المواطن الأصل والمواطن الظل

الأربعاء، 02 تشرين2/نوفمبر 2016 عدد القراءات 181 مرة
الكاتب  عبدالعزيز محمد الخاطر

ماذا يعني إذا كان عليك أن تختار بين أن تكون كويتيا أم سعوديا؟،ماذا يعني أن تكون قطريا أو أن تبقى بحرينيا؟مفهوم الخيار هنا يعني أن تكون صالحا ومؤهلا بنيويا وكينونة للطرفين. ويبدو عملية سياسية تنظيمية لا أكثر، كان يمكن التعويل على ذلك، لولا أن المنطقة التي تعتبر منطقة واحدة جغرافيا وتاريخيا، تمر بمرحلة استنفار لمكوناتها نتيجة عدم تقدمها سياسيا الا في إطار الشكل لا المضمون، واقتحمت أيديولوجيا البقاء المجال بحيث اصبح من الضرورة تحديد الفرد ليس كمواطن وإنما كولاء أولي يمكن قبوله أو رفضه.


أولا:هذه الظاهرة تدل بما لايجعل مجالا للشك أن المنطقة سياسيا تعيش ضمن مفهوم الراعي والقطيع وهو مفهوم ديني مسيحي مبكر ارتكزت عليه افكار بداية العقد الاجتماعي،حيث يسرح الراعي بقطيعه ويحدد له منطقة الرعي ويحاسب الخروف أو النعجة التي تتجاوز ذلك.


ثانيا: تدل هذه الظاهرة كذلك على أن المنطقة تنتقل في تطورها بين مفهومين حاكميين قروسطيين،وهما الريع الاقتصادي،والفائض عن المعنى الإنساني للدين.


ثالثا: انتقلت ظاهرة سحب الجنسية اليوم من كونها ظاهرة قانونيه سياسية مع انتقال المنطقة من الطور السياسي إلى الطور الديني الطائفي القبلي أو عودتها اليه، حيث أصبح هو المحدد الأول لسحب الجنسية أو إبقائها أو السبب الرئيس الذي بموجبه يتم تحديد الأولويات في هذا الشأن.


رابعا:تمثل ظاهرة منح الجنسية استخداما سياسيا للريع الاقتصادي بعيدا عن المنظور القومي والأمني الواحد بحيث تصبح هناك دولة جاذبة،ودولة نابذة أو عاجزة عن المحافظة على مواطنيها. وهنا يظهر بوضوح مفهوم الرعايا وليس المواطنة،وغياب مفهوم الدولة الوطنية.


خامسا:تقاطع القبيلة مع الدولة مع الدين بحيث تبدو الجنسية وهي عقد قانوني أقل تأثيرا من الولاء للقبيلة أو للدين أو لفهم فقهي ديني معين، وهنا يظهر مدى فشل عقود من ادعاء التحديث والتنمية.


سادسا:سحب الجنسية أو منحها هنا وبهذه المعنى يعتبر سرقة من الخزينة التاريخية العربية القومية للمنطقة وبداية لتذريرها وتحويلها إلى ذرات،دينية طائفية أو قبلية من جديد.


سابعا: سحب الجنسية ومنحها تاريخيا في المنطقة لم يستند إلى معايير وطنية واضحه ولا إلى اجراءات رسمية دقيقة،فهناك وطنيون ومخلصون سحبت جنسياتهم دون سبب سوى إبداء الرأي، في حين تمنح لاسباب خاصة فردية لاتعود على الوطن ولا المجتمع بأي نفع.


ثامنا:انتحار المعنى،دول الخليج كيان معنوي ثقافي يقوم بدور اقتصادي عالمي إذا تبقى الدور الاقتصادي على حساب المعنى الاجتماعي الثقافي فهناك بدائل كثيرة للقيام بها،خاصة ومدى الكثافة السكانية الواضحة للآسيويين وغيرهم، لذلك اعتقد أن تمسك الخليجيين بعروبتهم يجب أن تكون اقوى من أي شيء آخر،حتى وان كانت رؤية دينية أو إسلامية ناقصة ترى في أممية الإسلام تدميرا للحدود وانتهاكا للدول.


تاسعا:ستظل قضية الولاء للسلطة أو للوطن مفهومين غامضين مرتبطين عشوائيا ومصلحيا ببعض وستظل بالتالي قضية التجنيس تجير لصالح الوطن وان كانت غير ذلك.


عاشرا:ستظل اشكالية حرية التعبير والتمثيل والديمقراطية بشكل عام تفرز مثل هذه الظواهر من السحب والجذب والتهجير والتسفير والاحتضان على الطرف مقابل قائمة ومستمرة وستدفع بالمنطقة إلى مزيد من التوتر.


أحد عشر:لم يكن الإسلام يشكل مشكلة في المنطقة الا مؤخرا،عندما سقط الحامل القومي لها وغياب الشخصيات القومية الجامعة عروبيا،كالشيخ عبدالله السالم والشيخ زايد والملك فيصل، فالمنطقة تحتاج رجال إصلاح اجتماعي يعيدون سماحة الدين كما عهدته المنطقة أكثر من حاجتها إلى فقهاء دين ومذاهب.


اثنا عشر:وحدة الخليج مشروع، وتحويله إلى طوائف مشروع واعادته إلى قبائل مشروع كذلك، وتحويله إلى دول وطنية أو إلى اتحاد حقيقي مشروع ايضا، علينا التيقن اننا لم نزل رغم كل ما حققناه مجرد مشروع، ابقاؤنا كمشروع قائم ومستمر حسب الطلب،رغبة لقوى عالمية عديدة،يبقى إلى متى نظل كأدوات ليس لها وجود ذاتي، وقمة تجليات عدم الوجود هو،الخيار بين أن تكون كويتيا أو سعوديا،او ان تظل بحرينيا أو ان تصبح قطريا،بينما الدول ذاتها تركب نفس السفينة وتتجه نفس الاتجاه وتتعرض لنفس العاصفة والطوفان. 

المصدر: الوطن ٢٦ سبتمبر ٢٠١٦

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة