذا كسلا من دون سائر المدن السودانية؟ وصور للقارىء الكريم مشاهد إستقبال الميرغنى بكسلا وهو فى ركبه ومعيته، وقال إن أحد الاعلاميين الأجانب عندما رأى ذلك المشهد الذى سمى بـ(الزلزال) قال له كسلا حسمت الانتخابات لصالحك واستطيع ان ابارك لك.فرد عليه الاستاد حاتم قائلاً:هدا لو كنا فى بلد تحترم أصوات هؤلاء الناخبين!إنى أخشى أن ترمى أصواتهم فى البحر!وأثبت المؤلف بان أصوات الناخبين بكسلا فعلاً جرفها نهر القاش ولم يكن لها أثراً فى نتائج الانتخابات.

البرنامج الانتخابى..(رؤية السودان 2020)
تضمن الفصل السابع من الكتاب البرنامج الانتخابى الذى خاض به المؤلف إنتخابات رئاسة الجمهورية ابريل 2010 باسم (رؤية السودان 2020) وأوضح المؤلف أن البرنامج الذى طرحه لخوض الانتخابات يمثل ميثاقاُ صادقا بينه وبين جماهير الشعب السودانى وهو ميثاق يقوم على المعرفة والصدق والواقعية في الطرح وعلى الالتزام والإخلاص والتجويد في التطبيق وعلى الشفافية وإعلاء مبادئ طهارة الحكم في المراجعة والمتابعة.

وأكد أن برنامجة (رؤية السودان 2020) يمثل محاولة للتعاطي مع قضايا الوطن من خلال منظور متفرد من حيث: تناوله للقضايا وفق إطار كلي ومتكامل من المرتكزات والمبادئ والقواعد العامة والوسائل والغايات.رؤيته للمشكل السوداني ومعالجة قضاياه في البعدين الآني والمستقبلي.عدم التوقف عند معالجة ظواهر المشكلات بل البحث في جذورها.اعتماده على مباديء أساسية كركائز ومقومات للرؤية الإستراتيجية.ربطه بين الوسائل الممكنات والآليات والغايات الإستراتيجية التي تهدف الرؤية لبلوغها وفق أطر منهجية وزمنية محددة. العمل على استلهام التجارب الوطنية الرائدة والأستفادة من الإرث الإنساني في معالجة المشكلات المماثلة.

وقال المؤلف إن كافة المعالجات والحلول التي تطرحها هذه الرؤية إنما كانت نتاج رصد ومتابعة ومعايشة وجهد مثابر وعمل دؤوب موضحاُ أنه خلف كل برنامج أو مشروع نطرحه في إطار هذه الرؤية تفاصيل وحقائق عن واقع الحال الذي نعايشه ومدى التدهور الذي حدث، مدعومة بأوراق العمل والمعلومات والإحصاءات التي ستأخذ طريقها بمشيئة الله تعالى للخطط والاستراتيجيات والبرامج لتكون هاديا ومرشدا للمعالجات الجادة والخطوات العملية الملائمة لمعالجة المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعانى منها السودان.وإستعرض المؤلف السمات والملامح الأساسية لبرنامجه الانتخابى المسمى (رؤية السودان 2020) قائلاُ إن الرؤية تقوم على اربعة مرتكزات أساسية هى:
1- دولة المواطنة.
2- السلام العادل.
3- الوحدة.
4- الديمقراطية.

وتستهدى الرؤية بسبع مبادىء وقواعد عامة وحاكمة للبرنامج وهى:
1- الاصلاح والتطوير.
2- رد المظالم وجبر الضرر.
3- التنمية المستدامة والرؤية الاقتصادية.
4- العدالة الاجتماعية.
5- الحريات العامة وحقوق الانسان.
6- الحوار الوطنى الشامل.
7- الشفافية والحكم الراشد.

وتعمل الرؤية على الاستفادة من الامكانات التى توفرها سبع من المعينات والوسائل والممكنات الاستراتيجية وهى:
1- تشريعات فعالة وسياسات متكاملة.
2- موارد بشرية مؤهلة.
3- خدمات تتمحور حول المواطن.
4- إدارة مالية كفؤة.
5- حكومة مؤسسية رشيدة.
6- شبكات حكومية تفاعلية.
7- إتصال حكومى مؤثر.

ويستهدف البرنامج تحقيق عشر غايات إستراتيجية بنهاية الاطار الزمنى للرؤية 2020 وهى:
1- الهوية الوطنية المتميزة.
2- إنشاء دولة قوية ذات مكانة.
3- إقتصاد تنافسى يقوم على المعرفة.
4- تنمية بشرية كاساس للتنمية الشاملة.
5- نظم تعليمية حديثة ورفيعة المستوى.
6- نظام صحى عصرى ومتكامل.
7- بنى تحتية متكاملة.
8- عدالة قضائية مستقلة وناجزة.
9- مجتمع آمن وأسرة سعيدة.
10- بيئة سليمة وخالية من الاخطار.

الشباب.. الدور الحاسم فى الانتخابات
فى الفصل الثامن تطرق المؤلف لدور الشباب فى المعركة الانتخابية الاخيرة باعتبارهم عنصرا حاسما فيها لانهم حسب الاحصائيات الرسمية يمثلون حوالى 50% من تعداد الناخبين أى أن نصف عدد المقيدين بالسجل الانتخابى من شريحة الشباب.وتناول المؤلف التباين فى وجهات النظر حول الاتجاه الغالب لخيار الشباب مابين الافتراض القائل أن غالبيتهم سيكون ميولهم الانتخابى لصالح مرشح حزب المؤتمر الوطنى باعتبار أنهم فتحوا أعينهم بعد إنقلاب الانقاد وبالتالى لا يعرفون غير قيادات المؤتمر الوطنى، ومابين الافتراض القائل بان غالبية الشباب سيكون ميولهم الانتخابى لصالح المرشحين الدين ينادون بالتغيير باعتبار أن هده الشريحة عانت من مشاكل حقيقية بسبب سياسات الانقاد أبرزها مشاكل البطالة والفقر والحرب.

وعرج المؤلف الى الحديث عن حملته الانتخابية ودور الشباب في إنجاحها وقال:ما وجدته من مؤازرة وتأييد وإلتفاف من جانب الشباب قد فاق خيالى وكان أكبر من توقعاتى، ومضى الى القول:أثبت شباب الحزب الاتحادى الديمقراطى قدرات تنظيمية وسياسية واعلامية وادارية عالية المستوى خلال الفترة الانتخابية ولو لا عمليات التزوير الواسعة التى تمت لتبدل الحال وتغير المآل وقد أثبتوا جدارة وتوفقاً وكان وجودهم ملموسا ومحسوسا فى ميدان المعركة الانتخابية وفى قلب الحدث يصنعون التاريخ ولا يكونون مجرد شهود عليه.ومضى المؤلف فى إشادته بدور شباب حزبه فى العملية الانتخابية قائلا: لقد تحملوا ظروفا صعبة وعملوا فى اجواء قاسية وتعرضوا لمضايقات ومخاطر وتحديا فما لانوا ولا وهنوا وما ضعفوا ولا استكانوا واصروا على تحدى الصعاب وقهرها من أجل إعلاء راية الوطن وتحقيق العدالة لشعب المليون صابر ونشر مبادىء حزب الحركة الوطنية التى صاغها الرواد الاوائل ونصرة مرشح الحزب، ودكر المؤلف انه عندما إجتمع لأول مرة مع مجموعة من شباب الحزب وطلاب الجامعات وقفوا لتحيته وهم يرددون: (نحن معاك لا نفوت لا نموت، لا تجهجهنا العساكر، لا دقينات المساخر، لا الكلاب الأمنجية) فقال عندها ادركت ان هده الكوكبة من الشباب الدين إمتلأت نفوسهم المؤمنة بالعقيدة النضالية والوطنية قادرون على بناء وطن وبعث أمة.وعزز مشهدهم عندى الايمان بقيمة الشباب وقدرتهم على تغيير الخارطة السياسية.

وأشار المؤلف الى ان تصدى شباب الحزب لادارة الحملات الانتخابية فى العاصمة والولايات كان له اكبر الاثر فى تغيير الصورة النمطية عن الحزب الاتحادى الديمقراطى لدى الرأى العام، أنهت ودحضت حملات الاغتيال المعنوى الدى كانت تمارسه أجهزة الدولة الاعلامية وحزبها ضد حزبنا وتصويره على أنه حزب بدون شباب عضويته من الشيوخ المنقرضين .ودعا المؤلف الى إفساح المجال للشباب فى حزبه وبقية الاحزاب الأخرى لقيادة المسيرة بروح العصر ولغته فهم الاكثر قدرة وتأهيلا لدلك.

فنون وجنون وطرائف الانتخابات
ومن المحاور التي رصدها الكتاب، وأفرد لها الفصل التاسع، تناول ظاهرة التقليعات الجديدة والبدع الدخيلة والغريبة على العملية الانتخابية فى السودان.مشيراً الى أن فنون الانتخابات وجنونها فى السودان وصلت الى درجة إستحداث وتصميم زعاريد وزفات إنتخابية بواسطة سماسرة وبيوت خبرة يعرضون خدماتهم للمرشحين بمقابل مالى كبير نظير عمل موكب ومسيرة ضخمة تحمل صور المرشح وترفع شعاراته بالزغاريد تجوب كل الارجاء والحساب بالثانية بالنسبة للزغرودة وبالكيلومتر بالنسبة للموكب.

كما تعرض المؤلف الى ظاهرة أخرى دخيلة على العملية الانتخابية، مشيرا الى أن الثيران قد دخلت المعركة الانتخابية من باب آخر غير أبواب الرموز، حيث تبرعت الهيئة القومية لترشيح البشير والتى يراسها سوار الدهب بعدد 200 ثور لم يعرف على وجه التحديد فيما أستفاد منها فقد اجتهد البعض وقال تم بيعها ليستفاد من ثمنها، وفى رواية تم دبحها لتكون وجبات لفرق الحملة الانتخابية، وفى رواية أخرى دبحت ووزعت لحومها لكسب اصوات الفقراء والمساكين.

وتحدث المؤلف عن تفنن شركات الدعاية ومكاتب الاعلان فى الترويج للمرشحين فى الانتخابات الرئاسية الاخيرة، وقال ان شركات عربية واجنبية دخلت السوق من هدا الباب، مشيرا الى الانتخابات أحدثت متغيرات فى الاسواق حيث ارتفعت اسعار القماش والورق والطباعة وايجار الكراسى والمايكرفونات وشهد قطاع النقل وايجار السيارات انتعاشا فى الحركة بعد حالة الركود التى كان يعانى منها.وقال المؤلف ان تقليعات المؤتمر الوطنى لم تقف عند ايجار الزغاريد، وصنع الزفات، بل تعدتها الى مجالات أخرى مثل إستقطاب كبارالفنانين والشعراء والرياضيين بشتى السبل لصالح حملة دعم ترشيح البشير.

المال عصب الانتخابات
ونظراً لأن التمويل يلعب دوراً مهماً فى العملية الانتخابية، فقد تم تخصيص فصل من الكتاب للحديث عن دور المال فى الانتخابات.وفى هدا الاطار عرض المؤلف جوانب من قانون الانتخابات السودانى تبين ما وضعه القانون من ضوابط واسس للتمويل، وانتقد المؤلف إغفال القوانين السودانية دات الصلة بالعملية الانتخابية وتجاهلها الحديث عن تنظيم عملية تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين مكتفية بالحديث عن قضايا فرعية مثل نفقات الدعاية الانتخابية وتحديد سقف لها واهملت الحديث عن القواعد المحددة لتنظيم عملية التمويل للاحزاب والمرشحين على غرار ما فعلت التشريعات فى عدد من دول العالم، مستعرضاً تجاربها فى الموقف من تمويل الحملات الانتخابية ومصادرها وأوجه صرفها وأثرها على العملية الانتخابية.ثم واصل المؤلف إستعراض ما اسماه بـ فظائع سرقت حلم السودان بدأها بالحديث عن إستخدام سلاح المال السياسى وتوضيح كيف أنه أثر على نزاهة العملية الانتخابية موضحاً ان المؤتمر الوطنى قام باستثمار ظروف الناخبين وفاقتهم وفقرهم بالدات فى بعض الولايات الطرفية حيث تسؤ الحالة المعيشية وتكثر حالة عدم الوعى السياسى وتنتشر الامية وتكون للجنيه الواحد قيمة كبيرة فى تلك الاصقاع النائية.هناك ظهر المال السياسى وكانت ابشع مناظره ظاهرة شراء الاصوات بمقابل نقدى يتم الاتفاق عليه بواسطة سماسرة معروفون بين الناس حيث بلغ سعر الصوت فى بعض المناطق 5 ألف جنيه سودانى.وأشار المؤلف الى أنهم قد قاموا بتوثيق العديد من هده الخروقات التى تشكل خروجا على القانون وقدموا شكاوى بهدا الصدد للمفوضية القومية للانتخابات ورفعت طعون اما القضاء ولكن لم يتم البت فيها.

الصوفية على خط العملية الانتخابية
فى الفصل الحادى عشر من الكتاب سلط المؤلف الأضواء للتعرف على سياق مشاركة الصوفية فى العملية الانتخابية الاخيرة فى السودان، والبحث عن أثر تلك المشاركة، وعمّا إذا نجحت الصوفية في قطف ثمار انخراطها في العملية الانتخابية أم أنها دفعت ثمن هذا الانخراط من شعبيتها؟ .وأفرد المؤلف مساحة واسعة فى هدا الفصل لتبيان التناقض الاساسى والجوهرى ما بين الصوفية والمؤتمر الوطنى، وعزا إنحياز جزء منهم لتأييد مرشح المؤتمر الوطنى(الحزب الحاكم) ليست لقناعة، وإنما لاعتبارات مختلفة من بينها درء شرور النظام ومنعه من التغلغل فى أوساط البيوتات الصوفية وشق وحدتها.وصحح المؤلف المفاهيم الخاطئة التى روج لها الاعلام الحكومى وحاول ترسيخها فى الداكرة مثل قوله بوجود تحالف بين الصوفية فى السودان والمؤتمر الوطنى.

وبرر أسباب التباعد بين الطرفين بان الصوفية فى السودان يعتبرون تاريخيا ان حركة الاخوان المسلمين التى خرج من رحمها حزب المؤتمر الوطنى والجماعات السلفية والوهابية هم خصمهم التقليدى.بالاضافة الى عمق الصراع الفكرى والعقدى بين الصوفية والجماعات الاخرى التى من ضمنها المؤتمر الوطنى.

الاعلام والانتخابات..حياد سلبى ومصداقية مفقودة
خصص المؤلف الفصل الثانى عشر من الكتاب لتغطية المشهد الاعلامى أثناء الانتخابات الرئاسية الاخيرة بالسودان.وقام برصد وتحليل أداء وسائل الاعلام السودانية خلال العملية الانتخابية لمعرفة ما إدا كانت قد إلتزمت بالمهنية والحياد فى أدائها وتغطيتها للمواد الاعلامية دات الصلة بالعملية الانتخابية؟ والى اى درجة طبقت قواعد المساواة بين المرشحين فى اغراض الدعاية الانتخابية؟ وهل قامت وسائل الاعلام بتغطية نشاطات الاحزاب والمرشحين بصورة موضوعية ومحايدة؟ وهل قامت باحترام القوانين والمواثيق المحلية والدولية اثناء تغطيتها للحملات الانتخابية للمرشحين؟ وهل قامت وسائل الاعلام السودانية بدورها الكامل فى تمليك المواطنين المعلومات اللازمة والضرورية عن العملية الانتخابية والمرشحين والاحزاب والبرامج حتى يتمكنوا من اختيار افضل من يكثلهم؟ ودهب المؤلف الى أن الاجابة على هده الاسئلة تقودنا بالضرورة الى حتمية الاقرار بان المشهد الاعلامى خلال الانتخابات لم يكن خاليا من العيوب، بل كان مليئاً بالنواقص والسلبيات والقصور.وعزا المؤلف القصور الدى شاب الاداء الاعلامى خلال الانتخابات الاخيرة بالسودان الى الهيمنة الحكومية الصارخة على الاعلام الحكومى والخاص، بالاضافة الى خضوع وتبعية الاجهزة الاعلامية الحكومية الى تأثيرات السياسيين من الحزب الحاكم اكثر من تغليبه للمعايير المهنية.وكشف المؤلف عن الانحياز الدعائى الصريح والواضح لاجهزة الاعلام خلال الانتخابات لمرشح المؤتمر الوطنى باعتباره رئيس الجمهورية الحالى.

واعاب على اجهزة الاعلام استخدامها بواسطة كوادر المؤتمر الوطنى كمنابر لتشويه المنافسين لهم فى الانتخابات من خلال بث الاخبار غير الصحيحة وترويج الاشاعات.واعترف المؤلف بوجود بعض الظواهر الايجابية فى تغطية بعض وسائل الاعلام للعملية الانتخابية واصفا اياها بـ المحدودة.ولم يغب عن المؤلف فى تناوله للمشهد الاعلامى السودانى خلال الانتخابات الاخيرة دور الاعلام العربى والاجنبى حيث وصف اهتمامه بالانتخابات بانه غير مسبوق وقال ان وجود الاعلام الاجنبى المكثف بالسودان خلال فترة الانتخابات لعب دورا مهما فى توازن الرسالة الاعلامية بين المرشحين ووفر منبرا محايدا لهم وجعل من احتكار الجزب الحاكم للاجهزة الاعلامية الحكومية امرا غير دى جدوى. حتى لا يأخذ علينا البعض أننا أصدرنا أحكاماً جزافية وانفعالية بشأن أداء أجهزة الإعلام السودانية أثناء الحملة الانتخابية، وحتى لا نتهم بأننا حملنا على وسائل الاعلام واعتبرناها مشجباً علقنا عليه فشلنا فى الانتخابات ولئلا يزعم أحد ما أننا انطلقنا من أرضية التبرير; تبرير الخطأ أو الفشل، لا أرضية التحرير، تحرير المجتمع من أوهام الأغلام، وحتى لا يدعي أحد أننا في حكمنا على أداء وسائل الاعلام لم نراع المعايير العلمية، يجب علينا أن نساهم في وضع القارئ الكريم في الصورة، ليس تبشيعاً بسلوكيات دول العسكر ولا حتى انتهاراً لطغيانها، ولكنه تأمل في الواقع وتشريح له، لنضع لبنات بناء الدول الحرة، الدول التي تاهت في نفق التحول الديمقراطي، فلا هي تقتنع بأنها عسكرية ولا أهلها يعيشون الديمقراطية، هذه الدول تمر بمرحلة خطيرة تستدعي منا أن نبذل وسعنا في التوصيف والتشخيص، وننقل ما نستطيع رؤيته من كل الزوايا، ونحاول الحل، فإن لم نفلح في وضع الحل المناسب والقوي الذي يستطيع أن يضعنا في الطريق، فعلى الأقل نكون قد أهلنا غيرنا واختصرنا عليهم الطريق ليبدأو الحل من نقطة انتهينا إليها نحن. لسنا بأنبياء ولا معصومين، ولكننا لسنا بالشياطين، نحن اخترنا أن نغالب الأوهام ونسعى في سبيلنا دون تردد، بنينا تقيمنا للواقع الإعلامي على أساس، ولا ننكر أنه في إحدى أوجهه تلامس مع التجربة الشخصية، فليس هنا أوثق من أن تعايش الحدث، لذلك فنحن نوثق في هذه المرحلة جزء من معايشتنا الشخصية اللصيقة لمسار الإعلام السوداني هبوطاً وصعوداً، ونؤسس التوثيق على معرفتنا لأدق تفاصيل الضغوط التى مورست من قبل السلطة الحاكمة على بعض مؤسسات الإعلام وذلك بحكم ما يربطنا من علاقات صداقة مع هذا الوسط الاعلامى تكونت على مدى سنوات طويلة توليت فيها مسؤولية العمل الاعلامى فى المعارضة (التجمع الوطنى الديمقراطى) وفى الحزب الاتحادى الديمقراطى حتى يومنا هذا، حتى أصبحت بشكل من الأشكال عضو في المنظومة الإعلامية السودانية، روح الزمالة بيني وبين الكثير من الأساتذة الاعلاميين كسرت حواجز الإنتماءات فكان الغضب يتسرب إلي لا محاباةً لصفتي الشخصية، ولكنه كان جأراً بالشكوى من زميل إلى زميله.

وشدد المؤلف على أن تركيزه على إظهار الجوانب السلبية فى أداء أجهزة الإعلام السودانية أثناء مرحلة الانتخابات وتجاهله للملامح الإيجابية على قلتها لم يكن القصد منه التقليل من أهميتها أو تسويق وجهة نظر حزبية وتسجيل الانتصار لها، بل أن ما نقوم به هو مجرد محاولة للتوثيق من خلال رصد العيوب والثغرات والنواقص والسلبيات حتى يمكن تلافيها مستقبلاً.وأكد أن انتخابات ابريل كانت مأساة انتخابية مستدركاً أنها لم تكن أول انتخابات ولن تكن آخر انتخابات، وإن حكمنا فى النهاية على أداء أجهزة الإعلام السودانية أثناء الفترة الانتخابية يأتى من منطلق سياسى عام أكثر من كونه دراسة مهنية متخصصة، ولكنه تأسس على معطيات مهنية، اصطحبت تقارير المراقبة العامة التى وثقت للتجربة، وحملت الرؤية السياسية.

وأكد المؤلف قائلا:من الصعب تصور إمكانية إجراء انتخابات ديمقراطية فى بلد ما من دون دور أساسي بل وحاسم لوسائل الإعلام في تشكيل رأي عام ووعي لدى الناخب حول المرشحين الذين سيقترع لهم ولآرائهم ولمواقفهم من القضايا التي تهمه.

الانحرافات والتجاوزات الانتخابية
فى الفصل الثالث عشر من الكتاب قام المؤلف فى هذا الجزء بنشر ما رصده المراقبون من وقائع تزوير ومشاهد حية لتجاوزات وأخطاء مهدت الطريق لفوز المؤتمر الوطنى وخسارة بقية الاحزاب المنافسة، وأورد نماذج من التجاوزات والانحرافات والأخطاء التى شابت العملية الانتخابية فى كل مراحلها فحولتها إلى مسخ مشوه .وقال ان ابرز تلك الممارسات تتمثل في قيام مرشحو المؤتمر الوطني ومنتسبوه بممارسة أساليب الترغيب والترهيب لكسب الأصوات على أساس شراء الأصوات والتزوير السافر، والقيام بتزوير إرادة الناخبين. وأشار المؤلف الى انهم من خلال تقارير معتمدة وموثقة قاموا بتسجيل جملة من التجاوزات والانتهاكات أثناء العملية الانتخابية شملت عدة مراحل هى :ترسيم الدوائر الجغرافية، السجل الانتخابى،الترشيح، الحملة الانتخابية، الاقتراع، الفرز والعد وإعلان النتيجه، الطعون أمام المحاكم وأجملها فى الآتى: جاء التعداد السكانى سابقا لعملية ترسيم الدوائر وقد كان خطوة أولى فى طريق طويل نحو التزوير وقد حمل التعداد مغالطات مكشوفة مثل تعداد ولايات دار فور الذى فاق ال ٨ مليون نسمه بالرغم من الحرب الدائرة ونزوح الملايين من الإقليم، كما حمل مفارقات مثل أن يكون تعداد سكان هيا أكثر من تعداد سكان مدينة بورتسودان والتى تعتبر من المدن ذات الكثافة السكانية العالية وكذلك فاق تعداد سكان همشكوريب تعداد سكان مدينة كسلا والأمثلة كثيرة وليس هناك أدل على فساد الإحصاء السكانى من الاتفاق بين المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية على تأجيل الانتخابات فى ولاية جنوب كردفان وزيادة عدد مقاعد الولايات الجنوبية فى المجلس الوطنى .

لذلك جاء تقسيم الدوائر ويحمل بين طياته كل الفساد والتزوير لأنه كان مبنيا على نتيجة التعداد السكانى فحصل المؤتمر الوطنى على التقسيم الذى يريده بزيادة عدد الدوائر فى المناطق التى أرادها كما شطرت وقسمت الدوائر التى فيها نفوذ تقليدى للقوى السياسيه الأخرى. عمد المؤتمر الوطنى فى هذه المرحلة على تقليل عدد المسجلين فى مناطق النفوذ الحزبى التقليدية وذلك عن طريق شهادات السكن التى تقوم باستخراجها اللجان الشعبية التابعة له وزيادة نسبة التسجيل فى مناطق معينه مثل دارفور والخرطوم وقد كان المنشور الذى أصدرته المفوضية بواسطة أمينها العام (جلال محمد احمد) قاصمة الظهر للنزاهة والشفافية إذ لا يعقل أن تقوم المفوضية بمخالفة القانون الذى ينظم أعمالها وذلك بإصدار منشور سمح بموجبه للقوات النظامية بالتسجيل فى مواقع عملها وبمخالفه صريحة وصارخة لقانون الانتخابات وقواعده الذى حدد ضوابط التسجيل ومنها الإقامة فى موقع التسجيل لمده لا تقل عن ثلاثة أشهر وحتى أن المنشور لم يضع أى ضوابط لتسجيل تلك القوات وفبمجرد لباس الزى العسكرى (طبعا متاح للكل (يمكن التسجيل ودون التأكد من هوية المسجل أو مكان عمله أو سكنه، وقد عاس المؤتمر الوطنى فسادا فى هذه الجزئية بمساعدة المفوضية . وتم نشر السجل الانتخابى الابتدائي والذى كان يحمل مظاهر الفساد بين طياته لذلك كانت الاعتراضات من قبلنا والطعون أمام المحاكم التى لم تلتفت لها.

الترشيح : قدم الحزب مرشحين على مستوى رئاسة الجمهورية والولاة والدوائر الجغرافية القومية والولائية والقوائم الحزبيه والمرأة فى كل الولايات وقد مارس المؤتمر الوطنى إرهابا على مرشحى الحزب وذلك بتقديم طعون لا أساس قانونى لها متمنين أن تقوم المحاكم بإلغاء ترشيح أولئك حتى يكون الفوز مضمونا لهم دون الحوجه لخيار التزوير والذى اضطروا له لاحقا ولكن كانت الدائرة القانونية للحزب قدر التحدى فتصدت لتلك الطعون كمثال لذلك الطعون المقدمة فى مواجهة مرشحى الحزب لمنصب والى الجزيرة ودائرة رفاعة .

كما قدم المؤتمر الوطنى مجموعه من المرشحين لا تنطبق عليهم الشروط القانونية ومنها العلم بالقراءة والكتابة وذلك بعدة دوائر منها ما هو بالقضارف أو البحر الأحمر وقد تجلى ذلك الأمر بأحد دوائر الحصاحيصا حينما تم ترشيح شخص أعمى فكيف له أن يكون ملم بالقراءة والكتابة ( هؤلاء سيكونون ممثلى للشعب تحت قبة البرلمان للدفاع عن حقوقه وحين الطعن فى تلك المخالفات أمام المحاكم المختصة كانت كالعادة مؤيده لأفعال المؤتمر الوطنى .

فترة الحملة الانتخابية شهدت مجموعة مخالفات للمؤتمر الوطنى تمثلت فى الآتى :كل القنوات الفضائية والإذاعات العامة والخاصة داخليا وخارجيا وكذلك بعض الصحف تعمل فى الدعاية للمؤتمر الوطنى . استغلال المؤتمر الوطنى لإمكانية الدولة بما فى ذلك افتتاح المشروعات التى كانت مؤجلة إلى حين الحملة الانتخابية والوعود بالمشروعات الجديدة. الصرف الغير محدود للمؤتمر الوطنى والذى لم تحدد له المفوضية سقفا إلا بعد نهاية الفترة وذلك بمخالفة القانون وقد كان المؤتمر الوطنى وقتها صرف ما يفوق ال ٣٣ مليون دولار. شكلت المفوضية لجنة إعلامية لتوزيع الفرص فى وسائل الإعلام القومية بين الأحزاب فخصصت بعض الدقائق لمرشحى الرئاسة ودقائق أخرى لتقديم برامج الأحزاب ولم تكن هناك عدالة فى توزيع الفرص خاصة وأن المؤتمر الوطنى مهيمن على المقاليد الإعلامية . أصدرت المفوضية منشورا لتنظيم الحملة الانتخابية وذلك لتقييد القوى السياسية فى مواجهة المؤتمر الوطنى . المنشور سئ الذكر والخاص بالقوات النظامية من أثاره أن أصبحت ثكنات تلك القوات شريحة هامه فى حسم النتيجة لذلك كانت الحملة الانتخابية مستهدفة لتلك الشريحة فتقدم الحزب بطلبات للجان الانتخابات بالولايات بالسماح لمرشحيه بدخول تلك الثكنات لطرح برامجهم الانتخابية إلا أن الرد كان ودون تردد هو الرفض.

. وبالإضافة إلى ذلك فقد أفسدت الانتخابات بمجموعة كبيرة أخرى من الانتهاكات التى رصدتها لجان المراقبة المستقلة وأثرت بدورها على المصداقية الضائعة للعملية الانتخابية. وقد تضمنت هذه الانتهاكات: استمرار سياسة الاعتقالات السياسية وشراء الأصوات والعبث المتعمد فى قوائم الناخبين رصدت تقارير مندوبونا تفشى ظاهرة العنف خلال العملية الانتخابية فى مراحلها المختلفة بصورة غير مسبوقة تركزت فى المناطق التى تنافس فيها مرشحوا حزبنا مع قيادات بارزة من الحزب الحاكم ففى دائرة الدبة قام أنصار مرشح المؤتمر الوطنى بالتهجم على مهرجان التدشين الكبير الذى أقامه أهل الدائرة لمرشحهم ابن المنطقة والقيادي البارز بالحزب الاتحادي السيد طه على البشير واعتدوا بالضرب على بعض منتسبى الحزب الاتحادى وأصابوهم إصابات بالغة وجروح كبيرة والأمثلة على ذلك كثيرة إذ لم تسلم ولاية من الولايات من أعمال عنف مورست ضد المعارضين للمؤتمر الوطنى فى الشمالية وفى سنار وفى نهر النيل وفى القضارف وفى الخرطوم وغيرها من المناطق الأخرى.

فقد استمرت اللجنة فى تلقى تقارير عديدة عن انتشار حالات الاعتقال المنظم لمؤيدي حزبنا فى معاقل تركزهم فى مناطق نفوذهم . امتلأت مقرات الاقتراع فى معظم الدوائر بقوات الأمن الذين قاموا فى معظم الحالات بالتدخل لمنع مؤيدى المعارضة من دخول اللجان. فيما سمحت لمؤيدي حزب المؤتمر الوطني فقط بالدخول .وقد شكل التدخل المنظم للقوات الأمنية لصالح الحزب الحاكم انتهاكا واضحا لقواعد الحرية والعدالة فى الانتخابات فنزع عنها المصداقية والنزاهة بالكامل. وندعو لان يكون دور القوات النظامية هو حفظ الأمن والنظام على أن لا يتعدى بأى حال من الأحوال حفظ النظام العام دون التدخل لصالح أو ضد أى من الأطراف المتنافسة فى العملية الانتخابية أن كنا نريدها حرة ونزيهة وذات مصداقية فى مناطق عديدة قام مرشحو المؤتمر الوطنى ووكلاؤهم بتسخير كل إمكانيات الدولة لصالح مرشحى المؤتمر الوطنى كما قاموا برشوة الناخبين بصورة علنية وبمبالغ كبيرة من اجل ضمان أصواتهم. فى معظم الحالات سجل المراقبون حدوث أنشطة دعائية وتأثير على إرادة الناخبين بالترهيب والترغيب قام بها مرشحو المؤتمر الوطني داخل وخارج اللجان. كما سجل المراقبون حالات عديدة من منع مندوبي مرشحى المعارضة من الدخول إلى اللجان، وحالات متعددة من تعديل قوائم الناخبين. كما أن الشكاوى من المواطنين حول الأخطاء فى قوائم الناخبين فى جميع الدوائر كانت مستمرة.

شهادة المنظمات الدولية حول العملية الانتخابية
خصص المؤلف الفصل الخامس عشر من كتابه حول الانتخابات الرئاسية فى السودان لتقارير المنظمات الدولية خاصة منظمة هيومان رايتس ووتش، مركز كارتر، وبعثة الاتحاد الاوربى، وأورد النص الكامل لتقارير بعثات المراقبة الخاصة بتلك المنظمات حرفياً بدون تدخل من جانبه.وقال إن تقارير بعثات المراقبة للمنظمات الدولية قد أثبتت صحة قولنا بعدم نزاهة الانتخابات التى لم يشهد لها بالشفافية سوى حزب المؤتمر الوطنى ومفوضية الانتخابات.

بعثة الاتحاد الأوروبي
وصفت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات السودانية، العملية الانتخابية التي جرت في السودان في نيسان/أبريل ٢٠١٠ بأنها عانت من اضطراب عام، ونواقص في الإطار الانتخابي، وقالت إنها رصدت مخالفات خلال فترة الحملة الانتخابية، بجانب أحداث عنف خاصةً في الجنوب، وأكدت البعثة في تقريرها النهائي عن الانتخابات، أن العملية نقصتها الشفافية وتجاهل الاحتياطات التي تمكن من ضمان النزاهة، ودفعت الانتخابات المشينة الاتحاد الأوربى للتقدم بـ٤٦ توصية للاستفادة منها في الانتخابات المقبلة .وأكدت فيرونك دي كيسر رئيس المراقبين وعضو البرلمان الأوروبي ببرج الفاتح أن الأصوات التي حصل عليها الرئيس عمر البشير في الانتخابات، أكثر مما أعلنته المفوضية، وأرجعت الأمر إلى أخطاء في إدخال البيانات بالحاسوب، وقالت: هنالك عدم شفافية في المسألة، وأوصت كيسر بمزيدٍ من الوضوح من الناحية القانونية، لا سيما فيما يتعلق بالشكاوى والطعون، ودعت لتغيير ميثاق العمل السوداني للمراقبة الانتخابية ليتوافق والمعايير الدولية لمراقبة الانتخابات، ونادت كيسر بتعديل دستوري ومؤسسي بعدم عقد الانتخابات التشريعية والتنفيذية على كل المستويات في نفس الوقت في المستقبل، وقالت: يجب ألا يسمح بأعضاء إضافيين في البرلمان الوطني بدون تغيير دستوري مسبق، وأي تغيير في الأمر سيقوض الطبيعة المنتخبة، وأوصت بمراجعة الحصانات القانونية لأعضاء مفوضية الانتخابات الواردة في القانون، وتعديله ليتطلب نتائج تفصيلية لمحطات الاقتراع، ودعت للمراجعة الشفافة والمهنية للسجل الانتخابي. وأشارت كيسر إلى ضرورة أن تعمل المفوضية على تأسيس ميثاق عمل للأحزاب السياسية والمرشحين المتنافسين، وأن يشمل الميثاق العقوبات القانونية المنصوص عليها في حالة عدم التوافق، ودعت رؤساء الجيش والشرطة خاصة في الجنوب لإصدار الأوامر لموظفيهم بعدم التدخل بأيّة طريقة في عمليات الفرز والاقتراع والتجميع ونقل الأوراق وأكد تقرير بعثة الإتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التنفيذية والتشريعية ٢٠١٠ فى السودان أن العملية الانتخابية شهدت نواقص هامة وفقا للمعايير الدولية ولكنها تمهد الطريق للتطور الديمقراطي في المستقبل.

هيومن رايتس ووتش
وبعد الانتخابات صدر تقرير مفصل من منظمة هيومن رايتس ووتش جاء فيه ذكر الانتهاكات الحقوقية، وأصدرت المنظمة يوم 26 أبريل 2010 فى نيويورك بيان الخلاصات الذى ورد فيه: أن القمع السياسي والانتهاكات الحقوقية في شتى أنحاء السودان − بالإضافة إلى الإخفاقات الإدارية والمشكلات الفنية − شابت أول انتخابات سودانية تشهد تعددية حزبية منذ أكثر من عشرين عاماً. وقالت هيومن رايتس ووتش أن على السلطات السودانية أن تحقق على الفور في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت وأن تقدم المسؤولين عنها للعدالة.وقالت المنظمة إن إعادة انتخاب الرئيس عمر البشير، التي أُعلن عنها في ٢٦ أبريل/ نيسان ٢٠١٠، ليس لها أثر قانوني على اتهامات المحكمة الجنائية الدولية المنسوبة إليه، على حد قول هيومن رايتس ووتش. وقالت جورجيت غانيون، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش ان ما حرك قلقنا إزاء هذه الانتخابات هو المشكلات الفنية التي اعتورتها وانتهاكات حقوق الإنسان التى تقوض من حرية ونزاهة التصويت في شتى أنحاء السودان وأثناء الانتخابات الوطنية، من ١١ إلى ١٥ أبريل /نيسان، أفاد مراقبو الانتخابات الدوليون والوطنيون بمشكلات وثغرات لوجستية وإدارية كثيرة، بالإضافة لمزاعم تزوير، منها تصويت الفرد أكثر من مرة والتلاعب بصناديق الاقتراع. وكانت العملية الانتخابية تتسم بالفوضى بشكل خاص في الجنوب، مع الإبلاغ عن مشكلات كثيرة في أغلب ولايات الجنوب. وفي الولايات الشمالية، تبينت هيومن رايتس ووتش استمرار الحكومة التي يهيمن عليها حزب المؤتمر الوطني في التكريس لأجواء تقييدية أثناء عملية الانتخابات، عبر المضايقات والتهديدات والاعتقالات للناشطين، وأعضاء المعارضة، ومراقبي الانتخابات.

ووثقت هيومن رايتس ووتش حالات أقل من القيود المفروضة على الحقوق السياسية عنها في الشهور السابقة، لكن الشرطة وضباط الأمن مستمرون في ارتكاب انتهاكات حقوقية. كما ظلت القوانين القمعية مطبقة، على النقيض من المطلوب بموجب اتفاق السلام الشامل لعام ٢٠٠٥. في أحد الأمثلة بالخرطوم، قام عناصر من الشرطة والأمن في ثياب مدنية باعتقال ناشطة تبلغ من العمر ١٨ عاماً في ٣١ مارس/آذار، وتم احتجازها لمدة ليلة، واستجوبوها بشأن توزيع منشورات، تدعو فيها الناس للتصويت ضد حزب المؤتمرالوطني . وضعوني في حجرة مظلمة طيلة ساعات، وراحو:» وقالت لهيومن رايتس ووتش يسألوني من يدعمني وكم أتلقى من النقود كما وثقت هيومن رايتس ووتش عملية الترهيب أثناء التصويت. ففي أحد الأمثلة من جنوب دارفور، طرد الجنود المراقبين من مركز اقتراع واعتدوا على أحدهم، قائلين.« سنقتل أي أحد يقف ضد البشير »وفي جنوب السودان، اكتشفت هيومن رايتس ووتش ارتكاب الحركة الشعبية لتحرير السودان − التي تهيمن على الحكومة الإقليمية، لانتهاكات عديدة وتكريسها لأجواء من القمع أثناء تصويت الأفراد. ورغم أن العنف كان في حده الأدنى أثناء عملية التصويت، إلا أن هيومن رايتس ووتش وثقت عدة وقائع من الاحتجاز التعسفي وترهيب الناخبين، وأعضاء المعارضة ومراقبي الانتخابات من الأحزاب السياسية، ومراقبي الانتخابات المحليين، من قبل قوات الأمن في عدة ولايات جنوبية، منها غرب الاستوائية، ووسط الاستوائية، وغرب بحر الغزال، والوحدة، وجونقلي.

بعثة مركز كارتر
أما مركز كارتر فلم يختلف كثيرا عن غيره من الراصدين لنزاهة الانتخابات وموافاتها في مصداقية نتائج الانتخابات للمعايير الدولية إذ شكك فى النتائج التي أعلنتها المفوضية القومية ووصف المركز فرز الأصوات بأنه كان غير منظم في وفوضويا إلى حد كبير، وأن عملية الفرز لم تتم بشفافية وأنها كانت غير منظمة إلى حد كبير وغير شفافة ومعرضة للتزوير الانتخابي وتثير شكوكا جدية في دقة » العملية الانتخابية برمتها وأكد مركز كارتر الذى أشرف على الانتخابات السودانية أن هذه الانتخابات لا ترقى إلى المعايير الدولية.

