علي خليفة الكواري التأسيس لفكرة المواطَنة والديموقراطية

الأحد، 02 تشرين1/أكتوير 2016 عدد القراءات 410 مرة
الكاتب  محمد عبد السميع

محمد عبد السميع (الشارقة)

كرس المفكّر والباحث القطري التنويري الدكتور علي خليفة الكواري جلّ وقته وجهده للدفاع عن الحرية والديمقراطية التي آمن بها، مسلكاً حياتياً وسياسياً. وقد أفرد العديد من الكتب والمقالات عن الديمقراطية، منها (الخليج العربي والديمقراطية، مفهوم المواطنة في الدول الديمقراطية، مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية.. وغيرها).

وتعكس كتابات الكواري مدى اتساع ثقافته وموسوعيته، وتظهر قراءته المستنيرة، للمشهد السياسي والاجتماعي والثقافي في قطر والدول العربية، ففي مقاله «بداية الوعي السياسي القطري» رصد بوعي المشهد الثقافي في قطر، حيث أكد أن الوعي السياسي الحديث «بزغ» مع بداية عصر النفط، عندما تحولت الإدارة التقليدية إلى نمط من الإدارة الحديثة، بعد تصدير النفط عام 1949، وتغيُّر الحاكم وتعيين مستشار بريطاني على رأس الإدارة العامة.

 

وكان دقيقاً في قراءته للمشهد الثقافي القطري وتتبعه، وتشكل الأندية الثقافية القطرية والأحزاب السياسية مثل نادي الطليعة عام 1959، وما طرحه من نقد من خلال مسرحه ومجلته الشهرية حتى أغلق وزج ببعض أعضائه في السجن وحظر انتساب أعضائه إلى الأندية، ونادي الجزيرة، وفرقة الأضواء، ونشوء الأحزاب السياسية.

 

كان الدكتور علي الكواري صاحب بصمة واضحة في المشهد الوطني القطري، وصاحب مبادرات ومواقف نقلت تأثيره خارج الحدود القطرية على امتداد رقعة الوطن العربي.

وتضمن كتابه «العوسج» ثلاث أمنيات ورسائل هامة للأجيال الشابة في قطر ومحيطها، أولاها: «إحياء روح نادي الطليعة والمحافظة على تراثه والعمل على عودته، ومواصلة نشاطاته بشكل مادي أو افتراضي على شبكة المعلومات»، وثانيتها بث الروح في مؤتمر النفط العربي، وآخرها الاستفاضة في دراسة موقف سلطة الحماية البريطانية من حركة 1963 الوطنية. 

والملحوظة الجديرة بالاحترام في مذكرات الدكتور علي خليفة الكواري، غياب الأنا، وبروز صورة المواطن القطري الحريص على كرامته، المرتبط بمجتمعه وعمقه العربي، المطالب بحقه، بمقدار ما تسمح له الظروف، تماماً كشجرة العوسج التي اختارها الدكتور عنواناً لمذكراته. 

ويرى في مقالة له بعنوان «عقدة الانتخابات» أن الديمقراطية ثقافة وقناعة، وممارسة حكيمة للسلطة، ومسلك قويم في الفضاء العام من أجل الشعب ولصالح الشعب، وتنافس شريف ومسؤولية اجتماعية وأخلاقية، يتخلى فيها الحكام عن نوازعهم، لصالح الأمة التي تكون مصدر السلطة، ومن خلالها يتم التناوب السلمي على السلطة في ملعب ديمقراطي متحضر، بمعارضة قوية تعقلن الشطحات وتكبح النزعات الضارة، ويصب نشاطها في مجرى الحراك الديمقراطي التكاملي المؤدي إلى النماء والاستقرار السياسي والاجتماعي والمعيشي، وتطور البنى والمؤسسات والحقوق والحريات العامة وانساق المعرفة.

ويرى الكواري أن حرية استخدام العقل جديرة بأن تخلق إبداعاً مميزاً، تهدي بطبيعة الحال بالفطرة الإنسانية إلى الخير والجمال. ومن الخطأ ادعاء أن التنوير والثقافة واستخدام العقل هي ضد الأديان، فالأديان والتنوير وجهان لعملة واحدة، مكملان للحياة ومؤكدان لجمالها.

 

ولعل هذه الإضاءة المبسطة تلقي الضوء على أفكار وآراء وسيرة الدكتور علي خليفة الكواري، وعنايته بالوعي وبالفكر التنويري البنّاء لمجتمعه العربي، لا يشغله إلا العدل بين طبقات المجتمع كافة، العدل الذي يأتي بالثقافة والتنوير وغياب النرجسية وتعنت السلطة، حيث دلت رصانته على ثقافة، تقتحم الوجدان بسلاسة، وتنبه العقل إلى التفكير والبناء.

 

المصدر: الاتحاد، ٧ يوليو ٢٠١٦

قيم الموضوع
(0 أصوات)

أضف تعليقاً

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة