You are here:الرئيسية>مكتبة الديمقراطية>مراجعات كتب>شحاته محمد ناصر: سياسات النظم الحاكمة

نحتاج إلى تقديم قراءة ديمقراطية في دساتير وممارسات الدول العربية، بعد أن أصبحت الديمقراطية شعارًا أجوفًا ترفعه نظم حكم الفرد أو القلة السائد على الساحة العربية، دون تحديد لمفهوم الديمقراطية أو إلتزام بالمقومات العامة المشتركة لنظام الحكم الديمقراطي من حيث النص والممارسة.

وسوف أبدأ قراءة حالة الديمقراطية في بلدي قطر، أملا أن يثير ذلك نقاشا وأن يؤدي إلى إصلاح ديمقراطي، وأن يحفز من هم أكثر اختصاصا مني على تناول دساتير بقية الدول العربية بقراءة ديمقراطية، تساعدنا على بناء مؤشر عربي لحالة الديمقراطية في الدول العربية.

في دراسة سابقة حول مفهوم الديمقراطية المعاصرة، توصلت إلى أن المقومات العامة المشتركة للدستور الديمقراطي هي مايلي(1):

أولاً: أن لا سيادة لفرد أو لقلة على الشعب، والشعب مصدر السلطات.

ثانياً : إقرار مبدأ المواطنة باعتبارها مصدر الحقوق ومناط الواجبات.

ثالثاً: سيطرة أحكام القانون والمساواة أمامه، وأن يسود حكم القانون وليس مجرد الحكم بالقانون

رابعاً: عدم الجمع بين السلطات في يد شخص أو مؤسسة واحدة.

خامساً: ضمان الحقوق والحريات العامة، دستوريًا و قانونيًا وقضائيًا، ومن خلال ضمان فاعلية ونمو المجتمع وتنظيماته الأهلية المستقلة عن السلطة، ورفع يد السلطة وكف نفوذ المال عن وسائل الإعلام وكافة وسائل التعبير، وتأكيد حق الدفاع عن الحريات العامة وعلى الأخص حرية التعبير وحرية التنظيم.

سادساً: تداول السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية -في النظام الجمهوري والنظام الملكي- سلمياً، وفق آلية انتخابات حرة ونزيهة وفعالة تحت إشراف قضائي كامل ومستقل بوجود شفافية تحد من الفساد والإفساد والتضليل واستغلال نفوذ الحكومة والمال وغيره في العملية الانتخابية.

ومن أجل ذلك سوف أقوم بقراءة توضح طبيعة الدساتير القطرية بشكل عام والدستور الدائم لعام 2004 بشكل خاص، وتهربها المستمر من استحقاقات نظام الحكم الديمقراطي، هذا بالرغم من أن دساتير قطرية منذ عام 1970 درجت على وصف نظام الحكم في قطر بأنه نظام حكم ديمقراطي.(2)

أولا: مرحلة ما قبل الاستقلال

بدأ التحول في قطر من إدارة مشيخة تقليدية إلى نمط من الإدارة الحديث في عام 1950، بعد تصدير النفط عام 1949 وتعيين مستشار بريطاني على رأس الإدارة العامة. 
أنشأ المستشار إدارات حكومية ووضع ميزانية عامة للدولة (3). وقد صاحب هذه الفترة بروز مطالبات أهلية متفرقة في نصيب من دخل النفط وحسن استخدام عائداته، بعد أن تم تخصيص ربعه للحاكم قبل دخول عائدات النفط إلى خزينة الحكومة، كما خصص لأسرة الحاكم رواتب شهرية ومخصصات عالية من ميزانية الدولة ناهزت ربع عائدات النفط أيضا.

وفي ضوء ذلك كان لقبائل وعائلات قطرية مطالبات من دخل النفط، لم تسفر عن أكثر من رواتب متواضعة لبعض الشخصيات والعائلات، ومخصصات سنوية تتراوح بين 500-1000 روبية لكل أفراد القبائل والعائلات القطرية، سميت "جواعد أو قواعد" سنوية وأنشئ لها ديوان خاص وحسابات منتظمة لا تزال قائمة بالرغم من استنكاف الأغلبية العظمى من أهل قطر عن أخذها.

وقد عبر الشعراء ومنهم الشاعر سلطان العلي عن تذمر أهل قطر وما آلت إليه رواتب بعض شباب أسرة الحاكم- الذين يطلق عليهم شعبيا آنذاك أهل البيب (أنبوب نقل النفط)- بقصيدة نبطية اذكر منها البيت التالي:

البيب فاض ومنقع السيل لبنان   وأهل الملاهي من غديره يرون

 ولعل تناولي في رسالتي لنيل الدكتوراه عام 1974 موضوع تخيص عائدات النفط وانعكاساتها على التنمية، كان ضمن البحث عن حقيقة ما حصل لعائدات النفط وكيف أنفقت. وقد بينت الرسالة أن ما خصص للحاكم وأسرته من عائدات الدولة من النفط حتى عام 1970 بلغ 64,7% في قطر و42,7 في أبو ظبي و42% في البحرين و5,5 في الكويت (4). 

وكان معظم أهل قطر منذ عام 1946 قد توجهوا للعمل في شركة نفط قطر وفي الحكومة وكونوا منذ عام 1950طبقة عاملة لها مطالبات نقابية ووطنية موحدة. كما توجه اهتمام الفئات الأكثر وعياً منهم والعاملون في شركات النفط إلى المطالبة بالمشاركة في الشأن العام، وذلك في ضوء حالة من تفاعل الرأي العام القطري وبروز مفهوم الشعب، مع الدعوات القومية التي انطلقت في أرجاء الوطن العربي وكانت مصر وسوريا مركزها(5).

 وفي هذه الفترة ظهرت لجان العمال في دخان وأم سعيد ورأس أبو عبود وكانت هناك مطالبة بلجنة تمثل العاملين في الحكومة. كما أسست حوالي عام 1955 الجمعية الإسلامية التي منعتها الحكومة عن النشاط واعتقلت البارزين فيها بحجة حصول القائمين عليها على مساعدات من حاكم البحرين.

 كما ظهرت أيضاً تجمعات أخرى وإلتحق طلاب قطر في الداخل والخارج بتيار المطالبة إلى جانب العمال والتجار.

 وفي عام 1959 أسس نادي الطليعة وزاول نشاطا ثقافيا استقطب الجمهور القطري بما طرحه من نقد من خلال مسرحه ومجلته الشهرية حتى أغلق وزج بأعضائه في السجن، كما تم حظر الانتساب إلى الأندية عام 1961. وتلا ذلك نادي الجزيرة الاجتماعي الذي استقطب عدد من الطلاب إلى جانب العاملين في شركات النفط، وأسست فرقة الأضواء بقيادة عبد العزيز ناصر. وفي هذه الفترة نشأت امتدادات للأحزاب والحركات القومية في قطر، جذبت لها أنصارا من الطلاب والعمال وبعض التجار.

 وفي ضوء هذا الحراك المتنوع الذي استمر طوال خمسينيات القرن العشرين كانت مسألة المشاركة في إدارة الشأن العام مطروحة، واستجابت الحكومة برئاسة المستشار الانجليزي لتلك المطالب بفكرة إنشاء مجلس بلدي ينتخب ثلثي أعضائه وفق وثيقة أطلق عليها دستور مجلس بلدية الدوحة. وهذا الدستور الذي يقر بحق أهل قطر في انتخاب ثلثي أعضاء المجلس البلدي المكون من 24 عضو، هو أول استجابة لمطالب المشاركة في الشأن العام بشكل حداثي وخارج الأطر التقليدية. ولكن هذا المجلس، الذي كان من المفترض انتخاب ثلثي أعضائه، لم يرى النور ولم يجري انتخابه، وإنما عين أعضاءه من قبل الحاكم.

 واستمرت حكومة قطر من عام 1957-1960 تتجنب الاقتراب من تلبية الطلب الشعبي بالمشاركة في الشأن العام والدعوة للاستفادة من عائدات النفط في التنمية وإعادة توزيعها بشكل عادل. وبالرغم من قوة المطالبة الشعبية بالعدل والمساواة والمشاركة بشكل عام، فإن الإصلاح الإداري الذي شهدته حكومة قطر اعتبارا من 1962 لم يطرح فكرة المشاركة على مستوى مجلس بلدي أو مستوى أعلي منه حتى تاريخ تقديم عريضة الحركة الوطنية في مارس 1963والتي ترتب عليها اعتقال العشرات من أهل قطر وإبعاد بعضهم من البلاد (ملحق رقم 1). 

وعندما تمت الاعتقالات وفصل قادة العمال وقطعت البعثات الدراسية عن بعض طلاب البعثات وأجهضت الحركة العمالية خاصة والحركة الوطنية عامة، أصدر حاكم قطر بيانا إيضاحيا لمنهاج العمل الشامل لتقدم البلاد، نشر في الجريدة الرسمية في 3/6/1963(6).

 وفي هذا البيان الإيضاحي والذي يعتبر بمثابة إعلان دستوري، نجد حكومة قطر تستجيب بشكل غير مباشر لأغلب المطالب التي اعتقل وأبعد من أجلها عدد من أهل قطر الممثلين والمتعاطفين مع الحركة الوطنية والعمالية. ومن بين تلك الاستجابات ما ورد في ختام البيان حول صدور المرسوم رقم ( 4 ) لسنة 1963 الذي ينظم انتخاب وتعيين أعضاء المجلس البلدي. ويعد البيان الإيضاحي أيضا بإنشاء مجلس استشاري أعلى يمثل أهل الرأي في البلاد.(7)

 ومما يؤسف له حقاً أن المجلس البلدي الثاني هذا لم ينتخب بالرغم من تحديد الدوائر الانتخابية ومواعيد الانتخابات التي أجل منها الواحد تلو الآخر. وكذلك فان مجلس الشورى، الذي أعلن بعد بضع سنوات، اقتصر على آل ثاني وأصبح مجلس لأسرة الحاكم، ومع ذلك فإنه لم يفعل.(8)

 وجدير بالذكر أن سكان قطر، التي أظهر شعبها حراكا وطنيا يجهله البعض، في أواخر الفترة المدروسة عام 1970، كان 111 ألف نسمه فقط، المواطنون منهم 42% (حوالي 47 ألف نسمه) من السكان و20% من قوة العمل.(9) وقد كانت نسبة المقيمين العرب تفوق نصف نسبة المقيمين وكان لهم دورا هاما في الحراك.

ثانياً: مرحلة النظام الأساسي المؤقت

 صدر النظام الأساسي المؤقت بتاريخ 2/4/1970 قبل إعلان الاستقلال بستة أشهر في سبتمبر أيلول 1970(10). وهذا النظام الأساسي جاء استجابة لمتطلبات الاستقلال ورغبة بريطانيا أن تنهي حمايتها، بإعطاء صورة حداثية للدولة التي استعمرتها ونظام الحكم الذي خلفته بعدها. كما عبر النظام الأساسي المؤقت عن رغبة الحاكم وولي العهد في تثبيت التفاهمات التي تمت بموافقة بريطانيا عام 1960وتم بموجبها اقتسام السلطة بينهما.

 وقد نص النظام الأساسي المؤقت لعام 1970 في مادته الأولى على أن "قطر دولة عربية مستقلة ذات سيادة.... دينها الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيس لتشريعها، ونظامها ديمقراطي، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية. وشعب قطر جزء من الأمة العربية"، ونصت الفقرة (حـ) من المادة (5) على أن "توجه الدولة عنايتها في كل المجالات لإرساء الأسس الصالحة لترسيخ دعائم الديمقراطية الصحيحة...." وتؤكد الفقرة (جـ) من المادة (8) على أن "هدف التعليم هو إنشاء شعب قوي الجسم والتفكير والشخصية، مؤمن بالله، محلى بالأخلاق الفاضلة، معتز بالتراث العربي الإسلامي، مجهز بالمعرفة، مدرك لواجباته وحريص على حقوقه."

 هذه بعض المواد التي تقرب نظام الحكم في قطر- من حيث النص وليس الممارسة- من نظام الحكم الديمقراطي وتؤكد مع غيرها من المواد في الباب الاول (نظام الحكم) والباب الثاني (المبادئ الجوهرية لسياسة الدولة) والباب الثالث (الحقوق والواجبات)، على بعض من مفردات نظام الحكم الديمقراطي من حيث النص دون أن يحدث انتقال حقيقي من نظام حكم الفرد أو القلة إلى نظام حكم ديمقراطي كما تؤكد بقية المواد.

 فإذا انتقلنا إلى الباب الرابع (السلطات) نجد المادة (17) تقول "يصدر الحاكم القوانين بناءً على اقتراح مجلس الوزراء، وبعد أخذ مشورة مجلس الشورى على الوجه المبين في هذا النظام. كما تنص المادة (18) على أن "السلطة التنفيذية يتولاها الحاكم بمعاونة مجلس الوزراء على النحو المبين في النظام الأساسي". وبذلك نجد أن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية موكلة للحاكم ومجلس الوزراء. ويتضح ذلك من الاختصاصات الموكلة للحاكم ونائب الحاكم ومجلس الوزراء والتي تعبر عن اقتسام السلطة بينهما دون وجود سلطة تشريعية مستقلة عن السلطة التنفيذية، وهنا نجد سلطة مطلقة للحاكم يتقاسمها مع ولي العهد نائب الحاكم.

 ولعل المادة (43) من الفصل الرابع (مجلس الشورى) من الباب الرابع (السلطات)، تخرج مجلس الشورى من نطاق السلطة وتؤكد صفته الاستشارية البحتة غير الملزمة، حيث تنص على أن "ينشأ مجلس شورى ليعين برأيه الحاكم ومجلس الوزراء في أداء مهامهما. ويسمى هذا المجلس " مجلس الشورى" ويعبر مجلس الشورى عن رأيه في شكل توصيات".

 وجدير بالذكر إن مجلس الشورى هذا لم ينتخب ولم يعين طوال السنتين التي استمر فيهما العمل بالنظام الأساسي المؤقت لعام 1970.

 وفي الباب الخامس (أحكام عامة) تقول المادة (74) "يجوز للحاكم تنقيح هذا النظام الأساسي بالتعديل أو الحذف أو الإضافة إذا رأى أن مصالح الدولة العليا تتطلب مثل هذا التنقيح". وبذلك يتأكد أن النظام الأساسي المؤقت خاضع لإرادة الحاكم. 

ثالثاً: مرحلة النظام الأساسي المؤقت المعدل

 لا يختلف النظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972(11) عن النظام الأساسي المؤقت لعام 1970. والتعديل الذي جرى يتمثل في حذف المادة (21) و(26) اللتين كانتا تعبران عن تفاهمات 1960 واقتسام السلطة بين الأمير وولي العهد نائب الحاكم. إضافة الى النص على تولي الأمير رئاسة مجلس الوزراء مباشرة، حيث تغير لقب الحاكم إلى الأمير في النظام الأساسي المؤقت المعدل وأصبح يتولى رئاسة مجلس الوزراء أيضا. وبذلك تتركز كافة السلطات في يد الأمير رئيس مجلس الوزراء، وتضيق مساحة اتخاذ القرار ويصبح القرار العام قراراً فرديا بامتياز. الأمر الذي أدى الى إجراء تعديلات متتالية في النظام منذ السنة الأولى وفي كثير من الأحوال عطلت مواد دون الالتفات الى ضرورة تعديلها رسميًا. ومما يؤسف له حقا أن أهم ما جاء في النظام المعدل، من إقرار مبدأ انتخابات عامة سرية مباشرة، هي نفسها التي استهدفتها التعديلات في عامي 1973 و1975.

 وجدير بالتنبيه أن هذه التعديلات التي نصت على الانتخابات في النظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972، قد تم التأكيد عليها أيضا في ديباجته بالنص التالي: "فقد شمل التعديل الإحكام المنظمة لتشكيل مجلس الشورى، فقضي بأن يشكل هذا المجلس لأول مرة من عشرين عضواً يصدر بتعينهم أمر أميري مع جواز أن يعين الأمير عدداً آخر من الأعضاء لا يتجاوز أربعة إذا رأى أن الصالح العام يقتضي ذلك، وعلى أن تبقى اختصاصات هذا المجلس على ما كانت عليه وأن تكون مدته سنة واحدة أصلاً. كما قضي بذات الوقت بإنشاء مجلس شورى جديد عند انتهاء مدة مجلس الشورى الأول، مع مراعاة أن يتم تشكيله بالانتخاب العام السري المباشر وفقاً للقواعد التي يصدر بها قانون خاص ينظم ذلك الانتخاب العام وأن يصدر هذا القانون خلال ثلاثين يوما من تاريخ انتهاء المدة المذكورة وأن تتم إجراءات الانتخابات خلال ثلاثين يوماً من صدور القانون المشار إليه."

 ومما هو جدير بالملاحظة أيضا أن عقدة الانتخاب لدى السلطة القطرية، عبر تاريخها الماضي والحاضر، قد أدت إلى تعديل المادة (45) بقرار أمير دولة قطر رقم (1) لسنة 1973 وبقراره رقم (7) لسنة 1975، بما يجيز استمرار مجلس الشورى المعين لمدة تتعدى العام الذي وعد به النظام الأساسي المؤقت المعدل، فأصبح نص المادة (45) "مدة مجلس الشورى سنة ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له." وأضيف إليها "ويجوز مد هذه المدة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك". وعلى ما يبدو أن المصلحة العامة من وجهة نظر السلطة قد اقتضت مد السنة الواحدة الاستثنائية للعمل بمجلس شورى معين مدة تناهز ربع قرن، إضافة إلى حوالي سنوات عشر من عمر الدستور الدائم لدولة قطر لعام 2004 التي نصت المادة (150) منه على أن يلغى النظام الأساسي المؤقت المعدل المعمول به في الدولة والصادر في 19/4/1972، وتبقى سارية الأحكام الخاصة بمجلس الشورى الحالي إلى أن ينتخب مجلس شورى جديد." وفي عام 2010 تم التمديد 3 سنوات أخرى لمجلس الشورى المعين القديم.

 ومن المفيد أن نقف عند ظروف تعديل النظام الأساسي المؤقت، فقد جاءت التعديلات بعد إزاحة الحاكم السابق وتولي نائب الحاكم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للسلطة. وقد كان لهذا الظرف دوافعه للإعلان عن توجهات يرضى عنها الشعب ويستحسنها الرأي العام العربي. ومن هذه التوجهات انتخاب مجلس شورى بالاقتراع العام السري المباشر، بعد أن كان انتخاب هذا المجلس يعطي الحاكم حق اختيار مرشحين فائزين من كل أربعة تنتخبهم الدائرة الواحدة من الدوائر الانتخابية العشر. ولذلك فإن النظام المعدل لعام 1972 ألغي ما جاء به النظام المؤقت لعام 1970 وجاء بمبدأ الانتخاب السري المباشر، واعتبر التعيين لمدة عام واحد استثناءً. ولكنه تخلى عن وعده الصريح وتحديد موعد لإجراء اقتراع عام سري لأعضاء مجلس الشورى، فثبت بذلك مبدأ تعيين أعضاء مجلس الشورى المعمول به حتى الوقت الحاضر.

 كما يلاحظ أيضا على ديباجة النظام المعدل علو نبرته الوطنية والقومية والإسلامية وتأكيده على أن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس لتشريعها، بعد أن كان النص في النظام المؤقت " الشريعة الإسلامية مصدر رئيس لتشريعها" المادة (1) في كل من النظامين. وكذلك نلاحظ تأكيد ديباجة النظام المعدل لعام 1972 على البعد العربي والعلاقات العربية حيث يربط توجه قطر للنهوض بنفسها بما "يؤهلها للقيام بدورها الأكمل في التضامن مع الدول العربية الشقيقة تضامناً فعالاً نافعاً لبلوغ ما ننشده من عزة ورفعة ومنفعة لأمتنا العربية الخالدة وسلام وأمن العالم أجمع".

 وإضافة إلى ذلك كان من بين الاستجابات للمطالب الوطنية تحويل مخصصات الحاكم السابق إلى ميزانية الدولة وفقا للمرسوم رقم (43) لسنة 1972. 

رابعاً: الدستور الدائم لعام 2004

 يقترب دستور قطر الدائم لعام 2004 من حيث النص في بعض مواده من مقومات نظام الحكم الديمقراطي، ولكن الإحالة على مواد أخرى في الدستور أو ألإحالة على القوانين إضافة إلى المادة 150من الدستور عطلت ذلك الاقتراب. 

 في الباب الأول (الدولة وأسس الحكم) نجد تقارب في أغلب المواد بين ما جاء بالدستور وبين ما جاء في النظام الأساسي المؤقت لعام 1970 والنظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972. ومثال ذلك هو المادة (1) التي نصت على أن " قطر دولة عربية ذات سيادة مستقلة. دينها الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي لتشريعاتها، ونظامها ديمقراطي، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية، وشعب قطر جزء من الأمة العربية".

 وتنص المادة (6) على أن "تحترم الدولة المواثيق والعهود الدولية، وتعمل ع ى تنفيذ كافة الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي تكون طرفاً فيها." وهذه المادة تجعل من مواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان وغيرها من الاتفاقيات والعهود الدولية التي صادقت عليها الدولة، جزءا من مرجعية دستورها.

 أما المادة (17) فقد ابتعدت عن المبادئ الديمقراطية حين نصت على أن "المخصصات المالية للأمير وكذلك مخصصات المساعدات والهبات، يصدر بتحديدها قرار من الأمير سنوياً". وهذه المادة قد تجعل جزءا رئيسيا من النفقات العامة خارج ما يحق لمجلس الشورى المنتخب (المنتظر) مناقشته وإقراره عندما يمارس رقابته على المال العام ويمارس حقه في إقرار قانون الميزانية العامة للدولة.

 وجدير بالذكر أن حاكم قطر في فترة النظام الأساسي لعام 1970 كان يحصل على 25% من عائدات شركة نفط قطر ( الحقول البرية فقط ) من خارج الميزانية. وبعد صدور النظام الأساسي المؤقت المعدل لعام 1972, صدر مرسوم رقم (43) لسنة 1972 بأيلولة مخصصات ألأمير السابق إلى الخزينة العامة. وبذلك ألغيت كافة المخصصات من خارج الميزانية وأصبحت بذلك مخصصات الأمير جزء من النفقات العامة تخضع لما يخضع له الإنفاق العام من ضوابط ومحددات. 

في الباب الثاني والثالث (المقومات الأساسية للمجتمع) و(الحقوق والواجبات العامة)، نجد المادة (34) تنص على أن "المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات العامة". ولكن قانون الجنسية لعام 2005 وعدد من الإجراءات و الأوامر الإدارية والأعراف المشيخية، تعطل مبدأ المواطنة المتساوية.

 وتتطرق بقية المواد في هذا الباب إلى تأكيد حرية كل من التعبير والبحث العلمي والصحافة والطباعة والنشر، وحرية التجمع وتكوين الجمعيات وحق كل فرد في مخاطبة السلطات العامة. ولكن تلك المواد أيضا تحيل إلى القانون تنظيم هذه الحريات. والقوانين السارية من المحتمل أن تعطل ما جاء في الدستور من حريات. ومثال ذلك ما نشاهده من حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير والتجمع وحرية النشر. كما إن هذا الباب يتجاهل حرية التنظيم ولا يتيح حق التعبير السلمي، وفي ذلك انتقاص لضمانات نظام الحكم الديمقراطي.

 وتؤكد المادة (54) على أن الوظائف العامة خدمة وطنية. كما تؤكد المادة (55) على أنه "للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على الجميع وفق القانون". ولكن لم تظهر في الدستور المادة (41) من النظام الأساسي لعام 1970 التي تنص صراحة على انه "لا يجوز لرئيس مجلس الوزراء أو الوزراء أثناء توليهم مناصبهم، أن يزاولوا أي عمل مهني أو تجاري، أو أن يدخلوا في معاملة تجارية مع الدولة".

 في الباب الرابع (تنظيم السلطات)، نجد في الفصل الأول منه (أحكام عامة) ملامح نظام حكم ديمقراطي من حيث بعض النصوص، فالمادة (59) تنص على أن "الشعب مصدر السلطات ويمارسها وفقاً لأحكام هذا الدستور." والمادة (60) تقول "يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها على الوجه المبين في هذا الدستور". وتنص المواد (61) و(62) و(63) على أن "السلطة القضائية تتولاها المحاكم" وتنتهي كل من هذه المواد الثلاثة بعبارة "على الوجه المبين بالدستور".

 ثم تأتي بقية فصول الباب الرابع لتوضح كيف تمارس كل من السلطات الثلاث:

ففي الفصل الثاني منه (الأمير)، عندما نقرأه مع بقية فصول الباب الرابع نجده يضع الأمير فوق السلطات وهو مصدرها دون وجود نص على ذلك، وفي الوقت نفسه يجعل السلطة التنفيذية من اختصاصه حيث تنص المادة (120) على أن "يقوم مجلس الوزراء بمعاونة الأمير على أداء مهامه وممارسة سلطاته وفقاً لأحكام الدستور".

 ومن اختصاصات الأمير الواردة في المادة (67) 1- رسم السياسة العليا للدولة بمعاونة مجلس الوزراء" و" 2- المصادقة على القوانين وإصدارها. ولا يصدر قانون ما لم يصادق عليه الأمير". وآخر الصلاحيات (الفقرة 10) تنص على تولي الأمير "أي اختصاصات أخرى بموجب هذا الدستور أو القانون". وهذه الاختصاصات غير المحددة يمكن أن يكون مصدرها القانون، ما صدر منه في السابق وما سوف يصدر في المستقبل باستمرار وجود مجلس الشورى المعين أو المجلس المنتخب.

 وإذا توقفنا عند الاختصاص الثاني من اختصاصات الأمير فإننا نجد أن المادة (106) في فصل السلطة التشريعية تنص على ما يلي: 
"1- كل مشروع قانون أقره مجلس الشورى يرفع للأمير للتصديق عليه. 2- إذا لم يرد الأمير التصديق على مشروع القانون, رده إلى المجلس في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ رفعه إليه مشفوعاً بأسباب عدم التصديق. 3- إذا رد أي قانون خلال المدة المبينة في البند السابق وأقره مجلس الشورى مرة ثانية بموافقة ثلثي الأعضاء الذي يتألف منهم المجلس صدق عليه الأمير وأصدره. ويجوز للأمير عند الضرورة القصوى أن يأمر بإيقاف العمل بهذا القانون للمدة التي يقدر أنها تحقق المصلحة العليا للبلاد..."

 وهذه المادة تجعل مصير العمل بالتشريعات في يد الأمير وتقديره للمصلحة العامة، وتجرد "السلطة التشريعية" من أهم اختصاصاتها. وتأتي المادة (68) لتجرد السلطة التشريعية أيضا من اختصاص الرقابة على بعض المعاهدات والاتفاقيات التي يكون لها قوة القانون, حيث تنص على أن "يبرم الأمير المعاهدات والاتفاقيات بمرسوم ويبلغها لمجلس الشورى، مشفوعة بما يناسب من البيان. وتكون للمعاهدات والاتفاقيات قوة القانون بعد التصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية.."

 وتنص المادة (75) على أن "للأمير أن يستفتي المواطنين في القضايا الهامة التي تتصل بمصالح البلاد، ويعتبر موضوع الإستفتاء موافقاً عليه إذا أقرته أغلبية من أدلوا بأصواتهم، وتكون نتيجة الاستفتاء ملزمة ونافذة من تاريخ إعلانها. وتنشر في الجريدة الرسمية. ويلاحظ أن هذه المادة لا تعطي مجلس الشورى أي دور في قرار إجراء الاستفتاء. كما أن نتيجة الاستفتاء بأغلبية من أدلوا بأصواتهم فيه وليس بأغلبية من لهم حق التصويت أو أي أغلبية أخرى. وهذا ربما يعني انه حتى لو تمت مقاطعة الاستفتاء فإن المقاطعة لاتهم وسوف يقر موضوع الاستفتاء بأغلبية من صوتوا دون اعتبار بمن لهم حق التصويت.

 السلطة التشريعية، وإذا عدنا إلى بقية فصول الباب الرابع (تنظيم السلطات) لنستوضح النصوص عن أحكام الدستور التي تمارس من خلالها المادة (59) الشعب مصدر السلطات....." والمادة (60) التي تقول "يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها..." فإننا نلاحظ ما يلي:

 تنص المادة (76) على أن "يتولى مجلس الشورى سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية، وذلك على الوجه المبين في هذا الدستور." 
ونجد المادة (78) تنص على إن "يصدر نظام الانتخاب بقانون"، والمادة (79) تنص بأن"تحدد الدوائر الانتخابية التي تقسم الدولة إليها ومناطق كل منها بمرسوم".

 وعلينا هنا أن نتذكر أن قانون أول انتخابات قادمة سوف تضعه السلطة التنفيذية دون وجود أحكام دستورية تلزم السلطة التنفيذية بتحقيق متطلبات الانتخابات الديمقراطية ومن أهمها إشراف قضاء مستقل بعيدا عن تدخل السلطة التنفيذية. كما أن تحديد الدوائر الانتخابية يتم بموجب مرسوم، الأمر الذي قد يطلق يد السلطة التنفيذية عند كل انتخابات في هندسة نتائج الانتخابات من خلال إعادة تفصيل الدوائر الانتخابية والمبالغة في عددها.

 وإذا لاحظنا كيف أجهضت انتخابات المجلس البلدي وانصرف عنها المواطنين وأخذنا في الاعتبار ما رشح عن اقتراح 30 دائرة انتخابية لانتخاب 30 نائبا وما قيل عن قانون الانتخابات من طرف، يجعلنا لا نتفاءل بقانون انتخابات ديمقراطية تحت إشراف قضائي، يتم فيه تقليص الدوائر الانتخابية إلى الحد الأدنى الذي يعزز التصويت على أساس اعتبارات وطنية. هذا إذا لم يتم إجراء حوار وطني حول قانون الانتخاب الأول. 

وتنص المادة (104) على أن "للأمير أن يحل مجلس الشورى بمرسوم يبين فيه أسباب الحل، على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى، وإذا حل المجلس وجب إجراء انتخابات المجلس الجديد في موعد لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل. والى أن يجري انتخاب المجلس الجديد يتولى الأمير بمعاونة مجلس الوزراء سلطة التشريع." 
ومن قراءة المادة (104) نجد أن الأمير ومجلس الوزراء (السلطة التنفيذية) من حقهم أن يصدروا التشريعات في فترة حل المجلس دون النص على ضرورة عرضها على مجلس الشورى عند إعادة انتخابه.

 ومن هذه المواد والمواد (106) و(75) و(68) (عندما يأذن بانتخاب مجلس الشورى)، نرى إن السلطة التنفيذية يمكن تجاوزها من قبل السلطة التنفيذية عند الضرورة التي يقدرها الأمير وبالتالي تجعل من الأمير مرجع السلطة التشريعية وليس الشعب.

 وإذا نظرنا إلى الاختصاص الثاني الجديد والهام لمجلس الشورى "إقرار الموازنة العامة للدولة" فإننا نجد ما يلي:

 المادة (107) (المؤجلة) تنص على أنه "يجب عرض الموازنة العامة على مجلس الشورى قبل شهرين على الأقل من بدء السنة المالية، ولا تعتبرها نافذة إلا بإقراره لها..." 
وجدير بالذكر أن النص على وجوب عرض الموازنة العامة للدولة على مجلس الشورى، من أجل إقرارها، يشير إلى تطور من حيث النص المقارن في كل من النظامين الأساسيين لعام 1970 / وعام 1972 الفقرة (3) من المادة (51) والمادة (55) اللذين نصًا على أن اختصاص مجلس الشورى يقتصر على "مناقشة ميزانية المشروعات العامة الرئيسية" وتقديم توصيات. وهذا هو الحال الآن حتى يتم انتخاب مجلس الشورى. ولكن تبقى هذه المادة من الدستور الدائم غامضة من حيث حق مجلس الشورى في مناقشة المخصصات والمساعدات والهبات التي نصت عليها المادة (17) من الدستور التي سبقت الإشارة إليها. كما أن هذه المادة تتحدث عن الموازنة العامة ولا توضح ما يخص الاحتياطي العام للدولة واستثماراته، ولا تبين ما إذا كان من حق مجلس الشورى إقرار الحساب الختامي للموازنة العامة و ومراقبة جهاز قطر للاستثمار والاطلاع على تقرير ديوان المحاسبة التابع للسلطة التنفيذية وليست له صلة رسمية بالسلطة التشريعية كما جرت عليه العادة في الدول الديمقراطية.

 وتتناول المواد من (108) إلى (112) ما يتعلق بالاختصاص الثالث لمجس الشورى، ممارسة الرقابة على السلطة التنفيذي. ونجد إن هذه الرقابة لا تشمل مراقبة وإقرار اختصاصات الأمير أو مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الوزراء وإنما تقف عند حد إبداء الرغبات للحكومة في المسائل العامة (المادة 108). وتضيف المادة (111) قائلة "كل وزير مسئول أمام مجلس الشورى عن أعمال وزارته، ولا يجوز طرح الثقة عن وزير إلا بعد مناقشة استجواب موجه إليه.. ويعتبر الوزير معتزلا من تاريخ سحب الثقة."

 السلطة التنفيذية تنص المادة (62) التي سبق الإشارة إليها أن " السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ويعاونه في ذلك مجلس الوزراء على الوجه المبين في هذا الدستور". وتنص المادة 118 على أن "يكون تشكيل الوزارة بأمر أميري بناء على اقتراح رئيس الوزراء....". وتؤكد المادة 120 على أن "يقوم مجلس الوزراء بمعاونة الأمير على أداء مهامه وممارسة سلطاته وفقا لهذا الدستور وأحكام القانون". وتنص المادة 121 على انه "يناط بمجلس الوزراء، بوصفه الهيئة التنفيذية العليا، إدارة جميع الشؤون الداخلية والخارجية التي يختص بها وفقا لأحكام هذا الدستور وأحكام القانون". وتفصل المادة اختصاصات مجلس الوزراء. وبذلك نجد هناك اختصاصات للسلطة التنفيذية لا تعتبر من اختصاصات مجلس الوزراء. ومثال ذلك مجلس الدفاع والمجلس الأعلى للتعليم والمجلس الأعلى للاستثمار والهيئة العليا للتخطيط التنموي وكثيرا" من المؤسسات و الهيئات العامة مثل قناة الجزيرة وأجهزة الرياضة وقطر للبترول، وبالتالي لا تخضع عملية اتخاذ القرار فيها والرقابة عليها لما تخضع له اختصاصات مجلس الوزراء.

 ويلاحظ أن اختصاصات السلطة التنفيذية لا يخضع منها لرقابة مجلس الشورى التشريعية، إلا ما يتطلب اصدر قانون أما ما يكتفي في إقراره بأمر أو مرسوم أميري فإنها لا تدخل تحت سلطة أو رقابة مجلس الشورى المنتخب (المنتظر) على ضعفها.

 السلطة القضائية تنص المادة 129 على أن "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة.." وتنص المادة 130 على أن "السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون". وتنص المادة 137 على أن "يكون للقضاء مجلس أعلى يشرف على حسن سير العمل في المحاكم والأجهزة المعاونة لها، ويبين القانون تشكيله وصلاحياته واختصاصاته". وتأتي في الفصل الخامس المادة 140 التي تقول "يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، ويبين صلاحياتها وكيفية الطعن والإجراءات التي تتبع أمامها، كما يبين القانون أثار الحكم بعدم الدستورية. 

ونجد هنا أن استقلال القضاء هو جزء من استقلال السلطة التشريعية التي تصدر القوانين إضافة إلى ضرورة قيام وصلاحيات محكمة دستورية تفصل في دستورية القوانين وما في حكمها، وإذا علمنا أن المحكمة الدستورية لم تنشا حتى الآن وأن كل القوانين السارية حاليا السابقة على إعلان الدستور واللاحقة له حتى يتم انتخاب مجلس شورى جديد في المستقبل غير المعروف، تم تشريعها من قبل السلطة التنفيذية، فإن السلطة القضائية مثلها مثل السلطة التشريعية في الدستور ما زالت تابعة للسلطة التنفيذية وغير مستقلة. 


الفصل الخامس: الأحكام الختامية

 ونجد هنا المادة (141) تنص على أنه "يبقى صحيحا ونافذا ما قررته القوانين واللوائح الصادرة قبل العمل بهذا الدستور ما لم يجري تعديلها وفقا لأحكامه ولا يترتب على العمل بالدستور الإخلال بالإحكام والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تكون الدولة طرفا فيها". وهنا أيضا نجد الدستور لا يخضع القوانين واللوائح السابقة على صدوره لإحكام الدستور ومرجعياته وإنما يعتبرها نافذة حتى يتم تعديلها. ونحن نعرف صعوبة بل استحالة تعديل قانون بدون موافقة السلطة التنفيذية. ولعل هذا هو السبب وراء كثرة الإحالة في مواد الدستورعلى القانون.

 وبعد عدة مواد يفاجئنا الدستور في المادة 150وهي الأخيرة، بجملة أقحمت عليها -ولم تتعرض لتوضيحها المذكرة التفسيرية- ووضعت بالتالي مصير العمل بفصل ما سمي السلطة التشريعية والمواد من 76 – 116 حوالي ثلث مواد الدستور، في يد السلطة التنفيذية حيث نصت المادة 150 على أن "يلغي النظام الأساسي المؤقت المعدل المعمول به في الدولة والصادر في 19/4/1972، وتبقى سارية الأحكام الخاصة بمجلس الشورى الحالي إلى أن يتم انتخاب مجلس الشورى الجديد". وبذلك تساوى الدستور بالنظام الأساسي الذي جاء ليحل محله. 

خلاصة وخاتمة

يتضح من قراءة تجارب قطر الدستورية أن نظام الحكم في قطر مازال مطلقا برغم ما طرأ عليه من انفتاح سياسي وإعلامي، وبذلك فإنه لم ينتقل بعد إلى نظام حكم ديمقراطي مع إنه قد تم النص منذ عام 1970 على أن "نظام الحكم في قطر ديمقراطي" . ويمكننا ملاحظة عدم الانتقال من خلال المعاير الستة لنظام الحكم الديمقراطي التي بدأنا بها هذه الورقة:

 أولا: معيار أن لا سيادة لفرد أو لقلة على الشعب، واعتبار الشعب مصدر السلطات: 
يتضح من هذا البحث أن الأمير وليس الشعب هو مصدر السلطات وأنه المرجع الأخير لتحديد الخيارات واتخاذ القرارات العامة وفي التشريع، وليست هناك مشاركة شعبية مستقلة تذكر عن إرادة السلطة التنفيذية، وذلك وفقا للنظامين الأساسين لعام 1970 و1972 وكذلك للدستور الدائم لعام 2004 حتى بعد تفعيل "فصل السلطة التشريعية" والمواد من 67-116 المعطلة نتيجة لعدم إجراء انتخابات أعضاء مجلس الشورى حتى الآن.

 ومن هنا يمكننا القول أن دستور 2004، إلي جانب طريقة وضعه عن طريق لجنة معينة، مازال حتى عندما يتم تفعيل كافة فصوله والعمل بكل مواده نصا وروحا، فإنه لن يحقق الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي، وإنما يحقق درجة عالية من الانفتاح السياسي التي يمكن أن تقود تدريجيا للانتقال المرجو إلى نظام حكم ديمقراطي وإمارة دستورية في قطر. هذا إذا ارتفع أفراد وجماعات الشعب القطري إلى مستوى المسئولية التاريخية. وهذا أمر يتوقف على إرادة الدولة كما يتوقف على إرادة أفراد الشعب وجماعاته.

 ثانيا: إقرار مبدأ المواطنة باعتبارها مصدر الحقوق ومناط الواجبات: مبدأ المواطنة هو حجر الأساس في الدولة الديمقراطية، وبمقتضاه تقف الدولة على مسافة واحدة من جميع مواطنيها. وذلك باعتبار الدولة مؤسسة تنشأ بإرادة مواطنيها وفق شرعية دستور ديمقراطي يمثل عقدا اجتماعيا متجددا بين المواطنين، شاركوا في وضعه ويعبر عن إرادتهم.

 وإذا نظرنا إلى مدى الأخذ بمبدأ المواطنة هذا في قطر فإننا نجد قانون الجنسية الجديد لعام 2005 يميز بين المواطنين في الحقوق السياسية أكثر من قانون الجنسية لعام 1961 ويحرم المتجنسين وسائر سلالاتهم من حق المشاركة السياسية دون تحديد زمن معلوم. وهناك تساؤلات دستورية حول توقيت ومضمون قانون الجنسية (14).

 وعلى أرض الواقع نلاحظ عدم مراعاة المادة (24) من دستور 2004 التي تنص على "المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات العامة." ويتضح ذلك في وجود امتيازات وتمايز في من يتولى المسئوليات الحكومية، وفي المكانة الاجتماعية وفي الحصول على مخصصات مالية ومادية من المال العام وتمييز في النفوذ التجاري وفي تولي المناصب العامة، يحصل عليها بعض المواطنين دون غيرهم.

 ثالثا: سيطرة أحكام القانون والمساواة أمامه، وأن يسود حكم القانون وليس مجرد الحكم بالقانون: إن الحكم بالقانون هو السمة الأبرز في قطر كما هي في أغلب الدول العربية حيث تتحكم السلطة في الناس بموجب قوانين قد تتعارض مع الدستور ومرجعياته. فكل المبادئ الديمقراطية الواردة إما أنها مقيدة بمواد أخرى في الدستور أو إنها تحيل المضمون إلى القانون الصادر قبل العمل بالدستور وبعده. وفي غياب سلطة تشريعية مستقلة عن السلطة التنفيذية، واعتبارها المصدر الأخير للتشريع في حدود مرجعيات الدستور، إضافة إلى عدم قيام محكمة دستورية تمثل رأس قضاء مستقل، فإن احتمال "الحكم بالقانون" وارد على حساب "حكم القانون"، والذي يتطلب بالضرورة أن يخضع القانون للمواد الحاكمة في الدستور ولمرجعيات التشريع مثل كون الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، وكذلك العهود والاتفاقيات الدولية لحقوق المواطن والإنسان حتى يكون القانون مشروعا. ففي الوقت الحاضر نجد أن القوانين في غياب سلطة تشريعية مستقلة ومحكمة دستورية فاعلة قد تنشئ أو تحجب حقوقا وتفرض التزامات قد تتعارض مع ما ورد من مبادئ ديمقراطية ومرجعيات دستورية تم النص عليها، ومنها المادة (1) من الدستور.

 رابعا:عدم الجمع بين أي من السلطات التنفيذية أو التشريعية أو القضائية في يد شخص أو مؤسسة واحد: الوضع الحالي في قطر في ضوء غياب سلطة تشريعية مستقلة عن السلطة التنفيذية وعدم قيام المحكمة الدستورية يجعل السلطات كلها في يد الأمير وليس هناك فصل بين السلطات. 
خامسا: ضمان الحقوق والحريات العامة دستورياً و قانونياً وقضائياً، ومن خلال ضمان فاعلية ونمو المجتمع وتنظيماته الأهلية المستقلة عن السلطة وتأكيد حق الدفاع عن الحريات العامة وعلى الأخص حرية التعبير وحرية التنظيم. ولعل نظرة سريعة على حال الحريات العامة ومنها حرية التعبير المتوقفة على رضا السلطة التنفيذية ومن تعيينهم على رأس الأجهزة والوسائل الإعلامية الخاصة والعامة، وحرية التنظيم شبه المعدومة، تشير كلها إلى قيود ثقيلة على حرية التعبير الجماعي السلمي وحرية تكوين الجمعيات والمؤسسات الخاصة، بترك سلطة الترخيص للسلطة التنفيذية والحرمان من المراجعة القضائية لقراراتها.

 ومطلوب أيضا أن يتسع قانون الجمعيات لكافة جمعيات ومؤسسات النفع العام وأن يكون هناك قانونا خاصا للتنظيمات المشتغلة بالسياسة، وأن يسمح بقيام الجمعيات المهنية والنقابية وقيام جمعيات أهلية للدفاع عن حقوق المواطن والإنسان. وذلك وصولا للجماعات السياسية التي يتطلب نظام الحكم الديمقراطي قيامها من أجل التنافس على السلطة وفق برامج وطنية، وتداولها بشكل دوري عبر انتخابات حرة ونزيهة وفاعلة. ولعل الإطلاع على قانون الجمعيات والمؤسسات وصولا لتعديله الأخير في القانون رقم (10) لعام 2010، تجعلنا ننتظر الكثير من الإصلاحات القانونية كي ترتقي حرية التعبير والتنظيم إلى مستوى الحد الأدنى لمتطلبات المبادئ العامة لدستور عام 2004, وتجاري أغلب دول المنطقة على الأقل.

 سادسا: معيار تداول السلطة -في النظام الجمهوري والنظام الملكي- سلمياً وفق آلية انتخابات حرة ونزيهة و فعالة. وهذا المعيار غائب بالكامل حتى بعد أن تجرى انتخابات مجلس الشورى. ومما يؤسف له أن السلطة في قطر مازلت تخشى الانتخابات التي أصبحت تشكل عقدة العقد. وحتى عندما تفكر فيها فإنها تسعي من خلال ما تشير إليه تصريحات اللجنة العليا للانتخابات إلى ضبط نتائجها مسبقا عن طريق قانون الانتخابات ومرسوم الدوائر الانتخابية التي يقال إنها قد حددت بثلاثين دائرة لانتخاب ثلاثين عضو لمجلس الشورى المنتظر. وكان حريا أن تكون قطر كلها دائرة واحدة فقط وان تجري الانتخابات تحت إشراف قضاء مستقل.

يكشف التحليل السابق لحالة الديمقراطية من خلال دستور قطر الدائم- والدائم وجه الله- اختلافات جوهرية بينه وبين مفهوم الدستور الديمقراطي الذي تم ذكر مقوماته أعلاه. 
فدستور قطر يبدأ بالتأكيد على أن نظام الحكم في قطر ديمقراطي، وأن الشعب مصدر السلطات كما يؤكد على الفصل بين السلطات واستقلال القضاء وعلى المساواة بين المواطنين وقيام حريات عامة، ولكن سرعان ما يضيف فقرة إلى كل من تلك المواد أو إحالة على مواد في الدستور متعارضة معها، أو ترك الأمر للقوانين والمراسيم واللوائح، التي في بعض الحالات نجدها لا تراعي مع الأسف، المواد الحاكمة في الدستور ومرجعياته. الأمر الذي يفرغ تلك المواد من مضمونها الديمقراطي وتجعل من الأمير، وليس الشعب، مصدر السلطات والمرجع الأخير لها، لغياب الفصل بين السلطات وبسبب عدم استقلال القضاء وغياب محكمة دستورية.

و لعل ما وجدناه من قصور وتردد وإرجاء في تفعيل النظامين الأساسيين والدستور وابتعادها عن مقومات الدستور الديمقراطي تعود إلى أن النظامين ودستور قطر لعام 2004- مثل سائر دساتير دول مجلس التعاون باستثناء الكويت- هي دساتير منحة، لم تضعها جمعيات تأسيسية منتخبة من الشعب.وهذا يجعلنا نقول أن انتقال قطر إلى نظام حكم ديمقراطي لن يتم إلا بقيام دستور تعاقدي تضعه جمعية تأسيسية منتخبة من جميع المواطنين وفق نظام انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة وفعالة تحت إشراف قضاء مستقل. فالديمقراطية حق أصيل لكل مواطن وليست منحة يمن بها على الشعب وينتقص منها.

وجدير بالتأكيد أنني سبق وأن أكدت على أهمية أن يكون دستور قطر دستورًا ديمقراطيًا في مقالة بعنوان "دستور ياجماعة"، نشرت على نطاق واسع في فترة إعداد الدستور عام2001. كما سبق وأن طالبت عريضتا عام 1991 وعام 1992 بوضع دستور ديمقراطي من قبل مجلس منتخب (انظر ملحق رقم 2 وملحق رقم 3). 


الدوحة 20-3-2011 


الملاحظات 1- علي خليفة الكواري، نحو مفهوم جامع للديمقراطية في البلدان العربية، المستقبل العربي، العدد 338، 4/2007، بيروت، لبنان. 
2- الطموح القطري بأن يأتي الدستور الدائم دستورا ديمقراطيا كانت له إرهاصات قبل صدور الدستور عام 2005، في عدد من الكتابات منها كتابات الدكتور حسن عبد الرحيم ومقالتي في عام 2002 بعنوان"دستور يا جماعة" وكتابات نورة السعد وآخرون. وعندما تم التمديد في عام 2010 لمجلس الشوري المعيين ثلاث سنوات استغرب عدد من الكتاب منهم الدكتور عبدالرحمن بن عمير النعيمي ولحدان بن عيس المهندي ومحمد بن هلال الخليفي وآخرين ذلك التمديد الذي يستمر بموجبه تعطيل فصل السلطة التشريعية في الدستور الدائم.(انظر مدونة نحو مجلس تشريعي منتخب في قطر) 
http://toparliamentaryelection.blogspot.com 
3-علي خليفه الكواري، تنمية للضياع أم ضياع لفرص التنمية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1996، ص 159-170. 
4- علي خليفه الكواري، "النفط وعائداته: خيار بين الاستهلاك والاستثمار"، في: هموم النفط وقضايا التنمية في الخليج العربي, كاظمة,الكويت 1985. ص162. 
5--علي خليفه الكواري، تنمية للضياع أم ضياع لفرص التنمية، مرجع سابق، ص 159-170 
6-إدارة الشئون القانونية، مجموعة قوانين قطر حتى 1966، د.ت، ص 614-619. 
7- المصدر السابق. 
8-المصدر السابق ص 561-567. وقانون رقم (6) لسنة 1964 بإنشاء مجلس الشورى ومرسوم رقم لسنة 1964 بتعيين أعضاء مجلس الشورى. 
9-علي الكواري، نحو فهم أفضل لأسباب الخلل السكاني، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، جامعة الكويت، الكويت 1983.ص 12. 
10-إدارة الشئون القانونية، مجموعة قوانين قطر 1961-1980 ص 1-11. 
11- إدارة الشئون القانونية، مجموعة قوانين قطر 1961-1980 ص14-25. 
12- إدارة الفتوى، وزارة العدل، الدستور الدائم لدولة قطر، الدوحة، د.ت. 
13- الراية القطرية 26/9/2010: قانونيون يستعجلون تشكيل المحكمة الدستورية ص7. 
14- حسن عبد الرحيم السيد، الصفة الدستورية لأحكام الجنسية القطرية وأثرها على قانون الجنسية الجديد، مجلة الحقوق العد 3-لسنة 2008، جامعة الكويت، الكويت 2008 



ملحق (1): مطالب عريضة 1963 وأسماء الموقعين عليها

بسـم الله الرحمـن الرحيـم 
1 – محاكمة عبد الرحمن محمد آل ثاني على العمل الشنيع الذي ارتكبه في حق جماهير شعبنا أثناء المظاهرات المؤيدة للوحدة العربية وعلى المسئولين تنفيذ ذلك فورا شرط أن تكون المحاكمة علنية . 
2 – تنظيم الأمن العام والشرطة وتعريب القيادة . 
3 – الاستغناء فوراً عن غير العرب الموجودين في الشرطة والأمن العام . 
4 – توظيف القطريين في الشرطة وتخصيص رواتب خاصة لهم بمعدل 800 روبية للشرطي الوطني . 
5 – العدالة يجب أن تسود جميع طبقات الشعب بدون أي استثناء بما في ذلك العائلة الحاكمة . 
6 – الاستيلاء على الأراضي التي استولت عليها العائلة الحاكمة بحكم نفوذها وتوزيعها على المواطنين الذين لا زالوا يدفعون ثمن سكناهم . 
7 – منع العائلة الحاكمة من مزاولة الإعمال التجارية لأنها تسبب منافسة للتجار . 
8 – إعفاء الشعب القطري فوراً عن دفع ثمن استهلاك الكهرباء والماء مساواة بالعائلة الحاكمة 
9 – إجبار العائلة الحاكمة على دفع قيمة استهلاك الكهرباء والماء الخاصة بعقاراتهم المؤجرة حتى لا يسبب إعفاءهم منافسة غير عادلة للمواطنين في ميدان التأجير . 
10 – إجبار العائلة الحاكمة بتسديد الديون التي عليهم للتجار فوراً . 
11 – على الحكومة الاعتراف رسمياً بنقابات العمال وبحق الاشتراك مع النقابات الدولية . 
12 – إلغاء الجوازات الدبلوماسية عن العائلة الحاكمة فوراً ماعدا المسئولين عن الحكم . 
13 - بناء المستشفيات في ألأحياء الشعبية ألآهلة بالسكان مع مراقبة دقيقة يقوم بها ممثلين من أبناء الشعب على الوسائل الصحية 
14 – إنشـاء بلدية على نـظم حديثـة . 
15 – انتخاب مجلس بلدي ممثلاً لجميع طبقات الشعب . 
16 – إشراك الشعب في الاطلاع على المشاريع التي تقوم بها الدولة . 
17 – فتح مديرية للشئون الاجتماعية على النظم الحديثة . 
18 – تعيين لجنة تشرف على تصدير البترول شريطة أن يكونوا من المواطنين المخلصين . 
19 – تنظيم دائرة الهجرة والجوازات ومنع صرف الجنسيات إلا بطريقة مشروعة وقانونية . 
20 – نطالب بتعيين رؤساء لجميع الدوائر الحكومية من القطريين . 
21 – نطالب بترقية موظفين الحكومة من القطريين وزيادة رواتبهم بمعدل 50 % . 
22 – منع جميع الدوائر الحكومية من استيراد السيارات والعمل على استئجار ما تحتاجه من سيارات من منظمة سيارات الأجرة الوطنية . 
23 – تأمين خدمات الماء و الكهرباء والمستشفيات للقرى الآهلة بالسكان وتعبيد الطرق لها ومد الهاتف . 
24 –تأميم شركة البرق واللاسلكي وتعريب دائرة البريد . 
25 – إلغاء أرقام السيارات الحكومية عن سيارات الجميع ماعدا الرسميين . 
26 – فتح إذاعة وتلفزيون وسينما تمشياً مع المدنية والحضارة . 
27 – يجب على الذين يمثلون الحكومة في المؤتمرات الدولية أن يكونوا من القطريين . 
28 – يجب تنظيم المحاكم على أسُس سليمة وتنفيذ الحكم الصادر منها على الجميع بما في ذلك العائلة الحاكمة . 
29 – حماية حرية الفرد في شتى المجالات . 
30 – إنشاء دائرة الطابو لمسح الأراضي . 
31 – منع التجار الأجانب من استيراد البضائع من الخارج . 
32 – على الحكومة أن تنشر ميزانيتها السنوية على الشعب . 
33 – إزالة الفوارق الطبقية والقضاء على الفوضى والاستهتار والاستبداد . 
34 – اللجان المختصة من الشعب لها الحق في إعلان الإضراب وفكـه . 
35 – للجنة الإتحاد الوطني أن تصدر نشرات وبيانات حسب الظروف . 
------------------------------------------------------------------------------- 
**ملاحظة عامة تتعلق بتحرير هذه العريضة وتصحيح الأسماء: تم إجراء تصحيح وتوضيح بعض الكلمات واستكمال الأسماء من أجل نشر هذه الوثيقة، دون أي تغيير في المعنى. وقد ذكر لي الصديق خليفه بن خالد السويدي أحد من ساهموا في كتابة العريضة مع الأخ هتمي بن أحمد الهتمي وأخرين، أن الاسماء تم إختيارها من بين الذين كان لهم دور في التحرك دون أن يطلب منهم التوقيع على العريضة. 

أسمـاء اللجنـة الممثلـة لهيئـة الإتحـاد الوطنـــي 1 – هتمي أحمد الهتمـي 
2 – أحمد محمد المهندي 
3 - عيسى بن علي الخليفي 
4 – أحمد بن علي المهندي 
5 – راشد محمد الحساوي 
6 – راشد محمد العامري 
7 - سعيد بن ربيعة الكواري 
8 – ناصر بن عبد الله المسند 
9 – خليفة بن عبد الله العطية 
11 – خليفة بن خالد السويدي 
12 – عبد العزيز أحمد النعيمي 
13 – عبد الرحمن الخـاطـر 
14 – أحمد ناصر عبيدان 
15 – محمد عبد الله ذياب 
16 – جاسم محمد البادي 
17 – خالد الشريف 
18- سالمين بن خالد السويدي 
19 – عبد الله محمد العطية 
20 – خالد بن ناصر السويدي 
21 – خليل بن إبراهيم المهندي 
22 – حميد بن ربيعة المهندي 
23 – حمد بن عبدالله العطية 
24 – فيصل بن جبر النعيمي 
25 – أحمد بن صالح السليطي 
26 – علي بن حسن بو مطوي المهندي 
27 – علي بن محمد المناعي 
28 – خلف بن سلطان المريخي . 
29 – ظاهر بن سلطان المريخي 
30 – حسن ألحاي المناعي 
31 – يوسف بن راشد المهندي 
32 – محمد بن سعد الكبيسي 
33 – عبد العزيز بن عبد الله الخاطر 
34 – خلف بن محمد الكواري 
35 – غانم بن علي السويدي 
36 - محمد بن خالد الربان 
37 – أحمد بن محمد السويدي 
38 – سعد بن مسند المهندي 
39 – محمد بن سلمان المناعي 
40 – عبد الله بن علي السويدي 
41 – جبر بن سلطان طوار الكواري 
82 – عيسى الكواري 
83 – خليفة بن غانم الكبيسي 
84 – عبد الكريم الناصر 
85 – جاسم بن علي الكواري 
86 – بيات بن محمد العسيري 
87 – جمعة إسماعيل 
88 – عبد العزيز حسين نعمة 
89 – عبد العزيز محمد السويدي 
90 – خميس بن فضل النعيمي 
91 – عبد العزيز محمد بو زوير 
92 – إبراهيم بن راشد المالكي 
93 – ماجد بن سعد السعد 
94 – عبد الله عيسى النصر 42 – جاسم جيداه 
43 – غانم بن عيسى 
44 – أحمد بن عبد الرحمن العبيدان 
45- إبراهيم بن عبد الله العلي 
46 – عيسى بن على المناعي 
47 – علي بن خلفان السويدي 
48 – محمد بن خلفان السويدي 
49 – عبد الله بن خلفان السويدي 
50 – خليفة بن محمد السويدي 
51 – اسماعيل بن ابراهيم هيدوس 
52 – عبد الرحمن بن عيسى المناعي 
53 – أحمد بن عبد الله المسند 
54 – شبيب العطية 
55 – علي بن ناصر العطية 
56 – حمد بن صقر المريخي 
57 – سالم بن خليفة بن عجاج الكبيسي 
58 – شعيل بن ناصر العطية 
59 - نصر مبارك النصر 
60 – راشد غانم السهلاوي 
61 – عبد الرحمن الكبيسي 
62 – سعد بن صالح الكواري 
63 – سلطان محمد الكواري 
64 – حسين محمد العجيل 
65 – خلف بن محمد اللنجاوي 
66- جبر علي العطية 
67 – حمود بن صالح السليطي 
68 – محمد بن عبد الله العطية 
69 – عبد الله يوسف ميكانيك 
70 – محمد نور العبيدلي 
71 – إبراهيم الباكر 
72 – إبراهيم العسيري 
73 – عبد الله عبيدان 
74 – تركي بن عبدالله بن تركي 
75 – أحمد بن عبد العزيز المهندي 
76 – سعيد غانم الكواري 
77 – محمد يوسف جيداه 
78 – مبارك بن هتمي الهتمي 
79 –راشد بن حصين النعيمي 
80 – صالح محمد حمزة الكواري 
81 – حمد بن خليفة الخليفي 
95 – سلطان بن حسن الخليفي 
96 – علي بن يوسف الخاطر 
97 – عبد الله بن جمعة الكبيسي 
98 – أحمد بن علي بن عمران الكواري 
99 – عبد العزيز علي بن عمران الكواري 
100 – عوض بن مبارك 
101 – حسين ماجد السليطي 
102 – راشد السهلاوي 
103 – إبراهيم بن عبد الله العلي 
104 – راشد بن سند 
105 – فارس بن عبد الله البنعلي 
106 – عبد الله بن إبراهيم 
107 – يوسف جمال 

  

ملحق (2): نص عريضة 1991 وأسماء الموقعين عليها

بسـم الله الرحمـن الرحيـم 

التاريخ 21 / 12 / 1991 
صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني حفظه الله 
أمير دولة قطر 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
أكثر من عشرين عاماً مرت على استقلالنا المجيد وعلى النظام الأساسي، عشرون عاماً شهدت فيها قطر الكثير من الانجازات والمعوقات والتحديات التي عايشها أبناء هذا البلد حيث كان لتكاتفهم وصمودهم سواء قبل الاستقلال أو بعده أثر في التصدي لها . 
ولكن المعوقات باتت الآن من الضخامة والخطورة على تلك الإنجازات والمكاسب مايشكل هاجساً وقلقاً على مستقبل وطننا العزيز وشعبه، الأمر الذي يتطلب منا جميعاً قيادة وشعباً وقفة تاريخية للتصدي لها بإرادة التعاون والتشاور وحكم القانون، لـذا يا سمو الأمير فإنه إنطلاقاً من حرص ديننا الحنيف على النصح والمشورة (وأمرهم شورى بينهم) وتطبيقاً لمقولة رسولنا الكريم (صديقك من صدقك لأمن صدقك) وتمكيناً لإرادة العقد الإجتماعي والسياسي الذي إرتضيناه جميعاً وما يخولنا به هذا العقد من حق يوجب المصارحة والمكاشفة في قضايا الوطن وهمومه ومستقبله. وبإعتباركم رأس السلطة السياسية العليا في وطننا العزيز والذي أنتم ياسمو الأمير وقيادته حريصون على تقدمه وإزدهاره وتماسكه، ونحن بدورنا نشارككم هذا الحرص ونضع إيدينا وأفكارنا وأرواحنا رهناً من أجل ذلك، فإننا نتقدم لسموكم بهذه العريضة. 
ياسمو الأمير، إن كثيرا من المخلصين من ابناء هذا الوطن قد أصيبوا بخيبة أمل عندما وجدوا أنفسهم إما متسولين للوظيفة العامة وإما مهددين بالإستغناء عن خدماتهم وهم في قمة عطائهم . فسياسة التوظيف تدار بطريقة لا تخدم مصالح الوطن، وإستغلال الوظيفة والمنصب من جانب بعض القيادات الإدارية والسياسية أصبح بارزاً. أما التعليم، فمن المؤسف القول بأنه قد أصبح معوقاً للتنمية لا داعماً لها وذلك لعدم ملائمة مخرجاته لمتطلبات التنمية، وفي ظل غياب حرية التعبير وعدم إرتباط السياسة الإعلامية بمصالح المجتمع غلب على الإعلام كيل المديح للمسئولين بإبتذال يتنافى مع روح العصر، وإنتفى دوره الطبيعي كمراقب لمسيرة المجتمع. كذلك تفاقمت مشكلات الجنسية وما يتبعها من إهدار لابسط حقوق المواطنه حيث أصبحت قضايا الجنسية في وطننا تُدار بطريقة غير عقلانية ألحقت الضرر بالوطن وكثيراً من سكانه. و بالإضافة إلى كل ذلك فإنه مع الارتفاع المستمر للأسعار والثبات الطويل للأجور والرواتب شهد مجتمعنا تدهوراً واضحاً لمستويات المعيشة، فالغلاء أصبح غولاً يطارد المواطنين أينما كانوا ـ وفي ظل سياسة الصحة للبعض لا للجميع ومشكلات الاسكان التي تؤرق الكثير من أبناء وأسر هذا الوطن أمتد الخطر ليُهدد أبسط حقوق المواطن. كما تفاقمت مُعاناة القطاع الخاص القطري نتيجة للخلل في الإدارة الإقتصادية دون بوادر قريبة للحل. 
إن هذه المعوقات تتطلب منا ياسمو الأمير وقفة تاريخية لإمتلاك إرادة التشاور والتغيير للأفضل، حيث لا سبيل لتجاوز هذه السلبيات إلا بتحقيق المطلبين:- 
أولاَ :- الدعـوة الكريمة من سموكم وإلتزام الإرادة السياسية والإجتماعية بها في وطننا العزيز نحو قيام مجلس منتخب للشورى ذي سلطات تشريعية ورقابية موسعة وتحقيق المشاركة السياسية الفعالة من خلاله. وفي الوقت الذي يشكل فيه تحقيق هذا المطلب وفاء بالعهد الذي قطعته السلطة على نفسها قبل عشرين عاماً بالأخذ بمبدأ الإنتخابات فإن فيه إقراراً بحق المواطنين في إدارة شئون وطنهم، ويأتي متامشياً مع مايقره شرعنا الإسلامي الحنيف من دعوة للشورى والإلتزام بها وتطور العالم والنظام العالمي الجديد من حولنا. 
ثانياً:- تكون مهمة هذا المجلس (التأسيسي) وضع دستور دائم يكفـُل قيام الديمقراطية ويـُحدد أُسس الحكم والنظام السياسي والإجتماعي والإقتصادي والحضاري ويُصبح أساس التشريع ومرجعاً لكافة السلطات في المجتمع ويضمن قاعدة الحق والواجب. 
هـذا وتفضلوا ياسمو الأمير بأخلص تحياتنا وتمانيتنا لسموكم ولوطننا وشعبنا بالعزة والتقدم. 