دور القضاء السودانى فى نزاهة وحرية الانتخابات
فى الفصل الخامس عشر من الكتاب حاول المؤلف بخلفيته القانونية الاجابة على سؤال :ماهو دور القضاء السودانى فى ضمان نزاهة وحرية الانتخابات؟ وعرض فى هذا الاطار المعايير الدولية التى أقرها البرلمان الدولى وأوردها الاعلان الدولى أساساُ لضمان نزاهة وحرية الانتخابات.ومضى المؤلف الى القول بأنه بالرغم من حرص المشرع السودانى التاكيد على استقلال القضاء بنصوص واضحة فى دستور السودان الانتقالى لعام ٢٠٠٥ حيث نصت المادة ١٢٣ الفقرة ٢ على: أن تكون السلطة القضائية مستقلة عن الهيئة التشريعية والسلطة التنفيذية. والمادة ١٢٨ من الدستور السودانى التى توجب أن: يكون قضاة المحكمة العليا وكل قضاة المحاكم الوطنية الاخرى مستقلون ويؤدون مهامهم بدون تدخل.بالرغم من هذه النصوص الصريحة فى الدستور على استقلال القضاء الا أن القضاء السودانى يبقى خاضعا بشكل كبير للسلطة التنفيذية وهو ما يؤكد أن هنالك ثمة فوارق بين النظرية والتطبيق ظهرت بشكل واضح وملموس اثناء سير العملية الانتخابية من خلال انحياز المفوضية الكامل لحزب المؤتمر الوطنى ومن خلال عجز القضاء بكل اسف عن إنصاف من لجأوا اليه متظلمين من عسف الجهاز التنفيذى وجور مفوضية الانتخابات ووضعوا امامه حالات الغش والتدليس والاكراه واستعمال وسائل الضغط وعدم سلامة اجراءات الفرز ودقتها واثبتوا له أن عملية الانتخاب قد تمت بالمخالفة للقانون فكان حالهم كحال المستجير بالجمر من الرمضاء فلم يجدوا الحماية عند الامناء على حماية الحقوق والحريات ولم يجدوا الانصاف عند القائمين على نشر العدالة ولم يجدوا القانون عند المسؤولين عن تطبيق احكام القانون.وساق المؤلف نماذجاُ عديدة من الطعون التى تقدم بها لدى المحاكم المختصة وأورد نماذج من الاحكام التى أصدتها المحاكم بشأن تلك الدعاوى.وقال أن تعامل القضاء بصورة غير مهنية وغير عادلة مع الطعون التى تقدموا بها دفعه للكتابة عن القضاء السودانى ودوره السلبى فى العملية الانتخابية الاخيرة مؤكدا ان لقضاء وقف عاجزا عن ضبط ايقاع العملية الانتخابية ومراقبتها والاشراف عليها والفصل فى مخالفاتها بسبب ميوله الواضح وانحيازه لجهة على حساب جهات أخرى مخالفا بذلك رسالة القضاء السودانى فى الحفاظ على استقلاليته ومهنيته واداء دوره بصورة ممتازة فى المسيرة الوطنية السودانية إلى ماقبل مجىء الإنقاذ للسلطة بانقلابها العسكرى فى يونيو ١٩٨٩ م والذى بموجبه سيطر حزب معين ومجموعة سياسية معروفة على مقاليد الحكم فى البلد وفرضوا هيمنتهم على مؤسسات الدولة كافة وحولوها إلى مؤسسات حزبية بعد أن جردوها من حيدتها وقوميتها واستقلاليتها وجعلوا من مؤسسات حكومية عرفت على مدى تاريخ السودان بالاستقلالية خاضعة وتابعة للسلطة التنفيذية بيد أن مؤسسة القضاء مقارنة ببقية مؤسسات الدولة تعد هى الاكثر تماسكا إلى حد ما وذلك بسبب الموروث القيمى والثقافى والقانونى الذى تحلى به قضاة السودان وحصنهم من الانجراف للدخول كلية فى العملية السياسية.إن الواقع السودانى الراهن يعكس بجلاء أن القضاء فى السودان تعرض خلال عقدين من الزمان منذ يونيو ٨٩ وحتى يومنا هذا للتدخل من قبل السلطة السياسية والتنفيذية فى شئونه المباشرة وبالتالى لم يعد قضائنا مستقلا بدرجة كاملة وان كان هناك قضاة مستقلون والسبب فى ذلك يعود بالدرجة الاولى إلى أن استقلالية القضاء والقضاة لا تتوفر الا فى ظل وجود سياسة مستقلة بالبلاد لان استقلال القضاء يحتاج إلى ارادة سياسية مستقلة وهى مفقودة حاليا إلى حين اشعار آخر.وبعد أن شهد شاهد من اهل القضاء من القضاة الثقاة بفشل الهيئة القضائية فى اداء دورها بالصورة المطلوبة والمرغوبة خلال سنوات حكم الانقاذ للسودان سواء تجاه القضاة انفسهم تدريبا وتاهيلا واعدادا أو تجاه المجتمع فى مجال محاربة الفساد وصون الحريات والدفاع عن حقوق الانسان والحرص على سيادة دولة القانون وفرض هيبته على الجميع لهذا السبب ظل العديد من المراقبين والمهتمين بملف العدل فى السودان يحذرون من خطورة الخروج على الاصول العدلية ومن مغبة ممارسات حكومة الانقاذ التى تعمل على تدمير القضاء وافساد منظومة العدالة من خلال سعيها المحموم إلى وجود قضاة موالون لها داخل الهيئة القضائية لتمرير الاحكام التى تريدها مما يؤدى إلى تعطيل العدالة وافسادها ولهذا السبب رسخ انطباع لدى المواطنين السودانيين بان ثوب القضاء السودانى لم يعد ناصع البياض بل اصبح ملطخا ببقع سوداء يجب أن يتطهر منها لشعورهم بان هناك بعض القضاة الذين ينتمون للحزب الحاكم ويقبلون بتدخلات السلطة التنفيذية والسياسية فى سير العدالة بل يباركون ويبررون ذلك السلوك المشين. فى أعقاب الانتخابات الأخيرة وماشهدته من انتهاكات عديدة مست نزاهة العملية الانتخابية وما جرى خلالها من عمليات تزوير شاب نتائج العديد من الدوائر لصالح مرشحين عن حزب المؤتمر الوطنى وماشهدته من أعمال عنف وبلطجة تمت فى ظل الحياد السلبى للأجهزة الأمنية أو التدخل الايجابى منها لصالح مرشحى حزب المؤتمر الوطنى كل ذلك أبرز أهمية دور القضاء فى عملية الإصلاح السياسى وأدى لتزايد إهتمام غالبية القوى السياسية السودانية على اختلاف توجهاتها بدور القضاء فى الإصلاح السياسى ومن هنا كان الخطاب السياسى حول استقلال القضاء واستعادة دوره فى تحقق سيادة دولة القانون وحماية الحقوق والحريات الفردية والعامة قاسما مشتركا اعظم بين القوى السياسية كافة بيد أن ثمة اتهامات أصبحت توجه للسلطة الحاكمة بتسييس القضاء والتاثير على نزاهته واستقلاله من خلال التحكم فى ميزانية الهيئة القضائية واتخاذ ذلك ذريعة للتدخل فى شئونها ومحاولة السيطرة عليها مما يدعونا للتشديد على ضرورة توفير الاستقلال المالى للسلطة القضائية القائم على استقلال موازنتها.كما أن الواقع اثبت بالرغم من تدخل السلطة التنفيذية فى القضاء الا أن القضاة ليسوا جميعهم قابلين للرضوخ للضغوط الحكومية فهناك شواهد تدل على أن بعض القضاة رفضوا السماح للحكومة بالمساس باستقلاليتهم ووقفوا بشجاعة ضد الضغوط السياسية والامنية التى مورست ضدهم لتسهيل عملية تسييس القضاء والقضاة والحق يقال أن الحكومة لجأت لمواجهة هؤلاء القضاة الرافضين لهيمنتها على مهنيتهم وتدخلها فى شئونهم لجات إلى فصلهم من الخدمة حيث شهدت فترة الانقاذ فصل عدد كبير من القضاة المعارضين لتسلط الحكومة والرافضين للانضمام للحزب الحاكم.ان المتابع لعمليات الرصد والمتابعة والتقارير التى قامت بها بعض المؤسسات المتخصصة يلحظ بجلاء أن الملفات والقضايا ذات الصبغة السياسة عادة توكل إلى قضاة طيعين سرعان ما يتم مكافأتهم وترقيتهم وربما تعيينهم فى مناصب مهمة لذلك كنا وسنظل فى مقدمة الداعين لتحقيق الاستقلال الكامل للقضاء وفصله تماماعن السلطة التنفيذية كما ندعو مخلصين لوضع رؤية متكاملة وخطة محكمة لاستقلال القضاء والقضاة فى السودان ووضع آليات تمنع تورط القضاة فى الفساد أو الانحراف أو المداهنة لاى نظام حكم فى البلاد كما كان يجرى فى مراحل ما قبل الإنقاذ كما ندعو لضرورة أن تبادر الحكومة بالقيام بالإصلاحات القانونية المستعجلة التى من شانها أن تساهم فى خلق نظام قضائى سودانى مستقل ونزيه يتوافق مع المعايير الدولية واحكام الدستور الوطنى وتاتى فى مقدمة خطوات اصلاح النظام القضائى ضرورة اقناع الحكومة السودانية بتوقفها الفورى عن التدخل فى اعمال القضاء حتى يؤدى دوره المنوط به بطريقة عادلة ونزيهة ومستقلة.وحتى تعود للقضاء السودانى سيرته الناصعة وللقضاة مكانتهم المتميزة فى المجتمع لابد من ابعاد كل من دارت حوله شبهات أو شائعات عدم النزاهة من القضاة ولابد من اقالة وابعاد كل القضاة الذين صمتوا على الجرائم الانتخابية التى ارتكبها حزب المؤتمر الوطنى خلال الانتخابات الاخيرة التى شهدت تجاوزات واسعة بشهادة كل العالم.إننا نعتبر بعض القضاة مشاركون فى عمليات التستر على تزوير الانتخابات الاخيرة وذلك بالنظر إلى أكثر من ألف طعن هى إجمالي الطعون الانتخابية في الانتخابات السودانية الأخيرة المنتهية عام ٢٠١٠ عكفت على اعدادها الدوائر القانونية المختصة بالحزب الاتحادى الديمقراطى ورفعتها امام المحاكم المختصة مطالبة بالنظر فيها، لإصدار القرار النهائي بشأن صحة عضوية بعض الأعضاء الذين نجحوا في هذه الانتخابات، بعد أن بينت بالدليل القاطع والحجة الدامغة أن هذه الانتخابات باطلة ويتعين إعادتها مجدداً وبشكل عام رصدت تلك الطعون التجاوزات والانتهاكات في انتخابات2010 .وأحالت عرائضها طبقاً للقانون إلي القضاء لتنفيذ ما انتهت إليه، وأصبحت الكرة في ملعب القضاء الذي خيب ظن الجميع بتجاهله المتعمد لهذه الطعون تحت دعاوى ومبررات واهية ومضحكة.فاتحا باحكامه الجائرة التى اصدرها بخصوص الطعون الانتخابية باباً واسعاً للجدل − لا ينتهي بمرور الوقت − باعتبار أنها تكشف عن قضية جوهرية أصبحت تقلق بال الكثيرين في الفترة الأخيرة حيث إنها لا تتعلق بصحة عضوية البرلمان أو الرئاسة أو الولاية المتنازع عليها بين الخصوم فقط، وإنما تعصف بعدة مبادئ راسخة كالفصل بين السلطات، واحترام الأحكام القضائية.

لهذه الأسباب تم رفض نتائج الانتخابات
الفصل السادس عشر من الكتاب سرد فيه المؤلف الاسباب التى دفعته لرفض نتائج الانتخابات وعدم الاعتراف بها، موضحاً أن رفضه للنتائج مبنياً على سليقة رفض الحيف والظلم ولم، يكن هربًا من الهزيمة ونتاج الديمقراطية،فقال نحن حماة الديمقراطية وبناتها،نحن نحمي من تجئ به الصناديق وتأسيساً على ذلك خاض حزبنا تجربة الانتخابات بالرغم مما شابها من مؤشرات وحقائق التزييف وقمع الحريات والتلاعب في السجل الانتخابي والإرهاب الانتخابي . ومنذ ساعات الاقتراع الأولي رصد مندوبو حزبنا مئات من حالات التزييف والغش والتجاوزات.وفى هذا المنعطف التاريخى المهم وبعد أن انتهت عملية الاقتراع فى جميع انحاء الوطن وفى مهاجر الغربة المنتقاة نضع أمامكم الحقائق التالية :
1- العملية الانتخابية كواحدة من آليات التحول الديمقراطى كان استحقاقا وطنيا وشعبيا من خلال اتفاقية نيفاشا للسلام والتى هى محصلة لنضال كل قطاعات الشعب السودانى وهى ليست منحة من احد.
٢. الحزب الاتحادى الديمقراطى تحسبا لهذا التحول سعى للوصول الى اتفاق حد ادنى للوفاق الوطنى مع الحكومة والقوى السياسية الاخرى ليعالج بشكل جزرى ازمة الحكم فى السودان، إلا أن كل المحأولات لم يكتب لها النجاح بسبب تعنت نظام الانقاذ وتشبثه بالسلطة، بمفهوم واحد إلا وهو أن الوفاق الوطنى يعنى أن يجلس الجميع تحت شجرة الانقاذ وليس تحت راكوبة السودان.
٣ .طرحنا مفهوم الحكومة القومية التى يمكن أن تشرف على الانتخابات لضمان الحيدة والنزاهة وايضا تم رفض هذا الطرح.
٤. طرحنا أن تكون المفوضية العليا للانتخابات بطريقة قومية تشارك كل القوى السياسية فى تشكيلها على أن يكون اعضاؤها ممن عرف عنهم النزاهة والكفاءة وتم رفض هذا المقترح.
٥. تم تشكيل اللجنة العليا لمفوضية للانتخابات من الاسماء المعروفة لديكم وهم قدامى النظام المايوى السابق وتربطهم بنظام الانقاذ الكثير من الخيوط التى تجعلهم لايستطيعون التعامل بنفس القدر بين مرشحى الحكومة والقوى السياسية الاخرى، أن لم يكونوا تحت السيطرة والتوجيه المباشر لمرشحى المؤتمر الوطنى وهذه المسألة القت بظلالها على الاخفاقات والخطايا التى صاحبت العملية الانتخابية. وكانت النتيجة كالاتى:-
١. تم اجراء الانتخابات الخطأ للشعب الصح، وبشهادة المراقبين الدوليين فإن الإنتخابات التي جرت لم تف بالمعايير الدولية المتعارف عليها.
٢. كنا نخشى التزوير ولكن ماظهر اثناء الانتخابات هو افظع وامر وابشع من التزوير حيث أن بطاقات انتخابية خاطئة تم تسليمها لولاية باكملها واستغرقت اجراءات إعادة طباعة وإعادة شحن وتسليم البطاقات الجديدة اكثر من ١٢ ساعة.
3 هناك مرشحين أُسقطت اسماؤهم من البطاقات الانتخابية، وهناك دوائر انتخابية تم .استبدال بطاقاتها مع دوائر اخرى وتم استبدال رموز المرشحين فى بعض الدوائر.
٤ .توصلنا أخيرا إلى أن ماجرى ليست أخطاء إدارية وفنية ومهنية فقط بل ماجرى هو جريمة فى حق الشعب السودانى تضاف اليها اعمال الترويع والبلطجة التى مورست ضد وكلاء المرشحين حيث تم حبس البعض خارج اطار القانون من الساعة ٨:٠٠ صباحا حتى ٤ عصرا .
٥ .سادت الفوضى والاضطراب جميع مراكز الاقتراع داخل وخارج السودان مما فتح الباب واسعا أمام حالات التزوير غير المسبوقة في تاريخ الإنتخابات السودانية. أن سجل الشعب السودانى حافل بالدروس والعبر والمواقف الثورية المنحوتة فى لوحات الشرف وعلى جدران التاريخ القريب والبعيد من عمر الإنسانية... لقد رفعتم رايات العزة والكرامة والوطنية وشهد لكم العالم هبات وثورات أصيلة تاريخية... بهذا أعاهدكم بأن أظل على العهد فى منازلة الخطوب وشحذ الهمم من أجل حقوق المواطنة والحريات العامة وكريم العيش موقفاً صلباً ومبدئياً لا نكوص عنه كما عهدتموه وخبرتموه .وبصفتى مرشحا لرئاسة الجمهورية خضت هذه الانتخابات أعلن الآتى :
• رفضى التام وعدم إعترافى بنتائج انتخابات رئاسة الجمهورية وما يترتب عليها من خطوات لاحقة ولن أشترك فى أى حكومة تعتمد نتائج هذه الانتخابات المزورة.
• أن هذه النتيجة التي تم إعلانها اليوم لم تعكس التمثيل الحقيقي لأهل السودان كما أنها لم تعبر عن إرادة جماهير الشعب السوداني.
• نؤكد تمسكنا بالخيار الديمقراطي كآلية للتدأول السلمي للسلطة عن طريق الإنتخابات على أن يتم مراجعة جميع الأخطاء التي صاحبت العملية الإنتخابية ومعالجة التعقيدات التي أفسدت العملية الإنتخابية على أن يتم العمل مستقبلا على فصل عملية الإنتخابات الرئاسية والولائية والتشريعية من بعضها البعض.
• نؤكد التزامنا بحق الاستفتاء لأهلنا في الجنوب مع استعدادنا التام للعمل بكل ما أوتينا من امكانات لتحقيق الوحدة الطوعية.
• لابد من اجراء تحقيق شامل لكل ما صاحب العملية الانتخابية من خطايا وتزوير وتجاوزات واخطاء ومحاسبة المسؤلين عنها بدءا باللجنة العليا لمفوضية الانتخابات.
وإستشهد المؤلف فى رفضه لنتائج الانتخابات بما ورد فى البيان الذى أصدره رئيس الحزب الاتحادى الديمقراطى مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى يوم 19 مايو 2010 وجاء فيه:إن الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل يعلن رفضه التام للانتخابات الاخيرة وعدم الإعتراف بنتائجها جملة وتفصيلاً، ويطالب بإعادة كاملة للانتخابات على كافة مستويات الحكم في البلاد وللخروج من المأزق السياسي الراهن الذي دخلت فيه البلاد نتيجة لهذه الانتخابات بممارساتها الفاسدة ونتائجها المرفوضة، فإن الحزب يدعو لحوار وطني جامع بين القوى السياسية الوطنية يفضي للاتفاق حول القضايا المصيرية التي تواجه بلادنا في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها ضرورة تضافر الجهود لجعل الوحدة خياراً جاذباً حتى تأتي نتائج الإستفتاء على تقرير المصير لأهلنا في جنوب السودان دعماً وتعزيزاً لوحدة السودان تراباً وشعباً، وكذلك الإتفاق على حل عاجل وشامل لقضية دارفور .إن الحزب الإتحادي الديمقراطي الذي رفع راية الحرية والديمقراطية، وسعى لتحقيق السلام وتأكيد الوحدة عبر إتفاقية الميرغني / قرنق في ١٦ نوفمبر ١٩٨٨ م يشيد بجماهيره التي أعادت التاريخ وهي تتلاحم مع قياداتها أثناء العمل الكبير في حملة الإستعداد للمشاركة في الانتخابات بمختلف مراحلها، أن قيادة الحزب إذ تحي هذا الدور الكبير لكوادر وجماهير الحزب بمختلف قطاعاته الشبابية والطلابية والنسوية والمهنية في جميع بقاع السودان، رغم ظروف القهر والتغييب وممارسات الحكم الشمولي السلطوي لاكثر من عشرين عاماً وضعف إمكانيات الحزب المادية، لعلى ثقة تامة بأن جماهير الحزب ستواصل الجهود والعمل الجاد لتمتين بناء الحزب والإستعداد للجولة القادمة للإنتخابات، والتي ستكون قريباً بعون الله متمسكة بما اتيح من هامش الحريات التي ناضلت من اجلها وحققتها بالكفاح دون منة من أحد وسيكون النصر المؤزر حليفها بمشئة الله طال الوقت أم قصر . كما إننا على ثقة تامة أن جماهير حزبنا رغم غضبتها من عمليات التزوير الفاضحة الواضحة سوف تتحلى بما عرف عنها من يقظة من هذه الظروف الدقيقة التي يواجهها الوطن . وسوف لن تستجيب لأي استفزازات من أي جهة كانت حرصاً منها على سلامة الوطن والمواطنين .

لو كنت رئيساُ للسودان
الفصل قبل الاخير خصصه الاستاذ حاتم السر للحديث عن ماذا كان سيفعل اذا انتخب رئيسا للسودان حيث بدأ بتعريف نفسه بأنه مرشح المؤتمر العام للشعب السوداني ومرشح لكافة الأحزاب الاتحادية وكافة الديمقراطيين والوطنيين والمستقلين وقوى الوسط السياسي وقوى التغيير وكافة الفقراء والمهمشين في الأقاليم وأضاف أنه تعهد وإلتزم للمواطنين الكرام بأنهم لو إنتخبوه رئيساً لهم أن يقوم بالاتى: نحن امة وشعب عملاق تسبقنا سمعتنا الطيبة أينما ذهبنا وحللنا.

نحن أفضل بكثير من إن يكون قدرنا ما شاهدناه في العشرين سنة الماضية من بطش وتنكيل وإقصاء. نحن شعب كريم متسامح بحيث لا يمكننا إن نسمح للمواطنين الفقراء منا بالموت على أرضية المستشفيات من جراء الإهمال الرسمي للدولة، لعدم قدرتهم على شراء الدواء الغالي. نحن شعب طيب وكريم بحيث لا يمكن لسياساتنا وقرارات سياسيينا حول التعليم الأساسي إن تؤدي إلى حرمان الآلاف من ابنائنا من التعليم لعدم سدادهم الرسوم المدرسية، وان تؤدي إلى انتحار تلميذ في ولاية النيل الأبيض أو الجزيرة لعدم قدرة والده لسداد رسوم دراسته الأولية. نحن شعب مسلم أكرم من إن نمسك جثث بعضنا كرهينة للرسوم الصحية وفاتورة المستشفيات والمستوصفات الخاصة الباهظة الثمن.