والله ولي التوفيق

الإســــماء عيسى شاهين الغانم محمد صالح الكواري 
علي عبدالله المناعي راشلد لملوم المسيفري 
ناصر محمد سعد النعيمي علي سعيد ابو سطوه الهاجري 
جبر سيف المسلم حسين محمد الفضالة 
فهد محمد سعد النعيمي محمد هلال محمد المهندي 
حمد حمدان محمد المهندي ناصر محمد نهار النعيمي 
محمد هلال الخليفي علي خليفة الكواري 
عبد اللطيف محمد النعيمي محمد خميس السويدي 
عبد الله ناصر آل خليفة جابر علي راشد المهندي 
شافي حسن الفرحان النعيمي خالد راشد شرعان الخيارين 
خليفة معوض الرميحي جبر فضل النعيمي 
علي ابراهيم باكر عبد الله خليفة عبد الله السيد 
فؤاد عبد الله المناعي سيف علي محمد الكواري 
أحمد راشد إبراهيم المهندي عبد الله محمد سلمان 
عبد اللطيف سلطان الكواري محمد حسن محمد السيلطي 
عمران عيسى محمد الكواري حمد مبارك سعيد المهندي 
إبراهيم عبد الرحيم يوسف حسن السيد عبد الرحمن أحمد درويش جاسم 
عبد الرحمن ناصر البدر خالد سعد محمد السليطي 
حمد عبد الله المسند أحمد علي حسين الدوسري 
ناصر ناصر راشد النعيمي حمزة محمد صالح الكواري 
راشد سعد سعد المهندي محمد خليفة السيد 
جاسم على احمد كلا محمد سعيد أبو سطوة الهاجري 
علي صالح الفضالة سلطان غانم سلطان الغانم 
حمد عبد الله الرميحي محمد يوسف بهزاد 
عبد الله السيدعبد اللطيف خالد سلمان الخاطر 
عبد الله علي عمـر المناعي حمد حسن الفرحان 
ضافي راشد حسن المري 



ملحق (3): نص عريضة 1992 وأسماء الموقعين عليها

بسـم الله الرحمـن الرحيـم 
صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أميـر دولة قطـر حفظه الله ورعاه 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
بتاريخ 21 / 12 / 1991 تقدم عـدد من أبنائكم المواطنين برسالة إلى سموكم وضعت بين يديكم مايلاحظونه من عقبات تعترض مسيرة الوطن ، وتقدموا إلى سموكم بمطلبين . 
أولهمـا: "قيـام مجلس للشورى مُنتخـب ذي سلطات تشريعية ورقابية موسعة، وتحقيق المشاركة السياسية الفعالة من خلاله" 
وثانيهما: "أن تكون أولى مهمات هذا المجلس ((التأسيسي)) وضع دستور دائم يكفُـل قيام الديمقراطية..." 
إن هذين المطلبين الجوهريين يتفقان حسب إعتقادنا مع النظام الأساسي المؤقت المُـعدل، الذي تؤكد صفته (المؤقتة)، على ضرورة وضع دستور أو نظام أساسي فيما بعد، وهذا مانصت عليه المادة (70) منه، ويتفق المطلب الأول، مع ماورد في ديباجته، حول "إنشاء مجلس شورى جديد، عند إنتهاء مجلس الشورى الأول، مع مراعاة تشكيله بالإنتخاب الحر السري المباشر" كما نصت المادة (46) منه. ومما لاشك فيه أن في السير إلى تحقيق هذين المطلبين تطبيق سليم لعهد سموكم الذي عبر عنه النظام الأساسي المؤقت المُـعدل الذي وضعتموه، وقبلتم البيعة على أساسه، ولعل أفضل ما يعبر عن توجهات سموكم الخيرة، ماورد في ديباجة النظام الأساسي عن عزمكم "السير قـُدماً بوطننا العزيز في مرحلة الإنطلاق العظيم نحو بناء مجتمع أفضل، ينعـُم فيه المواطنون جميعاً بمزيد من الرفاه والعدل والمساواة والعلم والصحة، ويزاولون هم والسلطات العامة على حد سواء ممارسة مالهم من حقوق وماعليهم من واجبات" 
يـا سمـو الأميـر... تلك، في رأينا مُنطلقات الدعوة إلى تحقيق المطلبين العادلين . وهي دعوة جديرة برعايتكم بصرف النظر عن تشكيك المستفيدين من غياب مسائلة مجلس مُنتخب للشورى . ولقد أحزننا أن يكون هناك سوء فهم ، وردة فعل ، وتشكيك في دوافع من قدموا المطلبين إلى سموكم ، بدلاً من النظر في المطلبين نفسهما ، وتفهم الدواعي التي تجعل من وجود دستور دائم ومجلس شورى مُنتخب خاتمة طيبة لفترة الإنتقال ـ وإنجاز يفخر به الحاكم ويطمئن إليه المواطن . 
سمو الأمير..... أنتم رئيس الدولة، ذاتكم مصونة، وإحترامكم واجب. وإلى جانب ذلك أنتم المرجع والملاذ الأخير للمواطنين بعد الله عز وجـل. فإذا حُجـب المواطنون عن مُخاطبتكم فمن يخاطبون غيركم. وإذا لم ينقلوا إليكم هموهم ويطلعوكم على طموحاتهم ويعبروا عن أرائهم بشكل علني مسئول فكيف يعبرون. 
من هذا المُنطلق ، وحرصاً على وشائج الروابط الموضوعية التي لا يتماسك المجتمع أو يتقدم دون إستمرارها، نُـناشدك ياسمو الأمير أن تكـُـف أذى بعض الأجهزة الحكومية عن المواطنين، وأن تُـلفت نظر جميع المسئولين إلى ضرورة مراعاة حقوق المواطن ، بإعتباره إنسان قبل كل شيء ، وإعتبار كل مُـتهم بريء حتى تثبُت إدانته. نُـناشدكم ياسمو الأمير أن يطـال إختصاص القضاء جميع أجهزة الدولة، وأن ينشأ قضاء إداري وقضاء دستوري ـ يحمي النظام الأساسي من تعطيل اللوائح والتعليمات لأحكامه. 
ياصاحب السمو... إن مزاولة المواطنين "هم والسلطات العامة على حد سواء ممارسة مالهم من حقوق وما عليهم من واجبات" يقتضي أن تخضع السلطات العامة لسيادة القانون . ويحكم بينها وبين المواطن قضاء نزيه مُستقـل ، مثلما يخضع المواطنون لسيادة القانون وحكم القضاء ، وبذلك يوضع مبدأ "كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية كافية منه دون تفرقة"، مواضع التطبيق. إن هذا المبدأ العادل نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأوجبته قبل ذلك الشريعة الإسلامية، وأكد عليه النظام الأساسي المؤقت المـُعدل. 
وختـاماً ياصاحب السمو........... تقبلوا فائق التقدير والإحترام 

الأسماء:علي خليفة الكواري -  محمد هلال الخليفي 
محمد صالح الكواري - حمد حمدان المهندي 
خالد سلمان الخاطر-  محمد سعيد الهاجري 
عبد اللطيف سلطان الكواري-  عمران عيسى الكواري 
شافي حسن الفرحان النعيمي  - حمد حسن السليطي 
حمد عبد الله حمد الرميحي - علي سعيد ابو سطوة الهاجري 
علي عبدالله حمد المناعي - جبر سيف المسلم 
فهد محمد سعد النعيمي-  محمد هلال سعد المهندي 
حمد حسن الفرحان النعيمي-  حسين محمد الفضالة 
عيسى شاهين الغانم-  جابر علي راشد المهندي 
ناصر محمد سعد النعيمي-  محمد راشد عبد الرحمن المهندي 

ملاحظة: على إثر عريضة 1991 وبعد حوالي شهرين تم اعتقال كل من عبداللطيف النعيمي وراشد لملوم المسيفري. وبعد صدور العريضة الثانية تم منع على خليفة الكواري ومحمد صالح الكواري من السفر، ثم تم إعتقال عيسى شاهين الغانم ومحمد صالح الكواري لبضعة أشهر. وقد تعرض الموقعين لضغوط وتعرض بعضهم لعقوبات اقتصادية. 

-------------- 
** نشر هذا البحث في مجلة إضافات (مجلة الجمعية العربية لعلم الاجتماع)، العدد 13 شتاء 2011. ونشر أيضا في ثلاث مقالات متفرقة قبل أن يتم تنقيحها ووضعها في شكلها الحالي، مضافا إليها مطالب وأسماء المشاركين في كل من عريضة 1963 (الملحق1)، وعريضة 1991(الملحق 2)، وعريضة 1973 (الملحق 3).

مرفق: البحث في صيغة PDF


الأفكار الواردة في هذه الورقة لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها. 

ويرحب الموقع بأي تعليقات على الأفكار المطروحة في الورقة.

 

يضم الملف المرفق الورقة التي أعدها الدكتور علي خليفة الكواري بعنوان: "مفهوم المواطنة في الدولة الديمقراطية".

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي موقع الجماعة العربية للديمقراطية وإنما عن رأي أصحابها.

ويرحب الموقع بأي تعليقات على الأفكار المطروحة في الورقة.

 

 

ندوة سيادة القانون ودورها في تعزيز السلم الأهلي بموريتانيا المنظمة من طرف منتدى الأواصر بالتعاون من المركز الموريتاني للبحوث والدراسات الانسانية (مبدأ)

 

أقيمت في انواكشوط، فندق موريسانتر، 20 يونيو 2017 الموافق لـ25 رمضان 1438

 

اضغط هنا لمشاهدة الندوة

 

 

افتتح في أبو ظبي منتدى تعزيز السلم في دورته الثالثة في 17 ايلول/سبتمبر. المنتدى انعقد بحضور شخصيات دينية وثقافية من مختلف أنحاء العالم.

عن المؤتمر يقول عبد الحميد عشاق وهو عضو في اللجنة العلمية للمنتدى إن رسالة هذا المنتدى “هي السلام. نريد ان نفهم من خلال هذا الملتقى كيف يتسلل الفكر المتطرف الى عقول الشباب وكيفية مكافحة ذلك”.

في هذا المنتدى الذي شهد فعاليات مختلفة ، كان للاتحاد الاوروبي حضور بارز من خلال مبعوث المفوضية الأوروبية لتعزيز حرية الدين السيد جان فيجل الذي تحدث الى “يورونيوز” قائلاً إن “الأديان ليست مصدراً للحرب ولكنها مصدر للكرامة الإنسانية. لكن سوء فهم الدين والتطرف، سواء كان لأسباب أيديولوجية أو بداعي الكراهية، هو ظاهرة سائدة. نحن بحاجة لمعرفة لماذا يتطرف البعض في الدين. من الضروري على رؤساء المؤسسات الدينية أن يلتقوا مع بعضهم لإقامة حوارات مع الناس بهدف 
دعوتهم للعيش مع بعضهم بسلام والتعاون فيما بينهم”.

المشاركون في هذا المنتدى الذي يستمر ثلاثة ايام، يَرَوْن أهمية بالغة في ضرورة التعايش بين الديانات وقبول الآخر.

ويفيدنا ندياي محمد غالاي، مدير المعهد الإسلامي الأوروبي في بروكسل انه يجب رؤية “تأثير هذا المؤتمر على العلاقة بين المسلم وغير المسلم. في هذا الإطار يجب أن يعرف المسلم أن علاقته مع الآخر مبنية على الاحترام والسلام، لذلك احترام الآخر واحترام الديانات الأخرى هو التحدي الأكبر للفرد المسلم في المجتمع الإسلامي”.

وتشير فايزة قارح، موفدة يورونيوز إلى أبو ظبي الى انه من ذلك الملتقى “تبدأ دروب السلام والدعوة إلى التسامح بين الأديان في منتدى يرى الكثيرون أنه أصبح مهما أكثر من أي وقت مضى في ظل ما تعيشه الكثير من البلدان حول العالم “.

 

اضغط هنا لمشاهدة ملخص فعاليات المنتدى

 

 

المصدر: قناة يورونيوز على اليوتيوب

 

 

يعمل مشروع تعزيز السلم الأهلي في لبنان التابع لبرنامج امم المتحدة انمائي الممول من الاتحاد الاوروبي على تحليل الاسباب الكامنة وراء النزاع في لبنان وتوفير مساحات آمنة ومشتركة للجماعات المحلية لمناقشة مخاوفها ًعلنا.

 

ونتيجة شراكة بين برنامج الامم المتحدة الانمائي والاتحاد الاوروبي عام 2011 تهدف إلى تعزيز السلم الاهلي في لبنان، يعزز المشروع التفاهم المتبادل والتماسك الاجتماعي على المستويات المحلية والوطنية بمختلف انواعها بما فيها الشباب والمدرسين ووسائل الاعلام والمنظمات غير الحكومية باضافة إلى المجالس البلدية والاختيارية.

 

كما يقوم المشروع بتنظيم برامج تدريبية لزيادة الوعي وبناء القدرات وتعزيز التواصل، ما يتيح للمعنيين بالسلم الاهلي وحل النزاعات فرصا أفضل للاسهام في الحوار الوطني على مستويات متعددة وفي بناء مجتمع متماسك وآمن.

 

ويدعم المشروع مبادرات لتعزيز الذاكرة الجماعية وإدخال مفاهيم بناء السلام عبر الوسائل التعليمية الرسمية وغير الرسمية ويعمل المشروع على إنشاء " لقاء" للمجتمع المدني لبناء السلام. ويمكن المشروع وسائل الاعلام التقليدية والبديلة لادارة التنوع والحد من كتابة التقارير الصحفية المنحازة.

 

باضافة إلى ذلك، يطور المشروع إستراتيجيات بناء السلام على المستوى المحلي للتخفيف من حدة التوتر في مناطق النزاع في لبنان كما يشجع الحوار بين الشباب الجامعي.

 

 

للإطلاع على النشرة الإخبارية كاملة يرجى تحميل الملف من المرفقات

 

المصدر: ملحق مشروع تعزيز السلم الأهلي، العدد الثالث من النشرة الإخبارية

 

 

من الواضح جداً أن المنطقة العربية، بل والإسلامية تعيشان حالة فراغ ثقافي منقطع النظير وهذا الفراغ هو الذي فتح الأبواب لصراعات ما كان لها أن تتم أو تحدث في حضور ثقافة جامعة بمعناها الروحي والوطني والإنساني.

لقد غابت الثقافة أو أنها غُيّبت لكي يتعرّى الواقع وليظهر بهذه الصورة المقزّزة حيث تحللت كل وشائج القربى ومشاعر الأخوة ليس داخل الإطار الكبير عربياً وإسلامياً وإنما داخل الأقطار التي كانت جزاءاً من أمة ذات حضارة رائدة وثقافة تحترم الإنسان، وتحترم في الوقت ذاته قيم الحق والخير والجمال.

ولا عجب بعد ذلك ان لا ينمو في واقع مفرغ من ثقافته الرصينة سوى كل ما هو قبيح وبشع ومتوحش، وفي مناخ كهذا لا عجب أيضاً أن يتحول الأخوة إلى أعداء والوطن إلى غنيمة يتقاسمها المتنازعون وقد يفوز بها كاملة الأكثر إيغالاً في التوحش واستخدام القوة.

وربما يكون قد سبق تغييب الثقافة بمعناها الوطني الإنساني تضييق مفهومها وحصره في الأدب شعراً ونثراً، رواية ومسرحاً، في حين أن مفهوم الثقافة أشمل وأوسع ولا يقبل التضييق وفيه مساحة واسعة للسلوك والارتقاء بمواقف الإنسان وتصرفاته، وتربيته على احترام الحياة، حياته هو وحياة الآخرين ممن يشاركونه العيش على هذه الارض في مكان قريب أو بعيد.

ومن يتأمل أمراض الواقع وما تفرزه من ردود أفعال عنيفة، يشعر بأهمية ثقافة التسامح والسمو على الأحقاد والضغائن، ثقافة المصالحة مع النفس أولاً، فالنفس العربية تعاني من انفصام ذاتي فاجع ومن تخلف مريع في النظرة إلى الواقع المحلي والإنساني وقد ترافق ذلك كله مع ضعف واضح في الالتزام بالمبادئ الدينية، والقيم الوطنية، وما يترتب على غياب ذلك الالتزام من غياب الوازع الداخلي من تبلد في الإحساس الوطني ومن الاستهانة بكل شيء نبيل ومفيد.

لقد نجحت الأنظمة العربية التي تعاقبت على الحكم في اقصاء الثقافة عن مدارها الصحيح، وفي إفراغها من دورها الفاعل في حياة الناس، كما نجحت في شحنها بكل ما ليس وطنياً ولا إنسانياً، ثقافة لا تقاوم الظلم ولا تدين العنف ولا تدعو إلى المحبة والمواطنة والتضحية في سبيل الوطن لا في سبيل الاشخاص مهما كان دورهم رائعاً ومميزاً.

ولم يكن هذا الواقع المتخلف والمزري ليظهر فجأة على سطح الواقع، لو لم تسبقه ارهاصات وتراكمات سياسية، وثقافية عدوانية قاتلة تحّرض المجتمع على المجتمع وتحّرض الإنسان على أخيه الإنسان، ولا يمكن في يوم وليلة في عام أو عامين أن تنمو مثل هذه الثقافة المنحرفة وتأخذ مكانتها في واقع الناس على هذا النحو المدمر غير المسبوق.

والسؤال الذي لا نسأله لأنفسنا، وهو من الخطورة بمكان، هو: ماذا ينتظرنا وينتظر أقطارنا المتنازعة من الجيل الجديد، الجيل الذي يتكون على أصوات المدافع وأنين الطائرات؟ أي مهمة تنتظر هذا الجيل وأي دور يمكن أن يقوم به وهو نتاج طبيعي للأحداث الراهنة وثقافتها المنحرفة؟ إن الصورة لتبدو قاتمة تجترّ ما هو قاتم وتعكس مخلفاته وأثاره.

والإجابة على سؤال كبير وخطير كهذا متروك للأيام، وللزمن الذي لا تتوقف حركته مهما كان الواقع بائساً وجامداً.

 

المصدر: مركز الوفاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

 

فقدت معظم الأحزاب السياسية في الجزائر، بما فيها تلك الحاكمة، كل مصداقية لها، في صفوف الجماهير المسحوقة، ورغم ما تتمتع به هذه الأحزاب، من زخم ومن إمكانات مادية، متمثلة أساسا في المقرات الحزبية، والأموال، إلا أنها فشلت فشلا ذريعا في تقديم مرشحين أكفاء، يحظون بالثقة، والاحترام، من طرف ملايين الناخبين الجزائريين، على مستوى جميع االس المنتخبة بدءا بالبرلمان ووصولا إلى االس البلدية والولائية، وذلك طيلة 50 عاما من الاستقلال، و 22 عاما من إقرار التعددية الحزبية والسياسية.


إن هذه الورقة البحثية، عبارة عن محاولة لتشخيص واقع العمل السياسي للأحزاب الجزائرية، ودورها في عملية التنمية السياسية، التي هي بالأساس زيادة في مستوى التمايز البنيوي والتخصص الوظيفي في النظام السياسي، قصد التمكن من الاستجابة لمختلف الحاجات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، وضبط النزاعات، وتلبية المطالب المستعجلة، والتوجه نحو المساواة، من خلال المشاركة السياسية، والانتقال من ثقافة الخضوع والتصفيق، إلى ثقافة المشاركة والنقد من خلال الاقتراع العام، أو من خلال زيادة مساحات التعبئة السياسية، إضافة إلى القضية الجوهرية في ورقتنا والمتعلقة بتولي الوظائف العامة عن جدارة واستحقاق.


إن ضعف الأحزاب السياسية في الجزائر، وانعدام الفعالية لديها، ساهم في تكريس التخلف والفقر، والجهل لدى عامة الشعب، وتشير الدراسات والإحصاءات أن هذه الأحزاب أخفقت في بناء تنظيمات حزبية، قوية،و نشطة ذات كفاءة ، تمتلك الاقتدار على قيادة عملية البناء والتغيير، ومن ثم حصل فشل ذريع في تعزيز الاستقرار العام، والسلم الاجتماعي على وجه الخصوص.


إن البناء الوطني لا يتحقق ،إلا من خلال ترشيح الأكفاء، مهما كانت قناعاهم ،وانتماءاتهمن وتطوير القوانين والتشريعات، بما يساير حركة المجتمعات نحو الحداثة والتمدن، وإعادة تنظيم المؤسسات العامة كالبرلمان، والولاية والبلدية والانتقال بعد ذلك بمفاهيم التكيف والولاء، والانتماء والمشاركة، من مراحلها النظرية ، إلى فضائها العملي والتطبيقي الفاعل، والمؤثر في الأفراد والمجموعة.


إن مسؤولية الأحزاب السياسية في إنقاذ الأمة بترشيح وتمكين الأكفاء من قيادة اتمع ،تعد مسؤولية تاريخية جسيمة، لا تقل أهمية عن قضايا العلا ج والمأك ل والمسكن للمجتمع، لأنها تمتلك الحرية المطلقة (في غياب القانون الذي ينص على شروط الترشح في جانب الكفاءة بكافة مشمولاتها) في ترشيح الأفراد، بدل صرف الجهود في السعي وراء المغانم السياسية وتعطيل مصالح المجموعة الوطنية والاستمرار في أساليب الخداع بإصدار البيانات وإلقاء الخطب والتنديد بالواقع.


يبدو لي أن الانتخابات التشريعية الأخيرة في الجزائر كانت آخر مسمار دق في نعش الديمقراطية، والممارسة السياسية الفاعلة والإيجابية، هذا ليس تجنيا وحكما بظهر الغيب، بقدر ما هو قراءة في تركيبة هذا المجلس الذي ضم في صفوفه كل أطياف المجتمع، من بطالين وتجار وحرفيين ونساء ماكثات بالبيت لم يسبق لهن أن سمعن عن البرلمان ولا عن وظيفته أو مهامه الجسيمة، ذلك أن المال المشبوه، وثقافة الطاعة والولاء لقائد الحزب، هي المقياس الوحيد للوصول إلى سدة البرلمان.


وعلى العموم فإن هذه الورقة البحثية ستركز على قراءة بنية وتوجه الأحزاب السياسية الفاعلة في جزائر اليوم، والكفاءة والنزاهة بين الخطابات الحزبية والولاءا ت الشخصية، وآثار السياسات والممارسات التي تقوم بها هذه الأحزاب على السلم الاجتماعي في المديين المتوسط والبعيد، وتتضمن الخاتمة أهم نتائج هذه الورقة البحثية.

 

المصدر: مجلة دراسات وأبحاث المجلة العربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية

 

للإطلاع على الدراسة كاملة يرجى تحميلها من المرفقات بالأسفل

 

 

 

خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التاريخية حتى الآن

القسم الأول

تأليف : العلامة محمد أمين زكي بك

تقديم : أ.د. كمال مظهر أحمد

نقله إلى العربية وعلق عليه : الأستاذ محمد علي عوني

مطبعة :دار الشؤون الثقافية بغداد

الطبعة الثانية 2005 بغداد

 

 

المصدر

 

لم تكن اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الدول العربية إلى ما هي عليه اليوم تسعى لتقسيم الحدود فقط، بل كانت في هذا  تسعى إلى تقسيم العرب على أُسس هوياتية ليمهَد هذا التقسيم الهوياتي الطريق أمام أي مشروع استعماري أو أي مشروع احتلال، ويكون أيضاً طريقاَ ممهداً أمام أي مشروع لتقسيم اَخر في المنطقة العربية.

تمر منطقتنا العربية في أصعب مراحلها وأخطرها منذُ قرون، فالحروب والنزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية لاتكاد تختفي من أي بلد عربي. ولهذا، فإن منطقتنا العربية تعتبر أرضا خصبة منذ فترة طويلة لمثل هذه الاضطرابات والنزاعات المسلحة، ولهذا الأمر عدة أسباب أهمها: تغليب الهوية الفرعية على الهوية العربية الجامعة، والذي نتج عنه انكفاء قُطري حاد ساهم في وجود انقسام مجتمعي وسياسي عربي.

قبل البدأ في الحديث عن الانقسام المجتمعي والسياسي في العالم العربي، علينا أن نؤكد هنا أن هذا الانقسام الذي نشاهده اليوم في دولنا العربية أثبت فشل تغليب الهويات الفرعية على حساب الهوية العربية الجامعة، بمعنى أنه لو كان لهذه الهويات الفرعية واقع يرى فيه المواطن العربي نفسه من خلالها لما حدث هذا النوع من الانقسام منذ اليوم الأول الذي اختارت فيه بعض الدول العربية تقديم نفسها عبر هذه الهويات.