نحن شعب طيب وكريم بحيث لا يمكن إن يكون غذاء أبنائنا طلاب الجامعات فتة (بوش).ولا يمكن إن يكون فراشهم التشرد وهمهم وجل تركيزهم في رسوم الاسكان قبل إن يكون في تحصيل الدرس والعلم. نحن امة ذات قيم واخلاق ووازع ديني أكثر من تكون جرائم اغتصاب الأطفال وقتلهم هي الجريمة الأولى المنتشرة الآن في السودان.لا يمكن إن نكون شعبا كريما وطيبا ونفطنا يتدفق في جيوب الفساد والإهدار في الوقت الذي تموت فيه مزارعنا عطشا. لا يمكن إن نكون شعبا رسالياً وتكون جريمة الفساد المالي وسرقة المال العام والثراء الحرام، وشراء الشقق في دول الخليج واسيا هي الهم الأساسي لهؤلاء الرساليين المتنفذين فينا. نحن بكل تأكيد أفضل من العشرين سنة الماضية. نحن شعب طيب ومتسامح ولكن ولا يمكننا إن نسمح بان تكون بلادنا مقبرة للنفايات المسرطنة.

لا يمكن إن تكون بلادنا مسرحا لغسيل الأموال الدولية في الوقت الذي لا يجد فيه مرضى الكلى في عاصمتنا الدواء اللازم لغسيل الكلى. نحن أكرم من إن نسمح بإفقار شعبنا وأهلنا واستنزاف الريف وتركيز التنمية في عاصمة البلاد فقط. في هذه الليلة أوجه حديثي للشعب السوداني بكل أقسامه المختلفة، بكل أحزابه السياسية ومنظماته المدنية، في مختلف ربوع البلاد، لأقول لهم إن هذه اللحظات التاريخية من عمر الوطن، إن هذه الانتخابات هي فرصتنا للتخلص من هذا الظلام والمضي قدما بشعبنا في طريق النور والتطور، نحو سودان جديد، سودان القرن الحادي والعشرين. في نفس هذه الانتخابات سيطلب منك مرشح المؤتمر الوطني، وذات نظام الإنقاذ الذي عرفتموه بكل سؤته، نفس نظام الجبهة القومية الإسلامية الذي أطاح بالديمقراطية، وظل يحكم البلاد منفردا، سيطلب منكم تجديدا وتمديدا لأربع سنوات أخرى لرئاسته. أربع سنوات أخرى لمواصلة جبروته وتسلطه، أربع سنوات أخرى لمزيد من الفشل السياسي والوطني. ونحن هنا الليلة لنقول للأخ الرئيس البشير، لن يسمح لك شعبنا بفترة رئاسية أخرى في هذه الانتخابات اذا كانت حرة ونزيهة وديمقراطية.

لن يسمح الشعب بان تكون الأربع سنوات القادمة نسخة مكررة من سنوات الإنقاذ الظلامية. في ابريل القادم سيقول الشعب السوداني كلمته، سيقول "كفاية" واحد وعشرين سنة ظلم. مرشح المؤتمر الوطني يتباهى بسجل انجازاته. ولكننا نقول له لا يمكن إن يفوت مثل هذا الكلام على عمال النسيج البسطاء الذين أقفلت مصانعهم في مارنجان والخرطوم بحري لعدم توفر الطاقة اللازمة لتشغيلها ولكثرة الضرائب الباهظة. وسنقول له كيف ستتحدث عن انجازات لمزارعي مشروع الجزيرة الذين نهبت أراضيهم وبيعت للأجانب، وسرق عرقهم وتم بيع ممتلكات مشروعهم وبيع منازلهم ليتركوا في العراء. كيف سيقول هذا الكلام للمواطنين البسطاء في شمال السودان في مناطق المناصير الذين غمرت المياه أراضيهم ومنازلهم وتركوا في الصحراء تتناوشهم الذئاب والرياح. كيف يمكن إن يتحدث عن انجازات في الأمن والاستقرار لمواطني دارفور، كيف يمكنه إن يتحدث للملايين الذين يعيشون في المعسكرات التي تديرها المنظمات الدولية، عن الامن وهم يتغذون على حساب المعونات الدولية. أي انجاز هذا الذي يحول شعبه للعيش في معسكرات النازحين! كيف يتحدث الأخ الرئيس عن توفر الأمن والبلاد يقتل فيها كل فترة طالب أو يختطف من الجامعات بصور تدعو للشكوك. كيف يتحدث عن استتباب الأمن وأطفالنا تأكلهم الكلاب الضالة في أطراف العاصمة هذه الأيام. كيف يتحدث عن انجاز في تصدير النفط والشعب السوداني لا يعلم أي شيء عن أموال النفط وأين تذهب الملايين التي يدرها النفط. كان من المؤمل إن تتحسن الأوضاع المعيشية بتصدير النفط ولكن الذي حدث هو العكس تماما.

أنا اعتقد إن الاخ البشير مرشح المؤتمر الوطنى ونظامه لا يعرفون الطريق الصحيح إنقاذ السودان، وقادوها للطريق المعاكس تماماً في اليوم الذي قفزوا فيه للسلطة بالانقلاب وتركوا طموحات وآمال الشعب خلفهم. دعنا نقول لهم بكل وضوح إن الرئيس البشير خدم النظام والحزب الذي أتى به أكثر مما خدم شعبه ووطنه. وسخر كل إمكانيات الدولة والسلطة والثروة لخدمة المؤتمر الوطني، دون كل الشعب السوداني. إن هذه القناعات هي التي أضاعت البلاد ومزقتها. سجل الإنقاذ واضح وجلي لا يحتاج إلى جدال. بدءا بالمعتقلات وبيوت الأشباح، والفصل من الخدمة العامة لأسباب سياسية، والتشريد، والانهيار الاقتصادي، انهيار التعليم، وسياسات التمييز والتهميش ضد الأقاليم، وبذر بذور الفرقة والحروب، وتفشي الأمراض والجوع وانهيار البيئة وتلوث مياه الشرب وانتشار السرطانات، وإقصاء التجار والمستثمرين الشرفاء من المنافسة في السوق، انتهاءً بتهديد وحدة الوطن وفقد أجزاء عزيزة منه. واحد وعشرين عاما من التردي والفشل.

نقول لهم إن الشعب السوداني لا يرغب في استمرار هذه السياسات، إن الشعب السوداني يرغب في التغيير وفي مستقبل أفضل من واقع اليوم. ونقول لهم إن الشعب لديه معايير مختلفة لقياس التقدم في البلاد. نحن نقيس التقدم بعدد الوظائف الجديدة وانخفاض نسبة العطالة وسط شبابنا. نقيس التقدم بتوفير وسائل الإنتاج الزراعي، وبقدرة الأسرة على مقابلة تكاليف المعيشة، ورسوم الدراسة، والرعاية الصحية، وبقدرتها على توفير قرشا ابيضا لليوم الأسود. نحن لا نقيس تحسن الاقتصاد بعدد العمارات التي انتشرت في العاصمة بصورة فوضوية فى الميادين العامة ووسط المساكن الشعبية، أو بعدد المليونيرات الجدد من أقطاب النظام الذين اثروا بأموال الدولة، ولكن بتوفير الفرص المتكافئة للجميع للتنافس الحر الشريف في السوق، وبمنح الأولوية للاستثمارات التي تعود بالفائدة للمواطنين، ورعاية المشروعات الاستثمارية الصغيرة التي تساعد في خلق الوظائف.

لأنني في الشباب العطالة أرى إخواني وأصدقائي. وفي وجه طفل صغير في شرق السودان يحاول استذكار دروسه رغم انقطاع التيار الكهربائي، أرى أسرتي. وفي وجوه أسرة تم طردها من بيت الحكومة بعد إن تم بيعه وتشريدهم أرى اهلي.ولانني في وجه المشردين والنازحين في دارفور واللاجئين في دول الجوار والغرب أرى شعبي وعشيرتي.وأرى ذلك في وجه الرأسمالية الوطنية التي تم إجبارها على اقفال مصانعها وهجرها بفعل السياسات الجائرة والضرائب الباهظة والجبايات التي تستهدفهم دون سند قانوني، وارى ذلك في وجوه المزارعين البسطاء الذين يشكون ليل نهار لعدم قدرتهم على زراعة وري أراضيهم.

هؤلاء هم أبطالنا ومثلنا الأعلى، ونيابة عنهم سنخوض هذه الانتخابات ولو أصبحت رئيسا منتخبا للسودان فسوف اجعل من اوجب واجبات الحكومة العمل من اجل صالح المواطن وخدمته، لا إن تعمل ضده. عليها إن توفر فرص العيش الكريم للجميع وليس لفئة معينة من محاسيبها، وعليها إن توفر السلام لا الحروب. كما إن الخطوط العريضة لبرنامجنا لمستقبل السودان الجديد ستكون على النحو التالى: هو إن نتفق جميعا اننا نحب هذا الوطن، ولكن علينا إن نعامل بعضنا البعض بكرامة واحترام، وان نفتح الحياة العامة للمنافسة الحرة الديمقراطية والعادلة حيث البقاء للأصلح، وان نوفر شروط الإبداع والاختراع لأنها شروط التطور إن نعمل مع جميع الأطراف على ايجاد حل عادل لقضية دارفور لأنها قضية عادلة، وان نحافظ على اتفاقية السلام الشامل، واتفاقية سلام شرق السودان، وان نؤمن على حق الشعب الجنوبي في تقرير المصير، وان نعمل بقوة لكي يكون خيار الوحدة الوطنية بين الشمال والجنوب خيارا جاذباً.

نؤكد على اهمية حكم القانون، وتسيير العدالة، وضرورة محاسبة مجرمي حرب دارفور، ومحاسبة المفسدين في جرائم سرقة المال العام. إن نحافظ على مكتسبات التحول الديمقراطي التي فرضتها اتفاقية السلام الشامل،لأنها لم تكن منة من النظام الحاكم، وانما ثمرة لمشوار طويل من النضال الشعبي الذي كان رأس الرمح فيه حزبنا العملاق الاتحادي الديمقراطي في قيادة التجمع الوطني الديمقراطي وكافة القوى التي تصدت للطغيان العسكري، وانتزعت هذا الهامش من الحريات وجعلت الانتخابات واقعا ممكنا. إن نعيد النظر في النظام السياسي المعطوب، وبنظرة سريعة للحروب التي دارت في جنوب السودان، وجبال النوبة، وجنوب النيل الأزرق ودارفور وجنوب كردفان، وشرق السودان، نستطيع إن نقول لا احد في هذه الأقاليم سعيد أو راضي بهذه الوحدة. نريد تطبيق النظام الفدرالي اللامركزي لانه فيه حل لمشاكل هذه البلاد، وفيه حل لمشكلة تمركز السلطة والدكتاتورية في العاصمة. لذا لابد من اعادة هيكلة الدولة على أسس جديدة وحديثة. سنعمل على مراجعة كافة القوانين بصورة تلائم المواثيق الدولية لحقوق الانسان وتحفظ كرامته. إن نعالج الأوضاع المعيشية المتدهورة بمعالجات اسعافية سريعة ترفع المعاناة عن كاهل الجماهير، وتخلق وظائف جديدة وتحسن الاجور.