أولاً، من المهم أن ذكر هنا أن الانقسام المجتمعي لايقل خطورة عن الانقسام السياسي بشكله الموجود الاَن. وبالطبع ليست كل الدول العربية مهدده بالانقسامات السياسية ولكن الأغلب منها يعاني من انقسامات مجتمعية كبيرة، أدَت وتؤدي إلى تفكك المجتمع العربي حتى من داخل القُطر الواحد.

ويُعد تغليب الهويات الفرعية على الهوية العربية الرئيسة أحد أهم الأسباب التي أسهمت في نمو مثل هذا النوع من الانقسام في الدول العربية. فمثلاً في بلد عربي كتونس، والتي تعتبر في مأمن من الانقسامات السياسية إلى حدٍ ما نجد أنها تعاني بشكل كبير من هذا الانقسام المجتمعي بشكل حاد، حتى إنه أصبح يهدد عملية التحول الديمقراطي هناك.

ومن الضروري هنا معرفة أن الانقسام المجتمعي يتشكل من خلال غياب العدالة بين مكونات المجتمع، ويغذيه غياب  الهوية الجامعة لهذه الطبقات. فهنا تتحول الوحدة المجتمعية من وحدة قائمة على أُسس مشتركة في المصالح والأهداف إلى وحدات منفصله داخل سياق مجتمعي ضيق بأهداف خاصة ومصالح لا يمكن أن تلتقي مع أي أطراف أخرى، ومنها على سبيل المثال: الانقسام المذهبي، الانقسام القبلي والانقسام المناطقي. هذه الوحدات المنقسمه صنعت لنفسها هويات خاصة لا تُعبر إلا عنها، قاطعة بذلك الطريق على أي مصلحة مجتمعية قد يلتقي بها الكل، وأعني بذلك نمو الفكرة القائلة بأن كل ما فيه نفع للجميع هو بالضرورة أمر مُضر لمصالحنا كفرق منقسمه، لأنه في النهاية يعزز من سلطة هذه الفرقة أو تلك.

أما على الجهة الأخرى، فإن هذا التغليب للهويات الفرعية أفضى إلى حالة من الانقسام السياسي داخل أغلب الأقطار العربية، سواءً على الصعيد الداخلي أو حتى الصعيد الخارجي. فعلى الصعيد الداخلي مثلاً، نستطيع أن نلاحظ كيف تحول دور الأحزاب السياسية من الرقابة على أداء الحكومة، التي لا تشارك فيها هذه الأحزاب، إلى دور اَخر وهو السعي إلى المحاصصة السياسية على أساس هذه الهويات الفرعية التي تنتمي لها، وبهذا تخلت هذه الأحزاب عن دورها المناط بها وهو ضمان أداء حكومي يخدم الجميع.

وأيضاً، دفع هذا النوع من الانقسام الحزب السياسي الذي يتولى السلطة إلى قيادة البلاد من منظور مصلحة الحزب لا مصلحة الشعوب، فغياب الهوية الجامعة هنا، والتي من المفترض أن تكون هي الغطاء الذي تتحرك من خلاله الأحزاب السياسية، أثر في دور الأحزاب لتغلب عليه النزعة الانعزالية عن المحيط الفعلي التي تأسست لخدمته، فأصبحت تعبر عن مصالح مجموعة صغيرة جداً ضمن محيط منقسم على نفسه.

ومن هذا المنطلق، لم يصبح للأحزاب السياسية دور فعال في حماية مصالح الشعب ككل ومصالح الدولة لأنها ببساطة تحولت في دورها من حزب سياسي إلى تنظيم ديني وقومي ومناطقي لا يعبر إلا عن من هو داخل إطار هذا المحيط. وبالطبع، مثل هذا الانقسام السياسي الداخلي يؤثر بشكل مباشر في عرقلة تقدم الدولة تجاه أي خطوة للأمام.

على الصعيد آخر، فإن تغليب الهوية الفرعية على حساب الهوية العربية الجامعة إدى إلى انقسام السياسة الخارجية للدول العربية فيما بينها، فنلاحظ هنا أن الخلاف أصبح سمة من سمات السياسة الخارجية العربية تجاه أي قضية في هذا العالم.

وحتى على مستوى القضايا العربية، فهناك انقسامات كبيرة تجاه بعض القضايا الرئيسية، كالقضية السورية والليبية والعراقية أيضاً. وهذه الاختلافات التي صنعتها هذه الهويات الفرعية جعلت من بعض الدول العربية تتحرك خارجياً بشكل فردي، ويُصاحب تحركها هذا قلق سياسي من الدول العربية الأخرى بسبب هذا الانقسام، فأصبح أي تحرك لهذه الدولة أو تلك هو بالضرورة تحرك يحمل أطماعا سياسية تتعارض مع دول عربية أخرى، مما نتج عنه توجه الدول العربية إلى بناء شبكة تحالفات أخرى خارج نطاق هذه المنطقة، وهي تحالفات بالضرورة لا تُعنى بالمصلحة العربية بشكل عام. هذه الإختلافات والتحركات الفردية للدول العربية عرَضها للاختراق بسهولة من قبل قوى إقليمية وقوى دولية في آن معا، وكل هذا باسم الحماية والدعم.

بعد مرور الكثير من الوقت على هذه الانقسامات، أصبح من المهم معرفة أن أي تحرك خارج نطاق الهوية العربية هو بالتأكيد أمر يزيد من حالة الانقسام العربي. فتغليب الهويات الفرعية هنا كان أحد أهم أسباب فشل السياسة الداخلية والخارجية للدول العربية، وهو ما حولها إلى مجموعات منقسمة على بعضها لا تملك مصالح مشتركة ولا رؤية واحدة تستطيع التحرك من خلالها، وهو ما ساهمم بشكل مباشر في ظهور دول عربية متهالكة.

 

المصدر: إيوان 24

 

عقدت مؤسَسة الفكر العربيّ بالتعاون مع جامعة الدول العربيّة ورشة عمل بعنوان "التكامل العربيّ: إشكاليات الهويّة العربيّة وتحديّاتها"، يومَي 9 و10 سبتمبر/ أيلول بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية-القاهرة.

وتأتي هذه الورشة في إطار تحضير مؤسَسة الفكر العربَي لعقد مؤتمرها السنوي " فكر 14" المعنون بـ"التكامل العربي: تجارب، تحديات، وآفاق"، والمقرَر عقده في الفترة من 6-8 ديسمبر/ كانون الأول 2015 في القاهرة، وكجزء من الإعداد للتقرير العربيّ الثامن للتنمية الثقافيّة.

وقد عُقدت هذه الورشة بمشاركة عددٍ من أبرز الباحثين والخبراء والأكاديميّين على المستوى العربيّ، ومنهم:

محمد سامح عمر، سفير مصر باليونسكو ورئيس المجلس التنفيذي للمنظمة (مصر)، الدكتور عماد أبو غازي، أستاذ الوثائق في جامعة القاهرة (مصر)، الأستاذ هشام جعفر، كاتب وباحث (مصر)، الدكتور نهى بكر، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية (مصر)، الدكتور نبيل عبد الفتًاح، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (مصر)، الدكتور زياد الدريس، المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى منظمة اليونسكو (المملكة العربية السعودية)، الأستاذة وفاء صندي، كاتبة وصحفية وباحثة في شؤون مصر والشرق الأوسط (المملكة المغربية)، الأستاذة مرح البقاعي، أكاديمية وكاتبة سياسية (الجمهورية العربية السورية)، الدكتور وليد السيف، مستشار الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (دولة الكويت)، الدكتور يوسف الحسن، كاتب وباحث، سفير متقاعد (دولة الإمارات العربية المتحدة)، الأستاذ الفضل شلق، سياسي وكاتب (الجمهورية اللبنانية)، جميلة عيد الرويلي، دبلوماسية، المندوبية الدائمة للمملكة العربية السعودية في جامعة الدول العربية (المملكة العربية السعودية)، الدكتور محمد المعزوز، رئيس مركز شمال أفريقيا للسياسات (المملكة المغربية)، السفير أحمد إيهاب جمال الدين، سفير مصر في المملكة المغربية (جمهورية مصر العربية).

ومثَل مؤسَسة الفكر العربيّ الأستاذ الدكتور هنري العويط، المدير العام للمؤسّسة، والأستاذ أحمد الغز، مستشار رئيس المؤسّسة، وتمثلت الجامعة العربية بـالدكتور عبد اللطيف عبيد، الأمين العام المساعد ورئيس مركز جامعة الدول العربيّة في تونس.

أما السادة معدًو الأوراق البحثية فهم: الدكتور أحمد سراج، أكاديمي، جامعة المحمدية (المملكة المغربية)، والسفير الدكتور خالد زيادة، سفير لبنان في مصر، والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية (الجمهورية اللبنانية)، والدكتور عبد الله ولد أباه، أكاديمي، جامعة نواكشوط (موريتانيا).

 

وقد تولًى تنسيق الورشة الدكتور سمير مرقس (جمهورية مصر العربية) والأستاذ محمد أوجار (المملكة المغربية)، وتولًى إدارة جلساتها، الدكتور سمير مرقس.

 

وقد تعرًضت الورشة باستفاضة لمسألة الهوية العربية، والتحديات التي تواجهها اليوم على الصعيد الداخلي للبلدان العربية وما تشهده من أحداث تؤثًر على تركيباتها الاجتماعية والسياسية، فضلا عن التطورات الإقليمية والأحداث الدولية، وقد تمحور النقاش حول القضايا التالية:

  1. تعريف الهوية: لاحظ المشاركون أن تعريف الهوية يتًسم بقدر كبير من السيولة، ومن الإشكاليات التي تخصً الموضوعات الحيوية المرتبطة بها، مثل (اللغة، الثقافة، الدين، التاريخ...إلخ). وفضلاً عن طابعها المركًب، أكًد المشاركون أن مفهوم الهوية يُعتبر موضوعاً دينامياً قابلاً للتكًيف والانفتاح والتجدد أمام المستجدات الفكرية والسياسية التي يشهدها العالم. كما أشار المشاركون إلى إمكانية وضرورة مقاربة الهوية من مداخل متعددة.
  2. الهوية في المسار التاريخي: تمً التشديد على أهمية السياق التاريخي في التعاطي مع مسألة الهوية كمدخل لفهمها وضبط مسارها وتجلياتها عبر هذا التاريخ.
  3. قضية الهوية في إطارها المعولم: تمَ اعتبار إشكالية الهوية إشكاليةً كونيةً لا تقتصر على المنطقة العربية، ولكنها إشكالية تشهد نفس العوائق والتطورات في مختلف بلدان العالم، بما فيها تلك التي قطعت أشواطاً في الديمقراطية، وذلك بفعل العولمة وتداعياتها.
  4. الهويات الفرعية: يُعتبر بروز مطلب "الهويات الفرعية" ظاهرة عالمية يشهدها الوطن العربي على نحو مختلف، ويقتضي منه التعامل معها وفقاً لمبدأ الشراكة، باعتبار تنوًعها مصدراً للغنى، لا باعتبارها تهديداً أو مصدراً للقلق، ما يستدعي التصدي فورا لخطابات وممارسات الإقصاء والتهميش، ومن ثم العمل الدءوب على إصدار التشريعات والأخذ بالسياسات التكاملية في شتى أرجاء الوطن العربَي، وفي مختلف المجالات.
  5. الهوية من منظور علاقتها بالعروبة والإسلام: اتفق المشاركون على ضرورة التعاطي مع قضية الهوية باعتبارها وعاءً قادراً على استيعاب كافة عناصرها ومكوًناتها، في مركًب تفاعلي جامع، بغضً النظر عن الأوزان النسبية لكل عنصر أو مكوًن. و لابد بالتالي من تجاوز الصراع المفتعلَ بين العروبة والإسلام، كمدخلٍ إلى انخراط جميع المواطنين في مشروع بناء الدولة الوطنية الموحًدًة والموحًدِة.
  6. في تجديد فكرة العروبة: توافق المشاركون على أن هناك أربعة مرتكزات أساسية يجب العمل على تفعيلها وترسيخها ونشر مبادئها على أرض الواقع، وهي (الديمقراطية، التعددية، التنمية، والحداثة التي ليست في خصومة مع التراث) على نحِو يُلبي آمال المواطنين العرب ويستجيب لتطلعات الشعوب العربية، وفي الوقت ذاته انخراطهم في هذه العملية.
  7. اعتبر المشاركون أن بناء نموذج جديد للعروبة يقتضي إشراك الشباب في اكتساب وتجسيد ثقافة الانتماء الوطني والهوية العربية.

وفي ختام الورشة دعا المشاركون إلى العمل على بناء هوية وطنية جامعة بين مختلف المكوًنات، كشرط ومدخل لبناء هوية عربية جامعة، تحقيقاً لهدف التكامل المنشود، ومن أجل مشاركةٍ أفعل في الهوية الإنسانية الشاملة.

 

المصدر: مؤسسة الفكر العربي

الصفحة 1 من 98