إن نعمل على برنامج اسعافي سريع وتحديث لقطاعي الكهرباء والمياه، اذ لا يعقل إن تعيش مدننا وقرانا في ظلام دامس في القرن الحادي والعشرين، وان يشرب شعبنا المياه الملوثة في بلاد كانت مرشحة لتروي ظما دول الصحراء الكبرى والخليج. إن نعالج الخلل الذي لحق بالنظام التعليمي والصحي ببرامج عالمية حديثة تتبع فيها ارقى وسائل البحث العلمي والتقني، وان نتبع الدراسات الحديثة لكشف أسباب تفشي السرطانات والأوبئة الأخرى في السودان. وسنقوم باعادة تقييم التعليم العالي الذي شهد تدهورا مريعاً، وإعادة السمعة والهيبة للجامعات السودانية. إن تتبع الدولة سياسات تمييز ايجابي تجاه الأقاليم المهمشة والقطاعات الفقيرة بحيث تركز فيها التنمية القادمة، بصورة تؤدي إلى تطوير المدن فيها وتوطين أهل الريف، وإعادة إسكان النازحين والذين شردتهم الحروب في مساكن تليق بهم وتحفظ إنسانيتهم. إن نعيد تخطيط المدن والاسواق بصورة حديثة تواكب التطور والمعايير الدولية ونؤسس البنية التحتية للمدن ونحسن مستوى الشوارع. إن نتبع سياسات اقتصادية حديثة تقوم على اتاحة الفرصة للمنافسة العادلة بشروط مشجعة من الدولة للاستثمار الوطني وخفض الضرائب، بصورة تؤدي إلى خلق وظائف للشعب السوداني. وان نشجع الاستثمار الأجنبي بمحفزات وشروط تفرض عليه توظيف العمالة المحلية ونقل الخبرة والتكنولوجيا في فترة وجيزة.

إن نضع استراتيجة لترشيد استخدام عوائد البترول بطريقة فعالة تدعم القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية والخدمية وفق أولويات محددة وإجراء المزيد من المسوحات والاستكشافات النفطية والغاز الطبيعي. يشتمل برنامجنا على استراتيجية وسيايسات تؤدي إلى إنشال قطاع الزراعة والثروة الحيوانية من وهدته واتخاذ الخطوات العملية الكفيلة بإعادة تأهيل المشاريع الزراعية القومية الكبري ومعالجة المشاكل التي يعاني منها المزارعون في كافة أقاليم السودان وتوفير التمويل والمدخلات الإنتاجية وغيرها من متطلبات هذا القطاع الحيوي والهام.سنعمل على وضع استراتيجيات وسياسات لجذب القوى البشرية المهاجرة للاستفادة من العقول والخبرات السودانية المنتشرة في دول الخليج العربي وأوروبا وأمريكا الشمالية وتشجيعها للعودة للوطن للمساهمة في تطويره وتقدمه. سنهتم بالشباب باعتبارهم عماد المجتمع وعدته للمستقبل وهم القطاع الحيوي الفاعل ولهذا سيعمل الحزب على إنشاء مراكز الشباب ودعم الأنشطة والأندية الرياضية وتوفير متطلبات النشاطات الثقافية والفنية للشباب والطلاب والموارد اللازمة لممارستها في جميع أنحاء البلاد وذلك من خلال خطط وبرامج محددة لكل نشاط سواءا في المجال الرياضي أو الثقافي أو الفني أو غيره.

وسنعمل على وضع موجهات تضمن ديمقراطية الأجهزة الإعلامية وأهمية تمتعها بالحساسية الثقافية، وتشجيع الطباعة والنشر والاهتمام بالتراث والتنوع الثقافي في أقاليم السودان المختلفة.سيولي حزبنا قطاع الأمن والدفاع بجميع مكوناته أولوية قصوى باعتباره حارس الدستور والنظام الديمقراطي ووحدة الوطن وسلامة أراضيه وتأمين المواطنين في أرواحهم وممتلكاتهم ومكتسباتهم الاقتصادية والاجتماعية وموروثهم الثقافي. وسنعمل على ضمان قومية وحيادية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى وتسليحها بشكل جيد للقيام بواجباتها بكفاءة واقتدار.

ستقوم استراتيجيتنا في العلاقات الخارجية على إقامة علاقات مباشرة وصداقات وشراكات اقتصادية تقوم على المصالح المشتركة بما ينفع شعبنا ودولتنا. وسنعمل من خلال هذه الاستراتيجية على إزالة ما لحق باسم السودان في المحافل الدولية من تشوهات لحقت به في السنوات العشرين الماضية.هذا هو التغيير الذي ننشده. وهذه هي الأشياء التي سنفعلها.ولكن الأشياء التي لن نفعلها هي تبادل الاتهامات والأوصاف غير اللائقة التي درج بعض قادة الإنقاذ على إطلاقها . نحن نريد من خلال هذه الانتخابات إن نضع أسسا جديدة للتعامل السياسي تقوم على الاحترام المتبادل، بحيث يمكننا الخلاف والاختلاف دون التعرض لكرامة الفرد وشخصيته والطعن في وطنيته.

نحن نمر بوقت حرج للغاية من تاريخ امتنا ونشهد مزيد من الانقسامات الحادة في جسد هذه الأمة السودانية بسبب الصراع السياسي. لذلك ندعو الناس للاتفاق على إن الوطنية ليست لها حزب معين، كلنا نحب هذا الوطن، ونريد له الخير، لذلك عندما ننتخب رئيسا يجب يكون رئيسا لكل السودانيين، وعندما نختار حكومة يجب إن تكون حكومة لكل السودانيين وليست حكومة لحزب واحد. إن ما يواجه السودان هذه المرة، وفي وقت هذه الانتخابات ليست امرا سهلا، لذلك فالانتخابات التي تواجهنا تتطلب وفاقا سياسيا وشعبيا اكبر وتنازلات مصيرية من البعض من اجل مصلحة بقاء هذا الوطن موحدا، لأن ما ضاع خلال العشرين عاما الماضية لا يمكن تعويضه. إن حركة التغيير تسير الان، وان هنالك غليان وتململ وعدم رضا في كل بقاع السودان، يطالب بالتغيير ووضع حد لاستمرار هذا النظام، وهذه السياسات الفاشلة. شهدنا معارضة جميع الأحزاب لهذا النظام، وشهدنا المسيرات، وشهدنا حركة كفاية وحركة قرفنا. هذه الانتخابات ليست عني أو عن الحزب الاتحادي الديمقراطي فقط، هذه الانتخابات حول خياراتكم انتم فهل ترغبون في التغيير لسودان جديد ومستقبل مشرق؟ أم ترغبون في استمرار نفس النظام ونفس السياسات ونفس الوجوه. ان التغيير الذي ننشده لن يأتي من قبل نظام الإنقاذ، إن هذا التغيير يستهدف هذا النظام في المقام الأول. إن التغيير الذي ننادي به لا ياتي منا وحدنا، إن التغيير ياتي منكم جميعا التغيير ممكن وسيحدث لان الشعب السوداني يرغب فيه الان، وان الشعب عندما رغب في سياسات جديدة وقيادات جديدة هب مرتين واسقط الدكتاتوريات العسكرية.لدي قناعة تامة إن هذا سيحدث مرة ثالثة الآن والثالثة واقعة. التغيير قادم لأننا شاهدناه بصعود قيادات شابة جديدة للعمل السياسي في الخرطوم وفي دارفور وفي شرق السودان وجنوب السودان وشماله، رأيناه في عيون الشباب المتطوعين لحملتنا الانتخابية دون التقيد بحزبية معينة.رأيناه يحدث داخل الإنقاذ نفسها عندما رضخت لشرط التحول الديمقراطي الذي فرضه نضال شعبنا الأبي.ورأيناه في قيادات الإنقاذ التي تخلت عنها بعد إن أقرت بفشل نظامها والطريق المسدود الذي يسير فيه بعد إن رأت بعينيها سقوط مشروعها الحضاري.نعدكم بأننا لن ننشد معارضة من الخارج مرة أخرى، لنصارع نظاما دكتاتوريا آخرا، لأن هذا سيكون آخر الأنظمة الدكتاتورية وان أيامه أصبحت معدودة. وان يوم حسابه سيكون يوم ٧ ابريل القادم عندما يقول الشعب السوداني كلمته فيه.فى تلك اللحظات، وفي هذه الانتخابات سيقول الشعب السودان كلمته وسيخطو خطوته الكبرى نحو المستقبل الجديد، نحو الحرية والديمقراطية والسلام، نحو السودان الجديد الذي ينتظركم وينتظر أبناءكم.

ويختم المؤلف كتابه بالفصل الثامن عشر الذى خصصه بالكامل لنشر ملاحق هامة تشتمل على عدد من الوثائق والمذكرات المطلبية والبيانات الاحتجاجية وبعض الدراسات القانونية الخاصة بالعملية الانتخابية بعضها صادر عن لجنة الانتخابات بالحزب الاتحادى الديمقراطى والبعض الآخر عن بقية القوى اسياسية السودانية موجه للمفوضية القومية للانتخابات ومن بين أبرز تلك الملاحق مذكرة من رئيس لجنة الانتخابات بالحزب الاتحادى الديمقراطى لرئيس واعضاء المفوضية القومية للانتخابات بشأن البطء وعدم الوضوح لسير العملية الانتخابية.وهناك مذكرة من القوى السياسية والمرشحين لمفوضية الانتخابات بخصوص علاقتها مع القوى السياسية.بالاضافة الى مذكرة احتجاجية مرفوعة من القوى السياسية الى المفوضية بخصوص خروقات وأخطاء اليوم الاول للانتخابات.ووثيقة تتحدث عن مخالفات المفوضية القومية للانتخابات للقانون المنظم للانتخابات.وهناك مذكرة قانونية عن عدم دستورية انتخابات ابريل 2010.وأورد المؤلف فى هذا الفصل بعض الردود التى كتبتها المفوضية القومية للانتخابات على مذكرات المرشحين والقوى السياسية.
--------------------------------------------------------
(*)نائب رئيس تحرير صحيفة الإتحادى السودانية.

 

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة